العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

رسائل

محاولات إيمانويل ماكرون لإعادة فرنسا إلى مكانتها الدولية

باريس - من أورينت برس

الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ - 01:00

زيارات خارجية مكثفة لماكرون وتدعيم التقارب مع ترامب

الإطاحة بالدور القيادي للمستشارة الألمانية أحد طموحات ماكرون​​​​​​


 

أكثر من واحد وعشرين زيارة أداها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للخارج، منذ توليه الحكم في 14 مايو 2017. قطع خلالها ما يزيد على 160 ألف كلم في أوروبا، والشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وأخيرًا الولايات المتحدة الأمريكية، متعهدًا العمل على إعادة فرنسا إلى مكانتها الدولية.

فـ«العالم وأوروبا يحتاجان إلى فرنسا أكثر من السابق، فرنسا قوية تدافع بقوة عن الحرية والتضامن»، يقول، المسؤول التنفيذي السابق لأحد البنوك الاستثمارية، الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، الذي لم يترشح سابقا لأي انتخابات قبل فوزه بالرئاسة، مبتدئًا تجربة سياسية قصيرة لكنها ناجحة جدًا، اذ اوصلته إلى سدة الرئاسة فورًا بعد خوضه حملة انتخابية واضحة وذكية حازت اعجاب الناخبين الفرنسيين.

«أورينت برس» اعدت التقرير التالي:

تطرقت الصحافة الفرنسية في تقييمها المتواصل إلى إنجازات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال عام، لعدة إشارات يمكن ملاحظتها بسهولة حول سعيه لتدوين مستقبل فرنسا في صفحات التاريخ، بحثًا عن دور محوري لبلاده، وريادة أكبر في السياسة الدولية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتعزيز انتشار اللغة الفرنسية داخل وخارج البلاد، وخاصة في الاتحاد الأوروبي، ولا يرى الرئيس الفرنسي ضرورة اليوم لاستخدام اللغة الإنجليزية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، رغم أنه يتحدث الإنجليزية بطلاقة، لكنه يرى في رحيل بريطانيا عن الاتحاد فعليا، فرصة سانحة للتغيير، إذ كانت بريطانيا الدولة الوحيدة في التكتل التي تتخذ من الإنجليزية لغة رسمية.

ورأت وسائل الاعلام الفرنسية في تقارير أخيرة لها أن الرئيس الفرنسي يرغب أولاً في استعادة قوة فرنسا وتأثيرها في العالم وتمكينها لاحقًا من فرض نفسها في أوروبا، مشيرة إلى أن هدفه واضح، ويتمثل في الفوز في الانتخابات البرلمانية الأوروبية المقبلة في شهر مايو من العام 2019 ليتمكن بالتالي من تثبيت حزبه على الساحة الأوروبية.

وأكدت العديد من الصحف أنباء عن التعزيزات العسكرية الفرنسية في سوريا، وخاصة في الحسكة، في اتجاه يعكس مصداقية الرئيس الفرنسي ماكرون في الوقوف إلى جانب الأكراد في وجه التدخل العسكري التركي في سوريا، والذي كان أبرز الواقفين ضده. وتصدر عنوان «إيمانويل ماكرون، آخر أفضل حلفاء ترامب»، احدى الصحف الفرنسية، حول لقاء الرئيس ماكرون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، في الوقت الذي رأت فيه الصحف الفرنسية ان «الخلافات مستمرة رغم الصداقة المعلنة»، لكنها أشارت إلى تقارب في وجهات النظر حول إيران.

وهناك من يرى في زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون الأخيرة محاولة لفرض القوة العظمى، إذ رأت مصادر أن الرئيس الفرنسي الشاب يمسك بالقرارات العليا في فرنسا ويبذل ما في وسعه لتنفيذها، وهو يحاول جاهدا لفرض مكانة فرنسا كدولة عظمى لا تقل اهمية عن اي دولة كبرى اخرى.

وسلطت بعض التقارير الصحافية الضوء على المرحلة القادمة من حكم إيمانويل ماكرون، وتحدثت عن الرؤية المستقبلية التي يريدها الرئيس الفرنسي لقيادة أوروبا، حيث انه يعتبر ان بلاده مؤهلة تماما للعب دور ريادي ومهم في أوروبا وبالتالي الامساك بزمام أهم القرارات الصادة عن الاتحاد الأوروبي ككل..

زيارة واشنطن

اما فيما خص زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فبالرغم من وجود فارق عمري بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمريكي دونالد ترامب، فإن الأول لم يوفر جهدًا لصياغة علاقة وثيقة مع الثاني حسبما بدا جليًا للجميع.

ومن الواضح ان الرئيس ماكرون فهم سريعًا ضرورة الاستثمار في العلاقات الشخصية مع الرئيس دونالد ترامب الذي أبدى شكوكه تجاه الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة. وهذا الاستثمار ضروري من أجل نجاة العلاقة عبر الأطلسي. لقد دعا الرئيس ماكرون نظيره الأمريكي إلى العرض العسكري الفرنسي السنوي خلال يوم الباستيل في 14 يوليو من العام الماضي، الأمر الذي أعجب ترامب لدرجة أنه أمر مساعديه بتنظيم عرض مشابه في واشنطن. وبعد تناول الثنائيين الرئاسيين عشاء فاخرًا في أحد مطاعم برج إيفل، كوفئ ماكرون لاحقًا عبر دعوته إلى واشنطن فتحدث بإطراء عن العلاقة الخاصة التي تجمعهما. ويريد ماكرون من هذا الجهد الديبلوماسي أن يجعل فرنسا أقرب حليف أوروبي لواشنطن مطيحًا بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من هذه المعادلة، بعدما كانت الأخيرة تحتل هذا الموقع خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

ظله يطارد ماكرون

لقد أصبح ماكرون اليوم طوني بلير المرحلة الراهنة وهو دور شغر بعد الموت الدبلوماسي البريطاني إثر التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي منذ سنتين. وتشير تقارير إلى أن هذا الموقع محفوف بالمخاطر إذ إن ظل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق يطارد ماكرون إلى واشنطن. فقد قرر بلير أن يبقى قريبًا من الرئيس الأسبق جورج بوش الابن بالرغم من كونهما ينتميان إلى القطبين النقيضين في المشهد السياسي، بعدما اعتقد أنه يمكنه تليين الميول السياسية المتشددة للرئيس الأمريكي القادم من تكساس. وهذا ما دفع بريطانيا إلى مشاركة الولايات المتحدة في اجتياح العراق، ما أدى إلى تدمير سمعته في الداخل.

بدوره، أوكل الرئيس الفرنسي ماكرون نفسه مهمة إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي وصفه الرئيس الأمريكي بأنه أسوأ اتفاق على الإطلاق. فهو طالب الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق بريطانيا وفرنسا وألمانيا بإيجاد طريقة لإصلاحه وإلا كان مصيره الإلغاء. يشير الرئيس ترامب إلى أنه ومن خلال التركيز حصرًا على المسألة النووية، أطلق الاتفاق يد الإيرانيين لبناء صواريخ باليستية والانخراط في مغامرات عسكرية على امتداد المنطقة. وينظر إلى تخفيف بعض القيود على تخصيب اليورانيوم بعد سنة 2020 على أنه يمكن طهران من صنع سلاح استراتيجي في مدى قصير.

لا بديل

يرد الرئيس الفرنسي ماكرون على الرئيس الأمريكي ترامب بالقول إن الاتفاق النووي مع جميع الأخطاء التي تشوبه، يمنع إيران من بناء سلاح نووي ولا يوجد ما هو أفضل لتقديمه كبديل. وبدلاً من فتح الاتفاق على إعادة تفاوض وهو أمر غير مشجع للبدء به، اقترح الرئيس الفرنسي ماكرون إضافة بنود تتطرق إلى مسائل الصواريخ وبعض البنود التي تعترض تخفيف القيود على إيران. لم يستبعد الرئيس الأمريكي ترامب إضافة تلك البنود، لكن ليس مؤكدا ما إذا كانت إيران تريد الالتزام بما يقترحه الرئيس ماكرون. فطهران تعتقد أن الولايات المتحدة خرقت الاتفاق النووي فعلاً مع استخدامها تهديد إعادة العقوبات من أجل منع تطبيع العلاقات التجارية معها. 

الانسحاب

وبعدما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، هددت إيران بأنها ستنسحب أيضًا، لكن قد يكون البقاء فيه أكثر إفادة لها كي تخلق انقسامًا في المجتمع الدولي بين واشنطن من جهة والأوروبيين والروس والصينيين من جهة أخرى. ويشكل الانسحاب ضربة لماكرون، وخصوصًا بعدما تبين أن كيل الإطراء من قبله للرئيس الأمريكي قد ذهب سدى. إن تاريخ الأوروبيين وهم يحاولون التأثير على واشنطن يقدم درسًا واحدًا: الأوروبيون قد يهمسون في أذن الرئيس لكن الأمريكيين سيفعلون ما يريدون. لا شك ان الرئيس ماكرون رجل يتمتع بمكر سياسي، وهو يتصرف بذكاء من خلال تمتين العلاقة الشخصية مع الرئيس ترامب وكسب وده وثقته، وهو ما قد يؤثر على قرارات الرئيس الأمريكي أو على الاقل يجعلها أكثر مرونة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news