العدد : ١٤٨٨٠ - الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٨٠ - الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

نقرأ معا

حروب الجيل الخامس

الأحد ٠٢ ٢٠١٨ - 10:41

أصدر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة في أبو ظبي دراسة مهمة تحت عنوان (حروب الجيل الخامس) للدكتور شادي عبدالوهاب، وفيها يذكر أن مصطلح حروب الجيل الخامس ظهرت كنتيجة لعدة عوامل هي:

تراجع احتكار القوة:

ترتبط بداية الجيل الخامس من الحروب بتراجع احتكار الدولة لاستخدام القوة المسلحة، وظهور عوامل فواعل مسلحة من غير الدولة قادرة على شن الحرب، مثل التنظيمات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة، وتعتمد تلك الجماعات على القيادة الكاريزمية أكثر من اعتمادها على العوامل المؤسسية، فضلا عن اعتمادها على الولايات الآيديولوجية العابرة للحدود القومية في بعض الأحيان فلم تصبح الدولة فقط هي صاحبه قرار الحرب، بل أضحت جماعات محدودة العدد من الأفراد المتشابهين فكريا، قادرة على اتخاذ قرار خوض الحرب.

تدخل أدوات الحرب: تزايد الترابط بين المشكلات الاقتصادية والتهديدات الأمنية نتيجة زيادة الاعتماد المتبادل في الاقتصاد الدولي الذي جعل من بعض القضايا الاقتصادية، مثل انقطاع أو وقف إنتاج السلع الأساسية، مصدر تهديد الأمن الوطني والدولي.

صعود الولاءات البديلة: أدت العولمة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات إلى اتجاه بعض الأفراد لنقل ولائهم من الدولة إلى الولاء لقضايا معينة، وصار العديد منهم أكثر ارتباطًا بما تتم إثارته على شبكة الإنترنت، على حساب الاهتمام بالمشكلات الحقيقية لمجتمعاتهم، ويتمثل مصدر التهديد هنا في أن بعضهم أصبح مستعدًا للتطرف واستخدام العنف كوسيلة للتعبير عن الرأي، حتى دون التقدير المنطقي لعواقب أفعاله.

إن مجمل هذه التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية يشير إلى بروز أفراد وجماعات صغيرة تزداد فاعليتهم بسبب تطور أدوات الاتصالات، ويربطهم معًا دفاعهم عن قضية معينة بدلاً من الولاء لدولتهم، ومع توظيفهم للتكنولوجيا الحديثة، فإنهم أضحوا قادرين على توليد قوة مدمرة كانت تحتاج في السابق إلى موارد الدولة.

 وتوصف حروب الجيل الخامس بأنها حروب الشبكات والطائرات (Nets & Jets)، فشبكات المعلومات توفر المعلومات الأساسية عن المعدات والمواد اللازمة للقيام بعمليات إرهابية أو تخريبية، كما أنها تمثل وسيلة مهمة لتجنيد المتطوعين المستقبليين، أما الطائرات فسوف توفر الوسيلة الرخيصة للسفر وتهريب الأسلحة.

تسارع التطورات التكنولوجية: أدت التطورات التكنولوجية، وخاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي و«التصنيع بالإضافة وتكنولوجيا النانو»، إلى زيادة قدرة الفواعل المسلحة من غير الدول والأفراد العاديين على امتلاك الأدوات اللازمة لشن الحروب، وعلى الرغم من أن هذه التقنيات التكنولوجية تكون مكلفة في بدايتها، فإنها مع مرور الوقت تصبح رخيصة، وتكون متاحة إتاحتها للاستخدامات التجارية على نطاق واسع، وهو ما يجعلها متوافرة في أيدي عدد كبير من الأشخاص، ويتم توظيفها في شن الحروب وإحداث قدر كبير من الدمار.

ملامح حروب الجيل الخامس

تعد حروب الجيل الخامس أكثر من مجرد تطور تقليدي لحروب الجيل الرابع، وأكثر تطورًا من أشكال التمرد والإرهاب، فهي حرب بلا قيود تستخدم فيها الوسائل كافة لإجبار العدو على الرضوخ، ويتمثل أهمها في تأسيس تحالفات شبكية تضم الدول والفواعل المسلحة من غير الدول تقوم على المصالح المشتركة بدلاً من الأهداف الآيديولوجية أو الوطنية، ويمكن القول إن هذا النوع الأخطر من الحروب يتسم بأربع خصائص تتمثل في التالي:

انتشار المناطق الرمادية يقصد بالمناطق الرمادية التفاعلات التنافسية بين وداخل الفواعل، من الدول ومن غير الدول، والتي تقع في منطقة وسط بين ثنائية الحرب والسلام، وتتسم بوجود غموض حول طبيعة الصراع، والأطراف المنخرطة فيه، فضلاً عن عدم اليقين حيال السياسة المناسبة التي يجب اتباعها.

اتباع تكتيكات (الحرب الهجينة) يقصد بالحرب الهجينة تلك الصراعات التي تتضمن الجمع بين استخدام القوات المسلحة التقليدية والقوات غير النظامية (مثل حركات التمرد والجماعات الإرهابية)، والتي تشمل توظيف الفاعلين من الدول ومن غير الدول، والذين يسعون لتحقيق هدف سياسي مشترك.

تشكيل التحالفات الواسعة تضم التحالف في حروب الجيل الخامس أطرافا متنوعة، مثل الدولة والكيانات من دون الدولة والكيانات العابرة للحدود القومية والشبكات والجماعات والأفراد، مثل الذئاب المنفردة التي يقوم فيها أشخاص فرادى بتنفيذ علميات إرهابية من دون الحاجة إلى الانضمام لتنظيم إرهابي ولا تلعب القوات المسلحة النظامية الدور الرئيسي في حروب الجيل الخامس، فالفواعل المسلحة من غير الدول. مثل الجماعات الإرهابية، وعصابات الجريمة المنظمة، ومنظمات المعارضة المسلحة، باتت تتصدر ساحات القتال، وهذا لا يعني أن الدول لا تقف خلف هذه الجماعات أو تدعمها سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ولا ينفي ذلك أيضًا أن الدول قد تتدخل أحيانًا بصورة مباشرة في المناطق الصراعية إذا اقتضت الضرورة ذلك، وإن كان التدخل يأخذ بصورة أساسية استخدام القوات الخاصة.

ويرجع صعود أدوار الفاعلين المسلحين من غير الدول في الصراعات إلى أن الدول تجد صعوبة في استخدام القوة المسلحة التقليدية، نظرًا إلى الكلفة التي ستتحملها، كالإدانة أو فرض العقوبات الاقتصادية، أو غيرها من الإجراءات في حين أن الافراد والفواعل المسلحة من غير الدول، وقد لا يتعرضون لمثل هذه التداعيات السلبية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news