العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

تعزيز الاستقرار المالي.. شكرا للأشقاء

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الأربعاء ١٠ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

نتقدم بالشكر الجزيل إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت على ما تقدموا به لتعزيز التوازن المالي. لا شك أن هذه دفعة سوف تسهم في زيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد البحريني ونتمنى أن تؤدي إلى تحفيز الحكومات إلى النظر من جديد في سبل تعزيز نمو الاقتصاد الخليجي ودعوة المستثمرين إلى إقامة مشروعات إنتاجية في البحرين والمنطقة وتوطين المعرفة والتكنولوجيا وتحقيق التكامل بين الأسواق لما فيه خير الجميع. كما أننا من ناحية أخرى نرجو من الحكومة طمأنة المواطن على أن المبادرات المقررة لن تكون على حساب الطبقة الأقل دخلا وأن ترشيد الدعم وزيادة إيرادات الحكومة غير النفطية لن تؤثر على مستواه المعيشي. 

يتساءل المواطن اليوم عن طبيعة هذا التمويل وكيف سيسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتنفيذ مشروعات إستراتيجية تعمل على تحسين مستوى المعيشة وخلق فرص عمل، خاصة انه منذ 2002 إلى 2017 كان متوسط النمو الاقتصادي كما تذكر الحكومة 7.5% ومع ذلك حدث العجز في الميزانية وتزايد الدين العام. هذه التساؤلات تحتاج إلى توضيحات خاصة في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن تقليص بعض  امتيازات التقاعد وارتفاع الأسعار.

طرحت الدولة مؤخرا ست مبادرات بهدف موازنة الوضع المالي، ومن شأنها أن تؤثر على حياة المواطن في هذه المرحلة من التحولات في طبيعة الاقتصاد والعلاقة بين المواطن والدولة والمجتمع. والتساؤل يدور حول ما المبالغ التي سوف يتم توفيرها من كل مبادرة؟.

غير أن هناك تحديات لا بد أن نواجهها ومنها أن النمو الاقتصادي الذي استمر عقودا يتراوح بين 6% و 3% لم يترجم إلى زيادة في إيرادات الدولة ولم يرفع مستوى معيشة المواطن، خصوصا أن الأرقام مازالت تنشر بوجود نمو يتراوح بين 3% و 4%. فما المعالجات التي تنوي الدولة اتخاذها لربط هذا النمو بحياة المواطن وإيرادات الدولة؟

المعالجة قد تكون صعبة أولا كون نمو الدين العام يزيد على النمو الاقتصادي، التحدي الثاني أن المواطن يريد شرح الفائدة التي عادت عليه من خلال مسيرة التنمية المستدامة التي سلكتها البحرين والتي تحدث عنها التقرير الطوعي حول التنمية المستدامة الذي بين أن البحرين أنجزت أهداف التنمية. 

التحدي الثالث يتعلق بخلق فرص عمل وزيادة أعداد الوافدين الذين يستحوذون على ما يتوافر من فرص عمل، فمثلا أعلنت وزارة التجارة والصناعة أنها منحت 50 ترخيصا صناعيا باستثمارات بقيمة 71 مليون دينار تخلق 3800 فرصة عمل، لكن فرص العمل التي سوف يستفيد منها البحريني تعادل 20% فقط من هذه الفرص! والسؤال لماذا؟.. والتحدي الرابع هو تزايد السكان غير المنتظم والذي يثقل على الميزانية من حيث زيادة تكاليف التعليم والصحة والإسكان والبنى التحتية ناهيك عن التنافس غير المتكافئ على الوظائف. 

هذه التحديات تحتاج إلى معالجات جذرية تنقل الاقتصاد إلى حالة مختلفة تقر بأن الاعتماد على النفط لم يعد ممكنا حتى وإن ارتفع سعره (اليوم سعر النفط تجاوز 80 دولارا للبرميل). فمثلا في تقرير نشر مؤخرا يقول الدكتور جعفر الصائغ إن «الحل لا يكمن في سياسة التقشف بل في تصحيح المنهج الاقتصادي بحيث يتحول اقتصادنا من الاعتماد على القروض والمنح والمساعدات والاعتماد المفرط على النفط، إلى الاعتماد على الذات والإنتاج المتنوع والاستثمار المحلي معتمدا على قدراتنا الفكرية والبشرية». هذا هو طريق النمو المستدام وخلق فرص عمل لشبابنا وليس للعمالة الوافدة.

إلى أن نصل إلى هذه الرؤية فإن الخيار الذي اتخذته الدولة لتحقيق التوازن خلال السنوات الأربع القادمة، وكما أعلنه وزير المالية، يقع في ست مبادرات هي: تقليل المصروفات التشغيلية الحكومية، وزيادة كفاءة هيئة الكهرباء والماء، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، وطرح برنامج التقاعد الاختياري لموظفي الحكومة، وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين، وتسهيل إجراءات الحكومة وزيادة الإيرادات غير النفطية. 

معالجة حالة عدم التوازن في الميزانية العامة تتم إما بزيادة الإيرادات الإنتاجية أو بتقليل النفقات وهذه المبادرات تشمل الحالتين. من حيث النفقات فإنها في معظمها رواتب من الصعب تقليلها على المدى القصير. ثانيا من الصعب تقليل نفقات المشاريع الحكومية فكثير منها بنى تحتية يحتاج إليها الاقتصاد كما أن السوق البحريني يعتمد على هذه المشاريع في تحريكه، الخيار الثالث ليس متاحا لأنها مصاريف إستراتيجية قد لا ترى الدولة إمكانية التقليل منها في الوقت الحاضر.

ومن حيث الإيرادات فإن الخيارات على المدى القصير محدودة أيضا وتنحصر في زيادة الرسوم والضرائب الاستهلاكية. الواضح الآن أن الدولة تفضل هذا النوع من الرسوم والضرائب لأنها الأسهل، لكنها في نفس الوقت تُحمل الطبقة الفقيرة والمتوسطة ومحدودة الدخل والعاطلين والمتقاعدين أعباء أكبر من الذين يتمتعون بدخول أعلى؛ أي أن الخيارات إما أن تتحمل الطبقة الضعيفة أعباء العجز في الميزانية أو أن يتحمل ذلك العبء الطبقة الغنية وعالية الدخل والشركات المربحة.

المواطن البحريني قد لا يمانع في أن يسهم في جهود التنمية إذا ما توافرت له الفرص والمعلومات الموثوقة. 

هذا يقودنا إلى استنتاج أن الأفضل استخدام التمويل أو جزء منه في تنويع القاعدة الإنتاجية (تنويع الاقتصاد) وفرض نوع من ضرائب يرتبط بهذه القاعدة الإنتاجية لتنعكس على الوضع المالي للدولة. الأفضل أن تكون الضرائب على الطبقة الغنية وعلى الثروة بشكل أو بآخر لتحقيق التوازن في الميزانية العامة.

 

mkuwaiti@batelco.com.bh

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news