العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

الثقافي

ســـرديــــات: رحيل سادن الرواية الكويتية.. إسماعيل فهد إسماعيل

السبت ٠٦ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

إسماعيل فهد إسماعيل (1940 - 2018) هو الأب المؤسِّس للرواية الكويتية الحديثة الذي استطاع بشهادة عدد كبير من النقاد العرب أن يدشن تقاليدها السردية الرصينة، وهو أيضًا ينتمي إلى جيل الآباء المؤسِّسين للرواية العربية الحديثة كذلك. وخلال أكثر من خمسة عقود متواصلة كانت له اشتغالات عميقة جدًا ومكثفة وإضافات نوعية في مجال السرد الروائي، وخلال هذه العقود الخمسة تمكَّن إسماعيل فهد إسماعيل من فرض حضوره الإبداعي وبقوة في المشهد الروائي العربي بحيث صار من الصعب جدًا تجاوز اسم له هذه الأهمية الاستثنائية الكبرى. ولم تقتصر اشتغالاته الروائية فقط على الفضاء السردي الكويتي، بل إنه تجاوزها لتكون مشاغله عربية. ولاشك في أنَّ تقنياته السردية قد خضعت لكثير من التحولات طوال هذه المسيرة الطويلة من عمر زمنه الإبداعي. عندما قدَّم إسماعيل فهد إسماعيل روايته الأولى «كانت السماء زرقاء» إلى المتلقى العربي عام 1970. قال عنه الشاعر المصري صلاح عبدالصبور: «كانت الرواية مفاجأة كبيرة لي، فهذه الرواية جديدة كما أتصور. رواية القرن العشرين، قادمة من أقصى المشرق العربي، حيث لا تقاليد لفن الرواية، وحيث مازالت الحياة تحتفظ للشعر بأكبر مكان، ولم يكن سر دهشتي هو ذلك فحسب، بل لعلَّ ذلك لم يدهشني إلا بعد أن أدهشتني الرواية ذاتها ببنائها الفني المعاصر المحكم، وبمقدار اللوعة والحب والعنف والقسوة والفكر المتغلغل كله في ثناياها».

 من مجموعته القصصية الأولى (1965) «البقعة الداكنة» إلى روايته الأخيرة «السبيليات» (2015) التي رُشحَت للقائمة الطويلة للرواية العربية«البوكر» سنجد أن إسماعيل فهد إسماعيل قد حرص على أن يكون علامة فارقة روائية عربية، وما يميز بعض أعماله ميله إلى الروايات الطويلة ذات النفس الملحمي منها على سبيل المثال ثلاثية النيل يجري شمالاً (البدايات، والنواطير، والطعم والرائحة) كما وثَّق كذلك روائيًا وقائع الاحتلال العراقي لدولة الكويت الشقيقة في سباعيته الضخمة«إحداثيات زمن العزلة». كان هذا الروائي مسكونًا ومشغولاً بقضايا الإنسان العربي؛ لذلك تمثل رواياته سردًا يشتبك مع الواقع السياسي والاجتماعي، سردًا مختزلاً مركزًا على قضايا هذا الإنسان أولاً وأخيرا. لقد اهتم في رواياته بالمهمشين حتى في روايته ما قبل الأخيرة «في حضرة العنقاء والخل الوفي». 

 رغم مرضه ووعكته الصحية الأخيرة إلا أن إسماعيل فهد إسماعيل حرص قبل حوالي يوم واحد من وفاته على حضور ندوة الملتقى الثقافي في منزل الروائي الكويتي طالب الرفاعي حيث جرت مناقشة رواية إسماعيل الأخيرة «صندوق أسود آخر».

 إسماعيل فهد إسماعيل آمن بالروائيين الكويتيين الشباب واحتضنهم معنويًا، واستطاع من خلال مكتبه التجاري أن يعقد ملتقى ثقافيًا جمع عددًا كبيرًا من الشباب الكويتي والعربي. يبقى إسماعيل فهد إسماعيل علامة سردية مؤسسة بقوة في المشهد الروائي العربي، علامة فرضت حضورها بقوة الإبداع والإصرار على التميّز والمغايرة. علامة ستبقى حاضرة أبدا في الذاكرة الثقافية العربية بفعل قوة التأسيس. 

أستاذة السرديات والنقد الأدبي الحديث المساعد،  كلية الآداب، جامعة البحرين. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news