العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

المعلم.. ومسيرة عطاء مستمر

بقلم: أسمهان الجودر

السبت ٠٦ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

في كل عام تحتفل المؤسسات التربوية بتكريم المعلم في يوم 5 أكتوبر لتعبر عن تقديرها لدوره المهم في بناء المجتمع، فهو من يقع على عاتقه تربية وتعليم وتوجيه وتنمية اتجاهات أبناء الوطن، فالمعلمون هم اللبنة الأساسية لقوة المجتمع وتماسكه. وكثيرًا ما مرت بذكريات كل شخص منا صور لعدد من معلمينا عبر السنوات الدراسية ممن كانت لهم بصمة واضحة في بناء شخصياتنا وتحديد اتجاهاتنا وتعديل سلوكنا بنصحهم المستمر لنا الصادر من قلب ناصح محب، لينتقل دور المعلم في بعض الأحيان إلى خارج المدرسة بحكم الجيرة أو صلة الرحم. 

منذ أيام قليلة استوقفتني إحدى طالبات الماجستير في الحرم الجامعي في الصخير معرفة نفسها بعدما أزاحت نظارتها الشمسية بأنها إحدى طالباتي متفقدة أحوالي بكل حنو وتقدير، متفاجئة بتذكري اسمها الثنائي وهي لا تدري أنني مازلت أتذكر مكان جلوسها في الصف وأنها قد أرجعت إلي ذكرياتٍ جميلة بتلك الوقفة، فكيف لي نسيان أجمل سنوات عملي، التي تخللها الكثير من المواقف الطريفة والجميلة مع بناتي الطالبات، إضافة إلى مشقة العمل التي لا يمكن نكرانها من تحضير الدروس مسبقًا إلى الوقوف ساعات متواصلة للتدريس بالإضافة إلى إعداد الاختبارات وتصحيحها، إلا أن متعة الإنجاز وتحقيق أهداف التعلم المرجوة تعطي قيمة ومتعة لهذه المهنة، ولم أندم يومًا على اختياري مهنة التدريس، فكثيرًا ما تتكرر تلك المواقف بصور متعددة طوال العام، والتي تعبر في كل منها عن التقدير والاحترام، والتي لم تكن يومًا حكرًا على يوم واحد، ومازلت لا أعلم حقا هل أنا من اخترت المهنة أم هي من اختارتني؟!! 

ولا أظن أن عملية التعليم تكون من المعلم إلى الطالب، فأنا أيضا تعلمت الكثير من بناتي الطالبات، فكل موقف واجهته خلال ممارسة مهنة التدريس استدعى مني التعلم عن طريق البحث والقراءة والتجربة، فمازلت أتذكر في بدايات عملي عند تدريس أحد الموضوعات التي سبق أن قمت بتدريسها مسبقًا واعتماد الطريقة الفضلى لتدريس هذا المحتوى لأفاجأ بعدم قدرة طالبات ذلك الصف الذكيات المتفوقات في التخصص العلمي على تحقيق أهداف التعلم بالمستوى المساوي لقدراتهن وعدم رضاي الشخصي عن هذا الإنجاز، لأقع في حيرة من أمري، كيف لطالبات كن أقل ذكاءً أن يحققن إنجازا أعلى منهن، لأبدأ بقرار التخطيط لإعادة تدريس المحتوى بطريقة مختلفة وأسلوب آخر مناسب ومصمم لهن، وبالفعل لا أنسى تلك السعادة على محياهن لسهولة الدرس، لأتعلم من خلالهن ألا أعتمد على طريقة واحدة؛ فلكل شخص مدخل للتعلم الخاص به، وعلي كمعلم أن أستعين بعدة طرائق وبدائل مناسبة لكل متعلم. 

وأشك في أن يكون التعليم حصرا بين المعلم والطالب، فمازلت أتذكر من عاصرتهن من زميلات عمل في مهنة التدريس في زمن قد يطلق عليه في هذا الوقت زمن الطيبين، زمن كان نقل الخبرة أساس التعلم ومرتكزا على قوة أداء المعلم الأول لإعداد صف ثان من المعلمين المتمكنين، فمازلت أتذكر النقاشات التربوية وطرق التدريس الأفضل وخصوصًا في مادة قد يستصعبها الطلبة وهي الرياضيات، أو لتعديل سلوك معين والتي تعتمد دائمًا على التجارب الشخصية، وأتذكر أول ما تعلمته من زميلاتي أن المعلم هو القدوة وليس الصديق، فلا تطلب منه سلوكًا أنت لا تسلكه، ومدخل التعلم للطالب هو تقبل المعلم والمادة العلمية، فإن أحبك اتبعك واستمع إليك، وأن يعتبر المعلم الطلبة كأبنائه عند التعامل، لذلك كان المصطلح الدارج آنذاك بين المعلمات للتحدث عن طالباتهن «بناتي» وليس «طالباتي». هذه نصائح قيمة تعلمتها من زميلات عزيزات أشكرهن عليها وأدعو الله أن يسعدهن في فترة التقاعد. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news