العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

مقالات

العيش على طرف الحياة

بقلم: إبراهيم المناعي

الأربعاء ١٠ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

 يضجُّ مجتمع البحرين هذه الأيام بالحديث حول قانون (ضريبة القيمة المضافة) بعد أن تم التصويت عليه بالموافقة يوم أمس في جلسة استثنائية من قبل السلطة التشريعية بغرفتيها (الشورى والنواب). 

 ويأتي اهتمام المواطن البحريني بهذا القانون، والقلق منه، بسبب الوضع المادي الهشّ لمعظم أهل البحرين البسطاء. ذلك أنّ الميزانية الشخصية الخاصة لمعظم المواطنين في البحرين من الهشاشة بحيث لا تتحمّل مزيدا من الضرائب أو الرسوم أو الالتزامات المالية الأخرى والمفاجآت. فأعباء المعيشة المتزايدة لا تستقيم مع تدني الرواتب التي تكاد أن تكون جامدة لا تتحرك، وإن تحركت فهي لاتسمن ولا تُغني من جوع. وتأمل في حال المواطن المسكين وهو يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم في كل صباح أن يصيبه الشر، كما يتعوذ من مفاجآت الأيام غير السارة، مُستعينا بالله ويدعوه ألا تتعطل سيارته، أو يخترب جهازا في بيته، كسخان الماء أو الثلاجة، أو يصفعه شرطي المرور بمخالفة وقوف خاطئة، أو تقتنصه كاميرا المرور عند الإشارة، أو تطالبه المدرسة برسومٍ جديدة، أو يحين تاريخ تأمين وتسجيل السيارة.. هذه الأمور كلها إن حصلت، أخلَّت بميزانية هذا المواطن المسكين الهشّة (وخربطتها).. وجعلته (يحتاس) لا يعرف كيف يتصرف في بقية الشهر، فالمواطن البحريني البسيط يعيش على طرف الحياة في قلقٍ دائم و(محاتاه) من الأيام المُقبلة، يكاد أن تزل قدمه من على طرف الحياة فيسقط في الهاوية. هاوية الديون والهوان، والدين ذلٌّ بالنهار وهمٌّ بالليل.

 ثم يأتي القرار الخليجي بضرورة فرض الضريبة على المواطنين من أهل الخليج، وخاصة أهل الإمارات والسعودية. مع الفارق الكبير بين مستوى معيشة المواطن الإماراتي والسعودي مع مستوى معيشة المواطن البحريني الذي هو مُتشبث أو مُتشعلق (بأطراف الحياة)..!! 

 تقول التقارير الاقتصادية (إنّ اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي اعتمد اعتمادا كبيرا في العقود الماضية على قطاع الطاقة، إذ إن حوالي 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة هو من قطاع النفط والغاز، وأنّ الإيرادات من قطاع النفط والغاز تشكل نحو 80 في المائة من الميزانيات الحكومية، ولا يخفى على أحد تأثير هبوط أسعار النفط على ميزانيات هذه الدول. ولهذا اتجهت دول الخليج مؤخرا إلى القيام بإصلاحات متنوعة من أجل تنويع مصادر الدخل، من ضمنها كان قرار فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% لتعزيز استدامة التدفقات المالية للحكومات. 

وبالنسبة إلى البحرين، فإن فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% سوف يرفد الميزانية بنسبة حوالي 1.6% من إجمالي الناتج المحلي للدولة، أي بمقدار 200 إلى 300 مليون دينار سنويا. 

كما تدرك دول مجلس التعاون أنه بالرغم من أنّ فرض ضريبة القيمة المضافة يسهم في تنويع مصادر دخل الحكومات، فإن فرض الضرائب من أجل زيادة الإيرادات الحكومية من دون أي تغيير في طبيعة الإنفاق الحكومي لن يكون كافيا لاستدامة التدفقات المالية للحكومات).

ولهذا أرى أنّ تنويع مصادر الدخل للحكومات يجب أن يبتعد عن المزيد من فرض الضرائب والرسوم، وأن يتجه إلى الإصلاحات السياسية في مزيدٍ من الديمقراطية، وضبط المصروفات، والقضاء على الهدر المالي في بعض الأجهزة الحكومية، والاتجاه إلى استقطاب الاستثمارات ورؤوس الأموال من الخارج، وإنشاء الشركات وتشييد المصانع التي ستوفر فرص العمل وزيادة الإنتاج.

إنّ عدد المواطنين في دول مجلس التعاون مجتمعة لا يتجاوز 50 مليون نسمة، بمعنى أنه يساوي نصف عدد المواطنين في مصر الشقيقة... مثلا، والميزانية السنوية لدول الخليج مجتمعة تتجاوز التريليونات من الدولارات الأمريكية الخضراء، ثم يجتمعون – حفظهم الله- ليحدثوك عن قرارات بفرض الرسوم والضرائب على المواطنين، دون أن يكون للمواطنين دورٌ في صنع القرار السياسي معهم أو إدارة المال العام!!

خلاصة القول، ابتعدوا عن جيب المواطن البحريني البسيط، فالمواطن بالكاد يعيش على طرف الحياة، ويخشى أن تزل قدمه، وينزلق إلى الهاوية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news