العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

مقالات

الذكاء الاصطناعي.. ومستقبل الاقتصاد والبشر (2)

بقلم: أحمد صباح السلوم

الأحد ٣٠ ٢٠١٨ - 01:15

أوضحنا في المقال السابق تعريفات «الذكاء الاصطناعي» وما ذكره بعض مشاهير وكبار علماء الفيزياء والكمبيوتر في حق هذا المصطلح سلبا وإيجابا، سواء فيما يتعلق بشأن الاقتصاد أو في شأن الحياة العامة، وحتى ما قيل بشأن تخوفاتهم من تطوير الروبوتات لنفسها ذاتيا وما يمكن أن يترتب على ذلك من عداء بينها وبين الجنس البشري!! وربما فناءه!!

 وفي هذا المقال سنتحدث عن استخدامات «الذكاء الاصطناعي» في حياتنا اليومية.‏

ولعل من أبسط الأمور التي قد تصادفك يوميا لتطبيقات هذا المصطلح هما شركتي جوجل وفيسبوك اللتين تعتبران من الشركات الرائدة في مجال «الذكاء الاصطناعي» حيث ‏ان كلا منهما تستخدمه في محركات بحثها بشكل واسع ليتم التوصل الى نتائج بحث أكثر ‏دقة، أو البحث عن الصور، كما يمكن لهاتف أندرويد فهم أوامر مستخدمه، والترجمة ‏الفورية للعبارات المكتوبة بلغة أجنبية على اللافتات في الطرقات، واستكمال الكلمات وأحيانا الجمل التي تكتبها في محادثاتك الشخصية على الهاتف كأن تكتب مثلا «البحـ» فيكمل لك خياراتك الأكثر استخداما «البحرين - البحوث - البحيرة» وغيرها.

أما بالنسبة ‏لفيسبوك فيسمح التعلم العميق للشبكة الاجتماعية بالتعرف على الوجوه في الصور، ‏واختيار المحتوى المناسب وعرضه للمستخدم على صفحة آخر الأخبار، وغير ذلك من ‏الوظائف‎.‎. وحتى ما تجده أحيانا من عرض باقتراحات صداقة للأشخاص الذين قد تعرفهم أو المسجلين في هاتف جوالك وليسوا من أصدقائك على «الفيسبوك» وهو الأمر الذي أثار حيرة الكثيرين، لكنه في الحقيقة أحد استخدامات أو تطبيقات «الذكاء الاصطناعي»!!

الآن هناك أجهزة المنزل الذكي، حيث أصبح بالإمكان التحكم في إضاءة المنزل وحركة الستائر والأجهزة الكهربائية والإلكترونية من خلال الهاتف من دون الحاجة إلى تحرّك الشخص من مكانه، كما يتم غلق الأبواب تلقائياً بعد خروج الأشخاص من المنزل، إضافة إلى استخدام منظمات حرارة مبرمجة مسبقاً بما يناسب درجة الحرارة المطلوبة تقوم بتنظيم حرارة المنزل على الوجه الذي يرغبه الشخص وأحيانا قبل مجيئه.

الذكاء الاصطناعي في قطاع الصناعة وخاصة صناعة الإلكترونيات والسيارات وتجارب اختبارات سيارات القيادة الذاتية!! وفي المصانع نفسها من خلال استبدال البشر بالروبوتات الحديثة.. وفي الصناعات العسكرية هناك تطور مذهل لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في روبوتات كشف الألغام، وغواصات أعماق البحار، والطائرات بدون طيار والمقاتلات وغيرها.

في مجال التعليم تستخدم العديد من الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي للحصول على أفضل نهج في عملية التعلم، فمن الممكن توفير نظام تعليمي يخصص عملية التعليم لكل طالب بناء على قدراته ومهاراته، بالإضافة الى مساعدة المعلم لتحديد مستوى الطلاب وزيادة معدل النجاح لديهم، وأيضاً هناك برامج تساعد على تصحيح الإجابات وتحديد الدرجات مما يوفر الوقت والجهد للمعلّم.

في القطاع الطبي هناك العديد من الاستخدامات لهذه التقنيات الحديثة وخاصة في تحليل أنواع المرض من خلال مقارنات الأعراض، فقد تم استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة السجلات الطبية للمرضى ومعرفة التاريخ المرضي لهم، بالإضافة الى استعماله في تحليل نتيجة الفحوصات المختلفة بسرعة وأكثر دقة، كما بإمكانه تحليل الملاحظات الموجودة في التقارير الطبية التي على أساسها يتم اختيار السبل الأصح للعلاج، أيضاً لا يستغنى عن استخدام هذه التقنيات في مراقبة وضع المريض ومدى تجاوبه مع العلاج بين الزيارات المتكررة للطبيب كممرضة رقمية.

كما قامت العديد من منظمات الصحة بإنشاء تطبيق (AiCure app) لمراقبة استخدام المريض للعلاج، حيث يتم توصيل كاميرا الويب مع الهواتف الذكية للتأكد من أخذ المريض الجرعة الدوائية ومراقبة تطوّر الوضع الصحّي لهم.

ومؤخرا.. قام فريق من رواد الأعمال الفرنسيين الذين أسسوا معاً مجموعة أطلقوا عليها اسم «أوبفيوس» بتطبيق عملي للذكاء الاصطناعي في مجال الفن وقاموا بتصميم خوارزميات يمكنها أن تعيد رسم لوحات أصلية تشابه أعمال كبار الفنانين مثل رامبرانت وفان جوخ وموليير وغيرهم.

وتنتج هذه الخوارزمية الأعمال الفنية من خلال الخروج بصور جديدة بعد تزويد الحاسوب ببيانات لوحات موجودة بالفعل!!

الذكاء الاصطناعي في الأغلب سيكون المصطلح الأكثر تأثيرا في حياتنا اليومية خلال العشرين عاما القادمة.. ولا يزال للحديث بقية.

* رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news