العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

تأملات ونظرات في الهجرة المباركة (3)

الجمعة ٠٥ أكتوبر ٢٠١٨ - 10:32

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري 

ومن صور الإيذاء السخرية والاستهزاء والضحك والغمز واللمز والتعالي على المؤمنين، أما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فخرج يتبع الناس في منازلهم وفي عُكَاظ ومَجَنَّة وذى المَجَاز، يدعوهم إلى الله، لذلك آذوه نفسيا وقد ذكرنا جانبا كبيرا في هذا المجال ما جعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) يستمر وبقوة في نشر الدعوة إلى الله، فسلاحه الإيمان والحجة والبرهان والثقة في النصر والتأييد من الله، وأما الإيذاء البدني، فمن يقرأ السيرة النبوية الشريفة يجد أن القوم أدموه بالحجارة ووضعوا الشوك في طريقه والقاذورات أمام بيته، وسلطوا عليه السفهاء والصبيان لملاحقته ولكنه صبر صبرا جميلا، قال ابن إسحاق‏:‏ كان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته أبا لهب، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدى بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلى - وكانوا جيرانه - لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص. فكان أحدهم يطرح عليه (صلى الله عليه وسلم) رحم الشاة وهو يصلى، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حجرًا ليستتر به منهم. وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به على العود، فيقف به على بابه، ثم يقول‏:‏ «يا بني عبدمناف؛ أي جوار هذا‏»؟‏ ثم يلقيه في الطريق‏. وكانت امرأة أبي لهب - أم جميل أروى بنت حرب بن أمية، أخت أبي سفيان لا تقل عن زوجها في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم. فقد كانت تحمل الشوك، وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى بابه ليلا، ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب‏.‏ ومن إعجاز القرآن أن أبا لهب وأم جميل سمعا بوعيد القرآن لهما وكان بإمكانهما إدعاء الإيمان لتكذيب الرسول والقرآن، ولكن لم يفعلا ليظل القرآن الكريم معجزة خالدة، ولما لم تفلح قريش في وقف أو تعطيل الدعوة إلى الله بعد أن جربت عديدا من الحيل، كما أنهم وجدوا بني هاشم وبني عبدالمطلب مصممين على حفظ النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا وقرروا المقاطعة والحصار الاقتصادي والمادي، وهو أنهم لا يناكحون من بني هاشم وبني عبدالمطلب، ولا يبايعونهم، ولا يجالسونهم، ولا يخالطونهم، ولا يكلمونهم، ولا يقبلون منهم صلحا أبدا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتله، وكتبوا صحيفة بما قرروا، وعلقوها في جوف الكعبة، وبعد مرور ثلاث سنوات أراد الله أن يوقف هذا العدوان، فقرر خمسة من أشراف قريش أن يقوموا بنقض الصحيفة، وفك الحصار، وأرسل الأرضة لتأكل ما في الصحيفة من الظلم والجور والقطيعة، وانفرجت الأزمة، لكن سرعان ما اشتد البلاء على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد موت عمه أبي طالب وزوجته خديجة رضي الله عنها، وهما أهم ركائز الدعم المادي والمعنوي له ، فقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يدعوهم إلى دين الله، فما كان منهم إلا أن سلطوا صبيانهم وسفهاءهم وعبيدهم ليسبوه ويرموه بالحجارة، فشكا إلى الله ضعفه وقلة حيلته، فكان الدعم والتأييد من السماء، فنزل عليه الوحي يخبره بأن الله تعالى يقرئه السلام ويقول له: لو شئت أطبق عليهم الأخشبين؛ أي الجبلين العظيمين بمكة، فقال نبي الرحمة عسي الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ويوحده، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عبد يَالِيلَ بْنِ عبد كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إلى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» رواه البخاري. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news