العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

دراسات

لمــاذا كــانــت حــرب أكتـــوبـر كــابــوسا مخيفـا لإســرائيــل؟

بيروت - من أروينت برس

السبت ٠٦ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

 

مع الذكرى السنوية الـ45 على حرب السادس من أكتوبر، يكشف مؤرخون عسكريون إسرائيليون أسرارا جديدة عن المعركة، تلك الحرب التي أدت إلى تحرير كامل التراب المصري من الاحتلال الإسرائيلي عقب احتلاله شبه جزيرة سيناء. 

وفي نبرة تغلب عليها الحسرة، أكدت مجموعة من العسكريين الإسرائيليين السابقين أنهم كانوا لا يتوقعون القدرات القتالية التي كان يتمتع بها المقاتل المصري خلال تلك الحرب، ظنا منهم أن القدرات العسكرية للآلة الإسرائيلية أقوى من الإرادة المصرية. 

واعتبر إسرائيليون أن السبب الرئيسي وراء هزيمة الجيش الإسرائيلي من قبل الجيش المصري هو تأخر القيادات العسكرية في حشد قوات الاحتياط عقب اندلاع الحرب، ولو كانت هناك قوات احتياط كافية ما وصلت الحرب إلى هزيمة إسرائيل.

وهناك في تل ابيب من يرى ان أيلي زعيرا رئيس شعبة الاستخبارات بالجيش الإسرائيلي «أمان» يتحمل المسؤولية عن الهزيمة في الحرب، لأنه كانت لديه ثقة زائدة في أن الجيش المصري لن يتمكن من الفوز، ورفض استدعاء أعداد كبيرة من الاحتياط كإجراء احترازي ولم يعط تصورا واقعيا لقدرات الجيش المصري التي فاجأت القيادات العسكرية بالهجوم الكاسح، والانتصار السريع والسيطرة على الأرض.

وأكد هؤلاء أن المفاجأة الكبرى التي كانت غير متوقعة هي القدرات العسكرية للجيش المصري والتي أدت في نهاية المطاف إلى فرض السلام على إسرائيل وانسحاب الجيش الإسرائيلي من سيناء.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

زعمت تقارير إسرائيلية أن 7 جواسيس أبلغوا إسرائيل بموعد اندلاع الحرب في حين لم تتخذ تل أبيب أي إجراءات تجاه هذه المعلومة، مشيرة إلى أن إسرائيل كانت لديها اعتقادات قوية بأن سلاحها الجوي ذا قدرات خاصة وذات فاعلية مما يمنع الجيش المصري من هزيمة الجيش الإسرائيلي في شبه جزيرة سيناء.

وأوضح مؤرخون عسكريون إسرائيليون أن تأخر استدعاء قوات الاحتياط عقب اندلاع الحرب تسبب في هزيمة الجيش الإسرائيلي، بينما قال أحد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973 إن من أصعب لحظات الحرب التي مرت علينا كانت في معركة المزرعة الصينية عندما حاول الجيش الإسرائيلي اقتحام الطريق الواصل بين الجيش الثاني والثالث في سيناء.

جنود إسرائيليون

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي حينها قرر اقتحام الخطوط الخلفية للجيش الثاني المصري بالمدرعات والدبابات والتي كان يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون، موضحًا أن الجيش المصري أبدى شيئًا من المكر من خلال التركيز على ضرب الإمدادات القادمة إلى سيناء عبر الجسر الجوي الأمريكي وقطع الطريق عليها.

ويروي أن الجيش المصري رغم أنه كان لا يملك دبابات متطورة مثل تلك التي كان يملكها الجيش الإسرائيلي إلا أنه تمكن في الخمس ساعات الأولى من معركة المزرعة الصينية من تحطيم 68 دبابة مقابل 12 دبابة مصرية.

وأكد الجندي الإسرائيلي أن آرييل شارون أمر بتصوير معركة المزرعة على أساس أنه سيهزم قوات الجيش المصري، حيث أمر عدة جنود باستخدام كاميرات فيديو متطورة لتصوير المعركة التي أدت في النهاية إلى خسارة المعركة وإعلان وقف إطلاق النار.

ومن جانبها، أعدت القناة التلفزيونية الخاصة بسلاح الهندسة التابع للجيش الإسرائيلي، تقريرا عن حرب أكتوبر، مؤكدة أن الجيش المصري حقق انتصارا عسكريا لم يحدث من قبل.

وقالت القناة، إنه قبل بدء الحرب أكدت شعبة الاستخبارات بالجيش الإسرائيلي «أمان»، أن الجيش المصري لا يستعد للحرب، كما أن القوات الجوية المصرية لا تتساوى مع سلاح الجو الإسرائيلي لبدء معركة حربية تؤثر على ميزان القوة في شبة جزيرة سيناء، بمعنى أن الطيران المصري لن يتمكن من مواجهة الطائرات الإسرائيلية.

جنود إسرائيليون في الأسر

وأوضحت القناة أن المخابرات الحربية الإسرائيلية، وصفت استعدادات الجيش المصري للحرب بالضعيفة جدا، لذا فإنه لا توجد أي احتمالات لنشوب حرب.

وعلقت القناة بأن الحرب حولت الجيش الإسرائيلي من «جيش لا يقهر» إلى «جيش تحت الإنشاء»، بعدما تكبدت إسرائيل خسائر في الطائرات والمدرعات والقطع الحربية ووصل عدد القتلى من الجنود إلى 2090 جنديا وضابطا علاوة على الأسرى والجرحي والمفقودين.

ومن جانبها كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية النقاب عن أن جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل خلال حرب أكتوبر كانت ترغب في التوصل لاتفاق سياسي مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات قبل اندلاع الحرب في 6 أكتوبر 1973.

وقالت الصحيفة إن جولدا مائير كانت لا ترغب في الدخول في حرب مع مصر وإنما ترغب في حل سياسي، ولكن من دون التنازل عن شبه جزيرة سيناء لما تحمله هذه المنطقة من أهمية كبرى للإسرائيليين من جانب وخوفها من انتقاد الائتلاف الحكومي من جانب آخر. وأوضحت الصحيفة أن الهدف الرئيسي من المبادرة التي كانت تعدها مائير، هو الحفاظ على حرية الملاحة في خليج إيلات على عكس السبب الرئيسي في اندلاع حرب 5 يونيو وهو غلق مضيق تيران.

ما أخذ بالقوة 

لا يسترد إلا بالقوة

وأوضحت الصحيفة أنه بطريقة غير مباشرة كان يرفض السادات أي مبادرة سياسة تتعلق بشبه جزيرة سيناء، تحت شعار ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وكان يرى أن الحل العسكري هو الحل الوحيد لاسترداد شبه جزيرة سيناء.

لذلك كل شيء كان هادئا في إسرائيل عشية 6 أكتوبر 1973، وكانت هناك افتراضات أساسية لدى تل أبيب تؤكد أن الحرب لن تكون في أكتوبر، المصريون لن يعبروا قناة السويس، قبل أن تأتي الصدمة: «عبر الجيش المصري القناة».

شهادات عدة في إسرائيل ومصر عن حرب أكتوبر، لكن هناك روايات أكثر أهمية، من بينها شهادة غولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل وقت الحرب.

كارثة ساحقة

الهزيمة علي يد الجيش المصري من بين الموضوعات التي تخشي مائير الحديث فيها: «ليس أشق على نفسي في الكتابة من بين كل الموضوعات التي كتبت وتحدثت عنها قدر الكتابة عن حرب أكتوبر». الهزيمة في نظرها: «كارثة ساحقة. كابوس عاشته بنفسها، وسيظل باقيا معها طوال حياتها».

لم تكن الصدمة في إسرائيل، وفق مائير، في طريقة الحرب بقدر ما أثبتت أن عددا من الافتراضات الأساسية ثبت خطؤها، كاحتمال الهجوم في أكتوبر ضئيل، واعتقاد وصول إنذار كاف قبل الهجوم، وعدم قدرة المصريين على عبور قناة السويس. تقول مائير، إنه من بين أسباب الهزيمة التوقيت،في يوم الغفران.

وفي اليوم التالي للحرب، طلب وزير الدفاع الإسرائيلي الانسحاب الجذري، لكن مائير رفضت وطلبت اجتماعا عاجلا للحكومة، وحصلت على موافقة بالاستمرار وشن هجوم مضاد، بالتزامن مع طلب أسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية، التي وصلت يوم 14 أكتوبر.

استمرت الحرب، وعاشت مائير، وفق ما تقول في مذكراتها اعترافات جوالد مائير، في خوف وفزع، إلى أن انتهت الحرب وبدأت مفاوضات السلام.

النوبية

ولعل أشهر تلك القصص هي شفرة المعركة التي حيرت الإسرائيليين وأعجزتهم في كل مرة يستمعون فيها إلى إشارة من الجيش المصرية بلغة جديدة حتى اعتقدوا بأن المصريين اخترعوا لغة جديدة أدخلوها على العالم من أجل الحرب.

تلك اللغة هي النوبية والتي اقترحها الجندي النوبي وقتها أحمد إدريس الذي أكد لقائده استحالة فكها من قبل الإسرائيليين نظرًا إلى أنها تسمع ولا تكتب، وهو الأمر الذي دعي الرئيس السادات لاستدعائه ويأمره بإبقاء الأمر سرًّا ليظل الأمر سرًّا بين خمسة أشخاص فقط وقتها بحسب رواية إدريس بأحد الحوارات الذي تحدث فيها عن الأمر.

وإذا كانت الكلمات التي استخدمها الجيش المصري عديدة فيبقى أهمها كلمتان ستظلان خالدتين في ذهن الجيش الإسرائيلي أكثر من الجانب المصري، لما أحدثتاه من حيرة شديدة بمثابة كابوس لهم، والبداية بكلمة أوشريا أكثر الكلمات استخدامًا في الحرب والتي تعني اضرب والتي كان لها مفعول السحر فما إن كان يتم إصدارها لكل الوحدات حتى تنطلق النيران من الجيش المصري.

أما الكلمة الثانية الذي حرص الجيش المصري على إخفائها عن الجميع لأهميتها الشديدة لأنها تتمثل في ساعة الصفر، تلك الكلمة هي ساع آوى التي تعني الثانية ظهرًا موعد بدء رابع الحروب المصرية الإسرائيلية، والتي نجح فيها الجيش المصري في تدمير خط بارليف واستعادة هيبة الجندي المصري.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news