العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

دراسات

مخاوف أمريكية من تدخل روسي في الانتخابات النصفية للكونجرس

واشنطن-من أورينت برس

الاثنين ١٧ ٢٠١٨ - 01:15

تقرير للاستخبارات الأمريكية يؤكد تدخل روسيا

الرئيس ترامب لا يأخذ التهديد الروسي على محمل الجد 


 

برز تقرير أخير صادر عن الاستخبارات الأمريكية حول محاولات روسيا الدؤوبة التدخل في الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي في شهر نوفمبر المقبل.

حيث إن مسؤولين كبارًا في الاستخبارات الأمريكية وصفوا الجهود الروسية للتدخل في انتخابات منتصف الولاية بأنها عميقة وحقيقية ومستمرة، مدافعين عن جهودهم لمكافحة تهديد طالما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف به.

ونقلاً عن مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية دان كوتس «أننا لا نزال نرى حملة روسية واسعة الانتشار في محاولة لإضعاف الولايات المتحدة وتقسيمها»، وأتى حديثه في الوقت الذي تواجه الإدارة الأمريكية انتقادات لعدم قيامها بما يكفي للتصدي لتهديد التدخل الروسي في الانتخابات.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهاته إلى وكالات الاستخبارات الأمريكية لجعل مكافحة القرصنة الانتخابية «أولوية قصوى». وأضاف: «نرمي بثقلنا وراء ذلك»، وأكد أن الولايات المتحدة «تبذل قصارى جهدها لإجراء انتخابات شرعية يمكن للشعب الأمريكي أن يثق فيها».

لكن وكالات الاستخبارات الأمريكية توصلت إلى استنتاج مفاده بأن روسيا تدخلت على نطاق واسع في الانتخابات الرئاسية عام 2016، بتوجيه من أعلى المستويات في الحكومة الروسية.

 وشملت التكتيكات، قرصنة أنظمة الدولة الانتخابية، والتسلل وتسريب معلومات من لجان حزبية ومخططين سياسيين، ونشر روايات سلبية عن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وروايات إيجابية عن الرئيس الأمريكي ترامب، وذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنابر أخرى.

«مطاردة ساحرات»

ونفت روسيا التدخل في انتخابات 2016، وقد أعرب الرئيس الأمريكي ترامب مرارًا وتكرارًا عن شكوكه في شأن استنتاج وكالات الاستخبارات الأمريكية، ووصف التحقيق المتعلق بالمحامين الخاصين بالتدخل في الانتخابات بأنه «مطاردة ساحرات»، ونفى الرئيس ترامب أن يكون أي من أعضاء حملته قد تواطأ مع موسكو، كما دعا ترامب وزير العدل جيف سيشنز إلى إغلاق التحقيق، واصفًا إياه بأنه «مزور» و«عار».

وأشار مراقبون إلى أن الرئيس ترامب لم يأت على ذكر خطط إدارته لمكافحة التدخل الروسي خلال مهرجان انتخابي استغرق 80 دقيقة في بنسلفانيا، بالإضافة إلى ذلك، انتقد مجددًا التحقيق، وقال وسط الهتافات: «لقد تعرضنا للعرقلة بواسطة الخدعة الروسية. إنها خدعة، حسنًا».

وفي مؤتمر صحفي، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي إن وكالات الاستخبارات لم تر بعد «النوع نفسه من الجهود لاستهداف البنية التحتية الانتخابية على وجه التحديد» التي شاركت فيها موسكو في عام 2016، على سبيل المثال التدخل في قواعد بيانات تسجيل الناخبين. لقد تركزت جهود روسيا حتى الآن على «عمليات التأثير الضارة»، والتي أطلق عليها اسم «حرب المعلومات».

 وأتت هذه الإحاطة من قبل المسؤولين الكبار في الاستخبارات في الوقت الذي انتقد فيه مشرعون من الحزبين إدارة الرئيس الأمريكي ترامب بسبب عدم بذلها جهودًا لمكافحة التدخل الروسي في الانتخابات.

ويذكر أن الانتقادات كثفت بعد قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي العاصمة الفنلندية في الشهر الماضي، حيث بدا أن الرئيس ترامب قد انحاز إلى جانب الزعيم الروسي في موضوع وكالات الاستخبارات الأمريكية حول التدخل الروسي في الانتخابات. ومنذ ذلك فإنه يراجع تعليقاته في مناسبات عدة.

وفي وقت سابق خلال قمة الأمن السيبراني في نيويورك، تعهد نائب الرئيس مايك بنس بألا تتساهل الإدارة الأمريكية مع النشاط الروسي. وقدم المسؤولون الأمنيون بعض التفاصيل الجديدة حول ما تفعله وكالاتهم لمنع تكرار جهود العام 2016، مع التركيز على إبراز موقف موحد على مستوى الحكومة بأن الهجمات الروسية على الانتخابات حقيقية ومستمرة وتشكل خطرًا على الأمن القومي.

على «الفيسبوك»

إلى ذلك، قال النائب الأمريكي أنغوس كينغ، إنه على ثقة بأن روسيا هي التي تقف وراء العديد من الحسابات الوهمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» التي كشفت عنها شركة «فيسبوك»، وأضاف كينغ، أن حملات التضليل المنسقة قد عادت، لافتا إلى أن خطة الكرملين أصبحت أكثر تطورا عما كانت عليه قبل عامين.

يشار إلى أن شركة «فيسبوك» أعلنت، أنها قد أغلقت 32 صفحة وحسابا عبر «فيسبوك» و«إنستغرام» تم تورطها في القيام بسلوك تضليلي عقب اكتشافها أخيرا.

وعلى الرغم من إعلان منصات التواصل الاجتماعي فإنها تفتقر «الدليل التقني» لاتهام روسيا، لكنها وجدت أن حملة التضليل الأخيرة تشبه الحملة السابقة، التي قام بها الكرملين على مواقع التواصل الاجتماعي أثناء الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016.

يذكر أن العديد من المشرعين الأمريكيين قد اتهموا روسيا بدعم حسابات وهمية قبل انطلاق الانتخابات النصفية الأمريكية العام الجاري 2018.

وأعلن موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنه أغلق حسابات مشبوهة تورطت في التأثير على الانتخابات النصفية الأمريكية، وأضاف موقع «فيسبوك» «نحن لا نزال في المراحل المبكرة جدا من التحقيقات وليست لدينا كل الحقائق ومن بينها الجهة التي يمكن أن تكون وراء هذا». وقال موقع «فيسبوك» في سلسلة من المنشورات «نقوم بإغلاق 32 صفحة وحسابا تشارك في سلوك منسق» من دون أن يقول إن مجموعة أو بلدا معينا مسؤول. ونشرت هذه الحسابات 150 إعلانا عبر «فيسبوك» و«إنستغرام» بكلفة 11 ألف دولار أمريكي.

 وأفادت صحف أمريكية بأن موقع «الفيسبوك»، كشف النقاب عن الحملة للمشرعين في وقت سابق من هذا الأسبوع، ولم يتمكنوا من ربط الجهود مباشرة بروسيا لكنهم لم يستبعدوا مشاركتها، وفقا لمسؤولين اطلعوا على المسألة.

اهتز عرش منصات التواصل

وكانت اتهامات قد وجهت في وقت سابق من جانب واشنطن، إلى روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي كان طرفاها، هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة، ودونالد ترامب، والتي أفرزت فوز الأخير بسدة الحكم في البيت الأبيض، إلا أن الشركة قالت إن «بعض النشاطات تتشابه»، مع نشاطات وكالة أبحاث الإنترنت الروسية التي مقرها سانت بطرسبرج والتي أدارت العديد من حسابات «فيسبوك» الكاذبة التي استخدمت للتأثير على التصويت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016.

وخلال السنوات القليلة الماضية، اهتز عرش منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة بعد أن كشفت التحقيقات عن التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وتحقق السلطات الأمريكية حاليا في مزاعم بتدخل روسي في الانتخابات الأمريكية الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي تقرير لوكالة الاستخبارات الأمريكية في عام 2017 جاء أن روسيا تدخلت في الانتخابات الأمريكية، وكانت تفضل وصول الرئيس دونالد ترامب بدلا من منافسته آنذاك هيلاري كلينتون.

عقوبات جديدة

على صعيد مقابل، أعدت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، مشروع قانون لفرض عقوبات جديدة على روسيا، بتهمة «استمرارها في التدخل في الانتخابات الأمريكية وتأثيرها القاتل في سوريا، وعدوانيتها في القرم وأفعال أخرى». معترفين بأن العقوبات السابقة لم تثمر، واقترحوا حزمة عقوبات جديدة، تبدأ من حظر التعامل مع الدين الوطني الروسي الجديد إلى عقوبات شخصية ضد «المسؤولين ورجال المال وأعضاء عائلاتهم»، ووفقا لمعدي المشروع، ستكون هذه الإجراءات «مدمرة» وترغم روسيا على تغيير سلوكها عشية انتخابات الكونجرس النصفية في شهر نوفمبر.

وفقا لأندريه كورتونوف، المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الدولية، ترجع هذه المبادرة التشريعية إلى عدة عوامل فإن هناك «في الكونجرس، عدم رضا عن قمة هلسنكي والرأي السائد أن الرئيس ترامب لم يستطع الحصول من الرئيس بوتين على تعهد لا لبس فيه وغير مشروط بعدم التدخل في الانتخابات، بالإضافة إلى ذلك، تتحول الحملة الانتخابية في 2018 إلى عامل مهم ، وفكرة أن روسيا تواصل نوعا من النشاط للتأثير على الانتخابات القادمة، بالنسبة إلى أعضاء الكونجرس الذين سيعاد انتخابهم، فإن ذلك لا يقل أهمية عن قضية عام 2016».

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين المحيطة بمصير مشروع القانون، فإن السوق الروسية قد استجابت ، بانخفاض طفيف في سعر صرف الروبل إلى الدولار، بلغ 0.4 في المائة خلال ساعة...

التأثير المحتمل لتوسيع العقوبات الأمريكية على وضع الاقتصاد الكلي في روسيا، على المدى الطويل، سيكون محدودا بشكل كبير. بانتظار حسابات البنك المركزي ذات الصلة، حيث أدت الجولة السابقة من توسيع العقوبات إلى زيادة تصنيف مخاطر البلاد بمقدار 50 نقطة مئوية فقط، وهذا مستوى معتدل للغاية، وليس من الواضح بعد إلى أي مدى يمكن أن تهدد العقوبات الاحتياطيات الدولية التي يديرها البنك المركزي. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news