العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

منتدى ميونخ للأمن: ملاحظات أساسية

بقلم: د. أشرف محمد كشك

الثلاثاء ٠٦ مارس ٢٠١٨ - 01:20

على مدى ثلاثة أيام (17-19 فبراير2018) استضافت مدينة ميونخ الألمانية منتدى ميونخ للأمن الرابع والخمسين والذي يعد أحد أهم اللقاءات السنوية التي تعنى بالسياسات الأمنية لدول العالم كافة ليس فقط بالنظر إلى عدد المشاركين فيه حيث ضم حوالي 20 رئيس دولة وحكومة ونحو80 وزير خارجية ودفاع، و52 رئيس شركة عالمية، ومجموع وفود يبلغ 680 مشاركًا، بل لكونه ملتقى يعكس ملامح التوجهات الحالية والمستقبلية بشأن قضايا الأمن العالمي التي تلقي بظلالها على واقع الأمن الإقليمي في ظل انتهاء الحدود الفاصلة بين المستويين، وقد اكتسب المؤتمر أهمية بالغة هذا العام حيث انعقد في ظل تفاعل قضايا الأمن الإقليمي مع نظيرتها العالمية بشكل شديد التشابك والتعقيد، بما من شأنه التأثير في مسار الصراعات الإقليمية، وثمة ملاحظات خمس عكستها النقاشات والكلمات التي شهدتها أروقة المؤتمر والتي لم تعكس واقع تلك الصراعات فحسب بل وإمكانية التنبؤ بمساراتها المستقبلية، وأولها: إن اعتذار كل من الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي عن المشاركة في ذلك الملتقى هذا العام يعكس واقع العلاقات الأمريكية- الروسية الذي بلغ مرحلة بالغة التعقيد وربما أراد الطرفان تجنب مواجهة كلامية سيكون لها تأثير على مسار العلاقات الثنائية بين الجانبين، فضلاً عن تأثيرها لجهة احتدام الصراع الأمريكي- الروسي على خلفية قضايا عديدة، ولا شك أن إطلاق النسخة الروسية من مؤتمر ميونخ للأمن والذي يطلق عليه «مؤتمر فالدي للحوار» حيث عقد في روسيا تزامنًا مع اليوم الأخير لمنتدى ميونخ للأمن وضم خبراء وباحثين ومسؤولين سابقين من 30 دولة، ومنظمات إقليمية والذي اتخذ عنوان «روسيا في الشرق الأوسط» إنما يعكس واقع ومستقبل الصراع الروسي-الأمريكي ومحاولة روسيا تعزيز شراكاتها في منطقة الشرق الأوسط حيث يعد المنتدى الروسي موازيا لنظيره في ميونخ، وثانيها: مع أن السياسات الإيرانية هي عنوان دائم في كافة اللقاءات العالمية التي تتناول واقع الأزمات الراهنة فإن منتدى ميونخ كان فرصة مهمة لإبراز واقع السياسات الإيرانية التدخلية في العديد من الملفات الإقليمية وهو ما عكسته كلمة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي أعاد التأكيد على أنه «يتعين على إيران تغيير سلوكها إذا أرادت معاملتها كدولة عادية»، معتبرًا أنه من الخطأ اختزال المخاطر الإيرانية في المسألة النووية ومن ثم فإنه حتى إذا ما تم تعديل الاتفاق النووي فإن ذلك لن يكون كافيًا بحد ذاته لردع الممارسات الإيرانية، ولا شك أن تأكيد مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي هربرت ماكماستر على أنه «حان الوقت لمواجهة رغبات إيران بزعزعة استقرار المنطقة وتطوير الصواريخ» يعكس تصميم الإدارة الأمريكية على مواجهة السياسات الإيرانية، وثالثها: انعكاس الاشتباك الإسرائيلي-الإيراني المحدود في سوريا على أجندة أعمال المنتدى من خلال وجود مشادة كلامية إسرائيلية-إيرانية خلال اليوم الأخير وهو ما يعكس حالة التوتر التي بلغت ذروتها بين الجانبين، وهو الأمر الذي حاول بعض المشاركين الإشارة إليه بشكل غير مباشر بشأن احتمالية نشوب حرب محدودة أو عالمية وهو أمر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، ورابعها: عكس المؤتمر صراع الهويات الأمنية مجددًا بين كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو» وذلك في ظل تداخل عضوية الدول الأوروبية بين المنظمتين، ففي الوقت الذي أشارت فيه وزيرة الدفاع الألمانية إلى خطة الدفاع الألمانية- الفرنسية والتي تم التوصل إليها عام 2017 وتعد نواة للدفاع عن أوروبا من دون أن تضطر «إلى طلب المساعدة من الولايات المتحدة» نجد أن وزيرة الدفاع الفرنسية قد شاركتها الرؤية ذاتها بيد أن الأخيرة أبدت الحرص على ضرورة إبقاء التعاون مع الولايات المتحدة من خلال حلف الناتو، وعلى الرغم من وجود أطر عديدة للتعاون بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو فإن تلك الرؤى الأوروبية لم يكن مرحبًا بها من جانب أمين عام الحلف الذي بالرغم من عدم معارضته لجهود الاتحاد الأوروبي في مجال الدفاع باعتبارها فرصة «لتقاسم الأعباء» إلا أنه رأى أن تلك الخطوة من شأنها إضعاف حلف الناتو أو ازدواج عمله أو ربما تجاوزه، وخامسها: ربما أنه كان من الأمور اللافتة هذا العام هو تلك الندوة التي أقيمت على هامش المنتدى وشارك فيها عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين على المستويين الإقليمي والعالمي، بالإضافة إلى مسؤولين من كل من جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ولاشك أنها كانت إطارًا مهمًّا للتعرف على أوجه الالتقاء والتقاطع بين الأجندات الإقليمية ونظيرتها العالمية بل ومدى تأثير ذلك على المدى الزمني للأزمات الإقليمية وفي مقدمتها الأزمة السورية. 

ومع أهمية ذلك المنتدى وما تضمنه من قضايا لن يتسع المقال للمزيد من الحديث عنها فإنه برأيي قد تجاهل أمورًا ثلاثة، الأول: اختزال تهديدات الأمن العالمي في مسألة الصراع بين القوى الكبرى في العديد من مناطق التماس، صحيح أن القضايا الإقليمية كانت محل اهتمام المشاركين في المنتدى ومنها الأزمة السورية التي تمثل محورًا أساسيا للصراع الإقليمي- العالمي في الوقت الراهن، إلا أنه لم يكن هناك تصور واضح ومحدد لكيفية إنهاء تلك الأزمة التي أعادت تشكيل معادلة الأمن الإقليمي والأمن العالمي على حد سواء، والثاني: لوحظ أن مخاطر التنظيمات الإرهابية لم تحظ بذات الاهتمام الذي حظيت به خلال أعمال المنتدى في عام 2017 بالرغم من صدور العديد من التصريحات الغربية التي تؤكد أن القضاء على تلك التنظيمات قد يكون حقق نجاحًا جغرافيا إلا أنها لا تزال باقية على الأقل على المستوى الفكري ومن ثم لم يكن هناك حديث عن آليات جديدة لمرحلة جديدة من المواجهة مع تلك التنظيمات، والثالث: مع اتفاق العديد من الأطراف المشاركة في المنتدى على مخاطر السياسات الإيرانية فإنه لم تكن هناك مقترحات محددة للتصدي لتلك السياسات.

 

‭{‬ مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية -

 مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news