العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

أمن القرن الإفريقي واتفاقية جدة للسلام

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون {

السبت ٠٦ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

    شكَّل لقاء زعيمي إثيوبيا وإرتيريا في جدة بضيافة راعي مبادرات السلام خادم الحرمين الشريفين مليكنا المفدى سلمان بن عبدالعزيز في قصر السلام تلك اللحظات التي تم بها توقيع اتفاقية السلام بين الجارتين إثيوبيا وإرتيريا جاءت بعد جهد متواصل ومسيرة دبلوماسية سعودية صامته وهادئة بصدق نواياها السامية لتحقيق التواصل بين البلدين الجارين وإعادة أواصر اللقاء والقربى بين الشعبين الشقيقين إثر إنفصالهما بحرب قاسية شردت الكثير من العوائل المشتركة ولأكثر من عامين والآن تسجل طرق عودة التآخي والصداقة بحروف توقيعي الرئيس الإرتيري أسياس أفورقي وأخيه رئيس وزراء الإثيوبي أبي أحمد علي برعاية ملكية سامية من لدن راعي السلام الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان وبحضور دولي ممثلا في الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش وشهادة خليجية بمشاركة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة وبتنظيم وإدارة الدبلوماسية السعودية ممثلة في معالي وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير وطاقم متقدم من الدبلوماسين والمراسم السعوديون.وكانت لحظات تاريخية بددت كل مظاهر الخلاف والصراع بين البلدين الصديقين والذي دام أكثر من عقدين من الزمن.

   وجاءت ردود الفعل المرحبة عربيا مستبشرة بمستقبل أفضل في محيط العلاقات الثنائية بين الشعبين الجارين الإثيوبي والإرتيري فقد أصدرت الخارجية الإماراتية بيانا ترحيبيا باتفاق جدة الذي يكرس الأمن والسلام في منطقة القرن الإفريقي ونقلت وكالة الأنباء البحرينية بيانا رسميا صادرا من الديوان الملكي جاء فيه (إن اتفاق جدة للسلام من شأنه قيام علاقات إيجابية وبناء تعاون مشترك وتعزيز الأمن والاستقرار بين البلدين الجارين وفي المنطقة بشكل عام).

وأعرب سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح عن تهنئته الزعيمين الإفريقيين الإرتيري أفورقي والإثيوبي أبي أحمد علي بالتوقيع على اتفاقية السلام بين بلديهما والذي من المؤكد تحقيقه للأمن والسلام في منطقة القرن الأفريقي المهمة لأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر..

وفي المحيط العربي الأفريقي أعربت الجزائر ومصر العربية وعدد كبير من دول القارة الإفريقية عن ترحيبها بالاتفاق التاريخي ومثَّل الوجه الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي قائلا: إن اتفاق جدة للسلام يشكل مرحلة تعاون واتفاق لصالح دول المنطقة، ودعا إثيوبيا وإرتيريا إلى بدء صفحة جديدة من الوفاق والتعاون اللذين سيتجاوز أثرهما الإيجابي حدودهما إلى دول المنطقة بأسرها...

وجاء الترحيب الأممي على لسان الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش واصفاً اتفاق جدة للسلام بأنه حدث تاريخي ونافذة أمل للسلام الذي سيفتح المجال لمزيد من التعاون في مجال التجارة الدولية في قارة إفريقيا.

وأجمعت ردود الفعل العربية والإفريقية والدولية على التقدير والامتنان للجهد المبارك الذي بذله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان والدبلوماسية السعودية والتي بذلت جهودا صادقة مشكورة للوصول إلى لحظات توقيع عقد السلام الإفريقي في قصر السلام بجدة.

إن مياه البحر الأحمر شهدت أحداثا لا يمكن نسيانها والممثلة في الصراع المسلح وغير الشرعي لتعارضه مع القانون الدولي لحرية الملاحة في البحار والمحيطات وكانت القرصنة الصومالية النموذج الحي لهذا الصراع الدولي في مجال التجارة العالمية ونوعا إجراميا غير مشروع هدد أمن المياه الإقليمية لكل دول القرن الإفريقي ما حفز دول المنطقة أن تتحالف مع الجهد الأممي للقضاء على مظاهر القرصنة الصومالية وإنهاء وجودها على المياة الدولية في البحر الأحمر.

ونفس الدور الإرهابي تؤديه عصابات الحوثي للعبث في أمن المياه الدولية في البحر الأحمر وتهديدها الدائم للملاحة في منفذ باب المندب ما يعرض الملاحة التجارية الدولية للخطر كل ذلك يتم بدعم وتحريض النظام الإيراني والذي يمد أصابعه العدوانية للتخريب الإرهابي في مجال الملاحة الدولية الحرة وتعريض المضائق الدولية للإغلاق بمنحه الصواريخ والقطع البحرية لعملائه المنشقين عن الشرعية مليشيات الحوثي.. ومن تداعيات اتفاق جدة للسلام قطع الطريق عن كل تحريض ودعم إيراني عدواني لمنطقة القرن الإفريقي بتحالف الدول الثلاث المؤثرة في حرية الملاحة في مياه القرن الإفريقي إثيوبيا وإرتيريا وجيبوتي وبذلك اكتمل عقد القوة الرادعة لكل عدوان أيراني - حوثي في مياه البحر الأحمر.

إن اتفاق جدة للسلام تحرك للأمام في مسيرة أمن واستقرار القرن الإفريقي من جهة خاصة وأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر من جهة عامة، علاوة على إعادة روح الجوار والتعاون بين الدول الثلاث المشتركة في منطقة القرن الإفريقي المهمة بعد قطيعة وصراع دام أكثر من عشرين عاما. وبتنفيذه بدأ التواصل طبيعيا بين شعوب إرتيريا وإثيوبيا وجيبوتي. 

وللدبلوماسية السعودية العليا الدور الرئيسي في تحقيق هذا الاتفاق التاريخي الذي يصل إلى درجة النصر الفعلي ضد مخططات نظام الملالي العدوانية والتي تهدف دائما بسياستها الطائفية للتمدد الجغرافي في منطقة القرن الإفريقي ووضع قدمها الإرهابي قريبا من المنفذ الدولي باب المندب لتهديد الملاحة الدولية باستخدام أداتها الإرهابية مليشيات الحوثي التي اقترفت جرائم عدوانية باستخدام صواريخ إيرانية ضد السفن التجارية ما هدد حركة وحرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

إن الجهد الدبلوماسي السعودي وبالتوجيه السامي اتسم بصدق الأفعال وشفافية المواقف سواءً كانت في محيط علاقاتها الإقليمية والدولية وبشكل جعل خطابها السياسي مدعاة إلى احترام المجتمع الدولي وأصبح القرار الدبلوماسي السعودي مميزا باحترامه وشفافيته دوليا. والتي اعتمدت الصدق والشجاعة في اصدار القرار مع الاحترام التام لكل المواثيق والاتفاقات الدولية في علاقاتها الثلاثية عربيا وإقليميا وإسلامياً وفي كل الفضاء الدولي بتنفيذ استراتيجية ثابتة مرتكزة على القيم والمبادئ الإسلامية والتمسك التام بروح التعاون والاحترام المتبادل وتثبيت أسس السلام الإقليمي والدولي.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وساعده الأمين سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تقدمت الدبلوماسية السعودية في تبنِّيها كل القضايا العربية والإسلامية بدورها النشط في المجال الإقليمي والدولي، معتمدة على احترام الحقوق العادلة للأمة ونصرة حق الشعوب العربية في الحياة الحرة الكريمة.

 

‭{‬ عضو هيئة أمناء منتدى الفكر العربي

- عضو جمعية الصحفيين السعوديين

alsadoun100@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news