العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

سؤال

سيــد عبــدالقــــــادر

الملاك الذي يكرهه الإسرائيليون

     دفعتني الضجة المثارة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى مشاهدة فيلم «الملاك» الذي يروي سيرة الراحل أشرف مروان زوج ابنة الزعيم جمال عبدالناصر وسكرتير الرئيس السادات، من وجهة نظر إسرائيلية وأمريكية.

وأعترف أنني أصبت بحالة يمتزج فيها الأسى والشفقة مع الإحباط من هذا الفيلم الضعيف، وهو من إنتاج شركة نتفلكس الأمريكية والتي لا تملك تاريخا ولا حاضرا في الإنتاج السينمائي المحترم، فقد بدأت نشاطها في منذ 21 عاما فقط بتقديم خدمة بيع وتأجير الأقراص المدمجة، ثم اتجهت لإنتاج الأفلام والمسلسلات التي توزع بالاشتراك عن طريق الإنترنت، والفيلم أيضا مأخوذ عن رواية إسرائيلية حملت اسم «الملاك - الجاسوس الذي أنقذ إسرائيل» وهي من تأليف الإسرائيلي أوري بار جوزيف، وهي رواية كما يبدو من اسمها تحاول تصوير الراحل أشرف مروان كجاسوس عمل لصالح الموساد الإسرائيلي من أجل المال، وهي رواية ثبت كذبها، حيث أقامت له مصر جنازة رسمية ولُف جثمانه بعلم مصر، وقال الرئيس مبارك وقتها إنه كان وطنيا مخلصا وقام بالعديد من الأعمال الوطنية «لم يحن الوقت للكشف عنها».

والحقيقة أن أشرف مروان لم يبرأ على مستوى مصر فقط، ففي عام 1993. فقد أصدر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في إسرائيل إيلي عيزرا، كتابا ذكر فيه أن إسرائيل وقعت ضحية عميل مزدوج، كان سببا في فشلها بالتنبؤ بموعد حرب أكتوبر1973. وعلى الرغم من عيزرا لم يذكر اسم أشرف مروان، إلا أن صحفا إسرائيلية أشارت له ولدوره.. وأنا أيضا لا أميل لرأي هذا العيزرا وأصدق الرواية الرسمية، فمصر لا يمكن أن تبرئ رجلا وتشيعه كبطل إذا كان هناك أدنى شك في وطنيته.

نعود إلى الفيلم الذي لا أجد وصفا له سوى أنه فيلم هزيل وضعيف من كل النواحي، سواء من ناحية التمثيل أو الكتابة المليئة بالأخطاء، أو الحوار الساذج أو حتى المشاهد المليئة بعشرات الهفوات التي تؤكد أنه لم تكن هناك أي دراسات للشخصيات والأسماء والرموز، وحتى اسم الدولة المصرية في نهاية حكم عبدالناصر، فقد ورد أنها جمهورية مصر العربية، والحقيقة أنها كانت «الجمهورية العربية المتحدة»، كما ظهر علم مصر في مشهد في بداية عصر السادات يحمل النجمتين وفي تكملة المشهد ظهر يحمل النسر الذي تم اعتماده في عصر مبارك، ووضع نفس العلم على قصر الحكم في ليبيا..!! حتى الانفصال الذي تحدث عنه الفيلم بين أشرف مروان وزوجته منى جمال عبدالناصر، كان خطأ فقد استمرت حياتهما الزوجية حتى آخر يوم في حياته.

ولأن تصوير الفيلم قد تم - فيما يبدو - في المغرب، فقد بدا الطراز المغربي واضحا في قصر الحكم أيام السادات، وكذلك السيارات الفرنسية وملابس الجنود والضباط، أما اللهجة فتلك كانت شيئا هزليا للغاية، فبدلا من اللجوء للعربية الفصحى، كان الحوار مزيجا من المصرية التي تنطق بصورة كاريكاتيرية ممزوجة بالمفردات المغربية وبمفردات أخرى لم أستطع تمييزها.

اختيار من يمثل شخصيتي عبدالناصر والسادات كان فاشلا، حتى خطاب السادات الذي ألقاه باللغة العربية في الكنيست ظهر في الفيلم بالإنجليزية دون مبرر. 

باختصار لقد شاهدت فيلما فقيرا إنتاجيا وسينمائيا وتاريخيا، وهزيلا فيما يطرحه من أفكار ومليئا بالمغالطات وهذا شيء يبدو طبيعيا لأنه يروج لفكرة كاذبة ومختلقة عن بطله الراحل أشرف مروان، الذي يبدو أنه أوجع الإسرائيليين جدا، حتى أنهم يصرون على محاولة تشويهه في عيون أبناء بلده، رغم أن كل الدلائل تشير إلى أنهم من قتلوه، حيث تم إلقاؤه من شرفة شقته في لندن في عام 2007. ولم تتوصل التحقيقات البريطانية الرسمية إلى قاتله حتى اليوم. 

إقرأ أيضا لـ"سيــد عبــدالقــــــادر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news