العدد : ١٤٨٧٩ - الثلاثاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٩ - الثلاثاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الثقافي

«مـهـرجـان الـصواري» يـعـود بـطـابـع إنساني وآفاق دولية

كتبت: زهراء غريب.

السبت ٢٢ ٢٠١٨ - 01:15

في دورته الـ12 زخم جماهيري ونقلة نوعية.....


حضر الإنسان بضميره، وقضاياه، وهمومه، وصراعاته الداخلية على خشبة مهرجان الصواري المسرحي الدولي للشباب 12. وخفق نبضه بتسارع في كل العروض المسرحية المحلية، العربية، والأجنبية المقدمة. مهرجان الصواري المنطلق في عام 1993 كأول مهرجان محلي أثبت وجوده الفني خليجيا وعربيا، وامتد هذا العام ليكون دوليا يضم فرقا مسرحية تطرح عروضا ذات أبعاد إنسانية. وقد استأنف فعالياته التي شهدت حضورا جماهيريا واسعا، في الفترة بين 1-10 سبتمبر 2018.

تدويل المهرجان

أكد مدير مهرجان الصواري الفنان خالد الرويعي، أن التحول الطبيعي للمهرجان من محلي إلى دولي له انعكاس واضح على الجمهور والمهتمين بالمسرح البحريني الذي يمكن أن يكون بحاجة للاستفادة والإطلاع على التجارب المسرحية الدولية «وهذا الانعكاس هو ذوقي وفني، وانعكاس على صعيد التجربة والخبرة، ويفتح الآفاق لجميع المشتغلين في الحقل المسرحي،ومن ثم، نحن نراهن في مسرح الصواري على أن يكون هذا المهرجان هو بالفعل مهرجان البحرين، ونافذة للجميع ليتعرفوا على جميع التجارب، أو ما يحدث في العالم».

وأضاف: «طبيعة العروض التي تصلنا من الخارج تؤثر على الحراك الفني في البحرين، فقد حاولنا قدر الإمكان أن تكون هناك عشرة عروض مسرحية مختلفة تماما من ناحية المدرسة المسرحية التي يشتغل عليها، فكأنما أصبحت هناك عشر مدارس مسرحية تقدم نماذجها في البحرين، وهذا الإطلاع يؤثر بالضرورة في الواقع المسرحي، خصوصا أننا قد أتحنا الفرصة لجميع المشتغلين بالحقل المسرحي في البحرين، وحتى الضيوف الذين قدموا إلينا من الخارج للالتحام ونقل تجاربهم الخاصة مع بعضهم البعض لتحقيق ثراء عالٍ».

الفعاليات المصاحبة

وصاحبت المهرجان فعاليات نوعية أبرزها ورشة «مستقبل الشبكات المسرحية» التي قدمتها المدربة الأمريكية روبيرتاليفيتو، في الفترة بين3-5 سبتمبر 2018، بدعم من السفارة الأمريكية، وطرحت روبيرتا خلالها التحديات المعرقلة للمشتغلين في القطاع المسرحي، وأهم المؤسسات الفاعلة في دعم أعمالهم خارجيا.

ودشّن المهرجان إصدارين مسرحيين هما «أن ترى- مخرجون من المسرح البولندي» من ترجمة غريب عوض، و«مفارقة الممثل» من تأليف دينيس ديدرو، وترجمة نورا أمين. وشهد دار المحرق حفلا استضاف زوار المهرجان والمشاركين فيه، وسط عزف لألحان تراثية بحرينية من فن الفجري.

وعقد مؤتمر «المسرح وما بعد الإنسانية» في السادس والسابع من سبتمبر 2018. بمشاركة نخبة من أسماء ذات اختصاص مسرحي من دول مختلفة، منها د.نادر كاظم،أ.حسين الرفاعي، أ.عبدلله السعداوي، د.فيصل القحطاني، أ.نايف البقمي، أ.محمد الروبي، د.عبدلله العابر، نورا أمين، أ.أحمد خميس، د.محمود سعيد، د.عبدالحليم المسعودي، وأ.روبرتا لوفياتو. وخرج المؤتمر بالعديد من التوصيات أهمها «بعث وحدة بحثية مسرحية تكون نواة تأسيس مركز بحثي دولي في صلب مسرح الصواري، منفتح على كل الطاقات الفنية والفكرية».

الجوائز

قررت لجنة التحكيم الخاصة بالمهرجان برئاسة د.محمد الخزاعي، وعضوية ناصر عبدالمنعم، وجوهانا جريسر منح شهادات تقديرية لكل من المخرجة غادة الفيحاني، وعبدلله السويد عن عرض «في الحلوة والمرة»، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة «عبدلله السعداوي» للعرض السوري الألماني «حضرة حرة». وحجبت اللجنة جائزتي أفضل ممثل وممثلة مساندة.

وحصد الفنان جمال الصقر جائزة «إبراهيم خلفان للنص المسرحي» عن نص «في الحلوة والمرة»، وذهبت جائزة أفضل ممثل رئيسي لحمودة بن حسين عن عرض «ليس بعد»، وجائزة أفضل ممثلة رئيسية لنارين جيجوريان عن عرض «طيران فوق المدينة». كما حقق عرض «وقت للتجوال» جائزة أفضل توظيف موسيقي، وعرض «أيام صفراء» لتامارا أوخيكان جائزة أفضل سينوغرافيا، وعرض «أيام صفراء» لتينجنز خوخياجائزة أفضل إخراج مسرحي. وتوجت المسرحية الروسية «وقت للتجوال» بجائزة أفضل عرض مسرحي.

وشكرت الممثلة الروسية تاتيانا زوخاس القائمين على المهرجان، معبرة عن سعادتها بفوز مسرحية «وقت للتجوال» بجائزة أفضل عرض مسرحي: «نحن سعداء ونشكركم لتقدير عملنا، نتمنى لكم التطور الدائم، واستمرار مثل هذه النشاطات الطيبة».

وعبر الفنان جمال الصقر عن فخره بالفوز بجائزة تحمل اسم الأستاذ إبراهيم بحر الذي هو رمز للحركة الدرامية والمسرحية البحرينية: «أن أكون مع كاتب عالمي جورجي تم ترشيحه لهذه الجائزة ثم أفوز بها، هذا في حد ذاته فخر لي، أفتخر أنني بحريني أفوز بجائزة دولية في مهرجان دولي».

وعن سر نجاح نصه أشار إلى «أن أفضل أعمال الروائي الكبير نجيب محفوظ التي حصلت على جائزة نوبل كانت ملتصقة بالجمهور والحارة، وتتحدث عن حس الإنسان البسيط الشعبي، فتجربة الحلوة والمرة أخذت هذا المنعطف، وامتازت بصدق التعبير، التعبير عن حب الوالدين، عدم عقوقهم، حب الوالدين لأبنائهم، وهذه الحالة البيتوتية للبيت الخليجي البحريني هي ما أنجح التجربة كنص، وأنا أبحرت فيه بصدق، وصدق التجربة في الكتابة من أسباب نجاح الكاتب».

وأكدت المخرجة والفنانة غادة الفيحاني أن مسرحية «في الحلوة والمرة» استطاعت أن تنافس باسم مملكة البحرين عروضا عالمية بكل ثقة «فنحن رغم عدم وجود ممثلين محترفين فإننا استطعنا لفت انتباه معظم العروض الدولية المشاركة».

وأضافت: «أنا على ثقة تامة بأنه في حال سنحت لنا فرصة التفريغ الوظيفي، والاحتراف الفني لكنا على رأس هذه الفرق المسرحية، وأعتقد أننا من خلال مسرحية في الحلوة والمرة استطعنا أن نزرع في قلوبهم الخوف، وعدم الاستهانة بالمسرح البحريني في المشاركات والمهرجانات القادمة».

وقدمت في المهرجان عشرة عروض مسرحية تمثلت في «المفتاح»، و«في الحلوة والمرة»، و«سأموت في المنفى»، و«ليس بعد»، و«حضرة حرة»، و«تاء ساكنة»، و«صرخة ألم»، و«طيران فوق المدينة»، و«أيام صفراء»، و«وقت للتجوال».

«المفتاح»

نقل العرض صراعًا محتدًا بين شخص يسيطر على شخصين آخرين عبر ربطهما بسلسلة تقيد حريتهما وتحرمهما من العالم الخارجي، فيحسم المتمرد منهما الأمر بقتل المتسلط لانتزاع المفتاح الذي لا يجده معه، فيقطع إثرها يده هو للتحرر.

وقال الممثل عمر السعيدي، إن المسرحية ترمز إلى المفتاح الذي يحل المشكلة «فالمفتاح بالمسرحية هو منفذ الحرية التي يتطلع إليها الشخصان المقيدان من قبل آخر متسلط يربطهما بسلسلة ويتحكم فيهما جسديا وعقليا، ظنا منه أن العالم الخارجي غابة مليئة بالتوحش، فيلجأ الشخصان لاستخدام القوة ضده لكنهما يكتشفان أن المفتاح ليس معه، وأنه مقيد معهما».

ويضيف: «العالم لا يخلو من المشاكل، لكنه يخلو من المفاتيح، فالكثير من الأمور التي تحدث في العالم لا مفتاح لها، أو يمكن مع مرور الزمن إيجاده». والعمل البحريني من إعداد وإخراج إبراهيم خلفان وتمثيل كل من حسين عبدعلي، وعمر السعيدي، ومنذر غريب.

«في الحلوة والمرة»

طرحت المسرحية قضية الابن «جابر» الذي أطلق لخياله العنان للانفصال عن واقعه الاجتماعي، وتناولت العلاقات بين الأبناء والآباء والأجداد.

ولفتت مخرجة العمل البحريني غادة الفيحاني، إلى أن المسرحية «تحكي واقعًا مريرًا تعيشه المجتمعات في كل مكان وهو عقوق الوالدين، ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي بدأنا نرى هذا العقوق في كل مكان وديانة ومذهب، وهذا منحدر خطر كان علينا من خلال عملنا التطرق له، ولفت انتباه الأجيال القادمة إلى عدم الانجراف وراء هذه القسوة عن طريق المسرح، وأنا شخصيا مهتمة بهذا الأمر وسأسلط الضوء عليه في أعمالي القادمة إن وجدت النصوص المسرحية المناسبة».

«سأموت في المنفى»

وحده النبض كان متلقفا وجع الكلمات التي سردت حكاية إنسان فلسطيني شُرِّد من دياره ليسلك المنافي،مخرج العمل غنام غنام بحروفه وأدائه الشخصي الذي تخلله الشعر والغناء، استعرض سجلاته الشخصية والعائلية الواقعة في الفترة بين 1920 ولحظة تقديم هذا العرض الشرفي.

وأكد غنام حضور فلسطين الأم في كل أعماله «فلسطين موجودة في جميع أعمالي، حتى وأنا أتحدث عن الحب، وعن أي شيء في الحياة، لأني أعتقد أن فلسطين بمثابة الجين الذي يجب وجوده في لون العينين».

«ليس بعد»

تصدت مسرحية «ليس بعد» بأسلوب نقدي ساخر للقضايا السياسية والاجتماعية في تونس، عبر نقل تفاصيل رحلة أمنيين تونسيين مغرمين بالوطن تقف أمامهما الكثير من العراقيل كالفساد، والرشوة، وغلاء المعيشة، وقتل، وتفجير باسم الدين. وفي خضم الاندماج مع الأحداث يفاجأ المشاهد في نهاية العرض أن الأمنيين ما هما إلا «مجنونان» قابعان في مستشفى الأمراض العقلية.

وأشارت مخرجة العمل انتصار عيساوي، إلى أن العرض قدم بأسلوب نقدي ساخر لكون الوضع الحالي لا يتطلب تعميقًا للمأساة «فنحن ننتقد الأوضاع التي نعيشها في وطننا العربي بطريقة ساخرة لأن الوضع الحالي لا يتطلب ترسيخ وتعميق المأساة لدى الجمهور، فنحن نريد منه أن يفكر ويضحك معنا، وأرى أن هذه طريقة فاعلة لإيقاظ الجمهور كونها تعتمد على الكوميديا السوداء».

«حضرة حرة»

جاء هذا العرض المسرحي الراقص بتعاون سوري ألماني وبإخراج من محمد ديبان، جسد العمل ملامح تقلبات حالة الإنسان كاليأس والرجاء في خضم رحلة بحثه عن الوطن، ومحاولته تشكيل مفهومه الخاص عنه.

«تاء ساكنة»

طرحت المسرحية المصرية للمخرجة ندى ثابت قضايا المرأة المتعلقة بالأمومة والصحة النفسية، وعكست الاضطرابات النفسية التي تعاني منها المرأة بعد الولادة من اكتئاب ومشاكل نفسية أخرى.

«صرخة ألم»

تناول العمل المسرحي الجزائري للمخرج زكريا طقيق قضايا ذات صلة بضياع هوية الإنسان العربي، وانسياقه نحو الحضارة الغربية، وناقشت واقع الوطن العربي وآلامه بأسلوب الميتامسرح الصامت.

«طيران فوق المدينة»

تناولت المسرحية الأرمينية للمخرجة نارين غريغوريان حكاية فتاة فقدت البصر إثر تعرضها لحادث في طفولتها، وخلقت في العتمة عالما خاصا بها خلال عشرين عاما بمساندة طبيبها الذي وقعت في غرامه، لكنها فقدت حبها له بعد إبصارها. وقدم العمل فصلين الأول بالمستشفى حيث كانت الفتاة تستعد لإجراء العملية، والآخر في شقة كان مقررا أن تقضي فيها العمر مع الطبيب.

«أيام صفراء»

جسدت «أيام صفراء» للمخرج الجورجي تينيجر خوخيا، ملامح معاناة أسرة متعددة عرقيا، وهو ما لم يشكل تحديا للزوجين فيها، إنما الكارثة وقعت إبان الحرب الأهلية، عندما قاد شقيق الزوجة الجبهة الحربية الأولى بينما تصدى له في الضفة الأخرى زوجها.

«وقت للتجوال»

اعتمد العرض الروسي للمخرجة ليديا كوبينا على فكرة هاجس الموت، الصراع بين الإنسان والزمن، وبيان العلاقة بينهما، وامتاز بالإيماء والتعبير الحركي المتقن لممثلات ست، ما أوحى بوجود عوالم، وأمكنة، وأزمنة مختلفة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news