العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

الثقافي

نــــبــــض: كم هو جميل عالم الطفل وبريء!

بقلم: علي الستراوي

السبت ٢٩ ٢٠١٨ - 10:25

ليس من السهل على الكاتب أن يكون طفلاً بمعنى براءة الطفولة أن تكون إحدى العوامل التي عليه أن يتقمصها، ويخلق داخل نفسه تلك الطفولة التي تتحسس ما حولها وتكتشف ما لم يكتشفه الكبار، ويكون لها رأي صادمًا للكبار ومضحكًا في آنٍ واحد، لكنه برؤية طفل يقلب ما حوله من مفاهيم ويثير الاندهاش.

فالكتابة للطفل ليست من السهولة، فهي استعداد كلي يُفرض على الكاتب أن يكون فيها بمشاعر وأحاسيس وأحلام طفل، لا يرى في السماء إلا غيوما ملونة ونجوما مضيئة، وأشباحا تغزو لياليه الحالمة.

الكتابة للطفل: تعني استعدادًا كاملا لأن يكون الكاتب لحظة الكتابة بمشاعر طفل، له قصوره التي تستضيف تخيلاته وأمانيه وانشغالاته التي لا تغادر خياله الواسع في جعل الأشياء التي تحيط بعالمه كالدمى التي يلعب بها فضاءات لإنسان يحرك مشاعره من خلال الخطاب الذي يجريه الطفل بدميته أو بعوالم تخيلاته التي ليست بمثل ما يراه الكبار.

فلا أعتقد أن كتاب أدب الطفل لم يراودهم الشعور بالرهبة والخوف وهم يدخلون عالم الطفل، ويتعاملون معه.

فعالم الطفولة ليس كمثله عالم الكبار، فالأحداث التي تحيط بالكاتب يجب أن تكون مثلها مثل ما للطفل من خيال واسع في تحريك أحداث عوالمه التي لا تمس الكبار، لكنها عوالم تصنع من الطفل رجولة مبكرة، يصنع فيها أبطال أحلامه وأمانيه التي لا تحبسها نظرة غاضبة من الكبار.

فالطفل بما يشعر به لا يريد أن تقيده الوصايا التي قد تكون أول خطواته نحو الذهاب بعالمه السحري نحو الحرية ورسم معالم مستقبله، بأنه شخص لا يحب الوصايا وأنه مستقل يرفض أي قيد قد يمنعه من تخيلاته في عالم يصنعه أولاً بما يشعر به وبما يحب ان يذهب إليه.

من هذه الرؤية التي هي في صميم عوالم الطفولة أساسيات الانطلاق نحو البحث عن الهوية وعن سر وجوده في الحياة، 

 وعن الغاية التي من اجلها جاء للوجود.

رسائل يرى فيها الطفل سر وجوده، لكنه لا يدركها بالشكل الصحيح الا من توجيه الكبار له.

فدور الكاتب الذي يتعامل مع أدب الطفولة هنا مهم في إبراز هذه الصورة التي تقوم الطفل وتصنعه رجلاً.

فعلى الكاتب أن يبرز تلك الإشكاليات التي تحيط بعوالم الطفولة، وأن يقربها لمفهوم الطفل بلغة بسيطة ذات متخيل واسع، يترك للطفل المرح والشعور بالأمان وهو في حضن يمده بالدفء والشعور بالاطمئنان، إنه بين يدين أمينتين توجهه نحو الهدوء والسكينة والانطلاق نحو التأكيد أنه لم يخدع من احد ما، ما يعطي له تحمل المسؤولية مبكرًا.

فالكاتب الذي بصدد الكتابة للطفل، عليه أن يراعي أن ما يكتب للكبار لا يصلح للصغار، وأن تكون معايير الكتابة مدروسة دراسة تربوية تهتم برسالة تنشئة الطفل وتوجيه نحو المثل العليا التي تجعل من الطفل سيد عالمه في مجال ما يتلقاه من توجيه، كان الغاية منه النصح والارتقاء به بعيدًا عن المغالات والسقوط في مثالب قد تضيع بالناشئة وتحرمهم من طفولتهم.

ولا يعني هذا أن نترك للطفل ما يترك للكبار، بل علينا ككتاب أن نقترب من حاجات الطفل وأن نوظفها توظيفًا صحيحًا، تحتاج منا أن نراقب الطفل الرقابة الناصحة التي تجعل منه قارئًا متخصصًا في حكم أدب الطفل.

 فالدور فيما نقدمه ككتاب للطفل من أدب يقوّم طفولته ويوجهها نحو مداخل الارتقاء به غاية أن نجعل من الطفل سيدًا مستقلاً يكتشف مع مرور الوقت إنه مبدع صغير يجاري ما للكبار من سلطة ناصحة له.

وهذا ليس بعيدًا عن توجيه الكاتب، فلا يعني دفاع الطفل عن نفسه قد حصل دون توجيه.

فرسالة الكاتب فيما يكتبه من أدبيات للطفل، غايتها الارتقاء والانتقاء ما يناسب عقلية الطفل من الوان تشغل فكره الصغير، فيرى فيها اللون الذي يحبه، مدركًا أن في الألوان ما يغذي عقليته الصغيرة من مفاهيم التقطها من عالم الكبار فآمن بها،

بأن الطفولة عالم لا يتصنع في حكاياته ولا يخدع احد الدخول في شباكه، لكنه عالم جميل، كل كاتب يعيشه ويتعامل معه لأنه في البدء كان طفلاً، لكن القدرة ليست متساوية عند من يكتب أدبيات الطفل، لأن منهم مبدعون مدركون ما للطفل من رسائل عليهم تقويمها وجعلها شواهد يستدل بها الأطفال طريق حياتهم ومسيرة دربهم.

وآخرون دون ذلك، افسدوا بما قدموه للطفل من رسائل مشوهة وناقصة بحاجة لأن يرجعوا أطفالاً ليدركوا كم هو جميل عالم الطفل وبريء.

a.astrawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news