العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الثقافي

ركن المكتبة: إصدارات ثقافية.. رواية «السبيليات» ومعنى البقاء

إعداد: يحيى الستراوي

السبت ٠٦ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

 

إسماعيل فهد إسماعيل هو كاتب روائي كويتي، حصل على بكالوريوس الأدب والنقد من المعهد العالي للفنون المسرحية بدولة الكويت، وعمل في مجال التدريس وإدارة الوسائل التعليمية، كما أدار شركة للإنتاج الفني. يعتبر إسماعيل المؤسس لفن الرواية في الكويت، إذ أصدر سبعًا وعشرين رواية، أولها رواية «كانت السماء زرقاء» التي نشرتها دار المدى في عام 1970 ببغداد، ووصلت روايته «في حضرة العنقاء والخل الوفي» التي نشرتها دار العربية للعلوم «ناشرون» في عام 2012 ببيروت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية لعام 2014، ووصلت روايته «السبيليات» التي نشرتها دار نوفا بلس للنشر والتوزيع في عام 2015 بالكويت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية لعام 2017. 

كتب إسماعيل رواية «السبيليات» الصادرة عن دار نوفا بلس للنشر الكويت، عدد الصفحات: 160، الطبعة الأولى: 2016. في هذه الرواية نرى الراوي يسرد احداثًا لألم يعصر قلبه، وكأنه يؤلّف لحنًا موسيقيا على وقع الحدث. وعلى الرغم من أن أحداث الرواية تتخذ إطارًا تاريخيا بعيدًا -بعض الشيء- عن أحداث الساعة، فإنها ترتبط بواقع العراق والمنطقة العربية ككل بصورٍ كثيرة ومتعددة، وتطرح أكثر الأسئلة وجعًا، وهو سؤال الرحيل. 

الكثير من روايات البوكر العربي طرحت السؤال ذاته ومنها رواية ربعي مدهون «كونشرتو الهولوكوست والنكبة» التي فازت بجائزة البوكر العربية لعام 2016. وعلى الرغم من اختلاف الطرح في الروايتين فإن القضية وراءهما واحدة. ولعل هذا التشابه يعود إلى انتماء الكاتبين إلى جيل واحد من المثقفين والكتّاب العرب؛ فقد ولد كلاهما في منتصف القرن العشرين (ولد المدهون في 1945 وولد إسماعيل في 1940)، وشهدا العديد من التقلبات السياسة والتغيرات التي عصفت بالمنطقة من حروب وصراعات ومواجهات جعلتهما يدركان قيمة الأرض وأن وطنًا لا نستطيع البقاء فيه هو وطن لا نستحقه!

طبعًا لم تكن الظروف سهلة بالنسبة إلى أم قاسم، بطلة رواية «السبيليات»، فخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) طلبت القيادة العراقية من القاطنين في القرى القريبة من ساحات المعارك الرحيل إلى مناطق أكثر أمنًا، وكانت قريتها «السبيليات» الواقعة في جنوب مدينة البصرة العراقية إحدى هذه القرى. وبعد الرحيل عن الديار برفقة زوجها وأولادها وموت زوجها في الطريق لم تستطع أم القاسم الاستمرار في الرحيل، وقررت «أن تعود إلى بيتها البعيد بجهدها الذاتي، لهم (أولادها) حياتهم و(هي) مسؤولة عن (حياتها)» (ص 13).

وتعود إلى القرية المهجورة لتكتشف أنه «لا قيمة للأشياء بغياب أصحابها» (ص49)، وأن عليها إقناع الجيش العراقي، وخاصة الملازم عبدالكريم، بأهمية بقائها في هذه القرية على الرغم من المخاطر التي تهدد حياتها، فتقول له محاولة إقناعه: «لا بد من وجود شخص يشغل هذا المكان، المنازل المهجورة معرضة للخراب» (ص64)، فإذا بها تتصدى «للحرب بطريقتها الخاصة: تخلص البيوت من وحشتها.. تثلم السدود المصنّعة عسكريا فتستعيد الأرض زهوها الأخضر وفراشات أزهارها، فهناك ما يستحق البقاء على الأرض حين تكون الأرض هي ذلك الفردوس الرحيم» (يوسف 2016). وكأن لسان حال الرواية يشير إلى الطرق الكثيرة للتصدي للحروب، تلك الطرق البعيدة كل البعد عن الانتقام والقتل والتفجير، طرق تعنى بتعمير الأرض التي آلمتها الحرب وشققت أرضها، وهذه الطرق أكثر أهمية بكثير لأنها ما تحتاج إليه الدول بعد انقضاء الحروب، ولم تكن مصادفة أن يكون الشخص الذي واجه الحرب والدمار بالماء والخضار امرأة، فهي في حد ذاتها رمز للولادة والاستمرار في هذه الحياة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news