العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

لجنة الـ300.. وأذرعها الأخطبوطية!
ماذا تعرف عن كلية لندن للاقتصاد؟

بقلم: حسن علي البنفلاح

الأربعاء ١٠ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

كلية لندن للاقتصاد يطلق عليها رسميا مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، ويشار إليها اختصارا بـ«LSE» وهي كلية أبحاث عامة توجد على الأراضي البريطانية في العاصمة لندن، كما أنها تعتبر إحدى الكليات المهمة ضمن كليات جامعة لندن الفيدرالية. لقد انضمت هذه الكلية إلى جامعة لندن عام 1900م وأنشأت دوراتها من الدرجة الأولى تحت رعاية الجامعة الأم عام 1901م، حيث ابتدأت بمنح شهاداتها الخاصة لخريجيها.

تأسست كلية لندن للاقتصاد عام 1895م، بمبلغ تركه المدعو هينري هنت هتشينسوف قبل وفاته خصصه لخدمة أهداف الجمعية الفابية التي سميت نسبة إلى فابيوس كونكتاتورد (275 – 203 قبل الميلاد) وهي جمعية إنجليزية أنشئت عام 1884م، سعى أعضاؤها إلى نشر مبادئ الاشتراكية بالوسائل السلمية، وكان أهم شخصيات هذه الجمعية ثلاثة أشخاص، وهم: جورج برناردشو، وسيدني ويب، وغراهام والاسي، بالإضافة إلى آخرين من المفكرين البريطانيين الذين أعجبوا بالاشتراكية كدعوة للعدالة على قدر ما ضاقوا بالماركسية (البروليتاريا) وصراع الطبقات الذي سعى إلى استئصال الرأسمالية وإقامة دولة البروليتاريا حينما شعروا بأن البديل الذي قدموه هو عين الحكمة، حيث قاموا بإعداد كتيبات تشرح فكرتهم بأسلوب بسيط، وعقدوا اجتماعات وندوات من أجل إيصال الفكرة الرئيسية لمشروعهم في محاولة لاختراق الأشخاص والهيئات لاكتساب قناعاتهم وإيمانهم بالفكرة.

كان المبلغ الذي تركه هينري هنت هيتشينسوف يبلغ عشرة آلاف دولار، استطاع أن يؤسس به هذه الكلية ضمن كليات جامعة لندن، وقد توسعت الكلية بعد ذلك بصورة كبيرة حتى اضطر القائمون عليها إلى الانتقال إلى مواقع أوسع. وتعد هذه الكلية من الكليات البحثية العامة وتصف نفسها بأنها المؤسسة التعليمية الرائدة على مستوى العالم في البحث والتدريس في العلوم الإنسانية، وهي عضو في مجموعة راسل للجامعات، ورابطة الجامعات الأوروبية، ورابطة جامعات الكومنولث، ومنظمة جامعات المملكة المتحدة، وجمعية كليات الإدارة الأوروبية والشركات الدولية، ومنظمة الكليات المختصة بالشؤون الدولية.

لا يشك أحد في أن هذه الكلية تلعب دورا كبيرا ومهما وملحوظا في المجتمع البريطاني والمحافل التعليمية الدولية، نظرًا إلى ارتباطاتها الواسعة وتأثيرها الواضح في مجال السياسة والأعمال والقانون والاستشارات، ودائما ما تستقطب خريجي هذه الكلية باعتبار أنها الكلية المفضلة لدى أرباب الأعمال والشركات الكبرى في القطاع الخاص، والخدمات المصرفية سواء في مدينة لندن أو خارجها، ويطلق على هذه الكلية أحيانا اسم: «حضانة البنوك الاستثمارية» بسبب توجه ما يقارب 30% من خريجيها إلى العمل في المجال المصرفي والخدمات المالية والمحاسبة.

واستطاعت كلية الاقتصاد خلال سنوات عملها أن تجمع التبرعات والدعم المالي لخدمة أهدافها ومن بينها التوسع والنمو، وقد نجحت في الفترة الأخيرة في جمع تبرعات تقدر بمائة مليون دولار عن طريق إحدى الحملات التي لم تشهد لها بريطانيا مثيلا من قبل، ما جعلها تشتري عددا من المباني الجديدة التي بلغت كلفتها خمسة وأربعين مليونا. كما تعد الكلية من المؤسسات التعليمية المتخصصة في الدراسات البحثية وخاصة في مجال العلوم الاجتماعية؛ إذ إنها الجامعة الوحيدة في المملكة المتحدة التي تقتصر على تدريس 140 برنامجا لدرجة الماجستير في العلوم، و4 برامج ماجستير في الإدارة العامة، ودرجة الماجستير في القانون، و30 برنامجا لدرجة البكالوريوس في العلوم. كذلك من بين الموضوعات التي تدرس في الكلية علم الإنسان، وعلم الجريمة والعلاقات الدولية، وعلم النفس الاجتماعي، وعلم السياسة الاجتماعي، إلى غير ذلك من الموضوعات ذات الأهمية الكبيرة في هذا العصر. وتعتبر الكلية من أكثر الجامعات صعوبة من حيث الالتحاق ببرنامج البكالوريوس لديها. كما لديها تعاون وشراكات كبيرة مع بعض الجامعات الدولية المهمة كجامعة كولومبيا في نيويورك. ويبلغ عدد الطلاب المسجلين لديها بدوام كامل ما يقارب 7800 طالب، أما عدد الطلاب بدوام جزئي فيبلغ 800 طالب. وتبلغ نسبة الطلبة من داخل المملكة المتحدة ما يقارب الــ 25% من المجموع الكلي للطلبة.

لقد حققت كلية لندن للاقتصاد سمعة عالمية متميزة جعلتها علما مميزا بين المؤسسات الأكاديمية المختصة بالعلوم الاجتماعية. واعتبرت لجنة فولبرايت أن كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية هي المؤسسة الأكاديمية الأولى في العالم في العلوم الاجتماعية. وخلال عام 2008 تعززت سمعة الكلية بعد أن أظهر تقرير خاص اختص بالتقييم البحثي للجامعات أن كلية لندن للاقتصاد حصلت على النسبة الأعلى في البحث العلمي الرائد بين الجامعات البريطانية. حتى إنها فاقت في سمعتها خاصة في مجال الأبحاث العلمية الرائدة كلا من جامعة أكسفورد، وجامعة كامبردج، حيث بلغت نسبتها المئوية 35%، مقارنة بنسبة 32% لكل من الجامعتين أكسفورد وكامبريدج. ووفقا لتقرير كان موضوعه الرئيسي تقييم النشاط البحثي لعام 2008. فإن كلية لندن للاقتصاد احتلت المرتبة الأولى في مجال علم الإنسان (الأنثروبولوجيا)، والاقتصاد والعلوم السياسية، والقانون، والسياسة الاجتماعية، والدراسات الأوروبية. مع ملاحظة أن هذه الكلية لا تمنح الدرجة الفخرية السنوية التي تعطى عادة لكبار الشخصيات في العالم بخلاف الجامعات الأخرى. ولكن استثناء من هذه القاعدة منحت الكلية ما يقارب 15 درجة دكتوراه فخرية لبعض الشخصيات ذات الأهمية العالمية من أمثال نيلسون مانديلا الذي منحته الكلية درجة الدكتوراه الفخرية في الاقتصاد.

وهناك عديد من الأسماء اللامعة، والشخصيات المعروفة التي ارتبط اسمها مع كلية لندن للاقتصاد، ومن بينهم ست عشرة شخصية حائزة جائزة نوبل في الاقتصاد والسلام والأدب من أمثال جورج برنارد شو في الأدب، وبيرتراند راسل في الأدب، ورالف بنش في السلام، وبول كروجمان في الاقتصاد وغيرهم الكثير.

وأخيرا فإن هذه الكلية العريقة في الاقتصاد والعلوم السياسية لا يخلو سجلها من مآخذ سلبية تحسب عليها، فمثلا أُخذ عليها أنها في بعض الأحيان تتساهل في شروط الالتحاق بها وقبولها أبناء بعض زعماء الدول والمتنفذين فيها، حتى لو كان أولئك الزعماء يتصفون بالدكتاتورية أو اللصوصية، والمثال الذي ضُرِب في هذا المنحى قبول الكلية تسجيل سيف الإسلام القذافي، وابنة أحمد عز، ضمن طلبتها. وقد انتقدت صحيفة تايمز البريطانية كلية لندن للاقتصاد، باتهامها بأنها أجرت اتفاقات مشبوهة مع النظام الليبي الذي وصفته الصحيفة بأنه دكتاتوري وسط مزاعم بأن سيف الإسلام القذافي مارس الغش لنيل درجة الدكتوراه من هذه الكلية المشهورة. وأشارت التايمز إلى قول مشهور للفيلسوف البريطاني البروفيسور (السير كارل بوير) القائل: «إن المعرفة والعلوم والحرية كلها مفردات تعتمد في ثباتها وفي كينونتها على مدى قدرتها على التميز بين المجتمع الحر وأعداء ذلك المجتمع».

وبالمناسبة فإن بعض رؤساء الدول والحكومات كانوا من خريجي هذه الكلية المشهورة ومن بينهم على سبيل المثال لا الحصر رئيس وزراء كندا السابق بيير ترودو، كذلك رئيس وزراء كندا السابق عام 1993م كيم كامبل، كذلك ملكة الدنمارك ماركرته الثانية، ورئيس المفوضية الأوروبية السابق رومانو برودي، ود. كوامي نكروما أول رئيس لغانا، وجورج باباندريو رئيس وزراء اليونان السابق، وغيرهم الكثير.

https://halbinfalah.wordpress.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news