العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

في طفولتي وصل وزني إلى مائة كيلو.. وبالإرادة تحولت إلى بطلة رياضية

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٩ ٢٠١٨ - 09:58

من السمنة المفرطة إلى بطلة رياضية.. الفائزة في مسابقة الرجل الحديدي بالبحرين ودبي..

عضو نادي التوست ماستر.. الفنانة الموهوبة..  رؤيا الساعاتي لـ«أخبار الخليج»: 

نعم.. بالإرادة يمكن لأي إنسان أن يحول الألم إلى أمل, وبالإصرار يستطيع أن يحول المحنة إلى منحة يصنع منها لنفسه عالما مختلفا وجديدا, بل أحيانا مبهرا، يصعد من خلاله إلى أعلى درجات العطاء والإنجاز والتميز.

هذه باختصار قصة رؤيا الساعاتي, تلك الفتاة التي عانت في طفولتها من مشكلة السمنة المفرطة, حتى أصبحت محل نقد وسخرية ممن حولها, وخاصة بعد أن فاق وزنها المائة كيلو في المرحلة الاعدادية, ولكنها أبت إلا أن تتحدى نفسها, وتنتصر على مأساتها, لتصبح بطلة رياضية يفخر بها الجميع.

فكيف واجهت أزمتها؟ وما هي محطات الوصول إلى البطولة؟ وتفاصيل أخرى نرصدها في الحوار التالي:

متى بدأت المعاناة مع السمنة؟

المعاناة من السمنة بدأت معي مبكرا للغاية, وتفاقمت مع بداية المرحلة الإعدادية, إذ ارتفع وزني بدرجة ملحوظة إلى أن بلغ حوالي مائة كيلو في تلك الفترة, الأمر الذي جعلني دوما عرضة للسخرية والنقد والتعليقات اللاذعة من الجميع, سواء في البيت أو المدرسة أو المجتمع, وهو ما أزعجني كثيرا وأشعرني بخجل شديد واشمئزاز من مظهري الخارجي، لذلك قررت الدخول في تحدّ كبير.

وكيف حدث التحول؟

كان البعض يسألني عن كيفية الالتحاق بالجامعة بهذا الشكل, وعن مواجهة التعليقات التي سوف ألقاها وخاصة من الشباب, وهذا ما دفعني إلى اتخاذ قرار التغيير تفاديا لأي انتقادات من الجنسين، وظل هذا السؤال يتردد بداخلي بقوة، وكلما تذكرته أشعر بألم شديد, وبإصرار على المواجهة حاولت خفض وزني بأي ثمن للتخلص من الآثار السلبية النفسية التي تركتها السمنة بداخلي, وبالفعل تمكنت من ذلك, وحدثت المعجزة ولكن بعد مشوار طويل من المعاناة والعذاب.

وما هي تلك الآثار النفسية السلبية؟

لقد كنت الابنة الكبرى في أسرتي وكثيرا ما كنت أشعر بالغيرة من أخواتي ومن البنات في مثل سني اللاتي كان بإمكانهن ارتداء أي ملابس يرغبن فيها, في الوقت الذي لم أكن أتمتع فيه بهذه الميزة وخاصة أنني أتمتع بالطول, الأمر الذي كان يمنحني نوعا من الضخامة, وبالفعل تمكنت بالإرادة من التخلص من هوسي بالطعام, وفقدت حوالي نصف وزني.

كيف تمكنت من خفض وزنك؟

لقد قررت اتباع نظام حمية غذائية وممارسة الرياضة.. وبالفعل تمكنت من فقد حوالي خمسين كيلوجراما, ولا شك أنني في البداية أصبت بنوع من الاكتئاب, حتى إنني كنت أبكي أحيانا بسبب شعوري بالحرمان من متعة الطعام، وأتألم لمجرد مشاهدته أو شمّ رائحته, ويمكن القول إن السمنة والحمية كلتيهما سببتا لي اكتئابا شديدا, ولكني صمدت, وقد التحقت بالجامعة وأنا وزني طبيعي مثلي مثل أي فتاة في عمري.

إلى أي مدى تنتشر السمنة في محيط الشباب؟

السمنة هي مرض العصر المؤلم والقبيح, وخاصة بالنسبة إلى الجنس الناعم, ولكني أري أن هناك نوعا من الصحوة لدى كثير من الناس, ففي الفترة الأخيرة نجد الكثيرين يتوجهون نحو الطعام الصحي, كما أن هناك عودة لممارسة الرياضة بشكل ملحوظ، ولكن ليس المهم أن يفقد المرء من وزنه، ولكن الأهم هو أن يحافظ على وزنه المناسب وألا يعود مرة أخرى للسمنة. 

وكيف حافظت على الوزن؟

كنت كلما خسرت عدة كيلوات مثل ذلك حافزا قويا لخسارة المزيد لشعوري بأنني حققت انجازا كبيرا، حتى رسخت بداخلي قناعة بأنني إذا تناولت الطعام بشراهة أو تركت نفسي لشهواتها ورغباتها فإن ذلك سوف يجعلني أشعر بالندم والحزن وتأنيب الضمير، كما كنت دوما أردد مقولة مهمة بداخلي تشد من أزري. 

وما هي تلك المقولة؟

مقولة: «كل حتى تعيش ولا تعش حتى تأكل» فالطعام متعة لحظية وزائلة، ولكن متعة الصحة أجمل بكثير, وبالفعل استطعت الحفاظ على وزني منذ ثلاث سنوات, والجميل في الموضوع أنني لا أشعر اليوم بأي ألم أو حرمان أو عذاب بسبب الحمية كما كنت أشعر في البداية, بل على العكس أشعر براحة شديدة وقد وضعت لي برنامجا يوميا غذائيا أسير عليه وصنعت لنفسي عالمي الخاص.

ما هو هذا العالم؟

عالم جميل وممتع أنعم فيه بكل لحظة أعيشها وقد ودعت عالم السمنة الذي يدفن فيه بعض الناس أنفسهم من خلال تناولهم أطعمة غير صحية تؤذي أجسادهم ونفسياتهم, والحمد لله لا أشعر بأي ملل من الوجبات الصحية التي أعيش عليها وحين أشتهي بعض الأطعمة أتناولها بقدر معقول, ولا أحرم نفسي بشكل مطلق, ومازال وزني ثابتا على ما هو عليه وساعدني على ذلك ممارسة الرياضة بشكل منتظم.

وما هي طقوسك الرياضية؟

لا شك أن هناك اليوم اهتماما بالرياضة بشكل عام سواء على المستوى الحكومي أو الأهلي, وأتمنى أن يتضاعف وأن تتعاون في ذلك جهات العمل المختلفة لتشجيع الموظفين على الحركة والنشاط, أما عن طقوسي الرياضية اليومية فأنا أبدأ بممارسة السباحة في الساعة الرابعة والنصف صباحا من كل يوم ثم أذهب إلى دوامي، وبعد انتهاء عملي أتدرب على رياضة الجري وركوب الدراجة ومع الوقت أصبحت بطلة رياضية وحصدت العديد من الجوائز.

كيف تحولت إلى بطلة رياضية؟

شاركت في مسابقة الرجل الحديدي في البحرين, وحصدت المركز الرابع في سباق الترايثلون مؤخرا, كما شاركت في نفس السباق بدبي وحصلت على المركز الثاني على مستوى الخليج, هذا فضلا عن مشاركات أخرى في مسابقات دولية عديدة أقيمت على أرض البحرين, وسبق أن حصلت على المركز الأول في سباق للجري من فئة عمري.

بم تشعرك هذه النقلة المهمة؟

هذه النقلة المهمة والغريبة أدهشت بها جميع من حولي, وهي تشعرني بالفخر وبالقوة, فبالإرادة يمكن لأي إنسان أن يصنع المعجزات وأن يتحدى نفسه قبل غيره, ولا أنكر هنا دعم المؤسسة العامة للشباب والرياضة واتحاد الترايثلون البحريني برعاية الأمير ناصر, فقد كان لهما فضل كبير فيما حققته على المستوى الرياضي.

ماذا علمتك الرياضة؟

تعلمت من الرياضة أن أتعامل مع أي محنة أو أزمة بروح رياضية, لأعبرها بسلام, وقد حدث ذلك فعليا حين مرضت والدتي وكانت بين الحياة والموت, فتعاملت مع هذه المعاناة بتلك الروح, وبالفعل خرجت منها أقوى من ذي قبل, كما أنني حاولت أن أقوم بدور والدتي أثناء مرضها في البيت، ورغم أنها كانت من أصعب الفترات في حياتي, فإنني اجتزتها بكل صبر وصمود والحمد لله.

إلى أي مدى يتمتع الجيل الجديد بإرادة قوية؟

الجيل الجديد مدلل وغير مسؤول, وقد يرجع ذلك إلى تعامله الكثيف مع التكنولوجيا, التي تركت عليه سلبيات كثيرة, وأتمنى أن توفر الدولة الأنشطة والبرامج المتنوعة سواء الرياضية أو الثقافية التي تستقطبه وتشغله وتفيده نفسيا وبدنيا لما لذلك من فوائد جمة.

هل حاولت نقل خبرتك إلى هذا الجيل؟

نعم حاولت نقل تجربتي الى الآخرين للاستفادة منها, وذلك من خلال تنظيم محاضرات عن السمنة المفرطة, كما قمت بإعداد بحث عن السمنة وتوصلت من خلاله إلى أن الخليج يعاني من أعلى نسب السمنة المفرطة وذلك بسبب العادات الغذائية الخاطئة, وبالتالي لا بد من التركيز على نشر التوعية الغذائية والصحية للحد من هذه الظاهرة الخطرة التي تهدد مجتمعاتنا, وأنا أحاول أن يكون لي دور في هذا الشأن وخاصة أنني تدربت على مهارة التواصل مع الآخرين. 

وكيف تدربت على مهارة التواصل مع الآخرين؟

لقد حاولت تطوير مهارة التواصل مع الآخرين من خلال انضمامي إلى نادي التوست ماستر حيث انضممت إلى عضويته منذ حوالي أربع سنوات, لتقوية لغتي الإنجليزية وتعزيز ثقتي في نفسي, وبالفعل استفدت كثيرا، وطورت مهاراتي, وصرت أتحدث الإنجليزية بطلاقة، ومازالت أطمح الى مزيد من التطور والمواصلة إلى النهاية، كما أنني أقوم بالتدريس من خلاله لأناس يصغرونني, كما مثلت البحرين في فعالية للنادي في مسابقة الخطابة, وكنت ضمن الفريق المشارك في السباق.

هل لديك هوايات أخرى؟

نعم, أنا أحب فن الرسم, والتحقت بكورسات لدراسته, وأستمتع منذ صغري بتقليد الرسومات, وكثيرا ما أعبر من خلاله عما بداخلي, وأشغل نفسي به في بعض الأوقات, وهي هواية محببة إلى نفسي وأحاول تطويرها بكل السبل.

ما هي خططك الحالية؟

رغم استمتاعي بمجال العلاقات العامة الذي درسته وأعمل به منذ تخرجي, فإنني أتمني أن أصبح مدربة حياة في المجال الرياضي, وهو أمر بحاجة إلى دراسة وشهادات, وهذا ما أخطط له في الفترة القادمة, كما سأسعى جاهدة إلى تحقيق رقم جديد في سباق الرجل الحديدي في المستقبل.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news