العدد : ١٤٨٧٥ - الجمعة ١٤ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٥ - الجمعة ١٤ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

بريد القراء

الأجانب يتفوقون بأخلاقهم و احترامهم ومبادئهم

الأربعاء ٠٣ أكتوبر ٢٠١٨ - 10:44

الأخلاق والاحترام نحتاج إليه أمس الحاجة في زمننا هذا.. لأن القلوب لم تعد مثل الماضي والناس تغيرت تصرفاتهم وطرق تفكيرهم.. إلا أنني من خلال زيارتي لعدد من الدول الأجنبية قارنت أخلاق سكان هذه البلدان ببعض المسلمين الذين يفتقرون إلى ثقافة الأدب.. رغم أنه من المفترض أن يتفوق المسلم بأخلاقه وتصرفاته بما يعطي انطباعا جيدا عنه إذ هو يمثل دينه ووطنه والمسلمين كافة.. إلا أن الأجانب يتسمون بروح طيبة وأخلاقهم عالية وتعاملهم رائع مع غيرهم حتى مع المسلمين، ويعيشون حياة سعيدة وإيجابية في الوقت نفسه.. حتى إن كبار السن يبدأون حياة أخرى بعد عمر الستين أي بعد تقاعدهم ويسافرون الى البلدان ويقضون أوقاتا ممتعة بعيدين كل البعد عن اليأس والإحباط والأفكار السلبية التي لا فائدة منها والتي تكثر عند كبار السن لدينا في البلدان العربية وخصوصا في هذه المرحلة من العمر.. ومن الطبيعي أن كل شيء في الحياة لديه جوانب سلبية وأخرى إيجابية.. وكذلك الإنسان ذاته، فلماذا نحن كمسلمين نشمت بالأجانب و نحتقرهم بسبب ملابسهم أو تصرفاتهم أو غيرها من أمور.. لماذا نركز على سلبياتهم وننسى ايجابياتهم.. فمثلما نعبد نحن الله سبحانه ونصلي ونسجد له وحده هم كذلك لهم دينهم فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (لكم دينكم ولي دين) صدق الله العظيم.. 

وكما أن لنا عادات وتقاليد هم أيضا لهم عادات وتقاليد ولكن بيننا أمور مشتركة.. فلا حاجة الى أن أكون مسلمة لأحترم غيري لأن الاحترام يشمل الجميع وليس المسلمين خاصة.. فلماذا لا نتعلم هذه الدروس التي تفيدنا في حياتنا؟! أما عن الأمانة والإخلاص فهم حق أهل لها لأنهم مخلصون في جانب العمل.. يؤدون أعمالهم الموكلة لهم ويساعدون غيرهم، والأجمل من ذلك أن لديهم جانبا عظيما يفتقر إليه بعض المسلمين هو حب الخير للغير.. كما أن البعض منا بدلا من أن يركز على هذا الجانب ويسير عليه ليكسب الأجر والثواب من رب العباد تجد المشاحنات والحقد والكراهية والحسد تمنعه من فعل ذلك وبالتالي يحرم من كسب هذا الأجر العظيم.

أما عن أمانتهم فأسرد لكم مثالين من أرض الواقع حدثا معي أثناء سفري.. الأول عندما كنت في ماليزيا في أحد الفنادق.. فبينما كنت أرتب حقيبتي وأجهزها للسفر إلى منطقة أخرى وبينما أنا في الطريق إلى المنطقة الثانية اكتشفت أنني نسيت نظارتي الشمسية في الفندق الذي خرجت منه ولكنني نسيت بالضبط في أي مكان وضعتها، فذهبت إلى منطقتي الثانية وجلست فيها حوالي 4 ليال تقريبا.. ومن حسن حظي أنني عدت إلى منطقتي الأولى لأنها قريبة من المطار، وأول ما دخلت الفندق ذهبت إلى أحد موظفي الاستقبال في الفندق وأخبرته.. فأخبرني بأن نظام الفندق لديهم أن أي موظف يجد أي شيء مفقودا يذهب به إلى صندوق المفقودات ويضعه فيه حتى يأتي الشخص ويسأل عنه، وفوجئت بأنه ذهب وجاء بنظارتي الشمسية موجودة في كيس مكتوب عليه بياناتي فوقعت بالاستلام وشكرته.. لأنني حقيقة لم أتوقع أنني سأحصل عليها.

الموقف الثاني، أنني كنت أمشي في ألمانيا وأثناء تجولي في الشارع وقفت بجانب محل لبيع الآيس كريم واشتريت لي واحدة ففتحت حقيبتي لأدفع ثمن الآيس كريم الذي اشتريته وغادرت المحل واضعة محفظة النقود في يدي وواصلت السير من دون ان أنتبه أن المحفظة سقطت من يدي في الشارع.. وواصلت المشي وكان هناك شاب أجنبي يمشي خلفي ورأى محفظتي على الأرض وقد كانت جميع نقودي بداخلها فناداني وأعطاني المحفظة فشكرته.. وكان هذا دليلا على أمانته وتأكدت فيما بعد من المبلغ الذي كان فيها واتضح لي أنه لم يأخذ أي فلس منه.

النظام هو الأساس الذي بنوا حياتهم وأسسوها عليه.. ففي المطاعم والمطارات ونقاط الدفع في المجمعات وغيرها من الأماكن لديهم نظام، وهذا شيء جميل يا حبذا لو يطبق لدينا في بلدنا.. حتى في دورات المياه -أعزكم الله- لديهم نظام للطابور ولا أحد يتخطى غيره.. أما عن النشاط والحيوية لديهم فسببه الرئيسي هو نظام حياتهم الصحية والرياضة اليومية، لأنهم يحرصون عليها سواء بالمشي على جهاز السير أو في الخارج، والأروع من ذلك أنهم يعلمون أبناءهم الرياضة من الصغر ليحافظوا على صحتهم و يحصلوا على جسم جميل وصحي.

أما عن الأطفال فلاحظت أنهم لا يعلمون أبناءهم على الهواتف الذكية والآيباد مثل الحال لدينا.. فإذا أرادت الأم أن تهدئ طفلها ليكف عن البكاء تعطيه الجهاز بحجة تعلم الألوان وغيرها أو للتسلية، وهذا لا فائدة منه بل الفائدة في استخدام البرامج النافعة وألعاب الذكاء وقراءة الكتب الهادفة.

من جهة أخرى أوجه رسالتي الى بعض الناس الذين أعتبرهم من منظوري الخاص مرضى فكريا.. لا يريدون السفر الى الدول الأجنبية بحجة ملابسهم غير اللائقة وأسلوب معيشتهم، أنا ضد هذه الفكرة، لأنني أرى في بلداننا العربية والخليجية الفتيات يرتدين ملابس لا تمثل الإسلام وفوق ذلك كله أن الدمار موجود في كل مكان حتى في بلادنا.. والشخص لديه عقل يحكمه ويعرف الحلال من الحرام.

كل إنسان لديه نمط يعيش وفقه ولكن لا بد من التشابه والاختلاف في بعض الأمور.. وهذا لا يمنعني من أن أطور من نفسي وأتعلم من غيري فيما يصب في مصلحتي.. حتى وإن كان على غير ديني لأنه في النهاية يبقى إنسانا لديه مشاعر وأحاسيس مثلنا بالضبط.. فأنا عندما أسافر أحرص كل الحرص على أن أتكلم مع الأجانب في كل بلدة أزورها وأتبادل الأحاديث معهم، ولكن أول سؤال يسألونه من أين أنت؟ فأقول من مملكة البحرين.. فعرفت حينها أن الشخص المسافر يمثل نفسه ودينه ووطنه.. فما أحلى أن يكون إسلامنا قولا وعملا وخلقا.. فلا فائدة من إسلام بلا أخلاق.. ربما أجنبي يسخر منه الناس لكونه على غير ديني ولكن لديه إحساس ومشاعر ورأفة وجوانب إحسان أكثر من المسلم.. فالأخلاق نعمة يفتقر إليها البعض.

منال الشيخ

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news