العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

مقالات

العرب يطمحون مجددًا إلى استكشاف النجوم

بقلم:آدريان بريدجووتر

السبت ٢٩ ٢٠١٨ - 01:15

آدريان بريدجووتر يُطلعنا على أحدث الابتكارات في علوم الفضاء

نطرح على أنفسنا أحيانًا أسئلة سببية كثيرة، منها على سبيل المثال، لماذا رغبنا بتسلق قمة إيفرست؟ لماذا عزمنا لأول مرة على قطع المسافات الشاسعة في صحراء الربع الخالي؟ لماذا أردنا الذهاب إلى القمر؟ ونجيب غالبًا بأن هذه الأشياء موجودة في عالمنا، لكن السبب، في بعض الأحيان يكمن في رغبتنا في اكتشاف المستقبل والتعرف على المجهول.

أما «السؤال الأهم» الذي يبحث بالمجهول في الجزء الأخير من هذا العقد فهو: لماذا يسعى العالم العربي إلى تأسيس قطاع نشط يُعنى بعلوم الفضاء؟

قد يكون هذا التطلع نابعًا عن حاجة ملحة لإعادة إحياء العصر الإسلامي الذهبي في عصرنا الحديث. فقد كان للعالم الحسن بن الهيثم إسهامات كثيرة في مجالات الرياضيات وعلم الفلك والفيزياء قبل حوالي ألف عام. بينما يعود الفضل في تأسيس علوم الهندسة والجبر ونظام العد إلى محمد بن موسى الخوارزمي الذي عاش في بغداد عام 820 م. ومازالنا نُطلق اسماءً عربية على نحو 60% من النجوم التي نراها في سمائنا كل ليلة حتى يومنا هذا.

لقد بدأنا نرى ثمار جهود إعادة روح الإبداع والاكتشاف، وسيشهد العالم العربي بكافة أرجائه فوائد هذه الثورة الجديدة في مجال علوم الفضاء.

خطوةٌ أكثر طموحًا من برج خليفة

نجح مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي بتطوير أول قمر صناعي من تصميم وتطوير فريق مكون بكامله من المهندسين العرب، يأتي ذلك بعد برنامج تعاوني لنقل التكنولوجيا يعود إلى عام 2006 وتطوير قمرين صناعيين لرصد الأرض مع شركاء المركز الكوريين. يُعتبر خليفة سات لرصد الأرض، المقرر إطلاقه من اليابان إلى مداره حول الأرض في 29 أكتوبر 2018، أحد أكثر الأقمار الصناعية تطورًا في فئته وسيُشكل جزءًا من التحالف «بانجيو» العالمي للأقمار الصناعية، الذي يضم مشغلي الأقمار الصناعية للاستشعار عن بعد من 14 دولة تتعاون سويةً لتجميع الموارد ومشاركة الصور والبيانات التي تحصل عليها أقمارهم الصناعية. وتتيح جميع هذه الأقمار الصناعية إمكانية التقاط صورة عالية الوضوح لأي مكان في الأرض وفي أي وقت من اليوم.

تعاون مركز محمد بن راشد للفضاء مع شركة «ساتريك إنيشياتيف» الكورية المصنّعة للأقمار الصناعية، وتضمنت الشراكة ابتعاث المهندسين الإماراتيين إلى كوريا لتعلم كيفية تصميم وبناء الأقمار الصناعية في عام 2006، وقد مثلت تجربة العيش والعمل في كوريا نقطة تحوّل جوهرية لدى أعضاء فريق المهندسين. نتج عن التعاون الأول في هذه الشراكة إطلاق قمر دبي سات-1 الذي أسهم فريق شاب من المهندسين الإماراتيين ببناء حوالي 30% منه. ويتميز هذا القمر بقدرته على التقاط الصور لمواقع على بعد مئات الكيلومترات عن كوكب الأرض. فيما شهد قمر دبي سات-2 مساهمةً أكبر من فريق المهندسين الإماراتيين في بناء هذا القمر الصناعي الأكثر تطورًا لالتقاط الصور. وبعد الخبرة التي اكتسبها الفريق بفضل العمل على هذه المشاريع، أصبح فريق مركز محمد بن راشد للفضاء قادرًا على تصنيع أقماره الصناعية دون الاستعانة بأي جهة. 

لا يتميز قمر خليفة سات بقدرته على التقاط صور عالية الوضوح والجودة من مداره الذي يبعد عن الأرض مسافة 600 كم فحسب، إنما يقوم بذلك بدقة متناهية لدرجة أن بإمكانه تصوير الصحيفة التي تمسكها بيدك. يعني ذلك، إلى جانب الدقة بتتبع القمر الصناعي ومرونته، أن بإمكانه تنفيذ التطبيقات الفضائية المعقدة والصعبة، ابتداءً من تقنية التصوير الثلاثي الأبعاد للمعالم والتضاريس الجغرافية وصولاً إلى التقاط صور القمر. وستُستخدم البيانات التي يقدمها خليفة سات إلينا لإدارة التطوير الحضري والتخطيط للتعامل مع الكوارث الطبيعية وتساعدنا في خطط تطوير المجتمعات ليس فقط في الدول العربية بل في بقية أنحاء العالم كذلك.

لم تتوقف مسيرة مركز محمد بن راشد للفضاء نحو النجوم عند مشروع تطوير القمر الصناعي، فقد طور المركز مسبار الأمل الذي سينطلق في مهمته في عام 2020 ومن المخطط أن يصل إلى المريخ بحلول عام 2021 وهو جزء من مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ. لا يهدف مسبار الأمل، الذي يعمل عليه فريق المركز حاليًا، إلى تحقيق الأهداف العلمية التي يتفق عليها المجتمع الدولي المهتم باستكشاف المريخ وإثراء المعرفة الإنسانية فحسب، إنما يسعى أيضًا لزرع بذرة الأمل في العالم العربي بأسره. سيدور المسبار لمدة عامين حول الغلاف الجوي للمريخ بهدف جمع البيانات العلمية التي تسهم في تعزيز فهمنا لتطوّر وتفاعلات طبقات الغلاف الجوي.

تجدر الإشارة إلى أن البيانات العلمية التي سيجمعها مسبار الأمل سيتم مشاركتها مع أكثر من 200 جامعة في العالم العربي والعالم. إن تطوير مجتمع علوم الفضاء في العالم العربي يُشكل جزءًا أساسيًا من الأهداف العلمية الطويلة الأمد التي يسعى مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ ومشروع المريخ 2117 إلى تحقيقها. ومن هذا المنطلق، يعمل فريق مركز محمد بن راشد للفضاء على تطوير برامج تواصل تستهدف الجامعات العربية والمبتكرين بهدف تشجيع الشركات الناشئة في العالم العربي للتركيز على تطوير علوم الفضاء المتقدمة.

هناك فرصة جديدة أمام العرب لاستكشاف النجوم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news