العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

ماذا بقي من اتفاقيات أوسلو بعد ربع قرن؟

بقلم: جيف جاكوبي

الخميس ٢٠ ٢٠١٨ - 01:15

قبل خمس وعشرين سنة، وفي يوم 13 سبتمبر 1993 على وجه التحديد، أطلق رسميا «مسار السلام» بين إسرائيل والفلسطينيين من خلال التوقيع على اتفاقيات أوسلو في حفل كبير أقيم في حديقة البيت الأبيض الأمريكي برعاية الرئيس بيل كلينتون. 

مازلنا حتى اليوم نتذكر صورة تلك المصافحة الشهيرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات فيما كانت علامات السعادة والبهجة تبدو على وجه الرئيس كلينتون وبقية الحاضرين. 

لقد كنت هناك وشهدت ذلك الاحتفال الذي أقيم في حديقة البيت الأبيض في واشنطن.

 بعد مرور ربع قرن على ذلك الحدث الذي جعلنا نعتقد بأن عصر السلام في الشرق الأوسط قد ظهرت تباشيره لا بد أن أبرز على وجه الخصوص أمرين اثنين لا يزالان عالقين في الذاكرة – الأمر الأول مهم رغم أنه صغير، أما الأمر الثاني فهو بالغ الأهمية. 

يتعلق الأمر الأول بتردد رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين في مصافحة يد ياسر عرفات الممدودة إليه. فبعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو حث الرئيس بيل كلينتون الرجلين على مصافحة بعضهما البعض، بل إنه دفعهما دفعا. 

في الحقيقة، لم يكن ياسر عرفات في حاجة إلى من يدفعه. فقد كانت الابتسامة تعلو وجهه وهو يمد يده لمصافحة إسحاق رابين. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي عن حزب العمل فقد بدت على ملامح وجهه ما يدل على أنه كان متضايقا، وهو ما يفسر تردده في مد يده لمصافحة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. 

لم يكن يخفى على أحد أن إسحاق رابين لم يكن يبدي أي ود لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات، كما كانت له عدة مآخذ على اتفاقيات أوسلو التي كان وزير خارجيته شيمون بيريز مهندسها.

كتب المؤرخ الإسرائيلي افرييم كارش يقول في مقال سينشر في عدد الخريف من مجلة الشرق الأوسط الفصلية يقول: 

«كان إسحاق رابين يكن كراهية دفينة لياسر عرفات حتى أنه كان ينوي التخلف عن حضور حفل واشنطن برمته، لولا أن وزير الخارجية آنذاك وارين كريستوفر قد ألح عليه بالحضور. ووافق رابين على مضض وسافر إلى واشنطن غير أنه كان يريد ألا يحتك كثيرا بياسر عرفات لأن يديه ملطختان بالدماء».

في حديقة البيت الأبيض، وقبل بدء مراسم حفل التوقيع على اتفاقيات أوسلو نأى رابين بنفسه، وأبقى على مسافة بينه وبين ياسر عرفات حتى لا يضطر لمصافحته. عندما وجد رابين نفسه في حديقة البيت الأبيض وتحت أنظار العالم لم يترك له بيل كلينتون أي خيار آخر. 

ما زلت أذكر النشوة الكبيرة التي شعر بها الحضور. فهم في أغلبهم من العارفين بشؤون الشرق الأوسط لذلك فإنهم لم يصدقوا أن العدوين اللدودين قد تصافحا وأن السلام سيعم المنطقة. لقد كانت اللحظة سريالية، ونحن نرى أعداء الماضي يتصافحون. 

لقد ازدادت دهشتي أيضا، وأنا أرى رئيس لجنة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) أكبر لوبي يهودي مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية – وهو يعانق رئيس المعهد العربي الأمريكي. أما السفير السعودي السابق لدى واشنطن الأمير بندر بن سلطان فقد قال: «من كان يتصور قبل أسبوع من الآن أن إسحاق رابين وياسر عرفات سيتصافحان؟». 

خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية، تأكد أن تلك الشكوك التي ساورت البعض كانت في محلها، وأن تلك النشوة كانت واهية، ولم يكن أي شيء على الأرض يبررها أو يؤكدها. فمسار أوسلو للسلام لم يحقق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. 

يمكن القول بأن مسار أوسلو كان أسوأ جرح غائر تلحقه إسرائيل بنفسها على مدى تاريخها. فخلال عامين، من بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو في حديقة البيت الأبيض قتل عدد من الإسرائيليين في التفجيرات والعمليات الانتحارية أكثر مما قتل في نفس الفترة (24 شهرا) منذ قيام الدولة العبرية سنة 1948. 

ومن جانبه قد صرح إسحاق رابين أنه يمكن التراجع عن اتفاقيات أوسلو إذا لم يف ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية الحديثة النشأة بالتزامهما بوقف العنف، كما أكد أن إسرائيل ستكون دائما مستعدة لإعادة احتلال الأراضي التي انسحبت منها. 

بعد مرور خمس وعشرين سنة يمكن القول بأن اتفاقيات أوسلو تقف اليوم شاهدة على جنون التفكير الحالم المفرط في الأمل، والذي قد يطغى أحيانا على العلوم الدبلوماسية. لقد اتضح أن صيغة «الأرض مقابل السلام» كانت من أضغاث الأحلام التي استبدت بالحضور في حفل البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر 1993. 

نبذة تاريخية

عرفت معاهدة أوسلو، أو أوسلو 1 باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي – في إشارة إلى السلام الذي وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر 1993، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.. جاء ذلك الاتفاق نتاج المحادثات السرّية التي تمت في عام 1991، وقد أفرزت هذه الصفقة فيما بعد مؤتمر مدريد.

كانت اتفاقية أوسلو1 أيضا هي الاتفاقية الرسمية المباشرة والأولى من نوعها رسمية مباشرة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. تولى وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شيمون بيزير آنذاك التوقيع على الاتفاقية في حديقة البيت البيض مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس. 

التزمت منظمة التحرير الفلسطينية على لسان رئيسها ياسر عرفات بحق دولة إسرائيل في العيش في سلام وأمن والوصول إلى حل لكل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات، وأن إعلان المبادئ هذا يبدأ حقبة خالية من العنف.

قررت حكومة إسرائيل بدورها على لسان رئيس وزرائها اسحاق رابين أنه في ضوء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني، وبدء المفاوضات معها.

وينص إعلان المبادئ على إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي فلسطينية - تعرف اليوم بالسلطة الوطنية الفلسطينية - ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، فترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات ، للوصول إلى تسوية دائمة بناء على قراري الأمم المتحدة 242 و338.

لقد نصت الاتفاقية أيضا  على أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية، ومنها: القدس، واللاجئون، والمستوطنات، والترتيبات الأمنية، والحدود، والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news