العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

مقالات

البحرين.. بعقولنا المتفتحة

بقلم: عبدالله المؤيد

الأربعاء ٠٣ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

   ما الذي يعنيه أن تكون البحرين هي السبّاقة على مستوى المنطقة في طرح المبادرات؟

وهل يمكن أن يكون حاضرنا ومستقبلنا مثل ماضينا في الابتكار وخلق الفرص والتغلب على التحديات؟ عقولنا نحن البحرينيون متفتحة، وبالإصرار على العلم والعمل الجاد سنبقى في المقدمة التي تربع عليها آباؤنا في الماضي وجعلوا البحرين رمزاً للنمو.

التاريخ يشهد بقائمة كبيرة تفتخر بها البحرين في نيلها المراكز الأولى، واليوم نحن الأوائل في تبنّي التكنولوجيا المالية في المنطقة. وهو قطاعٌ بدأ يغزو المنطقة ويتوقع الخبراء أن يصبح من أهم القطاعات لنمو الاقتصاد وتنشيط الحركة فيه، وحتى الآن نحن أول من يتبناه. 

فمن المنامة وكل مدن البحرين الأخرى خرج جيل بعد جيل، من قادة حققوا التطوير في كل القطاعات، من النفط والغاز، والخدمات المصرفية والاتصالات. ومن تحت أجنحة هذه القطاعات كلها، تخرج رجال أكفاء كانوا هم المعلمين الأوائل للأجيال التي جاءت من بعدهم، وهم من أسس القطاع المصرفي ببنيته التحتية حين تهيأت للبحرين الظروف لتصبح هي المركز المصرفي الأول في المنطقة. وهاهو المصرف المركزي يتبع ذات النهج بإعادة الاعتبار العالمي للبحرين باحتضانه أنشطة التكنولوجيا المالية.

هذه الريادة ونيل السبق في كل مجال إنما يعني أن البحرين بمواطنيها وقيادتها هم دائما سبّاقون في تحدي الحاضر، ولدينا إيمان بأن دعم المبتكرين في مبادراتهم وفي آرائهم في كل المجالات أيا كانت هو واجبنا كلنا كأبناء هذا الوطن: فلا فروق ولا طبقيات وظيفية أو اجتماعية لأصحاب المبادرات.

مناسبة هذا الحديث هو أن البحرين في هذا الأسبوع تستضيف فعاليات «أسبوع البحرين للتكنولوجيا» وترحب بكبار المفكرين والقادة الاقتصاديين في القطاع التكنولوجي المدعوم بالابتكار، وهي فرصة للشباب للمشاركة في أعمال المؤتمر لطرح أفكارهم، وأن يستغلوا هذه المناسبة لإثراء خبراتهم وأفكارهم وتجاربهم من داخل المنطقة وخارجها، والتغلب على عوائق الخوف والمستحيل، واحتضان التحدي، وإطلاق العنان لعقولهم المتفتحة. الْيَوْمَ، وللأسف، أصبح الخوف من الفشل هو السبب الأول وراء تحطيم أفكار وأحلام شبابنا، يزيد من ذلك أن البعض في المجتمع ينتقد الأفكار قبل أن يفهمها، فبتنا نخاف الفشل بكل ما به من مساوئ وهذا هو ما يجب علينا التغلب عليه. فواجب علينا أن نحتضن أفكار أبنائنا وبناتنا، وخلق بيئة اجتماعية وسياسية تدعم وتحتضن وترعى هذه العقول المتفتحة على العلم والمحاولة، لكي لا نخسر الطموح النامي في الشباب. فالمبتكر لن يعرف مدى نجاح فكرته إلا بإعطائه فرصة تجربتها.

فعلى شبابنا الْيَوْمَ أن يؤمنوا بأهمية ما سأسميه «التجربة بعقول متفتحة». التجربة المرفقة بالشغف والانضباط، والتحدي الذي سيبقينا في قمة الابتكار.

اليوم، ونحن نستعد لدخول الثورة الرقمية الرابعة إلى المنطقة، والمتوقع أن تكون مصحوبة بتكنولوجيا عالية التقدم وتمكّن التواصل المباشر من خلال الأنظمة الذكية، لا بد لنا أن نحتضن هذا «الانفتاح» العقلاني. الانفتاح الذي بفضله رأينا قرى في الهند قد أصبحت مراكز لتصدير حلولا تكنولوجية وصناعية للعالم، وأصبحت بها الصين رائدة العالم في احتضان الابتكار الصناعي، فهناك حينما عرفت الكفاءات البشرية أهمية التغيير، وإبداء أفكارها دون خوف، واحتضنت المهارات، ودفعت بالحدود الضيقة لتخلق الإنجازات واحدة تلو الأخرى - كلها لم يكن لها أن ترى النور لو لم يكن هناك احتضان للعقل المتفتح. 

ونحن في البحرين محظوظون بما لدينا من دعم حكومي يجدد للريادة والابتكار مكانتهما، بخلق البيئة المساندة التي تسمح لرواد الأعمال بالمخاطرة، وربما حتى الوقوع في الفشل والتعلم منه، والنهوض منه مرة أخرى. فما علينا سوى الدفع باتجاه إلى مزيد من الأفكار وطرح المبادرات. هذا ما تشجعه مبادرة سمو ولي العهد للابتكار الحكومي فهي تعتبر رسالة لكل موظفي القطاع الحكومي والخاص لمراعات العقول المتفتحة وتحدي الحاضر بالأفضل. 

فاليوم أصبح في البحرين قانون للإفلاس، وسياسة مشجعة للحوسبة السحابية، مع بيئة تجريبية رقابية ينظمها مصرف البحرين المركزي، وهي جميعها دعوات مفتوحة لنا تقدمها القيادة لأخذ زمام المبادرة، وللمحاولة بـ«عقول متفتحة» قادرة على الابتكار. أضف إلى ذلك البرامج الرائدة التي تطرحها «تمكين» بمساندتها المنصات المحتضنة للابتكار البحريني، أوفالفرص أمامنا مفتوحة اليوم لخلق عاصفة من الابتكار قادرة على أن تساند الاقتصاد وتأخذه لآفاق لم يصلها قبل اليوم.

إن ما يستطيع روّاد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة فعله اليوم لا يحدّه شيء. فكل مانحتاجه الْيَوْمَ هو الشباب الذي لا يخاف من الفشل، ولا يتردد عند التحدي بل يبادر من غير خوف.

ونحن في المؤيد للتكنولوجيا ملتزمون بالمساهمة في مبادرات المملكة لتحويل اقتصاد البحرين إلى اقتصاد قائم على التكنولوجيا، ونرحب بكل فكرة مبدعة طموحة جذابة ستساهم في دعم النمو للبحرين، وندعو أصحابها للتواصل معنا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news