العدد : ١٤٨٧٥ - الجمعة ١٤ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٥ - الجمعة ١٤ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: مفهوم التثقيفِ الإنساني

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٢٢ ٢٠١٨ - 01:15

    هناك من يؤسس إلى قتل التثقيف الإنساني ومنهم من نجح في نشر هذا الشعار الذي بات من أولويات مناهجه المُدمرة فانتشر في حياتنا العامة والخاصة.

وببساطة شديدة يمكنك أن تمنع أولادك عن القراءة بما فيها قراءة الصحف اليومية أو الدوريات وتوفر لهم ما يُسمى اليوم بالتقنيات التواصلية الحديثة وتُلهيهم عن القراءة والاطلاع وتزرع فيهم بذرة الكراهية للقراءة وتشجيعهم على اقتناء أجهزة الغرب والتي تسمى اليوم – وهو وصف من عندي - (حضارة الاتصالات).

     لقد سيطرت حضارة الاتصالات على عقول الآباء والأمهات في العالم العربي ولم يعُد بمقدور أقوى الأسر العربية نفوذا وسيطرة أن يتحكموا في عقول وأفئدة أبنائهم وبناتهم بما فيهم حفدتهم وبالتالي سلَّموا الأمر ونشروه ووصل إلى أفقر المناطق جوعا وتخلفا وهو السبب الرئيس وراء تخلف العقل العربي أو مجاراة أصحاب العقول التي تصنع وتدمر وتؤسس إلى ثقافات حديثة.

    من يعطي نفسه ولو دقائق بسيطة أو قصيرة ويتفرغ إلى تحليل الرسومات (الكاريكاتورية) لزميلنا الرسام المبدع والفنان (نادر) في صحيفة أخبار الخليج سوف يكتشف أنه أول من لاحظ مدى تأثير (حضارة الاتصالات) ومساهمتها اليومية في قتل الثقافة الإنسانية ومنع أولياء الأمور والأمهات في نشر ثقافة الإنتاج والتطور والاعتماد على ما ينتجه العقل غير العربي ومن الطبيعي أن يكون مضادا لكل ما هو يُشوه عقيدتنا الإسلامية السامية.

    لم يعُد في الإمكان أن تقول إلى ناشري الجمال سواء في الشعر أو الرواية أو المسرح أو المتحدثين باسم الفن الإنساني بما فيهم الرسامون التشكيليون والنقاد والكتاب أو المؤسسات الثقافية أن يُغيروا مناهجهم ويُجدِّدوها وفقًا للتطور الإنساني والحضاري فأول إجابة ستلقاها إنك (رجعيُّ) الثقافة بالرغم من مطالبتك التجديد وعدم الانسياق وراء ثقافة الغرب التكنولوجية المدمرة.

في الغرب ثقافة أزلية عمادها التقدم والابتعاد عن التقليد والتحرر في مقابل الثقافات الغربية التجارية التي تكبل الشعوب بالقيود والخرافات وهي التي جعلت اليابان تنفض الغبار عن جسدها وفتحت المجال لأن يفرض الإنسان الياباني قدراته ومنهم من اكتشف الحقائق الثقافية القرآنية وأعلن إسلامه بمجرد أن عرف ماذا يعني (التين والزيتون) إليه وإلى أسرته كونهما علاجا للفكر والجسد والثقافة وغير اليابان كثيرون.

أول الذين أتوق إلى أن يسمعوا أو يقرءوا هم الشعراء لأنهم الأكثر اتصالا بالبشر فالشعر مادة ثقافية على أعلى المستويات ولذلك هناك من يصنع في المصانع والكلمة الصادقة تساهم في تنمية العقول أو على أقل تقدير تمنح وتفتح أبواب فرص لم تكن مفتوحة من قبل.

وفوق كل ذي علم عليم

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news