العدد : ١٤٨٧٥ - الجمعة ١٤ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٥ - الجمعة ١٤ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

تصحيح مسار جائزة «نوبل للسلام» من «الحزبي» إلى الإنساني

بلا شك أن جوائز (نوبل) السنوية تفتح الطريق لملايين من البشر لمعرفة عمالقة في مجال علومهم وأبحاثهم وتخصصاتهم العملية، وأيضا تعتبر مجالا لتشجيع الأدباء والعلماء والمفكرين والاقتصاديين والفيزيائيين نحو مزيد من العطاء العلمي.. لكن يُلاحظ على جوائز (نوبل) في جانبها السياسي انحرافها عن الجانب الموضوعي، وصارت تقدم جوائزها لأشخاص يطغى على عملهم السياسي الجانب (الحزبي) نكاية بأطراف سياسية أخرى مضادة.. فمثلا حين قدمت الجائزة إلى زعيمة المعارضة (سوتشي) في (ميانمار) كان ذلك نكاية في الحكم العسكري الذي فرض عليها الإقامة الجبرية في منزلها، ولكن حين صارت (سوتشي) رئيسة (فعلية) للحكومة بعد الانتخابات لم تحرك ساكنا إزاء تنكيل (الجيش) بالطائفة المسلمة هناك وتشريدهم وقتلهم.

مثال آخر.. حين مُنحت جائزة (نوبل للسلام) للفتاة اليمنية (توكل كرمان) جاء ذلك تأثرا مباشرا بما جرى في الوطن العربي عام 2011 تحت اسم (ثورات الربيع العربي)! وليس لاستحقاق هذه الفتاة للجائزة، بدليل أنه تم شراء صوتها واسمها من قبل (قطر) مقابل إيداع مالي قطري في صندوق (توكل كرمان) الخيري!.. وصارت تتحدث كحائزة لـ(جائزة نوبل) ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا في اليمن، وضد المملكة العربية السعودية في قيادتها لتحالف دعم الشرعية، وضد دولة الإمارات العربية المتحدة وضد البحرين، وضد مصر.. فقط لأنها دول مقاطعة لقطر!

ومؤخرا اطلعت على (فيديو) مضحك حقا، حين أخطأت (توكل كرمان) في مظاهرة أمام القنصلية السعودية في إسطنبول احتجاجا على اختفاء الصحفي السعودي (جمال خاشقجي)، وبدلا من مطالبة تركيا بعدم قبول المساس بسيادتها على أراضيها، راحت تطالب (السعودية) بعدم قبول المساس بسيادتها على أراضيها! حتى راح رجل ضخم يقف بجوارها يصحح كلامها ويلقنها ما يجب أن تقول في المظاهرة ضد السعودية في إسطنبول!

لقد كانت جائزة نوبل للسلام (مُسيَّسة) وذات طابع حزبي، وتمنح في الغالب لأشخاص نكاية في حكومات أو دول أخرى مضادة.. ولعلهم هذا العام أرادوا تصحيح هذه المسألة فمنحوا الجائزة مناصفة للناجية الإيزيدية من بطش (داعش) (نادية مراد)، وللطبيب الكونغولي (دينيس موكويغي) الذي يعالج المغتصبات، وهما يستحقان جائزة (نوبل) هذا العام لدورهما الإنساني لا السياسي الحزبي.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news