العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

مقالات

بمناسبة احتفال المملكة العربية السعودية الشقيقة باليوم الوطني الـ88:
العلاقات البحرينية السعودية ستزداد تكاملا بعد اكتمال «جسر الملك حمد»

الثلاثاء ٢٥ ٢٠١٨ - 01:15

خاص لـ«أخبار الخليج»:

تحتفي سفارة المملكة العربية السعودية الشقيقة في البحرين اليوم الثلاثاء بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ88، وهي الدولة الرائدة التي نجح الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (طيَّب الله ثراه) في تأسيسها بعد سنوات من النضال الطويل والصعب من أجل تحقيق الحلم الاستراتيجي في توحيد الجزيرة العربية تحت راية الإسلام ووضع قواعد راسخة لبناء الدولة السعودية الحديثة، وبعد أن وفَّقه الله تعالى لتحقيق هذا الحلم التاريخي الكبير، أعلن تدشين قيام المملكة العربية السعودية بمرسوم ملكي في 23 سبتمبر عام 1932.

 ومنذ ذلك التاريخ انطلقت المسيرة المباركة للمملكة العربية السعودية لتبني دولة قوية مترامية الأطراف تحظى باحترام العالم شرقا وغربا، فهي دولة ذات خصائص فريدة ويكفي أن نشير إلى أنها تحظى باحتضان ورعاية الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة النورة لندرك الأهمية العظمى التي تحظى بها في العالم كله وخاصة في العالمين العربي والاسلامي، فأكثر من مليار مسلم يتطلعون دائما إلى زيارتها وأداء مناسك الحج والعمرة فيها، ومن هنا كان سعي القيادة السعودية باستمرار لبناء دولة تهتم بالحفاظ على القيم العربية والإسلامية الأصيلة وتعطي الأولوية للقيام بمسؤولياتها تجاه أمتيها العربية والإسلامية انطلاقا من إدراكها دورها القيادي في العالمين العربي والإسلامي في ضوء الهِبَة الربانية التي جعلتها مهبط الوحي والرسالة الإسلامية الخاتمة، واضطلاعها بمهمة رعاية وحماية أشرف المقدسات الإسلامية ممثلة في المسجد الحرام والكعبة المشرفة في مكة المكرمة، والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.

 وقد ازدادت الأهمية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية بعد اكتشاف النفط فيها بكميات كبيرة جعلها تتصدر منتجي النفط في منظمة أوبك بطاقة إنتاجية لا تقل عن 10 ملايين برميل يوميا، الأمر الذي مكَّنها من لعب دورٍ محوري في تحديد اتجاهات السوق النفطية في العالم، كما مكَّنتها العوائد البترودولارية من بناء اقتصادٍ قوي جعلها ضمن الاقتصادات العشرين الكبرى في العالم.

البحرين والسعودية.. علاقات إستراتيجية وطيدة

  تتميز العلاقات بين المملكتين الشقيقتين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية بخصائص وسمات قلما نجدها في العلاقات بين الدول وخاصة في العالم العربي والإسلامي، ويمكن القول إن العلاقات البحرينية السعودية تعد أنموذجًا يحتذى في العلاقات بين الأشقَّاء. وقد ازدادت هذه العلاقات ترابطا وتماسكا منذ افتتاح جسر الملك فهد عام 1986 الذي ربط بين البلدين على نحو استراتيجي متكامل.

     فهي علاقات وروابط ممتدة تاريخيا بين القيادتين والشعبين وأصبح طابعها شعار «القلوب مجتمعة»، فهناك حرصٌ دائم بين البلدين على توثيق هذه العلاقات ودفعها باستمرار نحو آفاق جديدة من التطور والتكامل على نحو يجعل البلدين في حالة من الاندماج والوحدة التي تتنظر فقط لحظة التتويج بإعلانٍ رسمي وكان طموح البلدين أن يكون ذلك في إطارٍ جماعي من خلال الوحدة الخليجية الكاملة. 

     وستظل مملكة البحرين تذكر للمملكة العربية السعودية الشقيقة موقفها التاريخي في دعم ومساندة البحرين في مواجهة المؤامرة الانقلابية الإيرانية ضد البحرين وشعبها ونظام الحكم فيها عام 2011، إذ قادت السعودية آنذاك المبادرة والتحرك الخليجي للتضامن مع البحرين وحماية أمنها، وتجسدت في إرسال قوات من القوات الخليجية المشتركة “درع الجزيرة” لمساعدة البحرين في حفظ الأمن وإعادة الهدوء والاستقرار إلى ربوع البحرين.

      وقد أسهم هذا التحرك الخليجي بدعمٍ كبير من القيادة السعودية في احتواء الأزمة ووضع حدٍ للمؤامرة الانقلابية التي تكشَّفت فصولها بعد ذلك تباعا، لكن هذا الموقف التاريخي جسد بجلاء إيمان القيادتين في البحرين والسعودية بالمبدأ الاستراتيجي الذي تلخصه مقولة: «إن أمن البحرين من أمن السعودية، وإن أمن السعودية من أمن البحرين».

     ولهذا كان من الطبيعي أن تشهد العلاقات البحرينية السعودية تطورا مستمرا في المجالات كافة، وأن تزداد قوة ورسوخا وتلاحما إستراتيجيا، وخاصة في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

     وتشير التقارير الحديثة إلى استمرار نمو العلاقات الاقتصادية بين البلدين إذ ازداد التبادل التجاري بين البحرين والسعودية من 1.4 مليارات دولار عام 2010، إلى 2.2 مليار دولار بنهاية عام 2017، بنسبة بلغت 51%. وتشكل الصادرات السعودية إلى البحرين ما نسبته 40% من حجم التبادل التجاري، بينما تشكل الصادرات البحرينية نحو 60%.

     وتمثل الصادرات غير النفطية قوام هذه العلاقات التجارية، إذ يعد القطاع الصناعي أحد أعمدة الاقتصاد البحريني الذي يمثل نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، إذ نما هذا القطاع بمعدل 18% خلال السنوات الخمس الماضية. في حين تمثل الصادرات مثل الإسمنت والحديد والمواد الأولية في البناء، إضافة إلى المواد الغذائية غالبية الصادرات السعودية إلى السوق البحرينية.

 وأرجع مجلس التنمية الاقتصادية البحريني تسارع نمو التبادل التجاري بين السعودية والبحرين إلى تسهيل الإجراءات والعمليات اللوجيستية بين البلدين، خصوصا إجراءات تخليص البضائع على جسر الملك فهد الذي يشكِّل شريان التبادل التجاري بين البلدين.

جسر الملك حمد.. وآفاق مشرقة للمستقبل

     من جانب آخر توقع مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين أن يزيد التوسع في التبادل التجاري بين البلدين بعد إنشاء جسر الملك حمد إلى جانب جسر الملك فهد، حيث سيعزز ربط البلدين بسكة حديد فرصًا كبيرة سينتج عنها نمو في التبادل التجاري المستقبلي بشكل أكبر.

    يشار إلى أن جسر الملك فهد الذي يشكل المنفذ البري الوحيد للبحرين ينقل ثلث الصادرات البحرينية غير النفطية إلى السوق السعودية في السنوات الأخيرة، وهو ما يعزز أهمية إنشاء جسر الملك حمد للربط البري كشريان ثانٍ بالنسبة للاقتصاد البحريني

    إن المتابع لتطورات العلاقات البحرينية السعودية ينظر بكثير من التفاؤل إلى آفاق التعاون والتكامل بين البلدين إستراتيجيا واقتصاديا وأمنيا وخاصة بعد إتمام إنجاز مشروع جسر الملك حمد ليكمل ما بدأه جسر الملك فهد في تعزيز الترابط والتكامل الاستراتيجي بين البلدين.

     يضاف إلى ذلك الخط الملاحي بين مدينة الخبر في شرقي السعودية والبحرين، الذي يطالب رجال الأعمال بإعادة افتتاحه، والمتوقع أن تنخفض بعد ذلك كلفة النقل بنسبة 40% بين البلدين، فضلا عن ربط البحرين بمشروع السكة الحديدية الخليجية، واتفاق البلدين على تطبيق نقطة عبور واحدة على جسر الملك فهد لتسهيل حركة الزوار والبضائع بينهما، وغير ذلك من مشروعات اقتصادية طموحة.

     وقد أكد سعادة السفير السعودي لدي مملكة البحرين الدكتور عبدالله بن عبدالملك آل الشيخ في تصريحات صحفية بلوغ قيمة التبادلات التجارية بين البلدين نحو 30 مليار ريال، وبلوغ حجم التبادل التجاري للسلع غير النفطية بينهما في الربع الأول من عام 2017 نحو 782 مليون دولار، وتمثل نسبة الاستثمارات السعودية في القطاع العقاري بالمملكة (يعد ثاني أكبر قطاع غير نفطي في البلاد بعد القطاع المصرفي بقيمة 5% من الناتج المحلي الإجمالي) أكثر من 25%، ووصل عدد الشركات السعودية التي تملك استثمارات فعلية في البحرين إلى 400 شركة بحسب إحصائيات لوزارة التجارة السعودية.

    وقد كشف سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مملكة البحرين الدكتور عبدالله بن عبدالملك آل الشيخ عن طرح مناقصة الدراسات والخدمات الاستشارية لمشروع جسر الملك حمد الذي سيربط بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية نهاية أكتوبر القادم. 

    وقال السفير السعودي في تصريح لـ«أخبار الخليج»: إن عملية إعداد الدراسات والمواصفات الفنية للمشروع ستتم في غضون 30 شهرا عقب ترسية مناقصة الخدمات الاستشارية، وعقب ذلك سيتم طرح المناقصة الرسمية على القطاع الخاص.

     وأكد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مملكة البحرين أن الاجتماع الذي تم مؤخرا بين كلٍّ من وزير النقل السعودي الدكتور نبيل بن محمد العامودي ووزير المواصلات والاتصالات المهندس كمال بن أحمد محمد كان موفقا ومتميزا، حيث تم خلاله الاتفاق على الخطوات القادمة في هذا المشروع الاستراتيجي المهم، والذي يعد خطوة إضافية في سبيل التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين.

     وأكد السفير ضخامة هذا المشروع، واصفا إياه بالمشروع الجبار، ولافتا إلى أنه سيتم خلال الفترة القادمة العمل على تأهيل المقاولين واختيار الملاءات المالية ومن ثَم طرحه للمناقصة.وأوضح أن المشروع سيتضمن خط سكك حديد للركاب وآخر للبضائع، كما سيتضمن أيضا خطوطا للسيارات. 

وبذلك يمكن القول إن إنجاز مشروع جسر الملك حمد سيكون فاتحة خير جديدة وواسعة النطاق لتعميق التكامل الاقتصادي والترابط الاستراتيجي بين البلدين الشقيقين، كما سيفتح آفاقا واسعة مشرقة للتقدم الاقتصادي والحضاري والتلاحم الاجتماعي الأخوي بين البلدين.

رعاية الحرمين الشريفين.. ونجاج موسم الحج

 لا تفوت القيادة السعودية أي مناسبة إلا وتعبر عن فخرها واعتزازها بالشرف العظيم الذي تحظى به وهو رعاية الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وخدمة حجاج بيت الله الحرام وسائر المعتمرين.

وقد كانت مشاعر السعادة واضحة في تصريحات المسؤولين السعوديين بنجاح موسم الحج لهذا العام، وأعرب أمير منطقة مكة، خالد الفيصل، في مؤتمر صحفي، نجاح موسم الحج الحالي، بسبب توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، مبينا أن عدد القوى العاملة التي قدمت الخدمة للحجاج هذا العام من عسكريين ومدنيين بلغ أكثر من 250 ألف فرد.

وأفاد بأن قطار المشاعر نقل هذا الموسم 360 ألف حاج، في حين تم نقل مليون و800 حاج عبر 18 ألف حافلة مجهزة، وبيَّن أنه خلال الفترة من 1 ذي القعدة، إلى الخامس من ذي الحجة تم نقل 41 مليون راكب من مقار سكن الحجاج في مكة إلى المسجد الحرام بواسطة 2600 حافلة.

وبشأن استهداف «الرؤية السعودية» لاستضافة 30 مليون معتمر و5 ملايين حاج في المستقبل، أشار الفيصل، إلى أنه سيتم تنفيذ الخطة على مراحل، وستُعلن مراحلها عن طريق الهيئة الملكية في مكة والمشاعر المقدسة في أسرع وقت، موضحا أن «رؤية المملكة» في الحج تسعى إلى أن يصل عدد الحجاج إلى خمسة ملايين حاج في الأعوام المقبلة.

من جانبه أوضح وزير الصحة السعودي، توفيق الربيعة، أن موسم الحج الحالي خلا من الأمراض والأوبئة، حيث أكد استعداد الوزارة مبكرا لحج هذا العام، وأنها أجرت تقييما للاحتياجات الصحية المطلوبة في موسم الحج لضمان سلامة الحجاج، ووفرت في مناطق الحج الرعاية الصحية للحجاج من خلال 25 مستشفى بسعة 5000 سرير و155 مركزا للرعاية الأولية و180 سيارة إسعاف، إضافة إلى العيادات المتنقلة والمستشفى الميداني.

 وتولي السعودية اهتماما كبيرا بحجاج ومعتمري بيت الله الحرام، من خلال استكمال أعمال توسعة المسجد الحرام بمعايير عالية تحقق سبل الراحة والطمأنينة لهم. وبين فترة وأخرى؛ يصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز توجيهات بالإفادة الكاملة عن كل الساحات الخارجية والداخلية وجميع الأدوار في مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المسجد الحرام والعناصر المرتبطة به. ويعد ما أنجزته حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أكبر توسعة شهدها الحرمان الشريفان، ما يرفع الطاقة الاستيعابية فيه، ويمكِّن المسلمين في مختلف إنحاء العالم من تأدية مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، وتصب التوسعات المستمرة لأروقة الحرمين والمشاعر المقدسة في الارتقاء بالخدمات والبنى التحتية من مواصلات وطرق ومطارات وفنادق سكنية ومخيمات للحجاج في المشاعر المقدسة وغيرها.

     وأوضح تقرير أصدرته وزارة المالية السعودية أن أعمال المشاريع ضمن التوسعة السعودية الثالثة الكبرى للمسجد الحرام شملت مكونات رئيسة، هي: مبنى التوسعة الرئيس للمسجد الحرام، وتوسعة المسعى، وتوسعة المطاف والساحات الخارجية والجسور والمساطب، ومجمع مباني الخدمات المركزية، ونفق الخدمات والمباني الأمنية، والمستشفى، وأنفاق المشاة، ومحطات النقل والجسور المؤدية إلى الحرم، والطريق الدائري الأول المحيط في منطقة المسجد والبنية التحتية وتشمل محطات الكهرباء وخزانات المياه وتصريف السيول، ووصف التقرير التوسعة بـ«الأكبر على مدار التاريخ»، إذ استخدمت فيها أحدث تقنيات البناء والأنظمة الحديثة،     ويفيد التقرير أن مشروع توسعة المسجد الحرام شمل مباني أمنية على مساحة بناء 541.276 مترا مربعا، تضمنت الموقع الأمني الأول ويستوعب 8.760 فردا، إذ يبلغ إجمالي مساحة المباني فيه 185 ألف متر مربع، ومساحة الأرض 50.160 مترا مربعا. فيما يستوعب الموقع الأمني الثاني 2848 فردا، وإجمالي مساحة المباني فيه 96 ألف متر مربع، ومساحة الأرض 7364 مترا مربعا، ويستوعب الموقع الأمني الثالث 4988 فردا وإجمالي مساحة المباني 151 ألف متر مربع، ومساحة الأرض 12.230 مترا مربعا، إضافة إلى الموقع الأمني الرابع ويستوعب 2016 فردا، وإجمالي مساحة المباني 67 ألف متر مربع، أما مبنى مستشفى الحجون فيبلغ إجمالي عدد الأسرة فيه 200 سرير، وإجمالي مساحة المباني 178.950 مترا مربعا، ومساحة الأرض تربو على 22 ألف متر مربع.

الملك سلمان وعهد التحولات الكبرى

      لقد نجحت السعودية تحت قيادة الملك سلمان بن عبد العزيز سابع ملوك الدولة السعودية وولي عهده الأمير محمد بن سلمان في تسجيل حضورٍ للبلاد عالميا بتحويلها إلى رقم صعب في المعادلة الدولية، وبناء دولة المستقبل ورسم سياستها في توازن ما بين احتياجات الداخل ومتطلبات الخارج، بتميز اتسم بالعزم والحزم في مواجهة الأحداث، مع الحرص على إحقاق الحق وإرساء العدل ووضع التطور والحداثة طموحين لها، وإقرار مشروعات مختلفة للوصول بالبلاد إلى آفاق رحبة من التنمية، وتسجيل حضورٍ عالمي للبلاد، حيث رسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه مقاليد السلطة في بلاده كسابع ملوك الدولة السعودية الحديثة، ملامح عهده بقرارات وأوامر لافتة لتأسيس دولة المستقبل مع الحفاظ على المكتسبات السابقة التي أنجزها أسلافه، بدءا من الملك المؤسس عبد العزيز مرورا بالملوك سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبد الله رحمهم الله جميعا، وهو ما دفع المراقبين إلى وصف الملك سلمان بن عبد العزيز بـ«مؤسس الدولة السعودية الرابعة»، بعد أن سجل مبادرات واتخذ قرارات لافتة حققت معها بلاده حضورا عربيا وإقليميا وعالميا، وأصبحت معه البلاد رقما صعبا في المعادلة الدولية انطلاقاً من ثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، كما وضع الملك سلمان لبنات دولة المستقبل بأنظمة حديثة ومؤسسية من خلال ترتيب بيت الحكم السعودي وإسناد منظومة الحكم ومؤسسات وإدارات الدولة لقيادات شابة، كما تبنى الملك سلمان مبادرة لافتة لعل أبرزها إعادة الشرعية لليمن من خلال «عاصفة الحزم». وأعاد الملك سلمان تأكيد خدمة السلام العالمي، وإعادة التوازن في المنطقة، وعقد شراكات استراتيجية كبرى مع الدول الكبرى، ووضع أطر للعلاقات مع الأصدقاء من دول العالم ديدنها المصالح المشتركة، والندية، كما تبنى الملك سلمان مبادرة لتأسيس مرحلة جديدة من العمل المشترك وتأكيد أهمية وحدة الصف العربي، كما أقر في عهده مبادرة «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» لتكون منهجا وخريطة طريق للعمل الاقتصادي والتنموي في البلاد، واتخذ الملك سلمان بن عبد العزيز شعار الحزم والعزم منهجا له في التعامل مع كثيرٍ من الوقائع والأحداث.

وسجل الملك سلمان بن عبد العزيز إجراء غير مسبوقٍ بإسناد إدارة شؤون البلاد للجيل الثالث من أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز، بعد إقراره إسناد منصب ولي العهد إليهم، في حين أن هذا الأمر كان قاصرا على الأبناء، من خلال تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد.

 ويحمل ولي العهد السعودي «كاريزما القيادة»، فمنذ دخوله معترك السياسة في بلاده، اهتم بجملة من الملفات والقضايا السياسية والاقتصادية والتنموية والفكرية والاجتماعية الشائكة، بأبعادها المحلية والإقليمية والدولية. ونجح في تأسيس أرضية صلبة للانطلاق عبرها لرسم سياسة جديدة لبلاده، تتعامل مع الواقع والمستقبل معا، وفق استراتيجية واضحة تتجاوز الطروحات التقليدية، والحلول العاطفية والوقتية، من خلال آليات وعمل مؤسسي، كما أطلق ولي العهد أعمالا وقرارات لافتة كانت منهجَ عمل مستقبليا، تحققَ كثيرٌ منها على سطح الواقع، ففي الجانب المحلي كان هاجس الأمير محمد بن سلمان، استغلال عناصر القوة والإمكانات الهائلة التي تتمتع بها بلاده، وعدم الركون إلى النفط موردا وحيدا لتحقيق مداخيل البلاد من خلال سلعة قابلة للنضوب، وتشهد سوقها تقلبات في الأسعار.

مشروع نيوم.. انطلاقة نحو المستقبل

     وفي هذا الصدد، أسس ولي العهد السعودي في أكتوبر من عام 2017 مشروعا استثماريا عملاقا أطلق عليه اسم مشروع «نيوم»، بمعنى «مستقبل جديد»، يأتي في إطار التطلعات الطموحة لـ«رؤية 2030» التي هدفها تحويل السعودية إلى نموذجٍ عالمي رائد في مختلف جوانب الحياة من خلال التركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخل المشروع. وكذلك إعداد الاقتصاد السعودي لمواجهة تحديات ما بعد عصر النفط. وهو مشروع يمكن أن نطلق عليه مشروع القرن إذ تبلغ تكلفته الاستثمارية نحو 500 مليار دولار.

 وستركز «منطقة نيوم» على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية، وهي: الطاقة والمياه، والتنقل، والتقنيات الحيوية، والغذاء، والعلوم التقنية والرقمية، والتصنيع المتطور، والإعلام والإنتاج الإعلامي، والترفيه، والمعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لبقية القطاعات، بهدف حفز النمو والتنوع الاقتصادي، وتمكين عمليات التصنيع، وابتكار وتحريك الصناعة المحلية على مستوى عالمي، ما سيوجد فرص عمل ويسهم في زيادة إجمالي الناتج المحلي للمملكة.

وسيعمل «نيوم» على جذب الاستثمارات الخاصة والشراكات الحكومية، وسيتم دعم «نيوم» بأكثر من 500 بليون دولار خلال الأعوام المقبلة من صندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين.

    وتمتاز منطقة المشروع بخصائص مهمة، أبرزها الموقع الاستراتيجي، الذي يتيح لها أن تكون نقطة التقاء تجمع أفضل ما في المنطقة العربية وآسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا، وتقع المنطقة شمال غرب المملكة على مساحة 26.500 كيلومتر مربع، وتطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468كم، وتحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2500 متر، وسيشمل «نيوم» أراضي داخل الحدود المصرية والأردنية، وستكون أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول. فيما ستتيح الشمس والرياح لمنطقة المشروع الاعتماد الكامل على الطاقة البديلة.

    ومن الأساسات التي يقوم عليها المشروع إطلالته على ساحل البحر الأحمر، الذي يعد الشريان الاقتصادي الأبرز، الذي يمرُّ عبره قرابة 10% من حركة التجارة العالمية، إضافة إلى أن الموقع يعد محورا يربط القارات الثلاث: آسيا وأوروبا وأفريقيا، إذ يمكن لـ70 في المئة من سكان العالم الوصول إلى الموقع خلال ثماني ساعات في حد أقصى، ما يتيح إمكان جمع أفضل ما تزخر به مناطق العالم الرئيسة على صعيد المعرفة والتقنية والأبحاث والتعليم والمعيشة والعمل، وسيكون الموقع المدخل الرئيس لجسر الملك سلمان، الذي يربط بين آسيا وأفريقيا، ما يعزز مكانته وأهميته الاقتصادية.

وسيحد المشروع من تسرب الأموال إلى الخارج. ويعدّ استقطاب المستثمرين العالميين إلى المنطقة وإشراكهم في تطويرها وتنميتها وبنائها منهم ولمصلحتهم، أحد المُمكِّنات الرئيسة لنجاح هذا المشروع وأهم عناصره الجاذبة التي تساعدهم في النمو والازدهار في أعمالهم، وتؤكد ذلك المرونة العالية لصوغ الأنظمة والتشريعات من المستثمرين، التي تعزز الابتكار التقني والمجتمعي وفق أفضل الممارسات العالمية، إذ إن أنظمة منطقة المشروع مستقلة عن أنظمة المملكة، فيما عدا السيادية منها.

ويتطلع «نيوم» إلى أن تكون المنطقة من أكثر المناطق أمنا في العالم، عبر توظيف أحدث التقنيات العالمية في مجال الأمن والسلامة، وتعزيز كفاءات أنشطة الحياة العامة، لحماية السكان والمرتادين والمستثمرين.

    وبالإضافة إلى المشروع العملاق «نيوم والبحر الأحمر»، هناك مشروع بالقرب من العاصمة السعودية، وهو مشروع «القدية»، الذي يمثل تدشينه تحقيقا لهدف استراتيجي رئيسي للملك وولي عهده بأن يكون للترفيه والرياضة والثقافة دورٌ رئيسي في رسم مستقبل المملكة، ويهدف مشروع القدية والمشروعات الكبرى الأخرى إلى إعادة تكييف الاقتصاد الوطني لتجاوز تقلبات أسعار النفط أو الاعتماد على مورد رئيسي واحد للدخل.

قوة الاقتصاد السعودي وأعلى ميزانية

    وفي الوقت الذي يحتفي به السعوديون بالذكرى الثامنة والثمانين لليوم الوطني، يشهد الاقتصاد السعودي خلال العام الحالي (2018)، أعلى ميزانية إنفاق في تاريخ البلاد، وهي الميزانية التي يبلغ حجمها أكثر من تريليون ريال (266.6 مليار دولار).

     وبالحديث عن الميزانية السعودية لعام 2018، أوضحت المؤشرات المالية لأداء الميزانية العامة للسعودية للنصف الأول من العام الحالي 2018، بلوغ إجمالي الإيرادات نحو 439.8 مليار ريال (117.2 مليار دولار)، مسجلة ارتفاعا بنسبة 43% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. ووفقاً للأرقام المعلنة، بلغ إجمالي مصروفات النصف الأول 481.5 مليار ريال (128.4 مليار دولار)، مسجلة ارتفاعا بنسبة 26% على أساس سنوي، فيما بلغت نسبة المنصرف الفعلي بنهاية النصف الأول نحو 49% من إجمالي الميزانية المقدرة خلال العام.

وحظيت قطاعات ذات أهمية اجتماعية كالتعليم، والصحة، والتنمية الاجتماعية، والخدمات البلدية بالنسبة الكبرى من المصروفات في النصف الأول، إذ بلغت 42 في المائة من إجمالي المصروفات.

وتأتي هذه الأرقام، في الوقت الذي حقق فيه الاقتصاد السعودي، الأكبر في الشرق الأوسط، نموا إيجابيا في الربع الأول من العام الحالي، في ترجمة فعلية لجدوى الإصلاحات الاقتصادية التي تعمل على تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط.

    ووفقا للهيئة العامة للإحصاء، فإن الناتج المحلي للقطاع غير النفطي في السعودية حقق معدلات نمو أكثر إيجابية خلال الربع الأول من العام الحالي، وهو النمو الذي بلغ حجمه 1.6 في المائة، في حين بلغ معدل النمو للقطاع غير النفطي الحكومي نحو 2.7 في المائة خلال الفترة نفسها.

    وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي السعودي ارتفع بنسبة 1.2 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي، لتصل قيمته بالأسعار الثابتة إلى 647.8 مليار ريال (172.7 مليار دولار)، مقارنة بـ640.4 مليار ريال (170.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من عام 2017.

        وأعطى التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي، مؤشرات مهمة تتعلق بالتطورات النقدية والمصرفية وميزان المدفوعات.     وكشف التقرير عن ارتفاع إجمالي موجودات المصارف التجارية بنسبة 2.2 في المائة لتبلغ أكثر من تريليوني ريال (533.3 مليار دولار)، كما زاد رأسمال واحتياطيات المصارف المحلية بنسبة 6.3% ليبلغ نحو 318 مليار ريال (84.4 مليارات دولار).

     ويعد تعزيز مستويات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتخفيف حجم القيود المفروضة على رؤوس الأموال الأجنبية، وزيادة حجم المزايا التنافسية في كثير من القطاعات الحيوية، وتطوير الفرص الاستثمارية، وإطلاق صناديق رأس المال الجريء، وزيادة كفاءة تقديم الخدمات المساندة، من أبرز المزايا التنافسية الجديدة التي ستُسهِم بشكل ملحوظ في زيادة حجم الاستثمارات النوعية والتي تحقق قيمة مُضافة للاقتصاد الوطني.

وتعد السعودية في عالمنا اليوم واحدة من أكثر دول العالم قدرة على جذب الاستثمارات العالمية الرائدة، كما أنها في الوقت ذاته تحظى بثقة كثير من المستثمرين، الذين يعتبرون الاقتصاد السعودي واحدا من أكثر اقتصادات العالم قدرة على النمو، والحيوية، والتغلب على جميع تقلبات الأسواق.

ويجد المتتبع للشأن الاقتصادي حزمة من الأدلة والبراهين التي تؤكد عمق ومتانة الاقتصاد السعودي خلال العقود القليلة الماضية، إلا أن المؤشر الحديث هو الإعلان عن أضخم ميزانية سعودية في تاريخ البلاد خلال عام 2018، التي يتجاوز فيها حجم الإنفاق حاجز التريليون ريال، في دلالة واضحة على قدرة المملكة في المضي قدما إلى تحقيق رؤية 2030.

المرأة السعودية وآفاق عصر جديد

 كان للمرأة السعودية حظٌ وافرٌ من ثمار النهضة التي شهدها المجتمع السعودي وأخذت نصيبها من إنجازاتها، فكانت عاملا مساعدا في مسيرة التطور ودعم عجلة التنمية، وبلوغ ما حققته العالمية.

ويأتي احتفال هذا العام والمرأة السعودية طموحها يعانق هامات السحب، ولعل من الشواهد على ذلك نسبتها في مجلس الشورى، التي تُعد من ضمن الأعلى عالميا، مقارنة بالمجالس المماثلة، وكذلك تمكين المرأة من قيادة السيارة، والاهتمام غير المسبوق بها في «رؤية المملكة 2030»، الذي يُعد دليلا على إيمان القيادة بالمرأة السعودية، ودورها الفاعل والإيجابي في المجتمع وعلى الأصعدة كافة. وشهد عام 2018، صدور أمر من الملك سلمان بن عبدالعزيز، قضى بتعيين الدكتورة تماضر يوسف الرماح نائبا لوزير العمل والتنمية الاجتماعية، على المرتبة «الممتازة»، وهو أول منصب قيادي تتولاه سيدة سعودية في وزارة العمل.

وتطبيقاً لـ«رؤية 2030»، التي أظهرت اهتماما كبيرا بتمكين المرأة السعودية من المناصب القيادية، تم تعيين سيدة سعودية مديرة لمستشفى حكومي في المنطقة الشرقية، هي الدكتورة نورة الأزيمع، التي أُسند إليها منصب مديرة مستشفى الولادة والأطفال في الدمام.

    أما على الصعيد البلدي؛ فتم تعيين إيمان عبدالله الغامدي مساعدا لرئيس بلدية محافظة الخُبر لتقنية المعلومات، إضافة إلى رئاسة قسم الخدمات النسائية. فيما تم تعيين ثلاث نساء رئيسات لثلاث بلديات فرعية في مدينة جدة، إذ تم تعيين رشا غازي المهنا رئيسة لبلدية ذهبان (50 كلم شمال جدة)، ووهبة حسين المهنا رئيسة لبلدية الشرفية، ومريم أبو العينين رئيسة للبلدية النسائية الفرعية ومسؤولة عن أي نشاطات مخصصة للنساء. وبدأت وزارات سعودية عدة فتح أبوابها لتوظيف النساء، وفتح المجال أمامهن لتولي المناصب القيادية، بما فيها بعض القطاعات الأمنية، مثل حرس الحدود، ومكافحة المخدرات، والجوازات، والمرور، والسجون، وكذلك الجمارك، وأيضا المطارات السعودية.

     وشهد عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز استمرارا في مشوار تمكين المرأة السعودية، ودعمها للقيام بدورها على الوجه الأكمل، وفتح الأبواب أمامها لتبدع وتطور وتسهم في إنجاز التنمية. واستثمرت السعوديات الفرصة المواتية لهن، وتبوأن أعلى المناصب في المجالات كافة، ونهضن بالمشهد الثقافي والاجتماعي، وأسهمن في رفع مستوى مشاركة المرأة، كما ونوعا، في شتى الميادين، ومازالت المسيرة مستمرة والتطور قائما في عهد الإنجازات.

    ولعل أبرز القرارات التي استبشرت بها الأوساط النسائية كان قرار تمكينهن من قيادة السيارة، إضافة الى تعيين عدد كبير من السيدات خلال الأشهر الماضية في مناصب قيادية، سواءً على مستوى البلديات أم الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة.

ويعد عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز عهد التحولات التاريخية في مسيرة المرأة السعودية، إذ شهد تمكينها في المجالات كافة، فإضافة إلى قيادة السيارة، مُنحت المرأة السعودية عام 2018 عددا من الحقوق، من أبرزها التمكين من إجراء الخدمات الحكومية كافة من دون اشتراط موافقة ولي الأمر، وصدور قرار تنظيم صندوق النفقة للمطلقات، والسماح للأم الحاضنة بطلب صك إثبات حضانة من دون إقامة دعوى، ومنح متدربات القانون رخصة مزاولة المهنة، والسماح للفتيات بممارسة الرياضة في المدارس، وأيضا السماح لهن بدخول الملاعب الرياضية.

بدورها، قالت عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في المملكة الباحثة الشرعية الدكتورة سهيلة حمّاد زين العابدين »: «إن المرأة حصلت على عدد من الحقوق في القرارات الأخيرة الصادرة من القيادة السعودية».

واستشهدت حماد بتصريحات ولى العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، لصحف أجنبية: «أنا أدعم السعودية، ونِصف السعودية من النساء، لذا أنا أدعم النساء».

وأكدت أن المملكة تشهد إصلاحات كبيرة وكثيرة في عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وخصوصاً على صعيد المفاهيم الدينية الخاصة بالمرأة، وقالت: «السعودية تعمل اليوم على تصحيح كثيرٍ من المفاهيم الدينية، وتعمل على تقديم الدين الإسلامي بصورته الحقيقية المعتدلة».

وأكد الأمير محمد بن سلمان أن رؤية السعودية 2030 تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل لترتفع من 22% إلى 30% وأقر مجلس الوزراء السعودي في أبريل 2016 ذلك ضمن رؤية 2030.

      وأعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن السعودية تمضي بخطوات ثابتة نحو إعطاء المرأة السعودية مزيدا من الحقوق مطالبا المجتمع الدولي بالتريث وانتظار الخطوات التالية مضيفا «لدينا الآن عديد من النساء اللواتي يعدهن المجتمع السعودي من خيرة أطباء ومهندسي ومحامي السعودية، بل إن كثيرا من النساء السعوديات تفوقن في مجال إدارة الأعمال».

وتشير بيانات البنك الدولي إلى تنامي دور النساء في مجال المال والأعمال في دول الخليج العربي بشكل عام وأشار إلى أن 14% من المؤسسات العربية تملكها سيدات أعمال، فيما تشير بعض التقديرات إلى أن إجمالي حجم ما تملكه سيدات الأعمال في السعودية يتجاوز 45 مليار ريال في المصارف السعودية، كما تبلغ قيمة الاستثمارات العقارية باسم السعوديات نحو 120 مليار ريال، وأن 20% من السجلات التجارية في السعودية بأسماء نساء، كما أن 40% من نسبة الأطباء السعوديين من النساء، وأكثر من 20% من الأموال الموظفة في صناديق الاستثمار السعودية المشتركة تعود ملكيتها إلى النساء، بينما تمتلك سيدات الأعمال السعوديات نحو 20 ألف شركة ومؤسسة صغيرة ومتوسطة.

إن القرار التاريخي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بالسماح للمرأة بالقيادة، حسم جدلا دامَ عقودا، إذ لم يُبن على أصل «الإباحة»، بتأكيد أعضاء هيئة كبار العلماء السعودية، وبدأت السيدات السعوديات تنفيذ قرار قيادة المرأة في السعودية مع الساعات الأولى من يوم الأحد 24 (يونيو) الماضي، وسط اهتمام محلي وعالمي.

وجاء القرار معزِّزا قيمة المرأة السعودية، وحِرص القيادة على تمكينها لتكون عنصرا فعالاً في المجتمع، والتمتع بحق من حقوقها، وأكد هذا القرار استمرار مسيرة الإصلاح والتنمية في السعودية التي تشكل المرأة جزءا رئيسا منها، وتفعيل دور المرأه كونها «نصف المجتمع»، باعتبار القيادة نوعا من تمكين المرأة السعودية من دون أن يتنافى ذلك مع الالتزام الشرعي والأخلاقي.

الشباب.. عماد المستقبل الناهض

     وبالاضافة إلى الاهتمام بتطوير دور المرأة في المجتمع السعودي، هناك اهتمامٌ كبير باستثمار الطاقات الشبابية، إذ تخطو السعودية إلى عامها الـ88 بروح شبابية، ملؤها الفخر والخيلاء بإنجاز ماض يعمره روحُ التجدد ويكتنفه عصرُ التحدي، يقوده ملكٌ عظيم، يتبعه أميرٌ شاب، يغير، ويرى بمقدار كبير أن همة الشباب التي تكتنف روحه هي آمال شباب بلاده.

     ويقود ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، تطبيق رؤية السعودية التي تقوم على التحول واستنهاض الأمة، التي تكتنز الشباب السعودي الذين تقوم عليهم كل برامج التحول التي أطلقها ولي العهد، بمباركة ملكية في أماكن مختلفة.

    ورأى الأمير محمد بن سلمان في افتتاحية برنامج الرؤية أن «ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعبٌ طموحٌ، معظمُه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمانُ مستقبلها بعون الله، ولا ننسى أنه بسواعد أبنائها قامت هذه الدولة في ظروف بالغة الصعوبة، عندما وحدّها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (طيب الله ثراه). وبسواعد أبنائه، سيفاجئ هذا الوطن العالمَ من جديد».

     وأضاف الأمير محمد بن سلمان قائلا: «هذه توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حيث أمرنا بأن نخطط لعملٍ يلبي كل الطموحات ويحقق جميع الأمنيات»، مضيفاً: «بناء على توجيهه، وبدءا من هذا اليوم سنفتح بابا واسعا نحو المستقبل، ومن هذه الساعة سنبدأ العمل فورا من أجل الغد، وذلك من أجلكم ومن أجل أبنائكم وأجيالنا المقبلة».

     ولا عجب من الاهتمام بالشباب السعودي، فالقيادة بحسب احصاءات هيئة الإحصاءات العامة أعلنت أن حوالي 11.74 مليون نسمة من السعوديين تقل أعمارهم عن 30 سنة، يمثلون 58.5 في المئة من إجمالي السكان السعوديين، وبإضافة الذين تقل أعمارهم عن 44 عاما؛ ترتفع تلك النسبة إلى حوالي 80.8 في المئة بإجمالي يقدر بنحو 16.2 مليون نسمة، وبالتالي؛ فإن أعمار السعوديين تتركز بشكل كبير في الفئات العمرية الأقل من 44 عاما.

 وهكذا نلاحظ أنه رغم التحديات الكثيرة التي تواجه الدولة السعودية في المرحلة الراهنة، إلا أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان يظهران في كل المناسبات إصرارا وعزما كبيرين على أن يكون هذا العهد منطلقا لتحولات اجتماعية وفكرية كبرى بهدف نقل المجتمع السعودي إلى آفاق واعدة تقوم على التخطيط العلمي السليم واستثمار الإمكانيات السعودية الكبيرة لبناء اقتصاد عصري متين ومتنوع قادر على أن يحقق الطموحات السعودية الكبرى في القرن الواحد والعشرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news