العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

من مهرجان «الأهرام» برعاية ملكية

تحدثت يوم أمس في ندوة مهرجان الأهرام الثقافي المقام تحت رعاية كريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وذلك في جامعة البحرين بتنظيم مشترك بين وزارة شؤون الإعلام ومؤسسة الأهرام المصرية. كان محور الحديث حول الاستراتيجية الأمنية المشتركة لمواجهة الإرهاب، وخصوصاً فيما يتصل بدول التحالف الرباعي وسياستها تجاه الإرهاب.

وقد تكونت الورقة التي قدمتها من عدة محاور في مقدمتها الإشارة إلى الأبحاث العلمية التي قامت بتحليل ظاهرة التطرف والتشدد التي تؤدي إلى ممارسة الإرهاب. وقد استشهدت هنا بدراسة ميدانية أجراها البروفيسور مارك سيغمان المتخصص في علم النفس وحلل فيها أكثر من 170 حالة لمدانين في قضايا إرهاب ويقضون عقوبات بالسجن، إذ قام بفحص خلفياتهم الاقتصادية والاجتماعية ومرحلة الطفولة، فوجد أن أكثر من 50% منهم جاءوا من خلفيات أسرية متوسطة وعالية على المستوى المالي، وأن أكثر من 60% منهم كانوا يتمتعون بوظائف عالية على المستوى المهني، كما وجد أن عددا منهم يحملون شهادات عليا حتى على مستوى الدكتوراه.

وخلص الباحث إلى أن العنصر الرئيسي في دفع الأفراد نحو التطرف ومن ثم الإرهاب هو ليس العنصر المالي ولا المجتمعي وإنما العنصر الديني الذي يؤثر بشكل كبير في بناء فكر ومعتقدات الفرد.

ومن هنا بدأت حديثي عن مكافحة الإرهاب عبر عدة وسائل، وفي مقدمتها اجتثاث أسباب الإرهاب، وهذه الأسباب تدلنا عليها الأبحاث التي تؤكد أن العامل الديني هو على رأس هرم مسببات التطرف، والذي يعتمد على الخطاب الديني المتوافر عبر المنصات التقليدية وغير التقليدية، وفي مقدمة هذه المنصات الجماعات الحزبية الدينية الفئوية التي تسعى إلى تحصيل أكبر قدر من المنتمين إلى فكرها عبر استقطاب الأفراد وتجنيدهم، وبذلك هم يستخدمون كل الوسائل المتاحة لهم لتحقيق أهدافهم، فيستغلون المساجد والمراكز والدروس وحلقات المواعظ والتجمعات والفعاليات وغير ذلك، فضلاً عن العمل الخيري والتطوعي، وتطويع كل ذلك لزيادة رقعة التأثير والانتشار، ما يحتم تجفيف كل هذه المنابع والمصادر بشكل تام.

كما يأتي أيضاً دور التسلح الأمني والعسكري، وتحقيق التفوق في هذين المجالين على الدول الداعمة للإرهاب حتى يكون ذلك رادعاً، ومن هنا فإن دول التحالف الرباعي حينما شكلت تحالفها ووحدت مواقفها السياسية والأمنية والعسكرية، حققت قوة ضاربة لم تقدر على تفتيتها كبرى دول العالم. ولذلك، بقي ويبقى النظام القطري الداعم للإرهاب تحت وطأة المقاطعة، والإجراءات التي اتخذتها دول التحالف الرباعي.

هذا فضلاً عن عوامل أخرى لا تقل أهمية، كالتعليم والمناهج، والثقافة والفن والآداب، والإعلام. 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news