العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

الشهادات المزورة تجارة مزدهرة على شبكة الإنترنت

بقلم: مارين ميلر

الأربعاء ١٩ ٢٠١٨ - 01:15

لقد تحولت الشهادات الوهمية والمزورة إلى تجارة مربحة على شبكة الإنترنت. يكفي أن تدفع مبلغا معينا في المتناول إلى بعض المواقع التي تنشط في هذه التجارة المتنامية حتى تحصل على مختلف الشهادات الأكاديمية -من الباكالوريا إلى الدكتوراه- الصورة مفزعة بلا شك. 

«صباح الخير، أنا أبيع مختلف الوثائق المزورة مثل جوازات السفر ورخص القيادة وتراخيص العمل التي تبدو أصلية لمن لا يحمل أي مؤهلات أكاديمية. لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بي عبر البريد الإلكتروني». 

صاحب هذا الإعلان المقتضب يدعى هنري شافيز، والذي يتكرر في مختلف محطات ومنتديات المناقشات على شبكة الإنترنت وفي بعض المواقع الأخرى مثل منتدى «18-25» وموقع En 2011.

في سنة 2011 أثار شخص يدعى جون ستيوارت ضجة كبيرة عندما كتب يقول في حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد حصلت على شهادة ماجستير وهمية في مجال القانون الاجتماعي رغم أنني لم أحصل على شهادة الليسانس في القانون. 

لقد أردت الحصول على وظيفة فطلبوا مني شهادة الماجستير فقدمت لهم شهادتي المزورة. لست أدري إن كانوا سيدققون فيها لمعرفة إذا كانت حقيقية أم مزورة». وبرغم مرور سبع سنوات فإن أصداء هذا الكلام لا تزال تتردد في ظل ظهور فضائح جديدة تتعلق بالشهادات الأكاديمية الوهمية والمزورة. 

يقول الدكتور إيمانويل شومارات، الذي أنشأ مؤسسة VerifDiploma التي تتولى التدقيق في الشهادات العلمية التي يقدمها المترشحون للعمل في مجال إدارة الموارد البشرية في فرنسا بقصد التحقق من مصداقية مؤهلاتهم والكشف عن محاولات الغش، ففي كل سنة تتولى هذه المؤسسة الفرنسية المعروفة التي تخيف الكثيرين، التدقيق في أكثر من 50 ألف مؤهل أكاديمي يقدمه طالبو العمل. تبلغ نسبة الشهادات المزورة التي تكتشفها هذه الشركة سنويا ما لا يقل عن 8%. 

يقول الدكتور شومارات: «بعض المرشحين الذين يتقدمون للتوظيف يتلقون تكوينا من دون أن يحصلوا على الشهادة اللازمة، لكنهم يشعرون بأن من حقهم الحصول على مثل هذه الوظيفة. أما الفئة الثانية فهي تتعلق بأولئك الذين يلجأون بكل بساطة إلى شراء شهادة علمية مزورة». 

تعتبر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في فرنسا أن هذه المواقع التي تمارس تجارة الشهادات الجامعية المزورة قد تحولت إلى ظاهرة حقيقية وخيمة العواقب على سمعة الشهادات الرسمية، علما أن عديدا من الأوامر قد صدر بإغلاق هذه المواقع وملاحقة أصحابها لكن من دون جدوى، فكلما أغلق موقع من هذه المواقع يظهر موقع آخر في الوقت نفسه.

في مراسلة داخلية تعود إلى شهر أكتوبر 2015. طالبت الإدارة العامة للتعليم العالي والإدماج المهني العام والإدارة العامة للمنافسة والاستهلاك ومحاربة الفساد بالتحرك الفوري وإغلاق موقعي Perfectoreplica وTesdiplomes.com، وقد تم بالفعل إغلاقهما.

فقد اتضح أن هذين الموقعين يوفران لمن يرغب الشهادات المطابقة للشهادات الأصلية – من البكالوريا وحتى الدكتوراه، مقابل مبلغ لا يزيد على 150 يورو فقط. 

جاء في تلك المراسلة السرية ما يلي: «أن هذين الموقعين يتوخيان الحذر وهما ينوهان أن هذه الشهادات المزورة لا تسلم إلا للاستخدام الخاص، وهي تؤكد أنها لا تتحمل أي مسؤولية قانونية عن أي سوء استخدام لهذه الشهادات غير الأصلية. في الحقيقة فإن الشكل التي تنتج به تلك الشهادات لم يترك أي شك عن حقيقة استخدامها المبيت لأغراض غير قانونية بالمرة». 

يكفي أن ندخل إلى شبكة الإنترنت ونقوم بعملية بحث باستخدام بعض الكلمات أو المفاتيح حتى نجد العديد من المواقع التي تعرض بيع الشهادات المزورة. 

في إطار التحقيق الاستقصائي الذي كنت أجريه عن تجارة الشهادات المزورة أردت أن أجري حوارات مع القائمين على مواقع Fauxdiplomes.org. وBuydiplomaonline.com وغيرها، وقد قبلوا فعلا لكنهم اشترطوا عدم ذكر مواقعهم وهو ما رفضته بشكل قاطع. 

في الحقيقة، فإن تحديد الأطراف المشغلة لمثل هذه المواقع يمثل عملية معقدة. فعندما نحاول أن ندخل إلى عنوان أحد هذه المواقع باستخدام الرابط URL على شبكة الإنترنت فإنه يحيلنا إلى مزود خدمات مقره في روسيا على سبيل المثال. 

هناك ظاهرة تسمى «مصانع الشهادات» Diploma Mills. في مقابل بضع مئات من المال يمكن الحصول منها على شهادة الماجستير أو الدكتوراه أو شهادة MBA في مجال إدارة الأعمال من جامعة وهمية لا وجود لها. تمتلك هذه الجامعات الوهمية مواقع حقيقية على شبكة الإنترنت مع صور وهمية لمبانيها وأرقام تليفونات وعناوين بريد إلكتروني حقيقية، حيث يتم استغلال رغبة أولئك الطلاب الذين يرغبون في الدراسة عن بعد. 

وقد أماط التحقيق الاستقصائي الذي قامت به صحيفة نيويورك تايمز سنة 2015 اللثام عن مؤسسة برمجيات موجودة في باكستان أنشأت 370 موقعا على شبكة الإنترنت خاصة بجامعات افتراضية، علما بأن مائة من هذه المواقع تحمل أسماء مألوفة مثل «باركلي» أو «كولومبيانا».

يقول نيكولا بوتي وهو المسؤول عن مؤسسة إرنست آند يونغ والتي قامت في السنة الماضية بتوظيف ما لا يقل عن 1500 شخص:

«في الوقت الراهن، فإن مثل هذا التزوير غير منتشر بكثرة في فرنسا على عكس بريطانيا وسويسرا. بدأنا منذ سنتين في اتخاذ كل الإجراءات منذ قرابة العامين ونحن نطلب نسخة من المؤهل الجامعي بشكل دائم،

 ونتحقق منها بأنفسنا لدى الجامعات والمعاهد». 

هناك في فرنسا مدرسة غريبة ومشبوهة تسمى «مدرسة روبرت سوربون العليا» وهي تضاهي ما يسمى المملكة المتحدة «مصنع الشهادات أو Diploma Mills. ترفع «مدرسة روبرت سوربون العليا» شعار «التجربة خير الدروس». 

اتضح أن هذه المؤسسة المشبوهة تقدم دورات في التدريب والتأهيل المهني كغطاء يمكنها من بيع الشهادات الأكاديمية المزورة. يصل سعر الشهادة المزورة الواحدة إلى 500 يورو، كما يمكن تسديد المبلغ باستخدام عملية البتكوين الافتراضية، ويمكن الحصول على كل الشهادات، بما في ذلك شهادة الدكتوراه من دون مناقشة الرسالة المطلوبة للحصول على مثل هذا المؤهل البحثي المتقدم. يكفي ملء استمارة التسجيل عن بعد وإرسال نسخة من السيرة الذاتية. 

في سنة 2011 حكم على مدير «مدرسة روبرت سوربون العليا» بغرامة قدرها 15000 يورو، غير أن موقعه على شبكة الإنترنت لا يزال مفتوحا بعد إخضاعه للرقابة. يعتبر وزير التعليم العالي والبحث العلمي أنه سيأتي يوم يتم التخلص فيه من «تجارة الشهادات المزورة» من خلال تطوير تقنية «الصندوق الرقمي» الذي يمكن للوزارات والدوائر الحكومية وأصحاب المؤسسات الخاصة الرجوع إليه للتأكد من صلاحية الشهادات الجامعية بكل سهولة.

لوموند

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news