العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

مقالات

إعادة تدوير النفايات تتحول إلى مصدر دخل للاجئات السوريات وللأردنيات

بقلم: باميلا كسرواني

السبت ٢٩ ٢٠١٨ - 01:15

أجرت باميلا كسرواني مقابلة مع ساجدة سقالله مديرة برنامج الأمن الغذائي في الأردن التابع لمنظمة العمل ضد الجوع لتحدثنا عن برنامج جمع النفايات وإعادة تدويرها في إربد لمساعدة اللاجئين السوريين والأردنيين على حد سواء.

عديدة هي عائلات اللاجئين السوريين في الأردن التي تعيلها النساء بعد أن توفي الزوج أو الأب أو أُقعد أو هجر العائلة. وعديدة هي النساء اللواتي اضطررن إلى العمل للمرة الأولى من أجل تأمين لقمة العيش.

سلوى (31 عامًا) لاجئة سورية وأم لولدين وأختها سلام (28 عامًا) وهي أيضًا أم لطفلين تعيشان في جنوب إربد الأردنية وقد هجرهما زوجاهما. شاركتا في برنامج «النقد مقابل العمل» التابع لمنظمة العمل ضد الجوع من أجل إعالة أطفالهما، ما سمح لهما بشراء آلة خياطة تحوّلت إلى مصدر العيش بفضل إنتاج الوسادات والستائر والشراشف، ما يكفي لشراء الطعام ودفع الإيجار. 

وتقول سلوى: «لدينا أطفال ويجب أن نؤمن كل شيء لهم. لا أحد يدعمني أو يشجعني، لا زوج أو عائلة لمواساتي ومساعدتي. سأضحي بكل شيء من أجل بناتي». 

الأمر سيان بالنسبة إلى سميرة وهي أيضًا سورية نجت هي وعائلتها من الصاروخ الذي دمّر منزلها واستقرت في إربد. وتخبرنا: «عندما وصلت إلى إربد لم أكن أعرف أحدا. كان الأمر صعبًا جدا في البداية ولكن الجميع ساعدني وزوجي أيضًا إلى أن أصيب بجلطة وفقد قدرته على المشي». وكانت قد انضمت إلى البرنامج وتعلّمت أن تحوّل الورق المعاد تدويره إلى منتجات متنوعة وبيعها. 

سلوى وسميرة على غرار أكثر من 655000 لاجئ سوري يعيشون في الأردن إضافة إلى أن عديدا من الأردنيين الذين يعانون الفقر والديون والبطالة يستفيدون من برنامج «النقد مقابل العمل». فبات هذا المشروع يوظّف نحو 1200 شخص لجمع وفرز النفايات ويوفّر لهم تراخيص العمل والضمان الاجتماعي إضافة إلى فرص لبناء قدرات ومهارات جديدة. 

وتخبرنا ساجدة سقالله أن منظمة العمل ضد الجوع اختارت جمع النفايات وإعادة تدويرها إلى منتجات ذات قيمة أو جودة أفضل كوسيلة للتخفيف من فقر الأردنيين واللاجئين السوريين لأسباب عدة. وتعددها لنا قائلة: «النفايات والمكبات المفتوحة تعتبر من المواضيع الأكثر تحديا في الأردن، والسوريون الذين فروا إلى الأردن اسهموا في زيادة الهدر في المجتمعات المضيفة». وتتابع: «نطمح إلى دعم البلديات المحلية في تنظيف المحافظات وتعزيز الظروف المعيشية للاجئين والمجتمعات المحلية بفضل إعادة تدوير النفايات أو إعادة تدويرها إلى منتجات مفيدة يمكن استعمالها وبيعها».

ونجح هذا البرنامج في تحسين الظروف المعيشية وتغيير الوضع الراهن في الأردن، كما أحدث تغييرًا جذريا في حياة النساء وهن يشكّلن تقريبًا نصف المشاركين فيه. فدعونا لا ننسى أن هؤلاء السيدات ينتمين إلى مجتمعات محافظة حيث تواجه المرأة عقبات ثقافية وأسرية أمام التوظيف، بما في ذلك ثقافة العار حول الذهاب إلى العمل.

وهنا تخبرنا سقالله: «في البداية كانت ردود الأفعال سلبية، ليس فقط من قبل النساء وإنما أيضًا من عائلاتهنّ. واتخذت المنظمة بعض الإجراءات لإشراك النساء في حملات التنظيف مراعية الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها النساء السوريات والأردنيات». ومن ضمن هذه الإجراءات تخبرنا سقالله: «شجعنا النساء على العمل ضمن مجموعات مع ساعات عمل أقل بغية أن يتمكّنّ من العودة إلى منازلهنّ لرعاية أسرهنّ والطبخ، كما أننا دمجنا النساء السوريات بمجموعات الأردنيات من أجل خلق بيئة جذابة وتبادل ثقافات».

ومع انتهاء المرحلة الأولى من البرنامج، ازداد عدد النساء اللواتي انخرطْن في عمليات جمع القمامة وتحويلها إلى منتجات يمكن أن تتحول إلى مصدر عيش. 

إلا أن التحدي لا يكمن في كسر حاجز العار لعمل السيدات وحاجز العيب في جمع النفايات، بل في تطوير قطاع ناشئ في الأردن. وتطلعنا سقالله: «قمنا بتدريب السيدات على عمليات بسيطة لإعادة التدوير إلى الأفضل مع أدوات بسيطة وسلع ذات قيمة منخفضة (صحف، وكرتون، وعلب بلاستيكية ومعدنية..)».

وهذا البرنامج الذي انطلق عام 2017 بتمويل من الحكومة الألمانية دخل مرحلته الثانية بالتركيز على مساعدة التعاونيات والعمال من أجل مواصلة عملية الفرز وإعادة التدوير. ويمنح العمال والعاملات عقد عمل مدته 50 يومًا يتقاضون خلاله ما يعادل 17 دولارًا في اليوم إضافة إلى التدريب والضمان الاجتماعي.

وترى سقالله أن هذا المشروع نجح في تطوير قطاع إعادة التدوير وتوفير فرص عمل مستدامة وتغيير حياة النساء السوريات والأردنيات رأسًا على عقب. وتضيف: «أصبحت النساء أكثر ثقة بأنفسهن وقادرات على إعالة عائلاتهنّ». إلا أن الأهم يبقى أن المشروع أسهم في تخفيف التوتر بين المجتمع المضيف واللاجئين السوريين. وتكشف لنا: «السوريات والأردنيات تبادلن الثقافات وطرق الطهي كما شهدن حالات زواج مختلطة. حتى أن التواصل بينهم تخطى المشروع؛ إذ إن السيدات فتحن مجموعة على (واتساب) من أجل مشاركة الأخبار وتنسيق الأعمال والحصول على تحديثات في كل المواضيع».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news