العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

تأملات ونظرات في الهجرة المباركة (2)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ٢٨ ٢٠١٨ - 11:13

 

لقد فشلت كل محاولات الإغراء المادي كالجاه والسلطان والملك للرسول صلى الله عليه وسلم للكف عن الدعوة إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله رب العالمين، فلجأوا إلى حيلة أخرى وهي أن يعبد  صلى الله عليه وسلم آلهتهم عاما ويعبدوا الله عاما ولم يفلحوا لأن التوحيد والعبادات والمعاملات بل وسائر التكاليف والمعاملات الشرعية والأخلاق... هي دين الإسلام الشامل الكامل الذي لايتجزأ، فكان التعذيب والتضييق والتنكيل لكل من آمن وصدّق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن بالرغم من كل الشدائد استمر أهل التوحيد على حالهم وإيمانهم وتوحيدهم، وكان التفكير في هجر البيئة الفاسدة والهجرة إلى الله، وهذا حال الأنبياء والأولياء وأهل التوحيد، لقد هاجر إبراهيم عليه السلام، وهاجر موسى عليه السلام.. وأصحاب الكهف، وهاجر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة، حيث ملكها العادل المنصف، الذي لم يضعف أمام محاولات المشركين التشويش على الموحدين، فطلب أن يسمع منهم كلمات تلخص دين الإسلام الذي بسببه تركوا الأهل والمال والوطن، فتكلم جعفر بن أبي طالب، وعرض الإسلام بأسلوب مقنع، وحوار ناجح، وبرهان ساطع، «أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الأرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ فَدَعَانَا إلى اللَّهِ تَعَالَى لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالأوْثَانِ وَأَمَرَ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ» ثم قرأ جعفر رضي الله عنه، صدر سورة مريم «كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)» (مريم 1: 4) فبكى النجاشيّ حتى خضلت لحيته بالدموع، وقال: إن هذا الذي جاء به نبيُّكم والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة. فثبات الصحابة على التوحيد، وقوة حجتهم، وتطلعهم إلى ما عند الله في الآخرة وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم جعلهم يصبرون على التعذيب والتنكيل في بطحاء مكة، بل منهم من نال شرف الشهادة في سبيل الله كسمية بنت خياط، أول شهيدة في الإسلام ونال شرف الشهادة زوجها ياسر بن عامر الذي مات تحت التعذيب، وعذب عمار بن ياسر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بهم ويقول: «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» وعذب في الله أبوبكر الصديق وعثمان بن عفان وبلال بن رباح وطلحة بن عبيد الله ومصعب بن عمير وصهيب بن سنان الرومي وغيرهم... لقد نجح الصحابة رضي الله عنهم في كل اختبار دخلوه أو حل بهم، ولنعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بكل أنواع الابتلاء وذاق كل ألوان التعذيب، فمن الإيذاء النفسي حين اتهموه بأنه ساحر وشاعر ومجنون وكاهن...، وهذا بيان موجز ودليل قاطع على تلك الاتهامات الباطلة، التي أشار إليها القرآن الكريم، واتهموه بالجنون: وفي ذلك نزل قول الله تعالى: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) (الحجر: 6). 

اتهموه بالسحر، وفي ذلك نزل قوله تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) (ص:4) واتهموه بالكذب، وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا) (الفرقان: 4) واتهموه بالإتيان بالأساطير، قال تعالى: (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا) (الفرقان: 5) وقالوا إن القرآن ليس من عند الله وإنما هو من عند البشر: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) (النحل: 103) واتهموا المؤمنين بالضلالة... (وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ) (المطففين: 32).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news