العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

شُبَه مكرورة وعقول مقهورة!!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٢٨ ٢٠١٨ - 11:06

من يتابع الشبهات التي يرددها الملحدون والمرجفون على وسائل التواصل الاجتماعي يجدها شُبها مكرورة منذ مئات السنين قال بها أعداء الله من المشركين، وقد تصدى لها العلماء وفندوها وردوا عليها ورفضها المسلمون بقوة إيمانهم وبثقتهم في دين رب العالمين، ثم خفتت هذه الشبهات وظلت حبيسة الصناديق السوداء ونسيها المسلمون، ولكن السرطان العَلماني (بفتح العين) الإلحادي كان يعمل في الخفاء على تجهيل أبناء المسلمين. وبعد أن تأكدوا من خلو الساحة من الفاضحين لهذه الأساليب الماكرة وأن التعليم البليد قد عمل عمله في عقول أبناء المسلمين، جاء الأمر بالخروج علينا بسيل الشبهات القديم فامتلأت قنوات ومواقع التواصل الاجتماعي بطوفان الشبهات القديمة لتضرب ديارنا بتخطيط صهويني-صليبي خبيث، وردد عملاؤهم من المنهزمين الشبهات على أسماع الشباب المسلم فلم يجدوا لها دفعًا خاصة أن رجال الدين غائبون عن العصر من الناحية العلمية والعقلية، وقد وجدت هذه الشبهات المكرورة عقولاً جاهلة، وأصوات ارتفع إرجافها ومن هذه الشبهات أن الإسلام انتشر بالسيف وأن الجهاد عمل ممقوت ومرفوض، كذلك شبهات تعدد الزوجات، وملك اليمين، وأن القرآن كتاب معجز منزل من رب العالمين، ثم عرجوا إلى ميراث المرأة ولباسها الشرعي وسحر رسول الله، والتداوي ببول الإبل وتعدد زوجات رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وأن الحدود الإسلامية عقوبات قاسية وغير ذلك من الشبهات المكرورة، ولخلو ساحة المعركة من فرسان قهر الشبهات ومن العلماء الربانيين وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات فقد أحدث المرجفون ضجيجًا للتغطية على مكافحي تلك الشبهات من أبناء المسلمين، ومن العجيب أن المرجفين ذهبوا إلى مقابر النظريات الفلسفية المدفونة منذ مئات السنين وأخرجوا منها نظرية المصادفة والعشوائية المسماة بنظرية التطور الدارونية وعرضوها على أبنائنا على أنها نظرية علمية تدحض وجود الخالق سبحانه وتعالى، وعلا الضجيج حول نعش تلك النظرية المتهالكة وجاءوا بالنائحين والمرجفين والمصفقين والجهلاء والمرتزقة ليوهموا شبابنا المغيب علميًا بالنظام التعليمي العربي المتخلف والبليد، بأن هذه نظرية علمية يؤيدها علماء الغرب منذ مئات السنين.

- والعجيب أن الملحدين والمرجفين والعلمانيين (بفتح العين) تركوا الأديان المحرفة وفضائح الكتب المقدسة المحرفة، وعبدة الأبقار والفئران وركزوا هجومهم على الإسلام دين رب العالمين وعلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ما يؤكد أن الصهاينة والصليبيين هم الفاعل الحقيقي لهذه الحملة الشرسة على المسلمين، وشباب المسلمين.

- لقد انشغل دعاة المسلمين في المساجد والمعاهد الشرعية والكليات الدينية في تدريس القضايا الفقهية القديمة والتفسيرات القديمة وحبسوا المسلمين في المكرورات والمصمومات والمحفوظات فجاءت هذه الشبهات والحملات الاستعمارية لتجدهم في وادٍ وما يثار على الساحة في وادٍ آخر. فأين الدور الذي قام به علماء المسلمين للتصدي لأعداء الله والإسلام لآلاف السنين؟ لقد خطط أعداء الله لجامعاتنا الإسلامية العريقة ليبعدوا أساتذتها ومنهاجها وطرق تدريسها عن العصر الحديث، فرأينا عجبًا وفشلاً وهروبًا من مجابهة شبهات المرجفين ورأينا وسمعنا عقولاً وعلومًا غير قادرة على رد الشبهات ومقاومة الحملات الثقافية الاستعمارية المكرورة والمتهافتة.

- لقد مهد النظام التعليمي في ديارنا المتعلمين للفشل في الحوار والنقاش والبحث العلمي وعرض الحقائق بأسلوب علمي عصري متميز وعملت السياسة الاستعمارية الخبيثة عملها في مناهجنا الدراسية وأساليب تدريسها ونظم تنفيذها ففشلت مخرجاتنا التعليمية في التصدي لهذه الحملة الاستعمارية الحديثة.

- عندما جاء الصليبيون والمستعمرون إلى بلادنا وجدوا علماء يقودون المعركة للتحرر من هذا الغزو، ولم يجد المحتلون أمامهم سوى الهروب بأسلحتهم العسكرية من ديارنا الإسلامية وعملوا على إيجاد جيل من أبناء المسلمين قابل للاستعمار و«الاستحمار» فكانت المعركة الحالية بين العَلمانيين (بفتح العين) والمرجفين من بني جلدتنا والرافضين للغزو الفكري والاستعمار العقلي.

- ومن يتابع ما يدور في الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي يجد أن الذين يتصدون للرد على الشبهات هم شباب مسلمون متفوقون في دراستهم من خريجي التعليم العام، والكليات العلمية ونفر قليل من خريجي التعليم الشرعي مع غياب تام للخطباء والمعدين للبرامج في إذاعات القرآن الكريم من ميدان المعركة.

- أين دور علماء الدين في صد هذه الحملات؟!

- أين دور خريجي الجامعات والمعاهد الإسلامية (الشرعية) في الرد على هذه الشبهات القديمة والمكرورة بلغة جديدة وعصرية يقبلها الشباب المسلم ويفهمها؟!

- أين دور معدي المناهج الدراسية خاصة مناهج العلوم الشرعية والعلوم الكونية واللغة العربية والمواد الاجتماعية في إعداد مناهج تناقش تلك الشبهات وتحصن مخرجاتنا التعليمية من هذا الغزو الثقافي والعَلماني (بفتح العين)؟!

- أين دور الخطباء في التصدي لهذه الحملات المسعورة ضد الإسلام؟!

- أين دور مؤسسات الشؤون الإسلامية في إصدار الكتب والبحوث والدراسات المفندة لهذه الشبهات؟!

- أين دور الإذاعات ومحطات التلفزيون والبرامج الإسلامية للتصدي لهذه الحملات؟

- للأسف.. وجد العَلمانيون (بفتح العين) وعلماء الغرب في هذه الشبهات فرصة لصرف الشباب المسلم والمجتمعات المسلمة عن الإسلام وعظمة القرآن وبيان ما فيه من إشارات علمية تتخذ قاعدة لتجديد الخطاب الإسلامي وبث الثقة في نفوس المسلمين بأن القرآن الكريم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وموافقته التامة في إشاراته العلمية إلى الحقائق العلمية الحديثة.

- نحتاج إلى جهد من العلماء والمتخصصين في العلوم الشرعية والعلوم الكونية والعلوم التربوية والعلوم الإنسانية لإعادة تفسير القرآن الكريم بأسلوب عصري يوظف العلم الحديث في الدعوة إلى الله، وبيان إعجاز القرآن وبيان ما فيه من تحدٍ للملحدين والمرجفين والمنافقين وأعداء الله والدين.

- على كل مسلم قادر على الرد على الشبهات بأسلوب علمي في مجال تخصصه العلمي الدقيق أن يقوم بدوره في تفنيد الشبهات المثارة والرد عليها بأسلوب علمي عصري يفهمه شباب المسلمين وطلاب التعليم العام والجامعي.

- وعلى المختصين بعلوم القرآن الكريم وتفسيره وعلوم الحديث النبوي الشريف، بيان الجهود العلمية المبذولة في جمع الصحيح من الأحاديث النبوية وتتبع الرواة وفرز العدول منهم وبيان حال المجروحين وتتبع سيرتهم وبيان سبب تجريحهم، لقد بذل علماء الحديث جهودًا جبارة في بيان درجة الحديث وبيان الصحيح والضعيف والموضوع.

- على القائمين على أمر الإعلام التركيز على سير العلماء المسلمين والمجاهدين من المسلمين في جميع المجالات وبناء الحضارة الإسلامية العظيمة.

- نحتاج إلى نشر سير علماء المسلمين في مجالات الطب والهندسة والزراعة والفيزياء والكيمياء والأحياء والنبات والحيوان وإنشاء المصحات الإسلامية والمراصد الفلكية الإسلامية.

- على الدول الإسلامية الاهتمام بمناهج المدارس والجامعات الدينية وإدخال مقررات العلوم الكونية الحديثة في هذه المؤسسات التعليمية والتربوية.

- علينا تدريس مقررات شرعية مشتركة لأننا نحتاج إلى خريجين يجيدون في مجالات تخصصاتهم العلمية ويفهمون أصول العقيدة والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي.

- الشبهات التي يطرحها الملحدون والمرجفون شبهات متهافتة أزيح من أمامها من يفندها ويكشف عوراتها فظهرت كأنها حقائق علمية وشرعية وفي الحقيقة هي شبهات مكرورة صادفت عقولاً جاهلة ونفوسًا قابلة «للاستحمار» فحملهم أعداء الله أسفارًا من الشبهات وأطلقوهم على أبنائنا في بيئة غير محصنة ومخرجات نظم تعليمية متخلفة وبليدة ومجتمعات حُشيت عقولها بالإعلام العلماني الفاسد. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news