العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

نجومنا في السماء.. ونجومهم على الأرض!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ٠٤ مارس ٢٠١٨ - 01:20

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية عاصمة للسينما العالمية، وهي وإن لم تكن أكثر الدول إنتاجا في عدد الأفلام كالهند وغيرها من البلاد إلا أنها أكثر الدول إبداعًا وجودة، فالفيلم الأمريكي تكاملت فيه عناصر الجودة والإتقان بخلاف الأفلام في الدول الأخرى.

ومن الأمور التي ينبغي أن نذكرها أن في أمريكا ممر شهير يسمى ممر الشهرة، وهو: «ممر في لوس أنجلوس بأمريكا يمثل ساحة الشهرة يُعْنَى بتكريم المشاهير من البشر وغير البشر بنجوم توضع في هذا الممر، ويوجد الآن أكثر من 2000 نجمة منذ بدايته عام1959م. وهناك عدة أنواع للنجوم: التميز التلفزيوني، التميز السينمائي، التميز الموسيقي، التميز الإذاعي. والجدير بالذكر أن الملاكم محمد علي كلاي رفض أن توضع نجمته على الأرض لئلا يطأ الناس على اسمه الذي يعد نفس اسم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، واحتراما لرغبته تم وضعها على حائط مسرح «كوداك» (الموسوعة الحرة/ويكيبيديا).

هذه هي نجومهم ترسم على أرض صماء يدوسها الناس، وتلوثها الأحذية.

هذه هي نجومهم التي لا تكاد تضيء حتى تأفل، ويذهب بريقها بعد أن تنطفئ أنوار الشهرة عنها، ويلحق بصاحبها النسيان، وبعد أن كان غنيًّا يلعب بالأموال يموت معدمًا، وينفضّ الناس عنه، ويموت على فراش المرض يتحسر على أيام مضت كان فيها مهوى الأفئدة، ويتزاحم المنتجون والمخرجون على بابه يلتمسون نظرة رضا، أو بسمة قبول منه.

نجوم الأرض سرعان ما أن يخبو بريقها، وتأفل أنوارها، وينفض الناس عنها إلى نجم لا يزال يتلألأ ليمارسوا معه قصة السطوع والأفول!

ولكن ماذا عن نجومنا؟ إنهم نجوم في السماء لا تطولها الأيدي فضلاً عن أنها لا تطؤها الأقدام.. إنها في عليين، وصدق الله العظيم: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون» آل عمران/169.

نجومنا أحياء عند ربهم، نجومهم أموات لم يبق من أثرهم إلا نجوم صماء رسمت على أرض صماء تدوسها الأقدام أطلقوا عليها زورًا وبهتانًا: ممر الشهرة!!.. أو شارع النجوم، ويكفيها إهانة وإهمالا أنها صارت ممرًّا تدوسه أقدام الرائحين والغادين، ولقد «قدمت مدينة لوس أنجلوس طلبًا جعل من ممر الشهرة معلما تاريخيا» (ويكيبيديا)، وكأنهم بهذا يشهدون الناس على أفول نجوم هؤلاء الذين كانوا في يوم من الأيام يطلق عليهم أبطالا، ولم ينج من هذا المصير إلا الملاكم الشهير محمد علي كلاي ونجمته التي رسمت على الجدار من دون باقي النجوم، وهو بإسلامه ارتقى منزلة أعظم من المنزلة التي بلغها هؤلاء الفنانون من قبله، فهو صاحب النجمة الوحيدة التي لا تدنسها الأقدام ذهابًا وإيابًا في كل يوم وخاصة حين يكون معلما سياحيا يؤمه العديد من السياح، وسوف يلاحظون كيف رفع الإسلام أتباعه حين يَرَوْن أن النجمة الوحيدة التي رسمت على الجدار هي نجمة نجم الملاكمة الشهير محمد علي كلاي، لقد أنار الله تعالى بصيرته حين هداه إلى الإسلام، وأطلق على نفسه اسم محمد، وهو اسم رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) فأصر على وضع نجمته على الجدار وليس على الأرض.

نجومنا لهم شهرة ولكن شهرتهم ليست في إغواء الناس، بل في هدايتهم وحمايتهم من هذا الإغواء.

نجومنا نالوا الشهرة بإحسانهم إلى الناس، والرفق بهم.. نجومنا لا يزال يذكرهم الناس بكل تقدير وإجلال، ويحتفون بهم كلما اشتاقوا إلى الإيمان الصديقي الذي تحقق في صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبي بكر الصديق، أو تمنوا عهدًا كعهد الفاروق عمر بن الخطاب، أو سخاءً كسخاء عثمان بن عفان، أو بطولة وفداءً كبطولة علي بن أبي طالب وفدائه، أو عبقرية عسكرية كما تحققت في خالد بن الوليد (رضي الله عنهم جميعًا). 

نجوم الإسلام لا حصر لهم، والميادين التي برعوا واشتهروا فيها لا تعد ولا تحصى، فكل شهيد قدم حياته ثمنًا رخيصًا فداءً للإسلام نجم لا يخبو نوره، ولا يأفل بريقه، فكل واحد من هؤلاء الأبطال استشهد في سبيل الإسلام عرج نجمه ليأخذ مكانه الرفيع في السماء ليضيء دروب البطولة والفداء للسالكين، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة] رواه العرباض بن سارية/منهاج السنة/ حديث صحيح.

نجوم الإسلام، نجوم تضيء السماء بأنوارها، وهي لا تزال ساطعة يذكرها ويستهدي بنورها القاصي والداني، وهي ليست حكرًا على المسلمين، واقرؤوا ما كتبه أهل الغرب والشرق عن رجالات الإسلام العظام، ونجومه المضيئة، وها هو الكاتب الأمريكي مايكل هارت في كتابه «المائة الأعظم أعظمهم محمد» (صلى الله عليه وسلم)، مايكل هارت في كتابه هذا يشيد برسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) وبما قدمه للبشرية، ما أهله لينال المرتبة الأولى عند مايكل هارت في كتابه، ولقد حاولوا معه أن يغير النتيجة، فأبى ذلك لأنه وبحسب المعطيات التي توصل إليها لا يوجد في الوجود من هو أحق بهذه المكانة التي بلغها رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم)، ولم يكتف مايكل هارت بهذا بل اختار شخصية إسلامية أخرى لها اعتبارها عند الإنسانية، هذه الشخصية هي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ثاني الخلفاء الراشدين (رضي الله عنه) ليحتل المرتبة الخمسين بين المائة الأعظم، ومن أراد المزيد عن التقدير الإنساني العالمي لعظماء الإسلام ونجومه التي تنير سماء البشرية، فعليه أن يرجع في ذلك إلى مظانه في الكتب الأجنبية التي وضعها أصحابها في الثناء على الإسلام، ورسول الإسلام (صَلى الله عليه وسلم) ورجالات الإسلام، وهي كثيرة وقد قام بعض كتابنا المسلمين في جمع أقوال هؤلاء من مظانها في كتب مخصصة لمثل هذا الشأن ككتاب «قالوا عن الإسلام» للدكتور عمادالدين خليل.

هؤلاء هم أبطالهم نجوم تداس بالأقدام، مرسومة على أحجار صماء، ينساهم الناس بعد زمن، ويأفل نجمهم بعد حين، وتنحسر الشهرة عنهم لأنهم عملوا للدنيا فنالوا شيئا يسيرًا من حرثها، وما علموا أن الدنيا ليست دار إقامة دائمة، بل هي محطة يتجاوزها الإنسان مهما طال عمره إلى دار المقامة.

أما أبطالنا.. أما نجومنا فهم نجوم تتلألأ في السماء، ولا تأفل مهما طال الزمان عليها، وهي تظل راسخة في ذاكرة الأجيال لأنهم عملوا للدنيا والآخرة، فآتَاهُم الله تعالى ثواب الدنيا، وحسن ثواب الآخرة، وها نحن دائمًا نذكرهم، ونثني عليهم لما قدموه للبشرية من عطاء.

 

 www.aalbinfalah.wordpress.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news