العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

مقالات

تطوير الخطاب السياسيّ

بقلم: أ‌. فاطمة عادل جاسم سند

الأربعاء ١٠ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

بشيء من الملل، كنتُ أتصفّح أحد برامج التّواصل الاجتماعيّ... وفجأة شدّني عنوان مسابقة «كتابة الخطاب السياسي» في نسخته الرابعة على حساب معهد البحرين للتنمية السياسية يرافقه رابط للتسجيل لحضور ورشة تعريفية بالمسابقة. أخذتني العزّة بالوطن ولم أتردد في التسجيل، ودفعني الفضول إلى تصفّح موقع المعهد الرسمي والتعرّف أكثر على حيثيّات المسابقة وقراءة بعض الخطابات الفائزة في المواسم السابقة، وأحببت أن أبرزها وأُشيد بها لأهميتها في التكوين السياسي للشباب، وأروّج لها من منظور شبابي بحريني في بداية هذا الموسم السياسي الجديد المتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية والبلدية المنتظرة.

وممّا لفت انتباهي عند حضوري الورشة التعريفية أنّ الشباب الحاضرين يمثّلون خلفيات متنوعة منها الحقوقية والسياسية والإعلامية، فضلا عن بعض المشارب العلمية التي قد يعتبرها البعض بعيدة عن المشهد السياسي كالهندسة وغيرها... وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على رغبة الشباب البحريني في التثقّف السياسيّ والانخراط الطوعي في الحياة السياسية والشأن العام؛ ذلك أنّ استقطاب الشباب البحريني ودمجه في الحياة السياسية ليس حكرًا على العاملين في هذا المجال، بل مسؤولية مواطنية مشتركة، من خلالها يقاس مدى ارتفاع نسبة الوعي بأهمية المشاركة في الحياة السياسية في المجتمعات. 

والمسابقة فرصة سانحة للشباب لخوض تجربة الخطاب السياسي: لفهمه، وتحليله، والتعبير عن الآراء والمقترحات بلغة سليمة وبليغة، ولإقامة الحجج وتقديم البراهين والتحليل الناقد والثاقب لقضايا المجتمع الملحة والتوصل إلى حلول مبتكرة وحيوية نابعة من عقول الشباب المتحفّزة وروحهم الوطنية العالية. فالمرور بهذه التجربة لا شك، سيصقل إدراك الشاب في التعامل مع ما حوله من قضايا، وسيمكّنه من أن يكون مواطنًا إيجابيًا فاعلاً على المستوى المحلي ومُسوّقا بارعا لبلده وإنجازاتها والدفاع والذود عنها إعلاميا وحقوقيا على المستوى العالمي.

جاءت المسابقة هذا العام في وقتها المناسب (الأول من أكتوبر)، وللفئة المناسبة (الشباب) وهم الشريحة الأوسع في المجتمع، والمعوّل عليهم في تسيير دفة الانتخابات لا في المستقبل فحسب، وإنّما من الآن من خلال الترشح أو اختيار الأفضل أو متابعة البرامج الانتخابية المقترحة والتمييز بين من يحمل في ثنايا خطابه الحلول الحقيقية للبلد ومن يغرّد شكلا ومضمونا خارج السرب. ولعلّ هذا التكوين السياسي الذي يقدمه معهد البحرين للتنمية السياسية سيمكنه من اختيار المرشح الأمثل والبرنامج الأشمل ودعمه. 

وبقدر ما نأسف لصدور بعض التصريحات والخطابات الضعيفة وغير الواقعية واللا مقبولة منطقيا من بعض المرشحين والتي لاقت رواجًا على مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعلا كبيرا وخصوصا من الشباب، فإننا نفخر بمستوى الوعي لدى الكثير من شبابنا الذين كشفوا تهافت هذه الخطابات السياسية الجوفاء بل وحوّلوها إلى مادة خصبة للتندّر والسخرية، فكم من صورة ومقطع فيديو ومقاطع صوتية صُمّمت وانتشرت استخفافًا بهذه التصريحات والخطابات التي لم تحترم العقول البحرينية الواعية والنيرة، فكانت تلك التصريحات وأصحابها أضحوكة في موسم يجدر من الجميع فيه أن يتأهب ويبذل قصارى جهده لدفع الوطن نحو التقدم وتغييره نحو الأفضل.

إنّ فكرة المسابقة في حدّ ذاتها ما أراها إلا انعكاسًا لمبدأ التنافسية الذي طالما يؤكّد عليه سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، الضامن الوحيد والحافز القوي للتقدم والتطوير في جميع مؤسسات وهيئات الدولة في إطار المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وبتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر، فعندما يكون التنافس بين متسابقين بحرينيين بدوافع مُواطنية وبروح وطنية مُفعمة بالولاء إلى الوطن وقيادته الرشيدة، وعندما تكون مخرجات المسابقة تحمل طابعا بحرينيا أصيلا، فالفائزة هي مملكة البحرين؛ لأن الجوائز لم تكن هاجس الشباب البحريني المشارك في النسخ الثلاث الماضية للمسابقة، بقدر ما كان يدفعهم الحرص على خوض التجربة ذاتها. 

وَلَكَمْ سَعدْت برؤية فكرة بحرينية تطويرية، تقدّمها أياد وعقول بحرينية شابة، وسعدت أكثر عندما تمت الإشادة ببعض من حصلوا على المراكز الأولى في السنوات السابقة وقد أصبح بعضهم اليوم كتاب أعمدة وإعلاميين، وقد كان عددهم نحو تسعة أشخاص تلقّى البعض منهم بعد فوزه دورات مهمة ذات مهنية عالية بفضل جهود معهد البحرين للتنمية السياسية الذي أخذ على عاتقه منذ سنوات مهمة تكوين الشباب وتوعيتهم لرسم خارطة تناسب الشباب وتلبي احتياجاتهم، فكم هو مُلهِم أنْ تسمَع تحليلات سياسيّة وخطابات ناضجة من الشباب وقد خضع تقويمها لمؤشّرات علمية دقيقة.

هؤلاء الفائزون الشباب ليسوا أرقامًا ومراكز عابرة، في وجهة نظري المتواضعة، وإنّما كلّ واحد منهم يمثّل قصّة نجاح بحرينية بحدّ ذاتها يمكن أن تروّج للمسابقة من خلال تقديم جزء من الورشة، أو من خلال تسجيل مقاطع فيديو ترويجية يقدّمها الفائزون، يروون من خلالها مسيرة التحدي وكيف استطاع أن يتميّز. 

مسابقة الخطاب السياسي السنوية لمعهد البحرين للتنمية السياسية فكرة واعدة ستثري المشهد السياسي الوطنيّ وتعمّقه. والأكيد أنّ تزامنها مع العرس الانتخابي الديمقراطي الوطني سيعزز -لا محالة- من الثقافة الديمقراطية لدى شعلة المستقبل وعماد الوطن وحصنه المنيع الشباب البحريني الواعد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news