العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

أسباب ومخاطر الصداقات الإلكترونية والتواجد الافتراضي للمراهقين

بقلم: نوره الزعبي

الاثنين ٠٨ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

استطاعت شبكات «الاعلام الاجتماعي» في سياق التطور غير المسبوق للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن تنقل أفراد المجتمعات من أرض مجتمع «الواقع» إلى أرض «المجتمع الافتراضي» عبر المواقع المعروفة بقنوات «السوشيال ميديا» المعتمدة على شبكة «الإنترنت»، حيث تمكنت من خلال ذلك أن تخلق «عالما جديدا» من العلاقات الانسانية والاجتماعية متجاوزة كل الحدود الجغرافية والزمنية. فساهمت بالتالي في خلق وإبراز نوع جديد من الصداقات وهو «الصداقة الإلكترونية» أو بمفهوم ومصطلح آخر «الصداقات الافتراضية» التي باتت منتشرة في شتى المجتمعات العربية والغربية. وقد أظهرت الاحصائيات العالمية أن هناك 75% من فئة «الشباب» و«المراهقين» مستخدمين لشبكة «الإنترنت» من بينهم 41% مستخدمون بشكل روتيني فعال ومتفاعل لمواقع «التواصل الاجتماعي» -«السوشيال ميديا». وبحسب دراسة بريطانية لجامعة «نوتغهام ترينت»، من بين مئات الحسابات لهؤلاء المستخدمين تنشأ بشكل يومي «صداقات إلكترونية» مختلفة التوجهات والأفكار والأهداف. ومن هذا المنطلق، يدق «الخطر» أبواب حسابات «الشباب» و«المراهقين» حيث تتوجه أهدافهم نحو زيادة عدد متابعيهم عبر حساباتهم على مواقع «السوشيال ميديا»، حيث يصعب عليهم بالتالي ادارة تدفق «المعلومات» حول أطراف عملية الاتصال والتواصل الافتراضي، كما يصبح من الصعب الحفاظ على الخصوصية. 

ثمة دوافع وأسباب «انسانية» و«شخصية» تدفع بهؤلاء «الشباب» و«المراهقين» نحو التوجه للتعارف وتبادل الصداقات مع أشخاص مجهولي الهوية. ومن تلك الأسباب «البحث عن الذات» و«ايجاد الفرص» وأسباب أخرى تكمن وراء «الكسب المادي» ودوافع أخرى «عاطفية» تقع بهم في فخ «التنمر الإلكتروني» و«الابتزاز» ولا سيما «سرقة المعلومات». وبجانب ذلك، فإن مواقع «التواصل الاجتماعي» مليئة بكم هائل من «أصدقاء السوء» الذي يكون لهم تأثير أبلغ على حياة «الشباب» و«المراهقين». حيث يتم التعارف عبر «الفضاء الافتراضي» ومن ثم انجرافهم نحو سلوكيات منحرفة وغير مرغوب بها في «المجتمع الواقعي». ولا سيما أن السبب الحقيقي وراء كافة الأخطار التي تداهم صغار السن من مستخدمي مواقع «التواصل الاجتماعية» ينقسم إلى مستويات عدة، من أهمها «الوقت» أي «الزمن الميدياتيكي» المعروف بالفترة الزمنية التي تقضيها هذه الفئة على «تطبيقات» الإنترنت ومواقع «الدردشات» ومنصات «السوشيال ميديا». ومن ناحية أخرى ضعف «الرقابة» من قبل أولياء الأمور على نوعية «المحتوى الإلكتروني» الذي يشارك به أبناءهم عبر تلك المواقع التواصلية وعلى ما يعجب به من قبلهم من «محتوى» وكذلك الرقابة على متابعاتهم للحسابات المتنوعة عبر الفضاء الافتراضي. 

ومن أكثر المشاكل الخطيرة التي يتعرض لها فئة «الشباب» و«المراهقين» هو خطر «التنمر الإلكتروني» الذي يعتبر «جريمة إلكترونية» تندرج تحت قانون «الجنايات»، ويحدث في الغالب من خلال بناء «صداقات افتراضية» يقوم من خلالها «المتنمر» بالظهور الافتراضي بشخصية «وهمية» تماما وبعقل شيطاني يدفع «الضحية» أما نحو فعل أو ارتكاب سلوكيات لا أخلاقية أو التلاعب عاطفيا بمشاعر «الضحية» ودفعها إلى ارسال «صور» شخصية ومعلومات، حيث يتمكن في نهاية المطاف من «الابتزاز الإلكتروني». 80% من ضحايا «التنمر الإلكتروني» من حول العالم فتيات مراهقات دون عمر السابعة عشر من بين مليون ونصف المليون ضحية يوميا لمثل هذه الجرائم.

وفي سياق «المخاطر» التي تداهم حياة «الشباب» و«المراهقين» دون سن الثامنة عشرة من مستخدمي قنوات «السوشيال ميديا»، هناك أضرار أخرى تترتب على تواجدهم «السلبي» عبر شبكات «الإنترنت» تتمثل في «الاجهاد والتوتر» الناتج عما يتابعه ويشاهده «المراهق» في المجتمعات الإلكترونية من «محتويات» لا أخلاقية قد تقوم «صداقاتهم الإلكترونية» بنشرها، وأخرى تتعلق بالأمور الدينية والثقافية. كما تشير أحدث الدراسات العالمية حول سلوكيات المراهقين المتأثرين بشتى أنواع «المحتويات الإلكترونية» إلى أنهم الأكثر عرضه إلى «الاحباط والاكتئاب» الناتج عن مقارنة حياتهم مع حياة الاخرين الذين يظهرون أو يتعمدون اظهار اللحظات السعيدة فقط من حياتهم مثل «مشاهير» مواقع «التواصل الاجتماعي». حيث يبني «المراهق» في هذه الحالة «صداقة إلكترونية» من «طرف واحد» تتبلور في قوة ارتباطه ومتابعته المستمرة على مدار اللحظة لهؤلاء المشاهير. وهذا من شأنه ايضا التأثير على «الصحة العقلية» لدى «الشباب» الطائش و«المراهقين». فقد تشير المعدلات النسبية إلى ان ما يقارب 30% من هؤلاء الفتية الذين يقضون ساعات طويلة عبر «الإنترنت» و«التطبيقات» الحديثة إلى أنهم الأكثر عرضه بالاصابة بأمراض عقلية متعددة وأكثر رغبة في الانتحار، وهذا ما حدث مؤخرا نحو انجراف أغلبيتهم وراء لعبة «الحوت الأزرق» كأحد أنواع «التحدي» فيما بينهم وبين أصدقائهم الافتراضين. 

وفي سبيل الحد من تلك المخاطر والأسباب والحفاظ على صحة أبنائنا النفسية، لا بد من عمل اجتماعي موحد من قبل المؤسسات الحكومية المعنية والجمعيات الأهلية تحت مظلة «الشراكة المجتمعية» يقوم على مبادرات «تثقيفية» و«توعوية» مستمرة عبر قنوات «الاعلام التقليدي» ولا سيما منصات «الاعلام الجديد». 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news