العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

تجربة زواجي من جنسية وطائفة مختلفة ناجحة بكل المقاييس

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٦ ٢٠١٨ - 10:58

أول بحرينية تنظم معسكرًا صيفيًا للأطفال لتعليم فن الديكوباج.. حاصلة على شهادة مدرب محترف من الأكاديمية العالمية للتدريب والتطوير ببريطانيا.. الفنانة والمصرفية والتربوية أمل النجار لـ«أخبار الخليج»:


 

لعل أكبر تحدٍ يمكن أن يواجه المرأة اليوم هو إحداث التوازن بين عملها وهواياتها ومسؤولياتها الأسرية. وتحقيق قدرٍ كبيرٍ من النجاح في كل منها هو الامتحان الحقيقي الذي اجتازته هذه المرأة بامتياز، والتي حرصت على إعطاء كل ذي حق حقه، فقد استطاعت بمهارة فائقة أن تحقق الكثير خلال مشوارها العملي والإنساني، حتى تركت بصمة خاصة لها على مختلف الأصعدة.

أمل النجار، فنانة ومصرفية وتربوية متميزة، صاحبة تجربة إنسانية تعد نموذجا جميلا لتطبيق مبدأ التعايش مع الآخر، وقد استهواها فن الديكوباج، وتملكها سنوات طويلة، فقررت احترافه استجابة لشغفها الشديد به، وذلك بعد أن صقلت موهبتها بالدراسة لتصبح فنانة من طراز خاص، هذا إلى جانب خبرتها في مجال التعليم المونتسوري الذي تخصصت فيه، وتحمل من خلاله رسالة مهمة تجاه الجيل الجديد. 

«أخبار الخليج» حاورتها حول تجربتها الثرية والمتفردة على مختلف الأصعدة، لتكشف لنا أسرار ومحطات رحلة النجاحات، والإنجازات، وذلك في السطور التالية: 

متى بدأت علاقتك بفن الديكوباج؟

 بدأت في ممارسة فن الديكوباج منذ خمس سنوات تقريبا، حين اكتشفت شغفي الشديد به، بعد أن اطلعت على برامج تتعلق به،  وقد لفت نظري بشكل كبير، ومن ثم حاولت التعمق فيه، وحين صادفت صديقة أجنبية تتمتع بخبرة طويلة في هذا المجال، طلبت منها أن تعلمني إياه، وبالفعل تدربت عليه، وأتقنته والتصقت به بشدة.

هل يعتبر هذا الفن من الفنون الصعبة؟

أي عمل في فن الديكوباج يمر بمراحل متعددة، وفي كل مرحلة يزداد شغف صانعه بالتعرف على نتيجتها، وتتعلق كل مرحلة بخطوات تبدأ باختيار المادة التي ستكون محور العمل كالخشب أو البلاستيك أو الزجاج وغيرها، مرورا بصنفرة السطح، وتحديد نوع الورق، وصولا إلى مرحلة استخدام الصمغ وطبقة الحماية، وقد يستغرق صنع القطعة يوما واحدا، وأحيانا يمكن العمل على أكثر من قطعة في الوقت نفسه، بحسب الخبرة وخفة اليد والتمكن من أدوات هذا الفن.

علام يعتمد أكثر.. الدراسة أم الموهبة؟

هذا الفن يتطلب خبرة وممارسة وموهبة ودراسة في الوقت نفسه، وأنا شخصيا لم أقدم على دراسته حتى الآن، لكني درست بعض الأمور التي ساعدتني على إتقانه إلى جانب موهبتي، وقد حصلت على شهادة مدرب محترف من الأكاديمية العالمية للتدريب والتطوير ببريطانيا، وكذلك حصلت على دورة لدراسة نمط المتدربين أو ما يطلق عليها «دورة ديسك»، وذلك في نفس الأكاديمية التي تدربنا على كيفية التعامل مع كل متدرب بحسب نمط شخصيته واستغلال المواهب المتعددة لديه، واستثمارها إلى أقصى درجة.

إلى أي مدى يكون الإقبال على تعلم هذا الفن؟

أنا أعتبر أول بحرينية تنظم معسكرًا صيفيًا للأطفال لتعليم فن الديكوباج، وقد بدأت في ذلك هذا العام، وفوجئت بأن هناك إقبالا شديدا على الورش التي أعدها، حتى أن بعض الأمهات فضلن تأجيل السفر خلال عطلة الصيف إلى بعد الانتهاء من الكورسات، بسبب تعلق أبنائهم بهذا الفن، ويضم المعسكر حوالي 12 طفلا تتراوح أعمارهم بين 9 و14 عاما، وهم يتمتعون بشغف شديد بتعلم هذا الفن.

ما الذي يجذب الأطفال إليه؟

هذا الفن يعتمد على القص واللصق، وإعادة تدوير أي مواد مهملة يشعر الطفل برغبة في التخلص منها، كما أنني أرى أن هذا الفن يعلم الطفل قيمة الشيء، ومحاولة الاستفادة من كل المواد من حوله، والتي يكون مصيرها عادة سلة المهملات، كعلب الفول والحمص وزجاجات المياه الغازية وغيرها، والتي حين أراها ملقاة على الطرقات أو في حاويات القمامة أشعر بحزن شديد، وهو أمر يتعلق أيضا بالأمهات، ومن ثم فإنه يسهم في تغيير النمط الاستهلاكي، وأسلوب التبذير المنتشرين في مجتمعاتنا، ولكل عمر تدريب خاص يتناسب مع مهاراته، وهذا ما تعلمته من خلال الالتحاق بالدورة التي تعتمد على الأنماط الإنسانية من بريطانيا.

هل لتخصصك الدراسي أي علاقة به؟

ليس لتخصصي الدراسي أي علاقة به، فقد درست المحاسبة وإدارة الأعمال، لكني منذ صغري أعشق كل ما له علاقة بالفن، كالديكور وتصميم الأزياء والإكسسوارات، وغيرها، بمعنى آخر فإنني كنت أتمتع بحس فني عال، وما جذبني إلى هذا الفن هو شموليته؛ لأنه يضم أنواعا عديدة من الفنون، وهذا هو سر ارتباطي به، وما أخطط حاليا لدراسته في الخارج.

وماذا عن أول محطة عمل؟

بعد تخرجي، عملت بالقطاع المصرفي، ومكثت فيه حوالي خمسة عشر عاما، إلى أن تزوجت وحملت في طفلتي الأولى، هنا قررت التخلي عن عملي بعد هذه الخبرة الطويلة التي امتدت إلى حوالي خمسة عشر عاما، وتفرغت لتربية طفلتي مدة 13 عاما، لقناعتي بعدم الاعتماد على الخادمة في هذا الأمر وحتى في تدبير أموري المنزلية. 

هل سرقك الزواج من طموحك العملي؟

الزواج بالنسبة إلى تجربة ناجحة بكل المقاييس، فقد تزوجت إنسانا من جنسية وطائفة مختلفة، ولم يقف يوما حائلا أمام طموحي، بل على العكس فإن زوجي كان دائما يشجعني ويدفعني في مختلف مراحل حياتنا، ولن أنسى مواقفه الجميلة والداعمة لي على مر المشوار. 

ألم تشعري قط بالندم على قرار التخلي عن العمل؟

قرار تفرغي من أجل أسرتي سنوات طويلة لم يكن سهلا، وخاصة أنني كنت دائما من المتفوقات والمتميزات سواء في الدراسة أو العمل وكانت لي طموحات عريضة في المجالين، ومع ذلك لم أندم بمعنى الكلمة، لكنني شعرت بأن هذه الخطوة قد عطلتني فترة عن تحقيق تلك الطموحات، وبفضل قراءاتي المتنوعة والغزيرة استثمرت هذه الفترة بشكل جيد، وتعلمت الكثير من الخبرات التي أفادتني في تربية بناتي، وفي عملي لاحقا، وأشعر اليوم بأنني جنيت ثمار تفرغي لتربية بناتي، وبأن تضحيتي لم تذهب هباء.

ما أصعب فترة؟

أصعب فترة مررت بها كانت حين أنجبت طفلتي الأولى، وحدث ذلك بعد وفاة والدتي مباشرة، وقد شعرت حينئذ بأنني كنت في أمس الحاجة إليها، لكن ابنتي أخرجتني من محنتي، وبفضل دعم زوجي وتشجيعه لي ومساندته تمكنت من التغلب على أي صعوبة واجهتني، حتى حين بدأت مشروعي الخاص وجدت منه كل المساندة هو وأخي الذي قدم لي كل الدعم ومازال حتى اليوم يقف إلى جانبي.

كيف ترين المرأة البحرينية الفنانة؟

أرى المرأة الفنانة متفوقة على نفسها، ولا ينقصها أي شيء في سبيل الإبداع، وبنظرة إلى إنجازاتها نستطيع أن نكتشف ذلك، وبصفة عامة نجد المرأة البحرينية صبورة ومكافحة وطموحها بلا حدود، فقط ينقصها مزيد من التشجيع والدعم.

أي نوع من الدعم تحتاجين؟

أتمنى أن أمتلك مركزًا تعليميًا شاملًا يختص بفن الديكوباج وتجارة مستلزماته، والتي نفتقد توافر الكثير منها في السوق المحلي، حتى أننا نضطر كثيرا لاستيرادها من الخارج، وهو جهد مادي ومعنوي يمكن تلاشيه، ولذلك قررت مؤخرا البدء في هذا النوع من التجارة، لأصبح من أوليات البحرينيات اللاتي يخضن هذا المجال. 

حدثينا عن تجربتك في التعليم المونتسوري؟

تخصصت في مجال التعليم المونتسوري للأطفال نظرا إلى أنني أراه الأسلوب الأمثل لتعليم الطفل وإيصال المعلومات إليه من خلال استخدام حواسه عن طريق اللعب، وهو توجه عالمي اليوم، لذلك حصلت على شهادة معتمدة من معهد بريطاني في هذا المجال، وأعد ورش عمل حول هذا التعليم، وأستمتع كثيرا بردود الفعل، وأعمل حاليا على إعداد بحث حوله.

وما مضمون هذا البحث؟

حاليا أعكف على إعداد بحث أو دراسة عن كيفية تجهيز غرفة للتعليم المونتسوري بالمنزل، حيث يمكن لأي أم أن توفرها، وقد نظمت ورشة عمل على اليوتيوب حول نفس الموضوع أو الفكرة، وهنا أشير إلى أنه ليس بالضرورة تخصيص غرفة متكاملة لهذا الغرض، بل يكفي لهذا الغرض زاوية أو ركن في البيت، بحيث يضم خزانة تحتوي على عدد من الأرفف التي تكون في متناول يد الطفل. 

في رأيك ما الخطورة الأكبر على الطفل اليوم؟

أكبر خطورة على الطفل اليوم هو المنزل وما ينشأ عليه الطفل داخله  ، ثم تأتي التكنولوجيا بعد ذلك، وأكثر ما يشعرني بالألم هو أن أجد خادمات يمثلن قدوة للطفل، كما ينتابني الحزن الشديد عندما يتحدث بعض الأطفال عن خادماتهم قبل والديهم، لذلك أنصح أي أم بعدم ترك أطفالها للخادمة لتعليمهم أو لإنجاز جميع متطلباتهم واحتياجاتهم اليومية، وأن تلعب هي الدور الأكبر في حياتهم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news