العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

دراسات

خبايا مواقف الاتحاد السوفيتي وأمريكا خلال حرب أكتوبر

موسكو - من أورينت برس:

السبت ٠٦ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

دعم أمريكي غير محدود لإسرائيل.. وتأييد سوفييتي حذر للعرب


 

على الرغم من إعلان الاتحاد السوفييتي التحالف مع مصر ضد الكيان الإسرائيلي منذ نكسة عام 1967 حتى حرب أكتوبر عام 1973 فإن السوفييت قد ظهرت نواياهم الحقيقية منذ اللحظة الأولى لحرب أكتوبر، ووقفوا كمشاهدين للمعركة ليس أكثر، في حين دعمت الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل بكل الأسلحة الحديثة التي تمتلكها، بل مدتها بأسلحة كانت قيد الاختبار.

فما الذي فعله السوفييت خلال هذه الحرب؟ وكيف غدروا بالرئيس السادات وحاولوا إفشال مهمته؟

«أورينت برس» أعدت التقرير الآتي:

البداية كانت منذ الساعات الأولى للحرب بعد أن بدأ السوفييت في إدخال الشك إلى كل من الرئيسين المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد، فبعد 6 ساعات من بدء الحرب جاء السفير السوفييتي إلى الرئيس محمد أنور السادات وأخبره أن رئيس سوريا قد أبلغ الاتحاد السوفيتيي يوم 4 أكتوبر بموعد الهجوم، وطلب منهم العمل على وقف إطلاق النار بعد 48 ساعة من بدء الحرب، ولم يصدق الرئيس السادات ما أخبره به السفير السوفييتي وبعث برقية مشفرة إلى الرئيس حافظ الأسد يسأله عن صحة ذلك، وجاءه الرد بعد 24 ساعة بأن ذلك لم يحدث.

وفي يوم 7 أكتوبر جاء السفير السوفييتي لمقابلة الرئيس السادات في قصر الطاهرة، وهو المكان الذي أعده ليتلقي فيه الأخبار والمعلومات من المشير «أحمد إسماعيل» حتى في حالات الطوارئ وقطع الاتصال، وطلب للمرة الثانية وقف إطلاق النار بناء على طلب سوريا، إلا أن الرئيس السادات أخبره أنه خاطب رئيس سوريا ونفى ذلك الطلب تماما فاسود وجه السفير، وأخبره الرئيس المصري أن يعلم الاتحاد السوفييتي أن الرئيس السادات لن يتوقف عن إطلاق النار إلا قبل أن يدمر نظرية الأمن الإسرائيلي ويحقق أهداف المعركة.

وادي الموت

وخلال زيارات السفير السوفييتي والاتصالات العاجلة يوميا من موسكو إلى القاهرة كان الرئيس السادات يلح بضرورة دعمه بأسلحة وذخيرة ومعدات كان المشير أحمد إسماعيل قد اتفق عليها مع السوفييت، وكان من المفترض تسليمها خلال سنة 1973، كما أن الروس لم يفعّلوا كوبري الامداد الجوي لمصر خلال الحرب، على عكس ما فعلته الولايات المتحدة من إسرائيل خلال الأيام الأولى للحرب.

وخلال موقعة الثغرة، جاء رئيس الوزراء السوفيتي كوسجين إلى القاهرة وقابل الرئيس السادات وقال: «لقد حدثت الثغرة وموقفكم الآن تحدد والقاهرة مهددة»، فرد السادات قائلاً: «القاهرة لن تهدد أبدًا»، وأرسل قوات الحرس الجمهوري الخاصة به إلى الحرب وقاتل قتالاً عنيفًا وعاد كاملاً بكامل دباباته، ووصفت إسرائيل بعد عدة سنوات من انتهاء الحرب معركة الثغرة وشراسة القوات المصرية فيها من قوات الصاعقة والحرس الجمهوري والمدرعات بأنها الأشد خلال الحرب، وسميت تلك المنطقة «وادي الموت» على حد تعبيرهم، لما فقدوه من قوات وعتاد ومعدات على أيدي القوات المصرية.

بعد نداء الاستغاثة الذي طلبته إسرائيل من الولايات المتحدة لإمدادها بالقوات والأسلحة والمعدات، وبعد أن قالت ان موقفها أمام الجبهة المصرية وصل إلى «الحضيض»، وضع الأمريكيون الأقمار الصناعية تحت خدمة إسرائيل لترسل لهم المعلومات وتحركات القوات المصرية ساعة بعد ساعة يوميا من دون توقف، إلا أن روسيا لم تمد القاهرة بأي صورة أو تحركات للقوات الإسرائيلية بواسطة أقمارها الصناعية في المنطقة.

الوقود أيضًا

أثارت التحركات المصرية قبيل الحرب قلق السوفييت، ما دفع الحكومة المصرية آنذاك إلى اتخاذ بعض الخطوات التي أثارت غضب السوفييت بامتناعهم عن توريد قطع غيار الأسلحة والمعدات الحربية ووقود الصواريخ، ولتزداد الصورة قتامة، كان هناك تعنت سوفييتي شديد في إمداد القوات الجوية والدفاع الجوي بإطارات للطائرات ووقود للصواريخ «أرض-جو» المضادة للطائرات، ما كان يعني إضعاف سلاح الجو المصري مقابل تطور سلاح الجو الإسرائيلي المعروف بأنه الذراع الطويلة لجيش الدفاع الإسرائيلي.

لكن في عام 1972 فوجئ الدكتور محمود يوسف سعادة رئيس قسم الهندسة الكيميائية والتجارب نصف الصناعية في المركز القومي للبحوث في مصر بخبر يتصدر الصحف عن قرار الرئيس الراحل أنور السادات طرد الخبراء السوفييت من مصر، لكن لم يتصور أنه سيكون له دور في مرحلة ما بعد الخبراء السوفييت، حيث عهد إليه بابتكار بديل مصري لوقود الصواريخ قبل حرب أكتوبر.

وتلقى سعادة مكالمة هاتفية أواخر عام 1972 من أحد قيادات الجيش المصري، رجح أن يكون اللواء محمد علي فهمي، فطالبه الأخير بابتكار وقود بديل بعد وقف الاتحاد السوفييتي توريد وقود للصواريخ، التي استخدمت فيما بعد في حرب أكتوبر، اتجه سعادة على الفور لتشكيل فريق بحثي من قسم الهندسة الكيماوية.

حل شفرة الوقود

في البداية طلب الدكتور سعادة أن ترسل إليه في المركز عينتان من وقود الصواريخ، إحداهما لوقود منتهي الصلاحية والأخرى لوقود صالح، وقام بتشكيل فريق للبحث من أربعة من معاونيه بعد أن شرح لهم أهمية البحث، ومع العمل المتواصل ليلا ونهارا فوجئ الفريق فهمي بعد خمسة أيام فقط بالدكتور محمود سعادة يبلغه أنه تمكن مع معاونيه من حل شفرة الوقود ومعرفة العناصر المكونة له، ونسبة كل عنصر بالتحديد.

وبعد ثلاثة أسابيع نجح الدكتور سعادة في إنتاج عينة أولية من الوقود، وأخذها إلى قيادة الدفاع الجوي، وقام الضباط في وجود قائد القوات بملء أحد الصواريخ بالوقود، وقاموا بتجربة إطلاق ناجحة للصاروخ، ما دفعهم إلى حمل الدكتور سعادة على اكتافهم من شدة الفرح. ونجح الدكتور سعادة خلال شهر في استخلاص 240 لترا من الوقود الصالح من الوقود المنتهي الصلاحية الموجود بالمخازن، وكان لا بد من استثمار هذا النجاح، فتم تكليف جهاز المخابرات العامة بإحضار عينة من ذلك الوقود من دولة أخرى ومقارنتها بالعينة المصنعة في مصر، وبعدها تم استيراد مكونات الوقود كمواد كيميائية أولية، وبالعمل المتواصل داخل المركز القومي للبحوث وبالتعاون مع القوات المسلحة تم إنتاج 45 طنا من وقود الصواريخ «أرض-جو» دفاع جوي، وبهذا أصبح الدفاع الجوي المصري في كامل الاستعداد لتنفيذ دوره المخطط له في عملية الهجوم.

حائط الصواريخ

وبلا أدنى شك يعتبر نجاح الدكتور محمود سعادة في تخليق الوقود المصري للصواريخ أحد أهم أسباب نجاح حائط صواريخ الدفاع الجوي المصري في تدمير 326 طائرة إسرائيلية في حرب أكتوبر 1973.

وقد كان حائط الصواريخ هو عماد خطة حرب أكتوبر، حيث كانت الخطة تقضي ببساطة بالعبور بخمس فرق قوامهم 100 ألف رجل وأكثر من ألف دبابة و10 آلاف آلية لاحتلال شريط بطول خط جبهة القناة وبعمق من 13 إلى 15 كيلومترا شرقا، في حماية حائط منيع من الصواريخ المضادة للطائرات، وقد حدد عمق 15 كيلومترا لأن هذا هو أقصى مدى لحائط الصواريخ، وبعدها تخرج القوات من مظلة الحماية لتواجه الطيران الإسرائيلي المتفوق.

وكان حائط الصواريخ يتكون من تشكيلة تغطي كل الأمدية من العالية حتى الشديدة الانخفاض هي بالترتيب سام2 و3 و6 و7، بالإضافة إلى المدفعية بكل أنواعها وأعيرتها، لكن أحدث وأخطر هذه التشكيلة هو الصاروخ المرعب سام6 الذاتي الحركة. ومثل صاروخ سام6 أسوأ كوابيس للطيارين الإسرائيليين، لذلك أطلقوا عليه «أصابع الشيطان»، وصمم سام6 للدفاع الجوي المنخفض والمتوسط، وكانت المفأجاة التي عانى منها الطيران الإسرائيلي هي أن مستقبلات الطائرة كانت تجهل أنها أصبحت مستهدفة حتى تم التصويب عليها من قبل الرادارات المعادية، فمن المفترض أن تحذر أجهزة الطائرة الإلكترونية الطيار عندما يدخل في مدى نيران، لكن فى حالة سام6 كان الطيارون يصعقون على وقع ضربة هائلة ترج الطائرة وتحولها إلى أشلاء.

وتقول بعض المصادر الإسرائيلية إنه تم إطلاق 95 صاروخا أدى إلى إسقاط 64 طائرة إسرائيلية خلال هذه الحرب، أما المصادر الروسية فتقدر ذلك بنسبة أكبر، ولقد فشلت كل الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية المضادة للإفلات من هذا الصاروخ سواء عن طريق المناورة أو الإعاقة الإلكترونية، وقبل نهاية الحرب أقر قائد سلاح الجو الإسرائيلي بأن التكنولوجيا الغربية عاجزة عن حل مشكلة الدفاع الجوي بشكل عام وسام6 بشكل خاص.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news