العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

واقع المقربين من أصحاب الأجندات الخارجية وأهدافهم

بقلم: د. عبدالله المقابي

الخميس ٠٨ مارس ٢٠١٨ - 01:20

محاولات المعارضين لأجل الانقلاب على الحكم والسيطرة على الدولة ليست بالجديدة، ولعل الماضي والأحداث التي لم تفارق ما قبل 1920 وحتى يومنا هذا لهي شاهد على وحدة الهدف الذي يرمي إليه المغفلون من أصحاب الأجندات والتبعيات، ولم يكن لا في السابق ولا الآن، دور للقيم الدينية والمعتقدات بمختلف أنواعها أن توقف هذا المد المتطرف، والسبب واحد لا غير هو أن الهيمنة الفكرية المتطرفة والنوايا الشريرة عقبة تقف ضد التزام الكثير من المغرر بهم، والحال أن المحاولات لن تتوقف لأن المعكوسة قلوبهم والمحبوسة عقولهم في خطوط ومواقع عديدة ومنهم من هو في عمق الدولة ممن تقرب وبانت عورته ورجع باسم التوبة أو باسم الأوبة، ولكنهم معروفون مهما كانوا قريبين من أجهزة الدولة ومواقعها لكنهم بحركاتهم وتصرفاتهم مفضوحون، فلا أقل من تغيب بعض الأطياف المحسوبة على الدولة في بعض المناسبات الخاصة كالعيد الوطني والاحتفالات الرسمية، لكنهم في الواجهة يوم افتتاح مجلسي الشورى والنواب، ويغيبون في وقت الحاجة وتجدهم أول الحاضرين في بعض مناسبات شهر رمضان.

 ماذا تفسر وجود الوجوه المعروفة في مواقع حساسة  تخفي نفسها حينما تأتي كاميرات التصوير عليها، بل ويتعمد بعضهم الجلوس في الكراسي الخلفية من أجل ألا توجه لهم انتقادات من أصحابهم وأصحاب أجنداتهم؟ وفي الوقت المناسب تجد كتابة الرسائل لطلب الحاجات والمساعدات ومن دون أن يكترث أحد منهم باستحقاقه من عدمه، فهم للعطايا موجودون وللوثبة غائبون، لا تجد منهم صدقًا ولا عدلاً ولا قولاً بإحسان ولا كلمة حق أمام جمهور يجتمع على الباطل، لا يخدمون الناس ولا يشفعون، هم في الفتنة -كما يقولون- هاربون وفي الرخاء موجودون، ليس لهم غاية وأهدافهم بالعلن تخفيف الضرر على جماعتهم وأحزابهم، منهم من يعمل ليل نهار لتحقيق مكاسب مالية له ولعياله وجماعته، ويحاول توظيف أقربائه وعشيرته، ومنهم من يسعى للوصول إلى منصب أو موقع أكبر، وفي المقابل يضربون كل حرّ يقول كلمة حق أمامهم، فأي عدل يرجى منهم وأي حق يؤخذ معهم؟

المراد من توضيح هذه الصورة وتقريبها بالشكل الجريء الآن أننا لا نريد أن ندخل دوامة 80 سنة سبقت، وبالذات مع وجود مخطط آخر للأعوام القادمة والتي يتحرك فيها مع السيطرة الكبيرة الأمنية والخسائر التي منوا بها إلا أنهم يتحركون من عمق الفكر المتطرف الذي لا يعرف هوية ومكانا وزمانا، هم أجندات يتبادل بعضهم البعض الأدوار كي ينجح هذا هنا وذاك هناك، فمسألة وقت لا يحقق أحدهم هدفه بالكامل لكنه يحقق جزءا مما يستطيع غيره تحقيق بقيته، ويدفع الوطن قيمة الثقة التي توضع في أمثال هؤلاء والتي يدفعها دماء الشهداء من أبناء الواجب بعدها.

إن واجبنا كوطنيين أن نبين الحقائق للرأي العام وأن تطرح مثل هذه القضايا كي يسجلها التاريخ، إننا ننصح الكثير من الجهات ألا تستعمل شماعة التمييز والتطرف والذي باتت سمة واضحة في بعض الجهات التي تُصر على العمل بنظام هو ليس نظام الدولة، وينص نظام الدول ودستورها على عدم الاقصاء والتمييز بل وعدم التحقير أو استنقاص الأفراد بسبب ملتهم أو مذهبهم، هذا التصرف من بعض الأفراد يعكس صورة سلبية لا تعطي واقعًا ملموسًا حقيقيا هو أن القيادة الرشيدة لا تفرق بين الأفراد لا بجنس ولا بدين ومثل هذه التصرفات يستغلها المغرضون ليشوهوا صورة الوطن وقيادته، فمن يتعامل بالتمييز والإقصاء هو يسيء في الحقيقة لوطنه ويساهم في دعم المتطرفين، ونحن ندافع بقوة لأننا نؤمن بحكمة القيادة الملكية الرشيدة، وليس من باب المعرفة فقط بل من باب الرؤية والنظر وعن قرب، وهذا ديدن حكم آل خليفة في مملكة البحرين، لا يفرقون بين شعبهم أبدًا وهم بالعدل قائمون، ولذلك يجب أن يساهم الجميع برفع مثل هذه الظواهر كي لا يكون لها أثر في المستقبل بالاحصاء والتقارير المفبركة التي يقدمها المعارضون للدول.

ولما كانت صراحتي وجرأتي في الحديث شاملة من باب النصيحة وتحقيق ما اسميته بادئ ذي بدء بتصحيح المسار، وقلت منذ بداية الأعوام السابقة التي حملت لنا الويلات وجرت علينا المصائب والنكبات أننا أمام مخطط حقيقي يجب أن يقف وللأبد، وتصحيح المسار لا يكون إلا بوقف ما يستجد من عودة للطامحين الذي يحاولون دس السم في العسل، والتجارب التي حملتها مملكة البحرين كفيلة بإبراز الصورة الأجلّ والأجلى للعين الباصرة والقلب الواعي، ما كان من عودة المعارضين وفي مناصب كبيرة في الدولة إلا وبخلاص على الوطن، فعودتهم في الثمانينيات أثقلت همًّا جاء بعدها مخطط الانقلاب وقتها، ولما عاد المعارضون في التسعينيات أزالوا الغبار عن مخطط أكبر وبشكل أثقل نُقل للعلن وفي أروقة جنيف.

اليوم وبعد 10 سنوات حرب ضروس سبقتها 5 سنوات حرب باردة بين الوفاق المنحلة وحركة حق اللا شرعية، وجاء بعدها طوفان ما تسمى بخلاص وما يسمى بإئتلاف 14 فبراير، وكل تلك الحركات على اختلاف أنماطها في التعاطي مع المبادئ والقيم ومع بعضها من تسقيط واقصاء، إلا أنها لما وجدت الفرصة للتوحد توحدت خلف مطالب لا شرعية، وخرجت لنا بالمطالب المسمومة ولما انحلت أطيافها وانعدمت مواقعها جاءنا من يساوم علينا ويطلب عرض الشروط باسم المبادرات والحوار، وتصدرت لنا لوائح التقسيم والتصنيف والمحاصصة، ولا تزال هي تعرض العروض من جهة وأذنابها يهددون من جهة بحركاتهم المقبورة مما تسمى الأشتر والحركات الأخرى التي تعمل لتفكيك وحدة المواطنين وزرع الفتن وزعزعة الأمن الوطني.

الحل أن يتم التريث بإعادة النظر قبل وجود أي مبادرة وألا يتم السماح لأي طرف خائن بالعودة إلى موقع حساس يخدم من خلاله أجندته ولو بضربة واحدة كما فعل بعض المسؤولين والذي أذلوا الوطنية ودنسوها بأفعالهم المشينة وصنائعهم المخزية، وما ربحوا حتى وجدوا أنفسهم في عام 2014 خارج السرب تمامًا، توقفت حساباتهم في تويتر ولم تعد تغريداتهم نافعة، فبعد الآلاف التي تتبعهم، وهم يصرحون كل يوم بتغريدة وحديث حتى انحشروا في مصالحهم الخاصة، ولا نرضى بأن يعودوا صوتًا ولا صورة بعد الخزي الذي اقترفوه، فمثل هؤلاء وإن تقربوا لن تجدوا منهم إلا الردة والعودة، فلا مبادئهم القديمة سمحت لهم بالتكفير عن ذنوبهم ولا اليوم أو غدًا سيحققون المرجو منهم، فقربهم خطر وعودتهم أخطر، وعلينا أن نقول هذه الحقيقة كي نخلي مسؤوليتنا الشرعية والإنسانية والوطنية بالقول الحق والصدق مع الجميع.

أنني وضعت نفسي قائمًا متكفلاً بقول الحق الذي لا يرضى الكثير أن يسمعه، لكنني أقولها أيضًا إن الحرب التي تقوم قوائمها عليّ لا تزيدني إلا قوة وعزما ألا أقبل بالخطأ، وإن كانت لي رؤية ونظر في كثير من التصرفات الرسمية إلا أنني أجد نفسي أمام واجب وطني وهي طاعة ولي الأمل جلالة الملك المفدى بالقول والسمع والطاعة، وهذا حق على كل مواطن ألا يقول لا لقادة الوطن، فالطاعة واجبة علينا جميعًا بحكم الدين الإسلامي الذي ننتمي له جميعًا وبحكم التوحيد والوحدة والإنسانية، لا خلاف في طاعة أولي الأمر أبدًا ومن يقول بعكس ذلك مرجف فاسق.

إن هناك بعض الفئات من ترتضي لنفسها الخيانة وتعيد الكرة كلما سنحت لها فرصة، وهذا فعل محرم وبحكم الدين الإسلامي، والخيانة حدها القتل، ومن واجبنا أن نقول لا لكل يد تمتد للوطن ولا لسمعة الوطن ولا لقيادة الوطن، وعزمنا مستمر على منع جميع أشكال التطرف والتمرد، فكل أفعال السلمية التي تتحدث عن السلمية محرمة، لا حلال في فعل قام به المغرضون والمبطلون أبدًا، وما الحرب التي تنتابنا لأننا ننتقد هذه الفئات إلا لأن صوت الحرية الحقيقية يخيفهم ويزعجهم، وسأقف وأقول كلمة الحق في كل مكان وأدعو الجميع للسلم والسلمية والتعايش والمحبة والعمل في ظل الدولة والقانون والمؤسسات القانونية، لا مجال للتمرد ولا للعصيان.

إن افتعال المسميات للأيام وتسميتها بمناسبات وأحداث والدعوة للمظاهرات فيها محرم، والدعوة لزعزعة الأمن باسم الحرية والمطالب الحقوقية وغيرها محرم، والخروج بمسيرات ومظاهرات حرام شرعًا ما لم تكن في مصلحة الوطن والوحدة الوطنية الجامعة، وإن القبول بأي شكل من أشكال القبول ولو بالسكوت عن الجماعات الإرهابية والسماح لهم بفعل ما يحلو لهم وجعلهم يستغلون المناطق والقرى والمحلات والشوارع هو مخالف للقيم الوطنية، ويعتبر دعمًا من أشكال الدعم للإرهاب، لا بد ان تكون لنا جميعًا كلمة، وما الخلية الإرهابية التي تم التحفظ عليها وكشف مخططها إلا واحدة من أخطر المخططات التي تهدد الوطن والسلم الأهلي، وما هذه الأعمال إلا بوابات لتحريك أطراف خارجية تساندها العناصر الإيرانية والعراقية وغيرها من مليشيات حزبية، ما يعكس وجود مخططات مستمرة ينبغي على الشعب أيضًا التنبه لها ووأدها فورًا كي تقف.

إننا أمام مسؤولية شرعية ووطنية تحقيق الأمن والسلام والأمان لوطننا الغالي والحفاظ على هويتنا البحرينية المسالة، والتحرك دومًا لفتح أبواب الخير والعطاء للجميع، ونبذ الطائفية، فمن يعيش على هذه الأرض المباركة ويده لم تلوثها الأحزاب فلا ينبغي أن يظلم وأن يحشر مع من ينتسب إلى الطائفة الشيعية، وهنالك الكثير من التهم من الأفراد للأفراد من دون تثبت، وواجبنا وأد تلك الفتن والعمل كالبنيان المرصوص لدعم الوحدة الوطنية.

كما علينا جميعًا أن نعد للانتخابات القادمة والتي لم يتبق عليها شيء كي ينعم الوطن بعودة عرسه الانتخابي وأن تكون المنافسة منافسة لخدمة الوطن والشعب، وأن نعد العدة قبل أن نجد أنفسنا خارجًا بسبب غياب الاستعداد من قبل المغرضين الذي يحرضون من الآن على المقاطعة وعمل الفبركات وافتعال المسرحيات والتهويل ولن نعول إلا على الوطنيين والشعب البحريني الأصيل بكرمه وحسن عمله وصدقه وإخلاصه وبنائه ووعيه وفعله المفضي لصالح وطننا الغالي، يا أحبتي أدعوكم للوقوف جنبًا وخط القيادة الرشيدة من مليكنا حفظه الله ومجد وطننا رئيس الوزراء وولي العهد الأمين الذين يبذلون كل الجهود لتحقيق الأمن والرفاه للمواطنين بلا كلل أو ملل، ومن واجبنا العمل على توحيد الصفوف ورصها ودعم كل المبادرات التي تهدف إلى البناء والوحدة، أما من اختار الظلام فسيبقى فيه. 

بفضل الله قواتنا الباسلة من المجاهدين في سبيل الله والوطن، فدعوانا للجميع بالخير والنعمة والأمن، والهداية لمن يريد ان يفتح صفحة جديدة نظيفة ملؤها الحب والإخلاص، فأهلاً وسهلاً لكل تائب صادق ومن يريد النصيحة ومن عرف ما فعله وتركه وأقلع عن دعم الأحزاب المغفلة.

 

‭{‬ رئيس جمعية السلام الخيرية.

Alensan555@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news