العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

أخبار البحرين

في ندوة «الرؤية الاستراتيجية والأمنية المشتركة لمواجهة الإرهاب».. د. محمد مبارك:
النظام القطري محكوم من الإخوان المسلمين ويسعى إلى إسقاط حكومات المنطقة

الخميس ١١ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

كتب وليد دياب:

أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. محمد مبارك جمعة وكيل وزارة التربية والتعليم للموارد والخدمات، ضرورة أن تعمل الدول التي تعاني من ظاهرة الإرهاب في التحرك على الصعيدين الخارجي والداخلي وفي مقدمة هذا التحرك العمل العسكري والأمني وتجفيف منابع الإرهاب، وأيضا تنفيذ عدة إجراءات ضد بعض الممارسات التي تحتاج إلى ضبط في دولنا العربية مثل جمع الأموال واستخدامها فيما يسمى بالعمل الخيري والتطوعي وأيضا المنابر الدينية التي لم تعد المنبر الديني التقليدي في الجوامع فقط وإنما هناك منابر دينية من خلال المنصات الإعلامية والتي تحتاج إلى سيطرة.

وشدد د. محمد على ضرورة وجود نظرة فاحصة في المناهج التعليمية مستشهدا بالتجربة البحرينية الناجحة في هذا الشأن عبر تناول المناهج التعليمية بالمملكة أحداث 2011 بشكل ناجح ومميز وتنفيذ مراجعة مستمرة للمناهج التعليمية، معتبرا من الأهمية أيضا وجود إعلام يعي خطورة الإرهاب ويتحدث بشكل مستمر عن الجماعات الإرهابية وما آل إليه كل من انتمى إلى تلك الجماعات الإرهابية.

جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة «الرؤية الاستراتيجية والأمنية المشتركة لمواجهة الإرهاب» والتي أقيمت أمس بجامعة البحرين بمشاركة كل من السفير محمد العرابي وزير خارجية مصر الأسبق والعميد خالد عكاشة عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب ومدير المركز المصري للدراسات الأمنية، وذلك ضمن فعاليات مهرجان الأهرام الثقافي التي تقام برعاية كريمة من لدن جلالة الملك وبتنظيم مؤسسة الأهرام المصرية بالتعاون مع وزارة الإعلام.

وأشار د. محمد مبارك جمعة إلى أن تنظيم الإخوان المسلمين هو تنظيم دولي وعميق جدا ومعقد، وهذا التنظيم لديه تحالفات حتى مع أجهزة الاستخبارات وعلينا أن نسأل أنفسنا لماذا حتى الآن لم تصنف الولايات المتحدة أو بريطانيا هذا التنظيم باعتباره تنظيما إرهابيا، ولم يصنفا أيضا حزب الله باعتباره تنظيما إرهابيا أيضا، لافتا إلى أن المسألة هي أن تلك التنظيمات وفي مقدمتها الإخوان المسلمين يستهدف السيطرة على الدول العربية ومن ثم الدول الإسلامية.

ولفت إلى أن الإخوان المسلمين وجدوا ممولا كبيرا جدا وهو النظام القطري الذي بدا محكوما من الإخوان المسلمين، قائلا: إن هناك تحالفات كبرى بين النظام القطري وتركيا والنظام الإيراني ودول كبرى على مستوى العالم هدفها إسقاط حكومات هذه المنطقة واستبدالها بحكومات أخرى.

وطالب بضرورة وضع حدٍ للجماعات المتحزبة التي تقوم في الأساس على فكر خيري تطوعي وهي في الواقع تعمل من تحت الغطاء لاستقطاب الشباب، مشيرا إلى أن مؤسسة الأزهر على سبيل المثال لها دور كبير في هذا الأمر ولهذا نرى تنظيم الإخوان المسلين يعادي المؤسسة الأزهرية لأنها المؤسسة القادرة في مصر على محاربة هذا التنظيم بل كشفه أمام الشباب.

وشدد على أهمية منع الأحزاب الدينية وتلك الجمعيات من الوصول إلى المنابر، سواء كانت تلك المنابر من خلال المساجد أو عبر بقية المنصات الإعلامية.

واستعرض د. مبارك أحد البحوث لأحد المتخصصين في علم النفس على 172 عينة من المدانين في عمليات إرهابية وقام بتشخيص الخلفيات المالية والمجتمعية وطبيعة نشأة وطفولة هؤلاء المدانين، ووجد البحث أن 50% من هؤلاء أتت من خلفيات مالية متوسطة أو عالية، و62% منهم كان لديهم وظائف مهنية متقدمة جدا، وهذا يعني أن البيئة التي تنتج الإرهاب ليست بالضرورة هي بيئة فقر وإنما قد تكون بيئة أخرى لأن في الكثير من الحالات هناك أناس أتوا من خلفيات مالية جيدة وخلفيات مجتمعية جيدة وطفولتهم لم تكن غير طبيعية ومع ذلك نجد أن العديد ممن التحقوا بجماعات إرهابية وحملوا السلاح ضد دولهم أو دول أخرى كان الدين هو العنصر الأساسي الذي يؤثر على الشباب في المرحلة العمرية ما بين 15 إلى 20 عاما وهذه مرحلة خطرة جدا بإمكان العنصر الديني أن يدخل إليها ويحول الفرد إلى إرهابي يحمل السلاح ضد الدولة.

 وأوضح د. مبارك أن حديثه هنا لا يقتصر على الجانب الإسلامي فقط وإنما على كل الجماعات الإرهابية سواء التي تنتمي إلى الدين الإسلامي أو غيره من الديانات.

وأكد أهمية تحقيق التفوق الأمني والعسكري على الدول الإقليمية التي تتدخل بشكل كبير في شؤون دولنا مثل إيران وتركيا، ويأتي ذلك عبر التحالف الرباعي بين المملكة العربية السعودية والبحرين ومصر والإمارات العربية المتحدة والذي من خلاله تحقق تفوقا عسكريا كبيرا جدا ونرى اليوم اندحار للمليشيات الحوثية في اليمن وبالتالي اندحار النظام الإيراني في اليمن.

ولفت إلى أن التحالف الرباعي أيضا يشن حربا على تنظيم الإخوان المسلمين والذي يعتبر اللبنة الأساسية لمختلف الجماعات الإرهابية التي انبثقت عن هذا التنظيم لاحقا مثل تنظيم القاعدة وداعش وغيره من التنظيمات، ونرى في عام 1979 عندما حدثت ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران كان أول تنظيم حزبي ديني بارك وصول الخميني إلى السلطة في إيران كان تنظيم الإخوان المسلمين.

بدوره وصف السفير محمد العرابي، الإرهاب العابر للحدود بالظاهرة الجديدة الموجودة في المنطقة حاليا، لافتا إلى أن الإرهاب لم يعد منحصرا في دولة واحدة كما هو حادث في تجربة سوريا والعراق وعبور جماعات إرهابية الحدود بين دولة وأخرى، مضيفا أن هدف تلك الجماعات ومن يدعمها الآن هو تقليل قيمة الدولة المركزية والجيش التقليدي وتضاءل فاعلية الأسلحة الثقيلة كالدبابات والمدافع الثقيلة في مواجهة الجماعات القليلة التي تنتقل بصورة أسرع.

ولفت إلى أن هناك شهية كبيرة لدى دول إقليمية قوية مثل إيران وتركيا أن تتدخل في شؤون دولنا في المنطقة، مضيفا أن تلك الدول لها شهية متطرفة في التدخلات في المنطقة بالإضافة إلى إسرائيل التي تنظر إلى المشهد المشتعل من على بعد.

وذكر العرابي أن داعش مازالت تسيطر على حوالي 2% من الأراضي السورية وبالتالي سيكون هناك حرص غربي على وجود داعش على الأرض وهناك أفكار لتواجد درزي وكردي وحوثي في دولنا العربية، مضيفا أن هناك نظرة لتظل هذه المنطقة تحت فرضية أن تكون الفوضى قائمة في أجزاء منها مثل التهديد الليبي لمصر على سبيل المثال.

وأوضح أن العالم العربي تم اختطاف مشاكله وأصبحت ليست بيده، مستشهدا بأن المشكلة السورية أصبح من يجلس لحلها كل من تركيا وروسيا وإيران، وهذا تشخيص صعب ومرعب لم نراه من قبل في دولنا العربية أن من يقرر مصير دولة عربية دول أخرى غير عربية، وبالتالي فكرة أن هناك حدودا لك تحميك هي فكرة تلاشت وأصبح الإرهاب كالتغير المناخي وانتقاله من دولة إلى أخرى، واصفا ردود فعل الإرهاب بأنها أسرع من الحكومات.

واعتبر السفير العرابي أن الرؤية المشتركة التي يجب أن تبدأ بها الدول لمحاربة الإرهاب هو العمل المسلح ومن ثم تجفيف منابع الإرهاب، مضيفا أن الدول الأربعة الداعية لمكافحة الإرهاب تسعى إلى تجفيف عناصر الإرهاب، في حين نرى المجتمع الدولي لم ينشط في مواجهة تجفيف عناصر الإرهاب وهناك تراخٍ دولي في عملية تجفيف مصادر الدعم المالي للإرهاب.

وبيّن أن القضاء على البيئة التي تنشئ الإرهاب هو أمر لا ينتهي إلا بمرور سنين لأنه مرتبط بإنهاء عدة قضايا تحتاج إلى وقت طويل مثل إنهاء البطالة وتجديد الخطاب الديني وبالتالي هذه النتائج قد نصل إليها بعد 30 سنة.

من جانبه ذكر العميد خالد عكاشة أن الحرب على الدولة الوطنية أصبحت من أخطر الأمور التي تسعى إليها الجماعات الإرهابية المسلحة، متطرقا إلى تطور الحاضنات للتنظيمات الإرهابية التي كانت في السابق تركز على الشرائح الفقيرة وقليلة التعليم والتي لديها انسداد في آفاق المستقبل بينما أصبح الآن هناك تنظيمات إرهابية تلعب على الاحتقان الطائفي والمذهبي والمناطقية والعبث بالحدود وهذا تطور آخر تم إحداثه في الحواضن الإرهابية.

وقال عكاشة إننا كنا في السابق نتحدث عن الجوامع والزوايا كحاضنات للإرهاب ولكن الآن أصبحت الجماعات الإرهابية تعقد صفقات مع منظمات الجريمة والمهربين والمجرمين الجنائيين الأعلى والأكثر قدرة وأصبح أي تنظيم إرهابي لديه حلفاء معلنين ويتم تبادل الخدمات بين هذه الأطراف وبعضها.

وأشار إلى أن الجرائم التي تصنف على أنها الأعلى على المستوى الدولي أصبحت تتعاون بشكل كبير مع التنظيمات الإرهابية، فنرى مزارع المخدرات تؤمن وتحرس من الجماعات الإرهابية التي تتحدث باسم الدين، وهذه الأشكال صورة متطورة جدا من موضوع الحواضن والتحالفات التكتيكية الموجودة على الأرض للتنظيمات الإرهابية.

وتابع قائلا «في السابق كنا نرى الإخوان المسلمين تتهم القاعدة بالتطرف والقاعدة تتهم الإخوان بالتخاذل أما الآن نرى تحالفات بينهم وسقطت أيضا الاختلافات المذهبية فنرى إيران تدعم تحالفات سنية».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news