العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

تجارة الشهادات المزورة تغزو الإنترنت

الأربعاء ١٩ ٢٠١٨ - 01:15

في سنة 2013 اهتزت فرنسا على وقع فضيحة «الشهادات المزورة» الصادرة عن جامعة ليون، التي تعتبر من القلاع الأكاديمية الفرنسية. لم تكن تلك الحادثة معزولة عن ظاهرة الشهادات الجامعية «المضروبة». 

أظهرت الأرقام الإحصائية أن سوق الشهادات الجامعية الوهمية والمزورة يشهد طفرة غير مسبوقة من حيث اتساع نطاقه والعائدات المالية التي تجنيها الشبكات المتورطة في هذه التجارة. يمكن اليوم أن نشتري كل شيء على شبكة الإنترنت – من الجامعات الصينية تلك الموجودة في بعض البلدان الأنجلو- سكسونية الأخرى. 

في سنة 2009 اهتزت جامعة طولون أيضا، على وقع فضيحة أكاديمية. فقد تبين أن عشرات الطلاب الصينيين الذين يدرسون في معهد إدارة الأعمال والمؤسسات، فد مُنحوا دبلومات جامعية وهمية تخرجوا بها. وفي تلك السنة أيضا، منحت الجامعة نفسها أيضا، شهادات جامعية وهمية في الاتصال، للعشرات من الطلاب القادمين من جزر الأنتيل، علما أن هؤلاء الطلاب لم يضعوا أبدا أرجلهم في جامعة طولون.   

وأظهر التحقيق الذي أجرته الجامعة أن أحد المدرسين قد أبرم اتفاقية شراكة وهمية من أجل إصدار تلك الشهادات الجامعية المزورة التي لا يعتد بها بأي حال من الأحوال باستثناء حالة أخرى حدثت في مدينة بربينيان، فإن مثل هذه الجرائم تعتبر في حد ذاتها نادرة في فرنسا غير أنها موجودة، لكنها تعتبر منتشرة بنسبة أكبر في العديد من الدول الأخرى في العالم حتى يمكن الحديث عن وجود تجارة للشهادات المزورة والوهمية في العالم. 

في فرنسا على سبيل المثال تنتشر الشهادات المزورة والوهمية على شبكة الانترنت، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال موقع France163.com الذي تم إغلاقه وملاحقة القائمين عليه قضائيا. فقد كان هذا الموقع يعرض بيع شهادات البكالوريوس والماجستير من مختلف الجامعات الفرنسية. وقد كانت الشهادات المزورة تعرض للبيع على الطلاب الراغبين في اختصار الطريق والتزوير وانتهاك القانون.

كل من يدخل إلى هذه المواقع يجد العديد من العروض لبيع شهادات البكالوريوس والليسانس والماجستير، بالإضافة إلى عمليات التسجيل الوهمية في الجامعات. كل ذلك يتم عبر مثل هذه المواقع الإجرامية على شبكة الانترنت، وقد استطاع أصحابها أن يجمعوا أموالا كثيرة من تسويق الشهادات الوهمية والمزورة. 

وقد أظهرت دراسة أجراها مركز البحوث والدراسات (Iredu-CNRS et de l’Inra-Enesad ) أن تجارة الشهادات الأكاديمية الوهمية والمزورة قد اتسع نطاقها في ظل تنامي تيار عولمة التعليم الجامعية، والطفرة في تقنية المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى طفرة وسائل التواصل الاجتماعي التي ألغت المسافات، وأسقطت الكثير من الضمانات الأمنية. 

وقد أظهرت نتائج تلك الدراسة أن البلدان الأنجلو سكسونية هي الأكثر تضررا من هذه الظاهرة، بالإضافة إلى الصين، كما أظهرت الدراسة أن «مصنع» الشهادات الجامعية الوهمية والمزورة يجني سنويا أكثر من 20 مليون دولار. أما الجامعات التي تسوق وتدرس عبر الانترنت فقد شهدت بدورها نموا كبيرا حذر منه الكثير من المختصين الغيورين على سمعة التعليم ومصداقية الشهادات والدرجات الأكاديمية.

تختلف الأسعار التي تعرضها هذه «الجامعات» باختلاف البرامج والشهادات والدرجات الأكاديمية، وتتراوح بين مئات وآلاف الدورات. وقد أصبح من الصعب التأكد من مصداقية الشهادة العلمية في ظل تنامي تجارة الشهادات الوهمية والمزورة في العالم. اختار العديد من المؤسسات والدوائر الرسمية أن تغض الطرف عن هذه التجارة – تجارة الوهم والغش والتزوير.وتغض بعض الجامعات في الغرب الطرف عن مثل هذه الممارسات في سعيها إلى زيادة مواردها المالية من القبول بأعداد متزايدة من الطلاب الأجانب للتسجيل في برامجها الأكاديمية. وفي سنة 2004 أغلقت السلطات البريطانية 14 جامعة رقمية وهمية كانت تمنح الشهادات الجامعية البريطانية المزورة. 

وقد أظهرت التحقيقات أن مئات الأشخاص غير المؤهلين، وخاصة في أمريكا الشمالية، كانوا يقبلون بأعداد كبيرة على شراء مثل الشهادات الأكاديمية المزورة من أجل الحصول على فرصة عمل والتوظيف في قطاعات معينة مثل التعليم والبرمجيات ورعاية الأطفال. 

وتقدر لجنة مكافحة في دولة آسيوية مثل نيبال بأن عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين – مثل المدرسين وكبار الموظفين في القطاع العام والشرطة – قد حصلوا على شهادات جامعية مزورة، واستفادوا منها في حياتهم العملية والمهنية. وقد أظهرت الدراسات أن هذه الممارسات الفاسدة تزداد كلما قلت فرص الالتحاق بالجامعات المملوكة للدولة.

وقد أفاد تقرير صادر عن منظمة اليونسكو سنة ،2007 بأنه أصبح من الصعوبة بمكان التأكد من صلاحية الإعلانات التي تصدر عن الجامعة التي تنشط على شبكة الإنترنت. وأظهرت الدراسة أيضا أن الطلاب الذين ينحدرون من البلدان النامية هم الأكثر رغبة وإقبالا على شراء الشهادات الجامعية المعروضة للبيع في سوق الإنترنت، كما أظهرت الدراسات أن الدول الأكثر طلبا لمثل هذه الشهادات هي الصين وكولومبيا والعراق ونيجيريا وأرمينيا.

في الولايات المتحدة الأمريكية يجد أصحاب ما يمكن أن نسميه بـ«مصانع الشهادات المزورة» دائما الفرصة للإفلات من العقاب. فعندما تحاول الشرطة إغلاق هذه المواقع المتورطة في إصدار الشهادات المزورة على شبكة الإنترنت، فإنهم يغيرون استراتيجياتهم، وينتصبون في إحدى الدول «الفقيرة» التي تكون فيها قوانين مكافحة الفساد والتزوير ضعيفة. 

وقد طلب الكونجرس الأمريكي إعداد قائمة شاملة بأسماء المؤسسات الجامعية الموثوق بها، وذلك لأنه تم اكتشاف أعداد كبيرة من الموظفين الذين يعملون في القطاع العام التابع للحكومة الفيدرالية بشهادات غير صالحة.

في سنة 2006 وحدها اتهم ما لا يقل عن 135 موظفا فيدراليا بشراء شهادات جامعية وهمية ومزورة على مواقع مشبوهة على شبكة الإنترنت من أجل الحصول على ترقيات مهنية لا يستحقونها في وظائفهم. 

ورغم الجهود التي ظلت تبذلها الدول من أجل محاربة تجارة الشهادات المزورة والوهمية‘ فإن هذه الآفة ظلت تنتشر، وخاصة في ظل طفرة الإنترنت ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أظهرت التحقيقات أيضا أن بعض الأجانب يستغلون تأشيراتهم الطلابية من أجل البحث عن عمل في الولايات المتحدة الأمريكية.

في سنة 2011 فتشت قوات الشرطة مركب جامعة تري فالي، وهي مؤسسة أكاديمية في ولاية كاليفورنيا بعد الاشتباه في كونها مجرد جامعة وهمية تحصل على الرسوم من الطلاب من دون أن تقدم لهم أي دروس حقيقية، علما أن أكثر من 1500 طالب من الهند كانوا قد سجلوا في هذه الجامعة المريبة. 

في الحقيقة، فإن هؤلاء الشبان يشغلون في أغلب الأحيان وظائف دنيا في مختلف الولايات المتحدة الأمريكية، علما أن نسبتهم في ولاية كاليفورنيا على سبيل المثال محدودة. رغم أنه لم يمض أكثر من عامين على إنشاء هذه الجامعة المشبوهة فقد نجح أصحابها في الحصول على أكثر من أربعة ملايين دولار من الأرباح الصافية على ظهور هؤلاء الطلاب شبه الوهميين. 

وقد أجرت دورية متخصصة في التعليم العائلي تحقيقا استقصائيا شاملا وخلصت فيه إلى القول بأن جامعة تري فالي المشبوهة ليست سوى الشجرة التي تخفي غابة مفزعة اسمها تجارة الشهادات المزورة على شبكة الإنترنت. 

تعمل بعض مؤسسات ومعاهد التعليم العالي الأخرى غير المرخصة في أغلبها على استغلال الثغرات الموجودة في النظام الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية، وتتيح التسجيل فقط للأجانب من الطلاب في مقابل 3000 دولار في السنة، وذلك حتى يتمكنوا من العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة في ولايتي كاليفورنيا وجورجيا، حيث تعتبر القوانين هناك «رخوة» وغير صارمة بما فيه الكفاية.

لوفيجارو 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news