العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

الثقافي

فضفضة سينمائية

{ بقلم: يوسف شويطر

السبت ١٨ ٢٠١٨ - 10:58

وصف الشاعر السوري ممدوح عدوان بإسهاب في كتابه «جنون آخر» بأننا متابعون ليسوا جيدين للإذاعة والتلفزيون ووسائل الاعلام، وهذه هي نطفة الشرارة لوجهة النظر التي أود أن أدلي بها في بئر الفن، هل الشركات المسؤولة عن عرض الأفلام تتحمل مسؤولية الجودة؟ كيف ننتج فئة كثيرة من الناس تستطيع التميز بين الفيلم الجيد والسيئ؟ هل السينما الأمريكية هي السبب في تدني مستوى الذائقة العامة؟ هل السينما الأوروبية هل التي تمثل النخبة فقط؟

 (1)

مع كثرة تواجد صالات السينما ودور العرض في الوطن العربي الا اننا لا نزال نرى وجود ضعف الذائقة السينمائية لمن يطلقون على أنفسهم متابعين حقيقيين للسينما! الغالبية لا ينظرون إلى السينما كقيمة جوهرية أو تجربة حياتية بل مجرد مادة للتسلية تكميلية لجولة الترفيه عندما يذهب إلى المجمع التجاري.

 (2)

غالبا أجتمع مع من يسمون أنفسهم محبين حقيقيين للسينما وعندما أوجه له سؤالا عن أفضل المخرجين لديه يجيب: كريستوفر نولان، هل السينما منذ بدايتها مع الأخوين لومير لا يوجد بها من المخرجين سوى نولان؟! أين عباس كيرستامي وأكيرا كيروساوا وديفيد لينش واندريه تاروكوفسكي؟! مثل الذي لا يعرف في عالم كرة القدم غير دييغو ارماندو مارادونا.

 (3)

سنة إنتاج الفيلم ليس لها علاقة بجودة الفيلم، أرجو من الجميع أن يتفهم، فيلم «التعصب» يعود إلى عام 1916 بما يعني أنه مضى من زمن إنتاجه 100 عام تقريبا، إلا أنه يعكس الواقع الحالي من تعصبات سياسية ودينية قد تكون القضية لم تناقش بهذا الشكل في زمننا المعاصر.

 (4)

في السينما الغربية والأمريكية عادةً يثمر الابداع عندما يتواجد التفاهم بين المؤلف الموسيقي والمخرج وحصل ذلك في حالات متعددة، منها بين الموسيقي «هاوارد شور» والمخرج «ديفيد كروننبرغ» والبولنديان «زبغنييف برايزنر» ومواطنه «كريستوفر كيشسلوفسكي»، والأمريكيان «انجليو بادالامنتي» و«ديفيد لينش» حيث انهما شكلا بلورة القلق للمتلقي، المتلقي للسينما غير العادي سوف يجد لذة تدخل الموسيقى في السينما حتى لو بشكل اعتراضي، أحيانا المشهد لا يكفي تأدية غرضه من خلال الممثلين فقط بل يحتاج إلى دفعة موسيقية مثلما حدث في فيلم «the beautiful country» واستخدام زبغنييف للهارموني الخفيف عبر آلة البيانو عندما دار الحوار بين البطل وأبيه الممثل «nick nolte»، أحيانا نحتاج إلى عين ثالثة لكي نتابع الأفلام.

 (5)

يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي: ماذا استفدنا من السينما العربية؟ ماذا استفدنا من الموسيقى التصويرية التي تعرض في الافلام العربية؟ في الافلام العربية أيضا نفتقد التأليف الموسيقي للمقطوعة بدلا من الاعتماد على المقطوعات الجاهزة من الافلام الأخرى! متى ستتطور العقلية العربية للتأليف الموسيقي للأفلام؟!

 (6)

تناول المادة السينمائية غير المألوفة يجعل المشاهد يجول في الضياع المحمود وليس المذموم، هذا ما حدث في فيلم «لون الرمان» الذي تنازل زمام الاخراج المخرج «سيرجي باراجانوف»، تتمحور أحداث الفيلم حول شاعر أرمينيا «سايات نوفا» المولود في تبليسي عاصمة جورجيا، ومنذ صغره أتقن سايات نوفا اللغات الشرقية ومنها العربية التي استعمل الكثير من مفرداتها في أغانيه، عاش في بلاط الملك الجورجي إيراكلي نديما وشاعرا وناصحا، اتهم بعلاقة حب مع شقيقة الملك الجورجي وأجبر بعدها على لبس ثوب الرهبنة والعيش في أحد الأديرة، استشهد الشاعر وهو يدافع عن بلده ضد غزوات الاجانب، لكن السرد السينمائي ليس كالمعتاد بل يعتمد على التجريد والغموض بشكل كلي خلال بعثرة توزيع العناصر في الكادر ولكن بطريقة فنية وكأنك تقرأ قصيدة حداثية لقاسم حداد أو للعراقي بلند لحيدري أو للمغربي محمد بنيس علما بأن الشعر الحداثي غالبا ما يحتوي على الغموض والماورائيات أحيانا عندما يكتب الشاعر الوردة في الغالب لم يقصد الوردة بمعناها المعروف ومثل الشيء مع البحر والريح والأرض والسماء وهذا الحديث جاء على لسان أدونيس في أحد كتبه التنظيرية.

 (7)

لا عذر لمن لا يريد أن يطور ذائقته السينمائية فنحن نعيش في عالم تكنولوجي سهل المنال، حيث تتوافر فيه جميع الأفلام بشتى أنواعها بالإضافة إلى مقاطع الفيديو عبر المواقع المتخصصة في التحميل، يقول الناقد الفرنسي رولان بارت: يكفيني الذهاب إلى السينما مرة واحدة في الاسبوع، في الوقت المعاصر ومع وجود أكثر من مصدر لمشاهدة الأفلام ولو كانت تنتمي إلى ازمنة وحقب مختلفة وبجودة عالية «البلوري وما شابه» يستطيع المتلقي نوعا ما الاستغناء عن دروب العناء المؤدية إلى صالات العرض. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news