العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

مقالات

السيارات من دون سائق التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي

بقلم: د. جاسم حاجي

الثلاثاء ٠٢ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

تأخذ شركات التكنولوجيا تطوير تكنولوجيا المركبات المستقلة على محمل الجد لأن المخاطر كبيرة. هذا ليس محرك التوصية لـNetflix. يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي دقيق، وهذا يعني أنه يتطلب قوة حوسبة «شديدة» والكثير من التعليمات البرمجية. في صندوق السيارة الذاتية القيادة توجد أجهزة كمبيوتر قوية ووحدات معالجة رسومات تقوم بتعلّم عميق لتحليل جميع البيانات الواردة؛ لتحديد أشياء مثل ما إذا كان الكائن الذي أمامك هو شخص، أو سيارة أخرى، أو صنبور مياه الحريق وما إلى ذلك.

وحتى إذا استغرق الأمر بعض الوقت للمركبات المستقلة بالكامل أن تصل إلى السوق، فإن الذكاء الاصطناعي يقوم بالفعل بتحويل السيارة من الداخل. يمكن للكاميرات الأمامية أن تحدد هوية الأشخاص في السيارة وتتبع وضع عين السائق لمعرفة ما إذا كان سينام أو أن انتباهه مشتت، بل حتى قراءة شفاه السائق. تعمل المستشعرات والكاميرات خارج السيارة مع التقنية الداخلية لتعزيز السلامة. على سبيل المثال، تحذر السيارة بشكل صوتي من وجود «خطر مروري» إذا كانت مركبة أخرى على وشك تجاوز الإشارة الحمراء. يمكن أن يقول أيضًا أشياء مثل «احذر! هناك دراجة نارية تقترب من الممر الاوسط!»؛ لتنبيه السائق في حال أراد أن يقوم بتغيير الممر. ستكون هناك مجموعة كاملة من ميزات تشبه الملاك الحارس حتى لو لم نكن قادرين على القيادة من دون سائق بالكامل.

في الواقع، إن الهدف الرئيسي لشركات المركبات الذاتية القيادة هو جعل القيادة أكثر أمانًا. وقال جيف شنايدر مدير الهندسة في أوبر «Uber» والأستاذ الباحث في جامعة كارنيجي ميلون: إن الخطأ البشري مسؤول عن 94% من حوادث السيارات. وأشار إلى أن نصف الأخطاء التي أدت إلى وقوع حوادث كانت بسبب أخطاء في التعرف؛ فالسائق لم يكن يعير الانتباه أو أنه لم ير شيئًا قادمًا. كان النصف الآخر نتيجة لخطأ في القرار: كان السائق يسير بسرعة كبيرة أو أساء فهم الوضع.

يمكن للمركبات الذاتية القيادة معالجة هذين النوعين من الأخطاء. وسيتم التخفيف من مشاكل التعرف باستخدام أجهزة الاستشعار، والرادار، والكاميرات وLidar (نظام الاستشعار عن بعد) وغيرها من الأدوات. يمكن للسيارات رؤية وضعية ثلاثية الأبعاد للكائنات والأشياء الأخرى من حولها، والحصول على رؤية الكاميرا بـ360 درجة بدقة عالية والوصول إلى بيانات أخرى ذات صلة مثل سرعات الأشياء. وفي الوقت نفسه، تقوم أنظمة الحوسبة المتطورة بتحليل المشهد لاتخاذ قرارات القيادة الصحيحة.

إحدى الطرق للمساعدة على الدقة هي عن طريق دمج التكرار في الأنظمة؛ على سبيل المثال، إذا تم إخفاء إشارة طريق بطريقة ما يتم وضع إجراءات للتأكد من عدم تشويش السيارة الذاتية القيادة. وقال شنايدر: إن خريطة السيارة ستعلمها بوجود إشارة طريق في ذلك الموقع. أيضا، هذه المركبات تمر عبر كميات هائلة من البيانات لتدريبها على العمل في ظل ظروف مختلفة مثل الثلج، والأمطار، والصقيع والفيضانات. حتى أن شركات المركبات الذاتية التحكم تستخدم الظروف التي يولدها الكمبيوتر لتدريب السيارة على القيادة من خلال أشياء مثل غروب الشمس المظلم. باستخدام رف من الخوادم، يمكن توليد 300 ألف ميل [من القيادة] خلال خمس ساعات فقط، واختبار الخوارزميات على كل الطرق الممهدة في الولايات المتحدة في غضون يومين فقط.

من المؤكد أن هذه مهام معقدة للسيارة. ضع نفسك مكان الشخص الذي يكتب الشفرة «code» والذي يجب عليه أن يضع في عين الاعتبار الأشخاص الذين يعبرون الشارع، والسيارات الأخرى على الطريق، ولوحات الإعلانات، وعلامات المرور القادمة، والممرات للسيارات والدراجات والمشاة، وغيرها. «لديك فوضى مطلقة».

ما يمكن أن يعيق تطوير السيارات الذاتية القيادة في السوق الشامل هو نموذج الأعمال. في الوقت الحالي، لا يزال امتلاك سيارة أكثر اقتصادا من طلب أوبر «Uber» للذهاب في كل مكان. إذا قمت بمراجعة الأرقام فقط، فمن الناحية المالية ليس من الأرخص القيام بذلك بدلا من امتلاك سيارتك الخاصة. بمجرد ان تعمل المركبات المستقلة جيدا وتكون في كل مكان فإنه لن يكون من المنطقي امتلاك سيارة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news