العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

برنامج التوازن المالي.. أهميته والسبل المؤدية إلى نجاحه (1)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الخميس ١١ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

أعلن الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة الوزارية لشؤون المالية وضبط الإنفاق عن تفاصيل برنامج التوازن المالي، بعد توقيع وزراء مالية البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت يوم الخميس الرابع من أكتوبر 2018 على الترتيبات الإطارية للتعاون المالي بين حكومات هذه الدول وصندوق النقد العربي باعتباره جهة استشارية، كما استعرض مجلس النواب في جلسته غير العادية التي عقدت يوم الأحد السابع من أكتوبر 2018 تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بخصوص مرسوم بقانون رقم (46) لسنة 2018م بالموافقة على الترتيبات الإطارية للتعاون المالي بشأن التوازن المالي في مملكة البحرين للفترة (2018م - 2022م) بين (المملكة العربية السعودية - دولة الكويت - دولة الإمارات العربية المتحدة) ومملكة البحرين وصندوق النقد العربي وقرر الموافقة عليه ورفعه إلى مجلس الشورى. فما المقصود ببرنامج التوازن المالي؟ 

وما أهميته في المرحلة الراهنة؟ وما الضمانات والسبل المؤدية إلى نجاحه؟ هذا ما سنتناوله بالتحليل في عدد من المقالات. وبدءا لا بد من توجيه الشكر والامتنان إلى أشقائنا قادة الدول الثلاث الذين أثبتوا بما لا يقبل الشك أن الأمن الاقتصادي والاجتماعي والعسكري والسياسي لدول الخليج العربي هو أمن مشترك، وأن مصيرنا واحد ومستقبلنا واحد، وقبل هذا وذاك الشكر والعرفان والولاء لقيادتنا التي أرست أعمق العلاقات وأصدقها مع الأشقاء، ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ الجميع لما فيه خير أوطاننا وشعوبنا والله ولي التوفيق 

وللتعريف ببرنامج التوازن المالي نقول: هو برنامج حكومي لأربع سنوات (2018-2022) يهدف إلى تحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات الحكومية بحلول عام 2022 يتضمن مجموعة من المبادرات لخفض المصروفات العامة وزيادة الإيرادات الحكومية مع استمرار النمو بمعدلات مرتفعة ومواصلة جذب الاستثمارات، أعدته حكومة مملكة البحرين بدعم وتمويل الدول الشقيقة (المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت)، حيث خصصت مبلغ (10) مليارات دولار أمريكي على هيئة تمويلات وقروض ميسرة لتمويل مشروعات ومبادرات البرنامج ، وبدعم فني واستشاري من صندوق النقد العربي. وقد وضعت حكومة البحرين في عين الاعتبار «أن يتوازى تعزيز الاستدامة المالية مع الاستمرار في رفع مستوى الخدمات الحكومية بما يعود على تعزيز وتيـرة التنمية الشاملة التي يشكل المواطن البحريني محورها وغايتـها»، وفقا لما أعلنه الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وزير مالية مملكة البحرين، الذي أكد أيضا الحرص على استيعاب برنامج التوازن المالي للمتغيرات الاقتصادية الراهنة والمستقبلية، ليتكامل أثر تطوير الوضع المالي مع وتيرة النمو الإيجابي لاقتصاد المملكة وتنوعه، وبما يعزز منظومة التنمية الشاملة والبيئة الخصبة للفرص النوعية ورفع مستوى الخدمات». تنبع أهمية البرنامج من جملة عوامل أهمها أنه جاء في مرحلة تعاظمت فيها التحديات المالية التي تواجه مملكة البحرين بعد انخفاض أسعار وإيرادات النفط، وتعاظم الدين العام لمستويات لم تكن معهودة سابقا، ولم تتمكن الدولة من وضع برنامج للحد منه، على الرغم من أن الدولة اعتمدت منذ عام 2015 برنامجا ماليا هدفه الأساسي إعادة هيكلة الموازنة العامة، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات لرفع جودة الخدمات المقدمة، وتعزيز كفاءة وحوكمة الإنفاق في الحكومة مع مراعاة مكتسبات المواطنين وخفض المصروفات وزيادة الإيرادات، وتمكنت من تقليص العجز بمبلغ( 854) مليون دينار خلال السنوات (2015-2017) إلا أن التحديات المالية كانت أكبر، وقد استنفدت الحكومة حزمة الإصلاحات المالية والاقتصادية التي حدت من الانحدار المحتمل «كنا في وضع صعب، والبعض ربما لم يكن يدرك ذلك» بهذه الكلمات لخص أحد المسؤولين الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد قبل توقيع اتفاقية برنامج التوازن المالي. لذا جاء البرنامج بمبادرات متعددة تحقق مفهوم المواجهة الشاملة لمختلف جوانب الأزمة وبأسلوب العلاج بالصدمة الذي يعني اعتماد حزمة من الإجراءات المتنوعة شديدة التأثير في نفس الوقت، وبما يفضي إلى كسب الوقت وتحجيم المتغيرات المفاجئة على كل الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية، وهي في ظروف الأزمة متعددة المحاور، كالأزمة المالية في البحرين، تعد خيارا مهمًّا لا بديل عنه على طريق تطوير استراتيجية طويلة المدى للتعامل المستمر والمتواصل مع مختلف العناصر المكونة والمساهمة والمتقبلة والحاضنة والملائمة لها. 

ومن الأمور التي منحت برنامج التوازن أهمية كبيرة، أن المبادرات التي تضمنها البرنامج سوف تبني وتستثمر على ما تحقق قبلها من منجزات مالية وتنموية طوال السنوات الماضية. كما انه سوف يسهم في تسريع وارتفاع مؤشرات النمو والتنويع الاقتصادي اعتمادا على أسس ثابتة، تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والممولين ووكالات التصنيف الدولية في البحرين، ما سوف يؤدي إلى تحسين التصنيف الائتماني للبحرين ويخفض كلفة التمويل، وهو بدوره سوف ينعكس إيجابًا على التصنيفات الائتمانية للبنوك في البحرين، ويؤدي إلى خفض كلفة حصولها على الأموال من الأسواق العالمية، ومن ثم يحسن عملياتها وإيراداتها التشغيلية، ويمكنها من ضخ المزيد من السيولة في الاقتصاد الوطني البحريني. ويتميز البرنامج عن غيره من الخطط الاقتصادية في المملكة بأنه الأكثر وضوحا، فقد احتوى على مؤشرات رقمية ملزمة كثيرة، بما يسهل عملية التنفيذ ومراقبتها وتقييمها. وحيث إن البرنامج قد تزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتخطيها الـ (80) دولارا للبرميل، وعودة النمو إلى عديد من الاقتصادات الإقليمية والعالمية وتخطي مرحلة الركود، فإن ذلك سينعكس إيجابا على تسريع خطى التنمية، ويوفر للمنفذ الاقتصادي خيارات تمويلية متعددة، ويمنحه مرونة واسعة في المفاضلة بين المشروعات المطروحة للاستثمار. وأخيرا لا بد من الإشادة بما أكد عليه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء رعاه الله، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين أثناء لقائهما الميمون في السابع من أكتوبر الجاري على «أن برنامج التوازن المالي هو عمل وطني كبير وسيكون له أطيب الأثر على المسيرة الاقتصادية والتنموية في المملكة بما يصب في مصلحة المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة، وهو برنامج يعكس حجم الإصرار البحريني على المستوى الحكومي والشعبي على تخطي العقبات التي أفرزتها التحديات المالية، والمضي قدما بروح ملؤها العزيمة والإصرار نحو مستقبل أكثر إشراقًا». حفظ الله البحرين وسدد بالخير والأمن والأمان خطى قيادتها الخليفية الخليجية العربية المباركة.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news