العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

(تجارة مع الله): أيام الشيخ مُصطفى إسماعيل (4)

الجمعة ٢٨ ٢٠١٨ - 11:17

ريبورتاج خاص أعدته رجاء يوسف لوري

ويتابع الأستاذ علاء حُسني طاهر، ذكريات جدّه الشيخ مُصطفى اسماعيل.. 

لـ«أخبار الخليج»:

 *في أحد الأيام بينما كان الشيخ مُصطفى اسماعيل جالسًا عند «فتوح» - الترزي المشهور - عام 1944 سأل الشيخ:

هل تعلم بأنه تم افتتاح بجوارنا رابطة لتضامن القرّاء؟ فلماذا لا تذهب وتشترك فيها؟ فهي تساهم في مساعدة وكفالة المقرئين الفقراء، ففرح الشيخ للفكرة، وذهب على الفور ودفع لهم جنيهًا واحدًا كاملاً بدلاً من عشرة قروش.

فوجد نائب رئيس الرابطة الشيخ محمد الصيفي، الذي كان يسمع عن مصطفى ولكنه لم يسمع صوته، وبعد أن استمع له، قال له: أنت نادر الصوت، ونادر الموهبة، اسمع يا بني بعد ثلاثة أيام ستحتفل الرابطة بالمولد النبوي الشريف في مسجد الحسين، وستنقل الإذاعة الاحتفال، وأنا سأجعلك تقرأ؛ لكي يسمعك كل من لم يسمعك من قبل. فقد كان الراديو في ذلك الوقت هو الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي يستمع إليها الناس، ولا يوجد لها بديل ولا منافس.

فسمعه الجميع ومنهم - مراد باشا محسن رئيس الخاصة الملكية - فأعجب به كثيرا،ً والذي فوجئ بفاروق - ملك مصر- يطلبه ويسأله:

من هذا المُقرئ؟ وكيف لم نسمعه من قبل؟!

أرسل إليه كي نكتب معه عقدًا؛ لكي يقرأ في الذكرى السنوية لوالديّ ملك مصر السابق فؤاد.

فاتصلت الخاصة الملكية بالإذاعة، فأخبروهم بأنه قد جاء من قِبل الرابطة، فأرسلوا إلى الرابطة، فقالوا لهم: هو من طنطا، فأرسلوا لوزارة الداخلية؛ لكي يبحثوا عن عنوانه ووسيلة الاتصال به، فأرسل حيكمدار طنطا سيارة بوليس إلى قرية «ميت غزال» لإبلاغ الشيخ بالحضور إلى القصر لمقابلة مراد باشا مُحسن، فالتف أهل القرية حول سيارة البوليس، وظنوا بخطر مُحدق بالشيخ! إلى أن عرفوا الحقيقة، فاستبشروا خيرًا.

ذهب الشيخ للمقابلة، وسمع الإطراء من مراد باشا الذي سأله:

لماذا لم تأت إلى القاهرة حتى اليوم؟

فرد عليه الشيخ قائلاً:

إنَّ القاهرة فيها مُقرئيها ومشايخها، وأنا لا أريد أن أُزاحم أحدًا في رزقه.

ثم يضيف علاء:

وقامت السرايا بكتابة عقد التلاوة للذكرى السنوية لملك مصر فؤاد، وتبعه بعد ذلك بقليل عقد آخر للتلاوة في ذكرى الأربعين لشاه إيران الذي كان ابنه زوجًا لأخت فاروق ملك مصر والسودان في ذلك الوقت، وبعد فترة وجيزة تم الاتصال به لكتابة العقد للتلاوة في السرادق المُقام في قصر عابدين عام 1945 في شهر رمضان الكريم، فقد بدأ فاروق مصر بإقامة سرادق لتلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان في عام 1944 وكان يقرأ فيه الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي، والشيخ أبو العينين شعيشع والذي كان يبلغ من العمر 22 سنة.

ولكن بعدما سمع فاروق الشيخ مصطفى اسماعيل جعله المُقرئ الرسمي للقصر منذ ذلك الحين، حتى رحيله عام 1952.

وعلى مدار تلك السنوات كانوا يختارون شيخًا مُختلفًا لكي يقرأ معه، منهم الشيخ محمد الصيفي، وأبو العينين شعيشع، وطه الفاشني، والشيخ محمد عكاشة.

ويقول علاء: 

وعندما علمت الخاصة بأنَّ الشيخ مُصطفى لا يسكن في القاهرة، حجزت له جناحًا خاصًا في فندق شبرد القديم طوال العام، ولمدة 8 سنوات - وليس فقط في شهر رمضان -. وفى ديسمبر 1951 قرر الشيخ أن يشترى بيتًا في القاهرة، ويأتي بزوجته وأولاده، فبحث هو وزوجته حتى وجدا شقة جميلة في الزمالك في شارع بهجت علي، بجوار سفارة الصين، وبإيجار 8 جنيهات في الشهر، ولكنه تركها بعد سنة واستأجر أخرى أكبر في شارع المنصور محمد بإيجار 12 جنيها في الشهر.

- ولمن قرأ مقالي «ذكرياتي مع الشيخ مُصطفى إسماعيل» فهي تلك الشقة التي أخذنا والداي لزيارته لأوّل مرّة -

ويضيف علاء:

ولقد ترك الشيخ فندق شبرد في بداية شهر يناير 1952 قبل حريق القاهرة بأسبوع واحد، والذي راح ضحيته فندق شبرد عن بكرة أبيه، مع كل من راح من خسائر جسيمة في القاهرة.

وفي عام 1959 اشترى فيلا بالزمالك بشارع كولمباروني رقم 6 بمبلغ 7 آلاف جنيهات بالتقسيط على 3 سنوات، وقد سدد ثمنها بعد سنتين فقط!

.. يتبع...

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news