العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

إعـاقـتـي لا تـشـعرني بأي نقص بل بالتميز!

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٨ ٢٠١٨ - 10:08

أصغر معاقة انضمت إلى جمعية البحرين لتنمية الطفولة.. حاصلة على جائزة أفضل حارس مرمى في دوري ناصر.. بدأت مشوارها العملي في الثانوية العامة.. بصدد الحصول على الماجستير ومن بعدها الدكتوراه.. الفنانة والبطلة الرياضية نور ربيع لـ«أخبار الخليج»:

هي من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكنها أبت إلا أن تصبح حالة خاصة بين قريناتها، فعلى الرغم من إعاقتها التي أفقدتها حاستي السمع والكلام، فإنها لم تشعرها قط بأي نقص، بل أضافت إليها نوعا من التميز، وكانت وراء إصرارها على تحقيق الكثير من الطموحات والإنجازات في الحياة.

نور ربيع، فتاة حالمة، متعددة المواهب، صاحبة إرادة فولاذية، حولت إعاقتها إلى حافز، فكسرت الحواجز، وحطمت القيود، حتى أصبحت بطلة رياضية، وفنانة موهوبة تتقن الكثير من المهارات.

بدأت مشوارها العملي في بداية مرحلة الجامعة، حرصا منها على تحقيق الاستقلالية المادية، وشقت طريقي العمل والدراسة سويا بكل نجاح وتفوق، وطورت ذاتها بممارسة العديد من الهوايات الفنية والرياضية، حتى أصبحت حديث المجتمع، وذلك بعد حصولها مؤخرا على جائزة أفضل حارس مرمى في دوري ناصر، واليوم هي بصدد الحصول على درجة الماجستير ومن بعدها الدكتوراه.

«أخبار الخليج» التقتها هي ورفيقة دربها والدتها، التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في حياتها، وسجلت معها هذا الحوار الذي طغت عليه روح التفاؤل، وإن كان لم يخل من بعض الدموع، وذلك في السطور التالية:

كيف ومتى تم اكتشاف الإعاقة؟

والدة نور: حين بلغ عمر نور أربعة أشهر تقريبا، لاحظت أنها لا تسمعني ولا تتجاوب مع الأصوات من حولها، فأيقنت أن ابنتي تعاني من مشكلة ما، لم أستطع تحديدها بدقة بسبب افتقادي الخبرة، حيث كانت طفلتي الأولى، فذهبت بها إلى عيادة خاصة، حيث قام الطبيب بفحصها وقال لي الطبيب إنها تمثل حالة ميؤوس منها، ولا يوجد أمل في علاجها، ونصحني بإلحاقها بمعهد للمعاقين، وكانت صدمة شديدة للغاية إلا أنني قررت عدم الاستسلام.

وكيف تعاملتِ مع الصدمة؟

لم أيأس، بل ذهبت بابنتي إلى إحدى المستشفيات، وأكدوا لي أنها تعاني من إعاقة شديدة قريبة إلى الصمم، وكان بداخلي أمل لم أفقده، وقد وجدوا الحل في استخدامها سماعة أذن، وألحقتها بالجمعية البحرينية لتنمية الطفولة، وكان عمرها حينذاك تسعة أشهر حيث كانت أصغر معاقة تلتحق بها، وظلت حالتها هكذا حتى الصف الأول الابتدائي، إلى أن حدثت مفاجأة. 

وما المفاجأة إذًا؟

للأسف لم يطرأ أي تحسن على حالة ابنتي مدة سبع سنوات، ولم أكن أعلم أنها تعيش في صمت مطبق طوال تلك الفترة، وذلك بسبب وجود خلل في سماعة الأذن، وقد علمت بذلك صدفة من طبيبة سورية أثناء حضوري لأحد مؤتمرات الإعاقة السمعية بالبحرين، والتي اكتشفت هذا العطل في السماعة أثناء فحصها لابنتي بناء على طلبي. 

وماذا حدث؟

لقد ثارت الطبيبة وتساءلت عن المسؤول عن هذا القصور أو الخطأ الذي دفعت ثمنه نور سنوات طوال وعرضت الحالة على المشاركين في المؤتمر، موضحة «اننا في العالم النامي نعاني من إخفاقات عديدة في المجال الصحي يجب التصدي لها». وما كان بها إلا أنها قامت بضبط السماعة وتشغيلها وهنا بدأت ابنتي مرحلة جديدة في حياتها.

هنا توجهت بالسؤال إلى نور:

كيف كان شعورك خلال هذه السنوات الطوال؟

نور: خلال السنوات السبع هذه كنت أعيش في عالم من الصمت، وكانت الأصوات التي تتردد على مسمعي تمثل لي مجرد ضوضاء تزعجني بشدة، وقد اختلف الوضع كثيرا بعد إصلاح السماعة، فأصبحت بعد ذلك قادرة على فهم من حولي، وإن كان بصعوبة، وأحاول قراءة الشفاه، حتى تمت زراعة القوقعة لي. 

كيف تمت زراعة القوقعة وأين؟

والدة نور: في ذلك الوقت لم تكن عملية زراعة القوقعة أمرا معروفا بدرجة كبيرة أو سهلة، لذلك رفض والدها قطعيا حتى محاولة التعرف على تفاصيل هذه العملية أو التفكير فيها، ولكني بحثت بمفردي واستقصيت المعلومات التي تخصها وعرفت أنها تجري في جمهورية مصر العربية، ولكن بكلفة باهظة تصل إلى خمسة عشر ألف دينار للأذن الواحدة، وهي مشكلة كبيرة وجدت نفسي أمامها.

وكيف كان المخرَج من المشكلة؟

في تلك الفترة كانت حالة ابنتي قد تطورت بعض الشيء من خلال التحاقها بمركز سلطان بن عبدالعزيز، وذلك من حيث النطق والتخاطب، فتواصلت مع الأطباء في مصر، وطرقت أبواب وسائل الإعلام أملا في الحصول على مساعدة، وطرحت مشكلتي مع نور وابن آخر يصغرها بخمس سنوات، كنت قد أنجبته لاحقا ويعاني الإعاقة نفسها، على المجتمع البحريني وأصبحت مثار جدل واسع، واستطعت أن أجمع نصف كلفة العملية لأذن واحدة، وذلك من أهل الخير وحدثت المعجزة.

وما هي المعجزة؟

فوجئت بأن الطبيب في مصر يقول لي إنه سوف يتم إجراء العملية بهذا المبلغ، ونصحني بسرعة إجراء العملية، لأنه كلما كان التدخل مبكرا تكون النتائج أفضل، والحمدلله بفضل أهل الخير وتعاون الأطباء في مصر أجريت العملية لابنتي أولا ثم ابني من بعدها بعد أن حدثت انفراجة.

وكيف حدثت الانفراجة؟

لقد صدرت مكرمة من لدن صاحب الجلالة الملك حمد بالتكفل بعلاج الطفلين بشكل كامل، فأجريت لابني أيضا العملية نفسها وهو يتمتع بحالة متقدمة عن حالة نور، نظرا إلى إجراء العملية له في سن مبكرة للغاية.

سألت نور: 

كيف تغلبتِ على الصمت المطبق في السنوات الأولى؟

لقد تغلبت على عالم الصمت بالفن والرياضة، فأنا أتقن فن الرسم والمكياج والخياطة، وحاولت أن أشغل نفسي بمواهب متعددة ساعدتني كثيرا على مواجهة مشكلتي، ولكن أصعب مرحلة كانت بعد إجراء عملية زراعة القوقعة.

وحول تفاصيل تلك المرحلة؟

أجابت والدموع تملأ عينيها: لقد عانيت كثيرا من آلام العملية الجراحية، وكانت تلك المرحلة صعبة وقاسية للغاية حتى أنني أفضل عدم الحديث عنها أو الخوض في تفاصيلها.

وعن أسعد فترة؟

أسعد مرحلة حين حققت بطولات رياضية أشعرتني بالفخر والتميز حتى عن غيري من الأسوياء، وكم كنت سعيدة حين حصدت المركز الأول في دوري ناصر مؤخرا، ونلت جائزة أفضل حارس مرمى، وقد شاركت في كرة القدم كممارس، وفي كرة السلة كلاعب، وحصل فريقي على ميدالية برونزية في السلة.

وما الإنجازات الأخرى؟

إلى جانب رياضة السلة والطائرة وكرة القدم، وتحقيق بطولات عديدة فيها أحرزت إنجازا كبيرا من خلال مشاركتي في مخيم الشارقة للمعاقين من ذوي المواهب، وساعدني على ذلك ممارستي لهوايات الرسم والخياطة والمكياج وشاركت بأعمالي لتمثيل بلدي في هذا الحدث وكان عمري حينها تسع سنوات.

هنا التقطت والدتها أطراف الحديث وقالت: 

هناك إنجاز كبير آخر تحقق بسبب حالة نور وهو تحركي أنا ووالدها لإطلاق مشروع جمعية زراعة القوقعة والاعتلال السمعي، حيث يحتل والدها منصب نائب رئيس الجمعية، ويحظى بعضويتها عدد من الأطباء المعروفين، ومن بعد إنشائها تم إقرار زراعة القوقعة بشكل رسمي بالبحرين رغم عبئها الاقتصادي على الدولة.

وماذا عن المشوار الدراسي؟

نور: لقد التحقت بالتعليم الحكومي، ووفقت في دراستي بمدارسه إلى أن قررت في مرحلة الجامعة دراسة علوم تطبيقية قسم إدارة أعمال، وكان أملي أن أدرس التربية الرياضية، ولكني لم أستطع تحقيق هذه الأمنية بسبب إعاقتي وبحسب اشتراطات البعثة التي حصلت عليها، وقد أبدعت في مرحلة الجامعة بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بدعم والدتي خلال مشواري.

كيف كان دعم الوالدة؟

تجيب والدتها:

بحكم عملي في وزارة التربية والتعليم فقد صادف أنني كنت أعمل في نفس مدرستها طوال المرحلة الابتدائية والثانوية، كنت أقوم بالاطلاع على المحتوى العلمي للمقررات وأحولها إلى شرائح إلكترونية وملخصات بصرية لتسهيل الدراسة عليها، والحمدلله تفوقت في دراستها وكانت أيضا تلتحق بكورسات صيفية وهي اليوم على وشك التخرج.

وما طموحك الدراسي؟

نور: لدي رغبة شديدة في مواصلة المشوار وعدم التوقف عن تطوير ذاتي، لذلك أنا بصدد الشروع في بدء دراسة الماجستير في مجال المحاسبة، وأخطط بعد ذلك للحصول على الدكتوراه في التربية الرياضية. 

كيف وفقتِ بين عملك ودراستك؟

لقد سعيت للعمل منذ السنة الأولى بالجامعة حرصا مني على تحقيق الاستقلالية المادية من خلال توفير مصدر للدخل خاص بي، والحمدلله لم يؤثر ذلك على دراستي، بل كنت دوما من المتفوقين، وذلك بسبب عزمي على ألا أشعر يوما بأي نقص أو بأنني أقل من غيري. 

بماذا تحلمين؟

حاليا، أركز في دراستي وتطوير مهاراتي وأستمتع بحياتي ولا أفكر في غير ذلك على الأقل في الفترة الحالية.

هل تفكرين في تكوين أسرة؟ 

أرفض حاليا التفكير في موضوع تكوين أسرة لأنني نفسيا غير راغبة في ذلك، كما أنني أخشى من تحمل هذه المسؤولية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news