العدد : ١٤٨٨٠ - الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٨٠ - الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

ونحن نستعد للانتخابات.. من ننتخب؟ (2)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الاثنين ٠٨ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب والمجالس البلدية، وارتفاع أعداد المترشحين في الدوائر الانتخابية المختلفة، يعلن عديد من المواطنين حيرتهم .. من ينتخبون؟ لاسيما وأن ما يعلنه المترشحون من برامج ومرئيات تجاه عديد من الانشغالات والقضايا التي تهم المواطنين تكاد تكون متطابقة مع اختلاف بسيط في الأولويات وأساليب التعبير، من ناحية، ومن ناحية أخرى يأمل المواطنون ألا يقعوا في ذات الأخطاء التي وقعوا فيها في الدورات الانتخابية السابقة حينما وضعوا ثقتهم في مترشحين لم يتمكنوا من تحقيق الوعود التي قطعوها على أنفسهم على أقل تقدير. في سلسلة من المقالات نحاول التعرض بالتحليل إلى عدد من المعايير التي ينبغي توافرها في المترشح الذي يستحق بجدارة أن نمنحه صوتنا ومن أبرزها الوفاء والولاء للبحرين، والقوة والأمانة، والكفاءة والخبرة، والجد والحيوية، ونظافة اليد واللسان، التواصل مع المواطنين وحسن الإنصات لهم. وأوضحنا في المقال السابق أن الوفاء والولاء للبحرين قيادة وشعبا ووطنا هو المعيار الذي له أرجحية على بقية المعايير، فلا قيمة لبقية المعايير إن لم يكن في مقدمتها، ومن ثم فإنه ينبغي أن يكون شرطا ضروريا للترشح وليس لمنحه أصواتنا فحسب، إلا أنه ليس شرطا كافيا، بل لا بد أن تتوافر شروط أخرى (معايير أخرى) بالمترشح كي ننتخبه. وفي مقالنا اليوم نتناول بالتحليل المعيار الثاني (القوة والأمانة) ولنا في كتاب الله وسنة رسوله أسوة حسنة، فقد جاء في سورة القصص قوله تعالى: «قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ»(آية 26). وقول نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) للصحابي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن الإمارة «إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها»، وفي تفضيل القوي الأمين على غيره في المجالات القيادية المختلفة للمجتمع قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة ، والقوة في كل ولاية بحسبها: فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب وإلى الخبرة بالحروب والمخادعة فيها، فإن الحرب خدْعَةٌ، وإلى القدرة على أنواع القتال: من رمي وطعن وضرب وركوب وكر وفر، والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام. 

والأمانة ترجع إلى خشية الله، وألا يشتري بآياته ثمنًا قليلاً، وترك خشية الناس.

وحيث إن الدورة القادمة لمجلس النواب والمجالس البلدية ستشهد تركيزا غير مسبوق على الانشغالات الاقتصادية والخدمية للمواطنين، وسيواكبها البدء في تنفيذ مشروع التوازن المالي للحكومة، ما يزيد من تحسب المواطن حول أمنه المعيشي، وخاصة في مجالات تآكل رواتب الموظفين والمتقاعدين وتأمين الحصول على الامتيازات التي يحصلون عليها في الوقت الحاضر كحد أدنى والعمل على تحسينها لا خفضها، ومشروع تطبيق ضريبة القيمة المضافة، واحتمال الاستمرار في تقليص الدعم الحكومي من جانب، ومن جانب آخر، كذلك ينبغي أن يكون المترشح قادرا من موقع القوة على متابعة التوجهات الاقتصادية للحكومة، واقتراح الحلول وتعديل القرارات بالشكل الذي لا يضيف أعباء على المواطنين ولا يمس مكتسباتهم الاقتصادية، بما ينسجم مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، ما يتطلب من النائب وعضو المجلس البلدي أن يمتلك كل منهما القوة والشجاعة على طرح مرئيات عملية قابلة للتنفيذ ليس بالضرورة أن تكون مريحة للوزير أو المسؤولين في هذه الوزارة أو تلك، الأمر الذي ينبغي معه أن يمتلك النائب قوة في الشخصية (كاريزما) وقدرات تأثيرية مميزة، ويمتلك أسلوبا مؤثرا في إقناع الآخرين بمرئياته، وعدم التراجع عنها عند أول ضغط عليه من أي طرف كان ، وفي الوقت نفسه أن يمتلك شجاعة الاعتذار حينما يخطئ أو يقصر في أداء مهامه أو غيرها. ورب مواطن يسأل كيف نعرف أنه قوي أمين؟ معرفة ذلك تظهر من تقصينا للمعلومات الشخصية والاجتماعية والسلوكية للمترشح، خاصة أنه ابن دائرتنا، لذا فعلينا التحري عن سلوكياته وقوة شخصيته بدءا من سلوكه في بيته ونمط تعامله مع أهل بيته ، فهل المترشح بار بوالديه؟ أم أنه يفضل عليهم زوجته وبنيه، فإن كان كذلك فلا يُرتجى منه خير، ولا يستحق أن يمنح ثقة المواطنين، بالإضافة إلى البحث عن سيرة المترشح في عمله، فإن كان في موقع إداري رفيع، فهل هو قوي ومقتدر في إنفاذ القانون على جميع موظفيه ومراجعيه بعدالة واستحقاق؟ أم أنه يخضع ويستجيب بيسر إلى ضغوط ورغبات المسؤولين الأعلى منه في السلم الوظيفي، ووساطة المتنفذين، وإغراءات آخرين، أو يعتمد أساليب التملق والتقرب والتمصلح لتحقيق غاياته. وإن كان في موقع إداري تنفيذي فهل هو أمين في أداء مهام وظيفته، أم أنه يبحث عن أي فرصة للتملص من العمل والركون إلى الراحة ولو على حساب مصالح المواطنين والمقيمين في البلاد؟. إن من يمتلك أي من هذين النوعين من السلوكيات الوظيفية لا يصلح لتمثيل المواطنين وحماية مصالحهم، ولن يصدق في إنفاذ برنامجه الانتخابي. 

فنحن بحاجة إلى القوي الأمين، القوة في العمل والأمانة في الأداء؛ إذ إن القوة والأمانة من أعظم عناصر النجاح والكمال فيمن يؤدي عملاً من الأعمال، فكيف إذا كان هذا العمل تمثيل الناس والذود عن مصالحهم وحقوقهم، ونحمد الله أن في مملكتنا الكثير والكثير ممن يتمتعون بنعمتي القوة والأمانة .

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news