العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

السرطان أخذ جزءا من جسدي وترك لي التفاؤل !!

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٠ أكتوبر ٢٠١٨ - 11:31

في صراعها مع السرطان دروس وعبر.. تعرضت إلى تجربة استئصال الثدي.. 

واجهت مرضها بالابتسامة فانتصرت عليه بالأمل.. إيمان جابر لـ«أخبار الخليج»:


حين اكتشفت إصابتها بالمرض الخبيث، قررت أن تواجهه بالابتسام وليس بالاستسلام، فانتصرت عليه بالأمل، فهو الشيء الذي تركه لها بعد أن أخذ منها جزءا من جسدها اضطرت إلى استئصاله.

إيمان جابر، امرأة لا تغيب الإشراقة عن وجهها، الذي ترتسم على ملامحه إطلالة من التفاؤل، فعلى الرغم من المحن التي واجهتها في الحياة، فإنها تؤكد أن العمر قصير، لذلك لا يجب أن نتوقف عند أحزاننا، أو نتباكى عليها، فمن تجاربنا القاسية نستمد قوتنا وعزيمتنا على المقاومة والمواصلة. 

فكيف عاشت وتعايشت مع مرض السرطان اللعين؟ وماذا تعلمت من تجربتها المريرة بعد استئصال الثدي؟ وما هي نظرتها إلى المستقبل؟ وكيف تحولت قصتها إلى جرعة من الأمل والقوة لغيرها؟ 

 وأسئلة أخرى نجيب عليها في الحوار التالي: 

هل أنتِ إنسانة قوية بطبعك؟

لقد تعلمت منذ طفولتي معنى القوة والتماسك والحب، على يد والداي، حيث نشأت بين تسعة من الإخوة والأخوات وكنت أنا أكبرهم، وكنا جميعا نخاف على بعضنا بعضا، وتربطنا علاقة وطيدة، وقد اعتدنا ألا ينام أحدنا وفي قلبه أي شيء تجاه الآخر، وذلك عملا بمقولة شهيرة كان أبي دوما يرددها لنا.

وما تلك المقولة؟

كان أبي ينصحني دائما أنا وإخوتي بأننا إذا نمنا مظلومين فهذا أفضل لنا من أن ننام ظالمين، وقد طبقنا ذلك في حياتنا بشكل عام سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع أو في علاقاتنا الزوجية وغيرها، أما والدتي فقد كانت ملاية تقرأ القرآن، لذلك كرست فينا روح الإيمان والصبر والقوة والثقة في الله سبحانه وتعالى، وقد ساعدني كل ذلك في مواجهة أزماتي على مر الحياة.

ما أول أزمة واجهتك؟

أول أزمة واجهتني كانت في مرحلة الجامعة، أثناء دراستي لهندسة الكمبيوتر، فبعد ثلاث سنوات ورغم تفوقي العلمي عبر مشواري الدراسي منذ صغري، فإنني تعرضت للفصل من الجامعة بسبب انخفاض معدلي وذلك بسبب ظروف مرض الوالدة، التي اضطررت أن أقوم بدورها في تلك الفترة العصيبة التي مرت بها.

وكيف كان رد فعلك؟

كان عليّ ترك الدراسة والقبول بالأمر الواقع رغم أنني تمنيت المواصلة في الجامعة كي أصبح مهندسة أو طبيبة أو محامية، فهذا كان حلمي منذ الصغر، ولكن قدر الله وما شاء فعل، ثم تزوجت وأنجبت سريعا، فانشغلت عن التفكير في اكمال مشواري العلمي، وحين فكرت في العودة للدراسة لم تسعفني ظروفي المادية، لأنني في تلك الحالة كان لا بد أن ألتحق بجامعة خاصة.

متى اكتشفتِ المرض؟

اكتشفت مرضي في عام 2012. حين شعرت بظهور غدة في صدري بجانب الحلمة، صاحبها خروج دم، فذهبت إلى الطبيبة، التي اكتشفت حقيقة الورم من مجرد اللمس، وتم التشخيص على أنه ورم سرطاني في الصدر الأيمن، وأجريت الفحوص اللازمة والشاملة، وتم إجراء عملية جراحية لاستئصاله، وكان هناك رأي طبي ينصح باستئصال الثدي إلا أن أبي رفض ذلك، فقد لعب دورا مهما في حياتي، وخاصة خلال مرضي.

وما دور والدك؟ 

أبي كان دوما صديقي ورفيق دربي، أتحدث معه عن كل صغيرة وكبيرة في حياتي، وأتشاور معه في كل خطواتي وقراراتي، وكان يقول لي «إذا ابتلى الله سبحانه وتعالى الإنسان بأي بلاء، فهو دائما يكون بقدره، ويتحمله، وهكذا تعاملت مع محنة مرضي.

كيف تعاملتِ مع مرضك؟

من المؤكد أنه كان مفاجأة صادمة لي في البداية، ولكن الذي خفف عني كثيرا أنني بطبيعتي شخصية مبتسمة متفائلة، أحب الحياة والناس والاختلاط بهم، والتعرف عليهم، وأذكر أنني علمت بحقيقة مرضي قبل العيد مباشرة، فاخفيت الخبر عن أسرتي حتى لا أكدر عليهم فرحة العيد، وبعدها قمت بمصارحتهم.

وكيف تلقوا الخبر؟

حين سمعت أمي بالخبر قالت لي إن الذي أصابني بالمرض قادر على إزاحته عني، وقد منحني هذا القول القوة والايمان والثقة في الله، وخفف عني الكثير، كما أن أبي كان متماسكا بشدة حتى أنه أصر على عدم استصال الثدي المصاب، وعلي تلقي العلاج فقط، أما الطبيب فعلق قائلا بأن هذا المرض ليس نهاية العالم، فهناك مرضى كثيرون عولجوا وتم شفاؤهم.

هل فكرتِ في الاستئصال؟

لا لم أحبذ الاستئصال في هذه المرة وواجهت الأمر بالابتسامة والتفاؤل ورضيت بقضاء الله وبقدره، وخاصة بعد أن أقنعني والدي بذلك، عقب مناقشة السلبيات والايجابيات مع الأطباء، واكتفيت باستئصال الغدد، مع أن إحدى الطبيبات قالت لي إن الورم قريب من الجلد، ومن الممكن أن يتحول إلى سرطان جلد، وبعد خمس سنوات من المتابعة كانت الصدمة.

أي صدمة؟

أثناء إجراء فحوص المتابعة، اكتشف الأطباء وجود أورام جديدة وتم تشخيصها على أنها تكتلات طبيعية تظهر جراء العلاج الكيماوي والإشعاعي، وبالفعل اتضح أنها مجرد التهابات، إلا أنه عقب ذلك ظهرت غدة أخرى في الصدر الآخر، كانت عبارة عن ورم سرطاني هرموني، وهنا أكد الأطباء ضرورة استئصال الثدي لعمق الورم، وهذه المرة كانت التجربة أكثر قساوة وألما. 

حدثينا عن تجربة الاستئصال؟

من المؤكد أنها تجربة صعبة للغاية بل مريرة، لكني تسلحت بالإيمان وبالقوة وتحملت قساوة العلاج الكيماوي في هذه المرة التي كانت أشد وأكثر ألما، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى لم أتناول سوى جرعة واحدة منه، بعدها قيل لي ان حالتي لا تحتاج أكثر من ذلك اللهم إلا جرعات للوقاية، فقررت التوقف عن هذا العلاج وأنا كلي تفاؤل بأنني لن أصبح في حاجة إليه مرة أخرى، وكنت أردد بداخلي بأنه لو هاجمني المرض للمرة الثالثة فسأقاوم وسأكون أقوى مما سبق. 

هل تستخدمين صدرا صناعيا؟

أي سيدة تجرى لها هذه العملية يصنع لها صدر صناعي من السيليكون يمكنها استخدامه من وقت لآخر، بحسب رغبتها وحاجتها، ولكني لم ألجأ إليه حتى عند خروجي من المنزل، فأنا لا أبالي بنظرة الناس أو حتى بتعليقاتهم وأشعر بالرضا التام عن وضعي الجديد.

هل مررتِ قط بلحظات يأس؟

من المؤكد أنني مررت بفترات عصيبة، ولكني تجاوزت هذه المرحلة منذ زمن بعيد، وأصبحت أكثر صبرا وتحملا لأقسى الظروف، حتى أن الطبيب نصحني باستئصال المبايض لأنها أكثر عرضة للإصابة، إلا أنني رفضت ولا أشعر بأي تخوف والحمدلله، ورغم كل ما مررت به فإنني أعتبر نفسي انتصرت على السرطان، وخاصة حين أقارن حالتي بحالات أخرى مأساوية.

مثل من؟

لقد تواصلت فترة مع مريضة بالسرطان أيضا وكانت دائما تدعمني وتمدني بالقوة، وتؤكد لي دوما أننا أفضل حالا من غيرنا، ولكنها اختفت فترة وانقطعت أخبارها، وعلمت بعدها أن مرضها اشتد عليها، وعاود إصابتها في المخ، واضطرت لإجراء عملية استئصال جزء منه، فقدت على أثرها الذاكرة وتوفيت وهي لا تذكر حتى شيئا عن أبنائها، وهناك العديد من القصص المأساوية التي تشعرني بالرضا والحمد والشكر لما أنا عليه. 

ماذا خسرتِ من وراء تجربتك؟

خسرت دراستي وعملي، حيث كنت أعمل بوظيفة أمينة صندوق في إحدى الجهات، ولكني وعوضا عن ذلك التحقت بدورات في اللغة الإنجليزية والحاسوب، كما أنني أبحث حاليا عن فرصة عمل تتناسب مع حالتي ومؤهلاتي لأشغل نفسي خاصة في وقت فراغي.

وبماذا أفادتك؟

علمتني تجربتي أن الدنيا قصيرة، وألا أتوقف عند الأحزان أو نتباكى عليها، فليس هناك شيء يستحق أن يعترض المسيرة، فالحياة مزيج من التجارب والاختبارات، وعلينا أن نستمتع بها قدر الإمكان، وأن نسخر حياتنا لخدمة أناس يستحقون ذلك، وهذا ما أفعله على أرض الواقع. 

هل تقصدين بناتك؟

نعم أنا الآن أعيش من أجل إسعاد بنتاي وتحقيق أحلامهما، وهما تعلمان أنني مريضة سرطان لكنهما لا تدركان تفاصيل وخفايا المرض، كما أنهما حتى الآن لم تكتشفا استئصال الثدي، ولا أرغب في التحدث معهما عن حالتي، لأنني أشفق عليهما من معرفة الحقيقة كاملة، وخاصة أن ابنتي الكبرى كانت قد حلمت ذات ليلة بأنني ضعت منها هي وأختها وظلت تنادي علي وتبحث عني وحين استيقظت من النوم بكت بشدة من شدة تأثرها بالحلم ومرضت، هذا ما حدث لها من مجرد حلم فما بالنا لو علمت بحقائق الأمور، لذلك قررت إعلامهما حين تكبران.

هل أثر مرضك على دورك كأم؟

لا، لم يؤثر مرضي على أمومتي مطلقا بل بالعكس عكفت على تربية بنتاي وهما ولله الحمد متفوقتان في دراستهما، وأذكر أنه في يوم إجراء عملية الاستئصال صادف وقت امتحانهما النهائي، وقد نجحتا وحققتا معدلا مرتفعا، وكل ما أتمناه أن أعيش لأراهما في أعلى المراتب بمشيئة الله فهما كل حياتي.

في رأيك ما سبب انتشار هذا المرض اليوم؟

أعتقد أن العادات الغذائية السيئة والملوثات والضغوط النفسية من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار هذا المرض في السنوات الأخيرة بهذه الصورة المفزعة، ولكن هو في النهاية قضاء وقدر، يجب أن يتعايش معه أي إنسان يصاب به. 

هل مررتِ بمحن أخرى غير مرضية؟

نعم الحياة مليئة بالتجارب الصعبة، ومن أهمها حادث تعرض شقتي لحريق أتى عليها كاملا وبمحتوياتها، وصادف أنني كنت مع أسرتي خارج البلاد فكانت صدمة كبيرة، ولكن سرعان ما تجاوزتها بكل إيمان، ورضيت بقضاء الله سبحانه وتعالى وانتقلنا إلى شقة بالإيجار وبدأنا فيها حياتنا من الصفر من جديد.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news