العدد : ١٤٨٨٠ - الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٨٠ - الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

مقالات

تهانينا لأهلنا في البحرين

بقلم: عدنان أحمد يوسف

الأحد ٠٧ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

نبارك لأهلنا الأعزاء في البحرين ولقيادتنا السياسية الحكيمة على موقف الدعم والمساندة الكبير الذي أبداه أشقاؤنا في السعودية والكويت والإمارات، وهي خطوة أثلجت صدورنا، لكونها تجسد مرة أخرى عمق الروابط التاريخية والأخوية والمصيرية التي تجمع دولنا الخليجية، وكون البحرين تمثل شريانا حيويا في ماضي وحاضر ومستقبل مجلس التعاون الخليجي وأن ازدهارها ومنعتها وقوتها تعني ازدهار ومنعة وقوة المجلس ككل. وقد عبر صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله عن هذا الموقف خير تعبير حين قال: إن مواقف الأشقاء هي مواقف تجسد عمق الارتباط والإيمان المطلق بوحدة الهدف والسير بخطى ثابتة نحو التكامل الذي يعود بالخير والنفع على الجميع.

ونحن نشدد على قول سموه إننا نطوي صفحة وننظر بكل تفاؤل نحو تحقيق الأمن المتكامل واستمرار التنمية الشاملة. فنحن منذ البدء كنا متفائلين بمستقبل الاقتصاد البحريني وأكدنا امتلاكه كل مقومات النمو المستدام. لذلك، فإن نظرتنا الى حزمة تمويل برنامج التوازن المالي هي ما تعنيه هذه التسمية بدقة بكون الاقتصاد الوطني واصل نموه طيلة السنوات الماضية وعزز مكاسبه، لكن الانخفاض الكبير في أسعار النفط عام 2014 أحدث خللا بين المصروفات والإيرادات نجم عنه زيادة في الدين العام. لذلك، فإن هدف البرنامج هو إعادة التوازن المالي بحلول العام 2022 والبناء على ما تحقق من مكاسب خلال الفترة الماضية.

وهذا ما تؤكده البيانات الاقتصادية المعلنة في برنامج التوازن المالي، فقد نما الناتج المحلي غير النفطي بنسبة متوسطة قدرها 7.5% خلال الفترة من 2002 إلى 2017. نجم عن ذلك زيادة مساهمته في الناتج المحلي من 58% عام 2002 إلى 82% عام 2017، كما تضاعفت قيمة الناتج المحلي خلال هذه الفترة من 6.1 مليارات دينار إلى 12.4 مليار دينار بزيادة نسبتها 104%. وأطلقت الدولة خلال هذه الفترة سلسلة من المبادرات والبرامج التي استهدفت استمرار التنمية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار من خلال تطوير البنية التحتية والبيئة التنظيمية وتسهيل الإجراءات، وتكثيف جهود جذب الاستثمارات، ودعم سوق العمل ومؤسسات القطاع الخاص. 

لذلك، فإن برنامج التوازن المالي سوف يبني على هذه المبادرات من خلال التركيز على ست مبادرات رئيسية تستهدف تقليص المصروفات التشغيلية للحكومة، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، وطرح برنامج التقاعد الاختياري لمن يرغب فيه من موظفي الحكومة، وزيادة كفاءة هيئة الكهرباء والماء لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها، وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين، إلى جانب تسهيل الإجراءات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية.

وتستهدف هذه الإجراءات مع نهاية برنامج التوازن المالي ضمان استمرار التنمية التي يتلمس مكاسبها المـواطـن بشكل مباشر وضمان مستقبل الأجـيـال القادمة من خلال تعزيز وتطوير واستدامة الخدمات الحكومية في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية واستمرار دعم خدمات الكهرباء والماء للمواطن وخلق الفرص النوعية للمواطنين للعمل وممارسة الأعمال وتعزيز الفرص الاستثمارية وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين ورفع التصنيف الائتماني لمملكة البحرين، ما يسهم في تخفيض كلفة التمويل واستمرار تمويل مشاريع التنمية والبنى التحتية وترسيخ قواعد الاستخدام الأمثل للموارد وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

ومن أجل إضفاء المزيد من الجدية والمنهجية على ما سوف تحققه هذه الخطوات من نتائج إيجابية على المالية العامة للدولة، فقد أظهر البرنامج ان الدولة سوف تحقق وفرا بمقدار 800 مليون دينار سنويا عند تطبيق هذه المبادرات، كما انها سوف تكون قادرة على تحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات بنهاية العام 2022، كما يستهدف البرنامج تخفيض العجز كنسبة من الناتج المحلي من نحو 10% عام 2017 إلى نحو الصفر عام 2022، كما يستهدف تخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي في المدى المتوسط من 87% في منتصف العام الحالي إلى 82% عام 2022 وزيادة نسبة تغطية الإيرادات الحكومية غير النفطية للمصارف المتكررة من 15.6% إلى 34.1% عام 2022.وختاما، نعود لتأكيد اننا كمواطنين ومصرفيين ومستثمرين لدينا الثقة التامة في مستقبل الاقتصاد الوطني، وكان من المهم والضروري نقل مناخ الثقة هذا إلى المستوى العالمي من خلال هذه الخطوات، وخاصة لدى المستثمرين الأجانب ووكالات التصنيف والمقرضين الدوليين. والجانب الآخر المهم أننا سوف نرى انتعاشا ملموسا وواضحا في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية من خلال تنفيذ تلك المبادرات ومواصلة الإنفاق الحكومي، ما يزيد عجلة نمو القطاع الخاص وتوليد الوظائف للمواطنين وتحسين مستويات معيشتهم، ومما سوف يعزز هذه الآفاق تحسن أسعار النفط في الوقت الحاضر علاوة على الاكتشافات النفطية والغازية الواعدة التي تم إعلانها.

 

رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين

رئيس اتحاد المصارف العربية سابقا

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news