العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

أنصح كل أم لطفل معاق أن تخرج به إلى الحياة

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨ - 10:14

لم يأت حصولها مؤخرا على جائزة الأم المثالية للإعاقات الذهنية من فراغ، فقد استحقت هذا اللقب بجدارة بعد أن رشحها لذلك الجمعية البحرينية لرعاية أولياء أمور المعاقين وأصدقائهم، وذلك نظرًا إلى الدور الرائع الذي قامت به تجاه ابنتها «عهود» والتي عاهدت نفسها منذ اكتشاف إعاقتها أن تكون لها السند في كل خطوة، وأن تأخذ بيدها إلى بر الأمان. سوسن الحلاق، ليست أمًّا عادية، فقد اختبرها القدر في أعز ما تملك، ولكنها اجتازت هذا الاختبار بامتياز مع مرتبة الشرف، بعد أن قررت الخروج بابنتها إلى الحياة وإدماجها في المجتمع حتى أصبحت بطلة رياضية تحصد الجوائز محليا وخارجيا. لم تكن الرحلة سهلة، فما أكثر العقبات والعثرات والتحديات التي واجهتها، وأثبتت من خلالها أن البطولة الحقيقية في الصمود والمواصلة والإرادة، وبرغم المحن والأزمات فإن الابتسامة لم تفارق وجهها الناعم وملامحها الهادئة، فقد أبت إلا أن تكمل المشوار بكل تفاؤل، ومن دون أي شعور بالانكسار، حتى في أحلك الظروف.

تفاصيل الرحلة رصدتها «أخبار الخليج» في الحوار التالي:

حدثينا عن بداية الرحلة؟

الرحلة تبدأ حين تزوجت بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة مباشرة، حيث أنجبت توأمي الأول «عهود» و«وعود» وبعد حوالي شهرين من ولادتهما بدأت أكتشف وجود مشكلة ما لدى «عهود» والتي أدركنا لاحقا أن سببها الولادة المبكرة. 

وما هي المشكلة؟

لقد لاحظت وجود اختلاف واضح وكبير بين عهود وأختها في التطور الحركي، والنمو، وردود الأفعال، فقررت الذهاب بها إلى طبيب معروف أخبرني في البداية بأنها كفيفة، وكانت صدمة شديدة بالنسبة إلي، توجهنا على أثرها إلى إحدى المستشفيات لإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من المشكلة، فاتضح أنها تعاني من إعاقة ذهنية.

وماذا كان وقع هذه الصدمة؟

في البداية أصابتني حالة من الانهيار، ولكن سرعان ما استعدت قوتي وعزمت على ضرورة التأقلم مع المشكلة ومواجهتها واستوعبت طبيعتها، والحمد لله لم يستغرق تقبل الأمر الواقع وقتا طويلا مني، بل تركز جل اهتمامي على كيفية التعامل مع الحالة وكيفية تحسينها. 

لماذا كانت الأولوية؟

أول شيء ركزت فيه على تعليمه ابنتي هو الاعتماد على نفسها في أمور كثيرة، وعدم إشعارها بأنها مختلفة عن باقي أخواتها، كما قررت الخروج بها إلى الحياة وإدماجها في المجتمع وعدم الخجل منها كما يحدث مع بعض الأمهات، كما حرصت على تعليم باقي أطفالي كيف يحترمونها ويتعاملون معها.

وما هي أصعب فترة؟

أصعب فترة كانت العامان الأولان من حياتها، حيث حرصت خلالهما على تعليمها وتدريبها على أمور كثيرة، إلى جانب المواظبة على جلسات العلاج الطبيعي، وأذكر أن طبيبها كان يشعر بالدهشة من كم المعلومات التي لديها، إلى أن التحقت بالروضة ثم بمدرسة ابتدائية، وفي الصف الثالث طلبت مني المدرسة تحويلها إلى معهد الأمل، فكانت نقلة مهمة في حياتها.

كيف؟

حين التحقت ابنتي بمعهد الأمل خالطت الكثير من حالات الإعاقة الأخرى، وكانت صدمة بالنسبة إليها، وصادف أنه خلال تلك الفترة كنتُ حاملا مرة أخرى في توأم، واضطررت إلى البقاء في المستشفى ثلاثة أشهر متواصلة لأسباب صحية للوقاية من الولادة المبكرة مرة أخرى وكانت من أصعب المراحل أيضا والتي تخطيتها بفضل من الله سبحانه وتعالي وبدعم زوجي لي اللا محدود.

ماذا عن دور الزوج في تلك الأزمة؟

خلال فترة بقائي في المستشفى كان زوجي يقوم برعاية أطفالي في المنزل ويقوم بكافة المسؤوليات تجاههم ومن بينهم عهود، وكان يأتي بهم يوميا إلي لمراجعة ومتابعة دروسهم، وكنت أقوم بهذه المهمة بشكل يومي، إلى أن دخلنا في مرحلة جديدة كلية.

وما هي تلك المرحلة؟

هذه المرحلة بدأت حين جاء وقت انتقالها من معهد الأمل، حيث طلبوا مني نقلها إلى مركز التأهيل، وأذكر أنني طلبت من الطبيبة السماح لي بترك المستشفى مدة يوم واحد حتى أقوم بتهيئة ابنتي لهذه النقلة وقد حدث أن انتقلت إلى هذا المركز وبعد حوالي عامين، ألحقتها بمدرسة خاصة، ثم توقفت رحلة تعليمها هنا عند المرحلة الإعدادية.

ومتى بدأ نشاطها الرياضي؟

حين جلست ابنتي في المنزل، حاولت أن أدمجها في المجتمع من خلال ممارسة نشاط رياضي يتماشى مع ميولها، وقد شجعتها على ممارسة لعبة البوتشي، واستطاعت أن تحقق فيها بطولات عديدة داخل وخارج البحرين، وكنت أواظب على التحاقها بالتدريب مرتين في الأسبوع.

هل لديها أي أنشطة أخرى؟

للأسف الشديد لا توجد مدارس أو مراكز تستقبل ذوي الإعاقة في هذه المرحلة العمرية اللاحقة، لذلك حاولت وبجهود ذاتية شغلها بالبطولات الرياضية في لعبة البوتشي ورمي القلة، إلى جانب ممارستها لبعض الأنشطة البسيطة على السوشيال ميديا، كما أنها تفتقد إلى مهارة الكتابة إلا في حدود ضيقة، الأمر الذي حصر جهودها في نطاق محدد. 

هل توقعتِ فوزك بلقب الأم المثالية؟

كيف ترشحتِ للجائزة؟

لقد تم ترشيحي لهذه الجائزة من قبل المكتب التنفيذي لمملكة البحرين التابع للجمعية الخليجية للإعاقة، ولم أتوقع مطلقا الفوز في هذه المناسبة، ولم أسعى إليه أو حتى فكرت فيه طوال رحلتي مع ابنتي، لذلك سعدت كثيرا بهذا التكريم الذي ألقى على كاهلي مسؤولية أكبر، وخاصة في مجال الاهتمام بالعمل التطوعي لصالح هذه الفئة، والذي انخرطت فيه منذ وقت طويل. 

وما هو نشاطك التطوعي؟

من خلال عضويتي بالجمعية البحرينية لأولياء أمور المعاقين وأصدقائهم أمارس نشاطي التطوعي، حيث نعمل جميعا كفريق وكعائلة، واليوم أشغل منصب رئيس اللجنة الثقافية بالجمعية، التي تنظم الكثير من الأنشطة والفعاليات لذوي الإعاقة.

مثل ماذا؟

نسعى من خلال الجمعية إلى تقديم خدمات لهذه الفئة تصل إليهم في بيوتهم، وإعداد الكثير من الأنشطة التي تناسبهم وتتماشى مع قدراتهم واحتياجاتهم والتي تتعلق أحيانا بمناسبات معينة، كما أنظم برنامجا لأولياء الأمور وأصدقاء الجمعية، لنشر الوعي بكيفية التعامل مع هذه الفئة وبأساليب تخفيف الضغوطات الواقعة على الآباء، والتي تتسبب أحيانا في مشاكل عائلية جمة.

وما هي تلك المشاكل؟

وجود حالات الإعاقة في الأسرة يتسبب أحيانا في حدوث حالات طلاق بين الزوجين، وأحيانا أخرى نجد الزوج يحمّل الأم المسؤولية في ذلك ومن ثم يهجر بيته، وفي المقابل نجد كثيرين يتفهمون المشكلة ويتعايشون معها، وأقرب مثال على ذلك زوجي الذي ساندني ودعمني كثيرا خلال رحلتي منذ بدايتها حتى اليوم، وأذكر أننا مررنا بأزمات أخرى صعبة للغاية بخلاف أزمة ابنتي عهود، لكننا كنا أقوى منها، ولم ننكسر، بل دفعت كل منا إلى المواصلة، وأصبحنا بفضلها أكثر صلابة مما سبق.

إلى أي مدى ينتشر الوعي المجتمعي بهذه الفئة؟

لا يمكن إنكار أن الوعي بكيفية التعامل مع هذه الفئة وباحتياجاتها ارتفع كثيرا في السنوات الأخيرة، كما أن الدعم الذي يقدمه سمو الأمير خالد بن حمد غير محدود وواضح للعيان بصورة بارزة، الأمر الذي أسهم كثيرا في تطور أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل كبير وما ينقصهم حقيقة هو وجود عدد كبير من المراكز التي تحتضنهم وخاصة في المرحلة العمرية اللاحقة، ولكن ماازالت هناك بعض الفئات لا تجيد التعامل مع هؤلاء في بعض الأحيان. 

هل تذكرين موقفا شخصيا من هذا النوع؟

نعم يمر المعاق وأهله بمواقف عديدة من هذه النوعية، وهناك موقف لن أنساه ومازال يحضرني حتى اليوم وذلك حين اصطحبت ابنتي في عزاء عائلي، فنظرت إليها إحدى السيدات وعلقت قائلة «هادي اللي مو صاحية»، وللأسف سمعت ابنتي هذه الجملة الجارحة وتألمت بشدة لدرجة أنها رفضت بعدها لفترة الذهاب بها إلى أي تجمع، وهناك حدث آخر تسبب في إيلامها بدرجة كبيرة. 

وما هو؟

حين تزوجت أختها التوأم عانت عهود كثيرا حتى أنها في يوم العرس أخذت تبكي بحرقة لفراقها من ناحية ومن ناحية أخرى لتألمها بسبب حالتها التي حرمتها من الزواج وتكوين أسرة مثلها مثل باقي الفتيات، فالمعاق دائما ما يحلم بحياة أسرية مستقرة.

هل فكرتِ في التوقف عن الإنجاب بعد حالة عهود؟

لم أفكر في التوقف عن الإنجاب بعد حالة عهود لأن مشكلتها لا ترتبط بعوامل وراثية، بل جاءت بسبب الولادة المبكرة، ومع ذلك فأنا من المؤيدين لمنع الإنجاب في حالة وجود مرض وراثي، أما عن حملي لتوأم آخر بعد تسع سنوات فكانت إرادة الله سبحانه وتعالى ولم نخطط لذلك، وأذكر أنني عانيت كثيرا بعد ولادتهما مدة عام كامل من كثرة المشقة، وخاصة أنني أعتمد على نفسي في كل شيء، ولا أستعين بخادمة، لأنني كنت أقطن في شقة صغيرة. 

ما هي رسالتك لأي أم لديها طفل معاق؟

رسالتي لأي أم لطفل معاق ألا تخجل منه، وتخرج به إلى الحياة، وتحاول دمجه في المجتمع، وبالصبر والعزم سوف تجتاز محنة الإعاقة، وهذا ما حدث معي من خلال تجربتي الخاصة، ورغم كل ما واجهته ومازلت، فإن ابتسامتي لا تختفي من على وجهي أمام الآخرين، مهما كان الحزن والألم. 

ما هو حلمك الضائع؟

لا شك أن زواجي وإنجابي المبكرين حرماني من مواصلة تعليمي، وكم كنت أتمنى الالتحاق بالجامعة ودراسة البيزنس، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه،وأحمد الله على كل نعمه.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news