العدد : ١٤٨٧٩ - الثلاثاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٩ - الثلاثاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الثقافي

وهج الكتابة: رحل ولم يمت

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٠٦ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

إنهم يَرحلونَ ولا يَرحلونْ

يَمضونَ ولا يَمضونْ 

يَموتونَ في الحياة 

ويَحيونَ في الموت 

نبضهم أكثر نبض في الحَتف

هم حَفروا الليلَ والنهارَ والبحر بالقلم 

بأحلامٍ تظلُّ وارفةً مورقةً في الفَضَاءْ 

يَتحوّلون نُجومًا بارقةً في السَماءْ..

يَطلّون عَلينا بحنينِ البحّارةِ لليابسة

إنهم أيقونةَ الخُلودِ السَرمدي 

التقيتهُ أول مرةٍ في بداية السبعينيات واقفًا مع الشاعر الصديق الدكتور علوي الهاشمي أمام المحل الشهير في سوق المنامة «آلو بشير» فقدّمه لي بأنه الكاتب الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل. استغربت لهجته العراقية وهو كويتي. عرفت فيما بعد أنه ولد في البصرة وعاش في العراق فترة من الزمن. رجلٌ يستقبلك بحفاوة بالغة ويشدُّ على يديك، لكن عيناه كانتا عميقتين تنظران إليكَ كأنها تقرأكَ او تحتويكَ بحب. التقيته مرةً أخرى قبل سنتين عندما احتفت به جمعية «كلنا نقرأ» في المحرق. وعندما قدمت نفسي ونطقت باسمي تذكّرني وعانقني. وأخذنا صورة جماعية بحضور صديقه الحميم وصديقي طبعا الفنان والمسرحي عبدالله يوسف.

تذكّرتُ كتاب «رماد الروضة» للكاتبة والناشطة الكويتية إقبال العثيمين وهو يتناول فترة الاحتلال العراقي للكويت وكيف أن إسماعيل فهد إسماعيل أبى أن يغادر الكويت وكان أحد قادة المقاومة الشعبية التي قاومت الاحتلال بكل بسالة مجسدا دور الكاتب الملتزم بقضايا وطنه والدفاع عنه ليس بالكلمة فقط بل بالسلاح أيضا. هذا هو الكاتب الحقيقي الذي اصطفَّ وانتصر للمهمّشين في معظم أعماله. صوفي الهوى. عالمي القلب. عرّاب الحب والمحبة. تفرغ للكتابة منذ عام 1985 وأبدع لنا أكثر من 40 عملا روائيًا ونقديًا وقصصا قصيرة. النقاء والصفاء ينفذان من عينيه لتطلي السماء دهشًة وشغفًا لتنعكس على رواياته التي تشدك حين تقرأها إلى النهاية لتتحسر لأنها انتهت. من أجمل رواياته «إحداثيات زمن العزلة» وهي سباعية تتحدث عن معاناة البدون في الكويت. حينما سألوه من هو بطل هذه الرواية قال: (أنا أنا.. ). إنه رائد ومؤسس الرواية الكويتية بلا منازع واحد رواد الرواية الخليجية إلى جانب المرحوم الكاتب عبدالله خليفة. كتب الشاعر صلاح عبدالصبور في تقديمه لروايته الأولى «كانت السماء زرقاء» التي صدرت عام 1970: «كانت الرواية مفاجأة كبيرة لي، فهذه الرواية جديدة كما أتصور. رواية القرن العشرين. قادمة من أقصى المشرق العربي، حيث لا تقاليد لفن الرواية، حيث ما زالت الحياة تحتفظ للشعر بأكبر مكان. ولم يكن سر دهشتي هو ذلك فحسب، بل لعل ذلك لم يدهشني إلا بعد أن أدهشتني الرواية ذاتها ببنائها الفني المعاصر المحكم، وبمقدار اللوعة والحب والعنف والقسوة والفكر المتغلغل كله في ثناياها».

ومع رحيل إسماعيل فهد إسماعيل وقبله عبدالله خليفة بدأت الساحة تخلو شيئًا فشيئًا من العمالقة.. من الذين انتصروا للمهمّشين والمعذّبين والساحة تصفًر فيها الريح حزنًا على من رحلوا ومن باتوا خالدين في تقاويم العظماء. لروحه السلام.

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news