العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

تعرضت للحبس ظلما في لندن.. فقررت داخل الزنزانة دراسة القانون

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٥ ٢٠١٨ - 10:08

أول محامية عربية تكسب حكما لتصحيح الجنس.. اشتهرت بالترافع في قضايا اضطراب الهوية الجنسية والأحوال الشخصية..

عضو إدارة الشبكة القانونية للنساء العربيات والمجلس العربي للقضاء العرفي.. المستشارة القانونية والمحكمة الدولية فوزية جناحي لـ«أخبار الخليج»:

حين تعرضت للحبس ظلما في إحدى زنزانات لندن، قررت هنا دراسة القانون، والتعمق في عالمه، حتى تستطيع الحصول على حقوقها، فأصبحت أشهر محامية تترافع في قضايا اضطراب الهوية الجنسية، وذلك بعد أن كانت أول محامية تكسب قضية لتصحيح الجنس في الوطن العربي.

المستشارة القانونية والمحكمة الدولية عضو الشبكة القانونية للنساء العربيات، فوزية جناحي، صاحبة تجربة إنسانية فريدة، فقد تزوجت في عمر 16 عاما، الأمر الذي دفعها إلى التوقف عن الدراسة لسنوات، إلا أنها عزمت على استئناف المشوار من جديد، لتخوض رحلة كفاح طويلة من أجل أبنائها، الذين كرست كل حياتها لهم من أجل العبور بهم إلى بر الأمان.

فما أعظم النجاح بعد الكفاح، وما أجمل أن يكون الإنسان على قيد الحياة والأمل والحلم والتفاؤل، وهذا ما تجسده تجربة هذه السيدة من خلال مشوارها والذي نستعرض أهم محطاته في الحوار التالي: 

متى ظهرت الميول القانونية؟

لم تظهر ميولي القانونية مبكرا، فخلال طفولتي تمنيت أن أصبح معلمة، وكنت أمثل هذا الدور مع إخوتي وأخواتي في البيت، وحدث أن تزوجت في عمر 16 عاما، فانقطعت عن التعليم، لأبدأ مرحلة مغايرة في حياتي.

حدثينا عن تلك المرحلة؟

بعد زواجي تركت الدراسة قبل أن أحصل على الثانوية العامة، وسافرت مع زوجي إلى لندن لاستكمال دراسته، وكنت حينئذ شخصية منغلقة ومنطوية على نفسها، لا تعرف الكثير عن الحياة، وفي البداية سعدت بالحرية والسفر والتمتع بالحياة، إلى أن حدث تحول كبير في فكري.

كيف حدث هذا التحول الفكري؟

أثناء إقامتي في لندن تقابلت هناك مع محامية بحرينية شهيرة كانت تدرس القانون، وصديقة أخرى تعمل ممرضة، وقد تعرفت عليهما، وقد أحيتا بداخلي الرغبة في استكمال مشواري التعليمي، وشجعاني على دراسة القانون بصفة خاصة، وشعرت بحماس شديد لاستئناف الدراسة، وظلت بداخلي هذه الرغبة لسنوات، والتي تأجل تحقيقها بسبب إنجابي لتوأمي الثلاث.

وماذا بعد الإنجاب؟

بعد الإنجاب الذي ركزت على تحقيقه طوال أربع سنوات عقب تعرضي لحالة إجهاض في بداية الزواج، عدت إلى وطني مع أطفالي الثلاثة، وعندما كبروا بعض الشيء قررت العودة إلى الدراسة، وعزمت على التبحر في مجال القانون وخاصة بعد مروري بتجربة صعبة بلندن.

وما هي تلك التجربة الصعبة؟

في يوم من أيام تسوقي في أسواق لندن، كنت قد أقدمت على شراء أغراض عديدة، وأثناء حملي للأكياس التي لفتت الأنظار من كثرتها فوجئت بالشرطة البريطانية تقبض عليّ أنا وزوجي بتهمة السرقة بعد أن تشككوا في مصدر تلك الأغراض، وبالفعل قادونا إلى المركز للتحقيق ووضعوني أنا وهو في احدى الزنزانات لحوالي ثلاث ساعات، تم خلالها التحقيق معي وبعد إثبات براءتي أفرجوا عنا، ومن داخل هذه الزنزانة اتخذت قرارا غير مجرى حياتي.

وما هو ذلك القرار؟

أثناء وجودي داخل الزنزانة ظلما قررت دراسة القانون وتذكرت حديث صديقتي التي دفعتني إلى التعلق بهذا المجال، الأمر الذي شجعني على تحقيق رغبة بداخلي ظلت لسنوات تراودني، وبالفعل بعد العودة إلى وطني والانقطاع ثماني سنوات عن الدراسة، حصلت على الثانوية العامة من المنزل وبعدها انتسبت إلى جامعة بيروت لدراسة القانون، لأصبح من أشهر المحامين في مجال قضايا اضطراب الهوية الجنسية.

ولماذا قضايا اضطراب الهوية الجنسية خاصة؟

لقد بدأت بالترافع في هذا النوع من القضايا حين قبلت قضية إحدى رفيقات السكن في بيروت أثناء دراستي هناك، فقد جمعتني الصدفة بهذه الطالبة البحرينية في شقة واحدة، وكنت قد لاحظت عليها بعض التصرفات الغريبة والمريبة، حيث كانت تطلب منا ارتداء الحجاب داخل البيت، وترفض مصافحتنا باليد، وكانت تلعب كرة القدم، وتتحدث إلى الأولاد بكثرة، ولا أنكر أنها كانت متدينة وخلوقة، وقد أثارت هذه الشخصية فضولي، وكم حاولت معرفة السر وراءها، وبعد عودتي إلى وطني وعملي كمحامية، فوجئت بها تزورني في مكتبي وكانت المفاجأة.

وما هي المفاجأة؟

لقد طلبت مني هذه الفتاة المرافعة في قضية تحول جنسي نظرًا إلى أنها تعاني من اضطراب الهوية الجنسية، وقد حملت معها تقارير طبية بذلك، وبالفعل قبلت القضية وبعد البحث والدراسة كسبت قضيتها وكنت أول محامية في الوطن العربي تكسب قضية حكم تصحيح جنس، وفي ذلك الوقت كانت مثل هذه القضايا من الكبائر، بل حتى مجرد الحديث عنها كان مرفوضا اجتماعيا، ومع الوقت ذاع صيتي، وتوالى ترافعي في هذه القضايا التي تتعلق بنفس المشكلة.

وكيف كانت نظرة المجتمع لك؟

في البداية قوبلت برفض من قبل المجتمع ولكني لم ألتفت إلى ذلك كثيرا وركزت في عملي، وخضت معارك عديدة، ونجحت في كسب قضايا كثيرة من هذا النوع سواء لحالات من البحرين أو من الدول المجاورة، ومع الوقت بدأت النظرة تتطور، إلا أنها لم تصل إلى درجة التقبل لهؤلاء الاشخاص الذين يعيشون حالة صعبة من الصراع بين فكرهم وتكوينهم الجسدي، ومازالوا بحاجة ماسة للدعم والمساعدة سواء من قبل المجتمع أو الأهل.

ما هي أكثر قضية إنسانية ترافعتِ فيها؟

هناك قضية إثبات نسب تأثرت بها كثيرا وهي من القضايا الإنسانية الصعبة وكانت لفتاة بلغ عمرها 21 عاما، وليس لديها هوية، وقد تزوجت وحملت من دون توافر أي بيانات عنها وكانت قد أتت إلى الحياة بعلاقة غير شريعة، وقد كسبت هذه القضية، بعد رحلة طويلة من البحث عن الأب المجهول، الذي نشأت في بيته، وقد تم إثبات نسبها إلى زوج أمها الذي كان على علم بخطيئة زوجته واستمر معها. 

كيف أثر صدور قانون الأسرة الموحد على عملكم؟

لا شك أن صدور قانون الأسرة الموحد له آثار إيجابية كثيرة على عملنا في مجال المحاماة فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية، فقد كنا في السابق نترافع في مثل هذه القضايا ونحن لا نعلم مصيرها هل ستنجح أم ستفشل، أما الآن فقد أصبح هذا القانون كالبوصلة التي توجهنا ونسترشد بها، ومن ثم تسهيل عملنا وتنظيمه، رغم أنني أرى وجود بعض القصور به. 

ما هو القصور في هذا القانون؟

القصور يتمثل في ظلم المرأة الجعفرية فيما يتعلق بموضوع الحضانة، وذلك مقارنة بالمرأة السنية، كما أن المرأة في المذهبين يقع عليها الظلم أيضا في قضايا الرؤية، وأنا هنا أناشد المرأة والرجل بعدم التسلط بالرأي ومراعاة مصلحة الأولاد في مثل تلك القضايا، كما أتمنى أن تكون هناك مرونة قانونية بحيث لا يتم الجور على أي طرف.

ماذا ينقص المرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية تعاني من قصور الثقافة القانونية، وهي مشكلة تنعكس عليها إنسانيا وخاصة في حالة الانفصال عن الزوج، وأتمنى أن يتم التوافق بين الزوجين في هذه الحالة، بحيث لا يجور طرف على حق الآخر فيما يتعلق بعملية التواصل مع أبنائه، بصرف النظر عن حضانة أي منهما للأطفال.

ما هو حصاد السنين بالنسبة إليك؟

أهم حصاد بالنسبة إلي هم أبنائي الثلاثة، وأنا فخورة بتحمل مسؤولياتهم بمفردي، حيث كرست كل حياتي من أجل تربيتهم وإيصالهم إلى بر الأمان، كما أنني سعيدة للغاية بأحفادي التسعة. 

متى يفشل الزواج؟

يفشل الزواج أحيانا حين يغار الرجل من نجاح الزوجة، وخاصة إذا حققت شهرة وعلت مكانتها في المجتمع، وللأسف هناك بعض الرجال يعتمدون على المرأة العالمة في الانفاق على الأسرة، ويتقاعسون هم عن مسؤولياتهم وهي أسوأ صفة قد نجدها في الرجل الشرقي. 

بماذا تنصحين أي زوجة؟

أنصح أي زوجة وخاصة من شباب اليوم بالتفكير جيدا قبل اتخاذ قرار الطلاق، لأنه للأسف أصبح أمرا سهلا بشكل كبير، كما أناشدها التريث عند الاختيار، لأن فترة الخطوبة هي فترة الكذب، وبعدها تتوالى الصدمات، كما يجب أن تتحلى بالثقافة الزوجية قبل الإقدام على خطوة الزواج، ومن قبلها الأهل، لأنهم يمثلون سببا كبيرا وراء الطلاق وخراب البيوت. 

هل تغيرت النظرة للمرأة المطلقة؟

نعم تغيرت النظرة للمرأة المطلقة كثيرا، ولم يعد المجتمع يتعامل معها كما كان في السابق، حين كان البعض يعتبرها عارا على أسرتها وعلى المجتمع، وذلك بعد أن أصبح الطلاق شيئا سهلا بل عاديا في عصرنا هذا.

كيف ترين الجيل الجديد؟

الجيل الجديد للأسف جيل مادي إلى حد كبير ولكنني أراه مسؤولا، وهذا نتيجة عصر الماديات الذي نعيش فيه اليوم والذي غابت فيه الإنسانية بشكل كبير وللأسف نجد أن الضحية الأولى لذلك هي العلاقات الأسرية التي تأثرت كثيرا بذلك.

ما هو طموحك؟

رغم كل ما حققته حتى الآن من شهرة ونجاحات واسعة، إلا أنني أشعر بأنني لم أنجز شيئا، وبأنني مازلت في مرحلة التعلم، وأتمنى أن أسهم بدور فعال في توعية المجتمع بحالات اضطراب الهوية الجنسية ليصبح أكثر تقبلا لهم، وكذلك أهاليهم، نظرًا إلى معاناتهم الكبيرة بسبب رفض الجميع لهم وعدم تفهم مشكلتهم، كما أتمنى أن أصبح مدربة قانونية وأمتلك مركزا متخصصا في ذلك. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news