العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

دراسات

لماذا كانت نتائج قمة بحر قزوين.. تاريخية؟

موسكو- من أورينت برس

الخميس ٢٠ ٢٠١٨ - 01:15

بحر قزوين له أهمية استراتيجية كبرى

القمة أسفرت عن حل الخلافات بين دول بحر قزوين واستبعدت واشنطن


 

تزينت مدينة أكتاو غربي كازاخستان، المطلة على بحر قزوين؛ لاستقبال رؤساء دول روسيا، وإيران وأذربيجان وتركمانستان، بالإضافة إلى كازاخستان، وذلك للمشاركة في قمة دول بحر قزوين، وإنهاء المشاكل القانونية العالقة بين الدول سالفة الذكر المطلة على البحر والمستمرة منذ 20 عاما، بسبب الخلاف حول تقسيم الثروات النفطية والطبيعية الموجودة في باطن البحر وعلى شواطئه.

ويحتضن بحر قزوين، أعلى مخزون نفطي في العالم، لذلك شهدت المنطقة صراعًا سياسيًا واستخباراتيا، وحربًا للسيطرة وبسط النفوذ بين واشنطن من جانب وروسيا من جانب آخر، حيث ترغب واشنطن في تأمين مصادر النفط في المستقبل.

في حين ترفض موسكو أي تدخل خارجي في شؤون المنطقة، وتدعو الدول المتشاركة معها في الوجود على البحر إلى الحوار، بهدف الوصول إلى حلول جذرية، وقد استجابت لها إيران، وكازاخستان في حين لم تتخذ كل من أذربيجان وتركمانستان قرارا قاطعا في هذا الأمر.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

تطل على قزوين عدة مدن تتوزع في مختلف الدول التي تطل عليه، ومن هذه المدن: باكو الأذرية، وأستراخان الروسية، وآسترا بندر أنزلي الإيرانية، وأكتاو الكازاخستانية، وتركمانباشي التركمانستانية. ويتميز البحر بغناه الكبير بالثروة النفطية والغاز الطبيعي أيضا، ومن هنا فقد كان هذا البحر محلا للنزاع الدائم بين الدول كلها التي تسعى إلى تقاسمه، وفي هذا البحر يوجد حقل تنجيز النفطي في كازاخستان، والذي يعد الحقل الثاني من حيث المساحة على مستوى العالم، بعد حقل الغوار في المملكة العربية السعودية.

قمة تاريخية

في الآونة الأخيرة، وقع رؤساء دول حوض بحر قزوين، أثناء قمتهم المنعقدة في مدينة أكتاو الكازاخستانية اتفاقا تاريخيا حول الوضع القانوني للبحر، وكيفية استغلال ثرواته.

الإجماع على وصف قمة أكتاو في كازاخستان بين الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بالتاريخية من أبرز المؤشرات على أهميتها. فبعد عشرين عاما من المفاوضات حول تقاسم الثروات في البحر المغلق الأكبر في العالم، وقّعت كل من إيران وروسيا وتركمانستان وكازاخستان وأذربيجان اتفاقا يحدد الوضع القانوني لبحر قزوين.

ووفق الاتفاقية الجديدة، فإن المنطقة الرئيسية لسطح مياه بحر قزوين ستبقى متاحة للاستخدام المشترك للأطراف، فيما ستقسم الدول الطبقات السفلية، وما تحت الأرض إلى أقسام متجاورة بالاتفاق فيما بينها على أساس القانون الدولي.

 وستتم عمليات الشحن والصيد والبحث العلمي ووضع خطوط الأنابيب الرئيسية وفقا للقواعد المتفق عليها بين الأطراف عند تنفيذ مشاريع بحرية واسعة النطاق، ويراعى العامل الإيكولوجي بالضرورة. وتحدد الاتفاقية أيضا الحكم المتعلق بمنع وجود قوات مسلحة للقوى الأجنبية الإقليمية والدولية في بحر قزوين، كما تحدد الدول الخمس لبحر قزوين المسؤولة عن الحفاظ على الأمن البحري وإدارة موارده.

بوتين

وقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن هذه الوثيقة تضمن الوضع السلمي لبحر قزوين، واصفا إياها بالنموذج الناجح للعمل المشترك في الظروف العالمية الصعبة.

وأوضح أن الاتفاقية تضمن عدم وجود قوى غير إقليمية على البحر، كما دعا دول المنطقة إلى زيادة التعاون المنهجي في مكافحة الإرهاب وتوسيع عمل إدارات الحدود.

 وقال الرئيس بوتين إن روسيا مستعدة لتوسيع التعاون على الصعيد العسكري البحري مع دول بحر قزوين، وأشار إلى أن الاتفاق يضمن حل المسائل الحيوية بالنسبة إلى المنطقة على أساس الإجماع، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح كل الأطراف المشاركة فيه. وشدد الرئيس الروسي على أن دول المنطقة ترغب في تعزيز التعاون بين مخابراتها، بما في ذلك مجال السياسة الخارجية.

النشاط العسكري

من جانبه، وصف الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزاربايف الاتفاق بأنه دستور لبحر قزوين سيضمن الأمن في المنطقة، وأضاف: «يعد هذا الاتفاق دستورا لبحر قزوين يهدف إلى تسوية كل مجموعة من المسائل المرتبطة بحقوق والتزامات دول حوض بحر قزوين، بالإضافة إلى أنه سيصبح ضمانًا للأمن والاستقرار وازدهار المنطقة بأكملها».

وتابع الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزاربايف: «تم التوصل إلى اتفاق حول عقد اتفاق منفصل بشأن إجراءات الثقة المنسقة في مجال النشاط العسكري، وستسمح هذه الوثيقة بضمان توازن السلاح في بحر قزوين، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف وتوحيد جهودنا الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأكد أيضا أن دول بحر قزوين انطلقت عند إعداد هذا الاتفاق من مصالح ضمان الاستقرار السياسي وتنمية منطقة البحر والحفاظ على ثرواتها الطبيعية وزيادتها.

تساؤلات عدة

لكن يطرح إعلان الاتفاقية التاريخية بين الدول المطلة على بحر قزوين تساؤلات حول التوقيت ومغزى الاتفاقية. فبعد مفاوضات استمرت أكثر من عشرين عاما عاصر الاتحاد السوفييتي السابق الكثير من مراحلها، اتفق رؤساء دول روسيا وإيران وكازاخستان وأذربيجان وتركمانستان على توقيع اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين الذي يحتوي على احتياطات هائلة من النفط تقدر بـ50 مليار برميل، و300 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. الاتفاق يمهد الطريق أمام مزيد من اكتشافات الطاقة ومشروعات خطوط الأنابيب ويعيد النظر في خريطة التحكم بتوزيع الطاقة وضرورة إبعادها عن المناطق الساخنة والصراعات المحتملة.

ويرى خبراء أن الاتفاقية تعزز من الهيمنة العسكرية الروسية في المنطقة عبر منع أي دولة من خارج الدول الخمس من إقامة قواعد عسكرية أو إرسال أسطولها التجاري إلى بحر قزوين، كما يبدو واضحا أنها تسقط أي محاولة جديدة لانضمام كازاخستان وتركمانستان وأذربيجان لحلف شمال الأطلسي، وتمنع الحلف من أي وجود مرتقب داخل منطقة تعتبرها روسيا الفناء الخلفي لها، وتحبط تكرار تجربة المحادثات بين الناتو والدول الثلاث خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. يتزامن ذلك مع مشاركة النظام الإيراني الحالي روسيا في عدائها للغرب.

العقوبات على تركيا

تتيح الاتفاقية فرصا كثيرة لإبعاد التزود بالطاقة عن مناطق الصراع المحتملة، عبر تفعيل مشاريع خطوط تزويد أوروبا بالطاقة أو إنشاء أخرى في مناطق الفراغ الاستراتيجي في شرق آسيا. تبدو روسيا متجهة إلى تعويم مشروع تزويد أوروبا بالنفط عبر قاع البحر الأسود نحو بلغاريا واليونان، والهدف الأساسي من هذا المشروع هو الاستغناء عن المرور عبر البوسفور والدردنيل، والتخلص من القيود التي تفرضها تركيا على مرور ناقلات البترول الكبرى عبر مضيق البوسفور. يمكن إضافة عامل ثالث ناتج عن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على تركيا والتي قد تتطور إلى فرض العديد من القيود  الاقتصادية والتجارية عليها ما قد يؤثر على حرية عبور ناقلات النفط عبر مضائقها. هذا المشروع تكلم عنه بإسهاب وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك في نهاية عام 2017.

إيران والنقل التبادلي

تمثل إيران بدورها أحد الخيارات المهمة لنقل بترول بحر قزوين إلى السوق العالمي، وخاصة إلى السوق الآسيوي الذي يتوقع أن تكون أسعاره أفضل، هذا في ظل وفرة في الخيارات الأخرى التي تنقل البترول إلى غرب أوروبا عبر البحر المتوسط من بحر قزوين. ويبدو الخيار الإيراني الأقصر والأقل كلفة، ويمكن أن تنقل إيران بترول قزوين سواء بالنقل المباشر عبر الأنابيب إلى الخليج العربي أو بالنقل التبادلي (Oil Swaps) الذي يقصد به أن تتلقى إيران نفط بحر قزوين من أذربيجان وتركمانستان وكازاخستان في مينائها (نيكا) في بحر قزوين ومنه عبر الأنابيب أو السكك الحديدية إلى مصافي البترول في شمال البلاد. وقد يعزز مشروع بحر قزوين من فرص مسارات هامشية كخط كازاخستان- الصين، أو خط تركمانستان-أفغانستان؛ لتزويد الصين وشرق آسيا بالطاقة بعيدا عن التهديدات الأمريكية، والاستنفارات المحتملة في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر.

هل تُشكل الاتفاقية تلويحا برد روسي-إيراني على مسلسل العقوبات الأمريكية الواعد على موسكو وطهران؟، وهل ترسم خريطة طريق لإجراءات جدية تهدف إلى عدم تعريض أمن التزود بالنفط للخطر، وإبعاد المسارات عن الممرات المائية التقليدية في الخليج العربي والبحر الأحمر والمضائق في باب المندب وهرمز والبوسفور والدردنيل التي شكلت مراكز الثقل في رسم استراتيجيات الأمن والطاقة على مستوى العالم؟ وهل ينذر ذلك بسنوات من العنف وعدم الاستقرار تقصي العالم العربي وتركيا عن دورهم كجزء من قلب العالم؟...

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news